واشنطن تعتزم تسليم «الأباتشي».. والقاهرة: ننتظر «التنفيذ»

وزير الخارجية المصري يبحث التنسيق مع أوروبا لمواجهة الإرهاب

واشنطن تعتزم تسليم «الأباتشي».. والقاهرة: ننتظر «التنفيذ»
TT

واشنطن تعتزم تسليم «الأباتشي».. والقاهرة: ننتظر «التنفيذ»

واشنطن تعتزم تسليم «الأباتشي».. والقاهرة: ننتظر «التنفيذ»

بالتزامن مع توجه وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم إلى أوروبا في جولة تستغرق خمسة أيام تستهدف بحث العلاقات الثنائية وصياغة التوازنات في العلاقات الدولية، إلى جانب التنسيق مع الاتحاد الأوروبي في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب - أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فجر أمس عزمها الإسراع في تسليم الجانب المصري صفقة مروحيات الأباتشي الهجومية المعلقة منذ فترة طويلة، قائلة إن ذلك يأتي في إطار دعم مصر في مكافحة الإرهاب، وهو ما علقت عليه مصادر رسمية مصرية بالقول: «نتفهم حسن النوايا من الجانب الأميركي، ولكننا ننتظر التنفيذ؛ خاصة أن تلك الوعود تكررت كثيرا من قبل دون تفعيل».
ونقلت مصادر أميركية أمس أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغ نظيره المصري سامح شكري، في اتصال هاتفي مساء الجمعة، عزم الولايات المتحدة الإسراع في تسليم القاهرة 10 مروحيات قتالية من طراز «أباتشي» بهدف مكافحة الإرهاب، وهي الصفقة التي عطلها الكونغرس الأميركي مرارا من قبل في خضم العلاقات المتوترة بين البلدين منذ الصيف الماضي عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتسبب ذلك في مزيد من التباعد في الرؤى بين البلدين.
وتقول القاهرة إنها تحتاج لمروحيات الأباتشي في إطار عمليات تشنها على متطرفين في سيناء ضمن عمليات واسعة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب سعي مصر لتأمين حدودها الغربية في مواجهة الاضطرابات السائدة في ليبيا. وهو ما تتفق معه بعض وجهات النظر في الإدارة الأميركية، إلا أن بعضا من أعضاء الكونغرس يعطلون إتمام الصفقة بـ«ذرائع مرسلة» متعددة، بحسب تعليق مسؤولين مصريين.
ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة الأميركية الأخيرة هي محاولة لـ«ترطيب برودة العلاقات المشتركة بين القاهرة وواشنطن التي سادت منذ أكثر من عام»، لكنهم أشاروا إلى أن الولايات المتحدة سبق أن وعدت أكثر من مرة بقرب الإفراج عن صفقة الأباتشي لكن ذلك لم يحدث، في إشارة إلى ما حدث في منتصف أبريل (نيسان) الماضي من إبلاغ وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل نظيره المصري الفريق صدقي صبحي قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما باستئناف جزء من المساعدات العسكرية، متمثلا في تسليم القاهرة طائرات «الأباتشي» خلال أسابيع. كما وعد كيري بالعمل على الإفراج عن مساعدات أميركية لمصر من ضمنها الطائرات في يونيو (حزيران) الماضي، خلال زيارته إلى القاهرة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وقال مسؤول مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا هذه الوعود المتفائلة مرارا من الجانب الأميركي. نتفهم إبداء حسن النوايا، لكن الأمور تنتظر التنفيذ الفعلي على الأرض حتى يتأكد لنا أن واشنطن تسعى فعليا للتعاون معنا من أجل محاربة الإرهاب».
وتسعى مصر من جانبها لمواجهة بؤر إرهابية على أراضيها، وذلك بالتزامن مع موجات من الحركات الإرهابية والمتشددة تضرب عدة دول في المنطقة العربية، وخاصة في سوريا والعراق وليبيا وجنوب اليمن.
وعلى صعيد متصل، أعلنت الخارجية المصرية أمس بدء الوزير سامح شكري أول زيارة أوروبية له منذ توليه منصبه تستغرق خمسة أيام، وتشمل كلا من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، موضحة أن المناقشات ستشمل عددا من القضايا الإقليمية المتصلة بالأوضاع في فلسطين وليبيا وسوريا.
وأشارت مصادر دبلوماسية مصرية إلى أن الزيارة تهدف إلى دعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وخلق توازن في العلاقات الدولية. كما أوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير بدر عبد العاطي أن أبرز الملفات التي سيجري مناقشتها هي دعم الاستثمار والسياحة الوافدة من أوروبا والموضوعات السياسية المشتركة، لافتا إلى التنسيق مع الجانب الأوروبي مستمر للوصول إلى موقف موحد في ملفات الإرهاب والأوضاع المتراكمة في الشرق الأوسط.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.