«موديز»: الإصلاحات الاقتصادية في مصر تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات

«موديز»: الإصلاحات الاقتصادية في مصر تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات

توقعت 5.5% نمواً في 2019... مع احتياجات تمويلية مستدامة
الخميس - 5 شهر رمضان 1440 هـ - 09 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14772]
تقول «موديز» إن تحقيق معدلات نمو مستدامة يعتمد على إصلاحات تعزز استيعاب أعداد كبيرة من الداخلين لسوق العمل (رويترز)
القاهرة: صبري ناجح
قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، إن الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها مصر، تحت مظلة صندوق النقد الدولي، دفعت اقتصاد البلاد نحو أعلى مسار للنمو، مع تعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات.

وتوقعت الوكالة، التي تصنف مصر عند (B2) بنظرة مستقبلية مستقرة، في تقرير حديث صادر أمس (الأربعاء)، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن تحقق البلاد معدل نمو عند 5.5 في المائة خلال عام 2019، بدعم من نمو القطاع الخاص، ليصل إلى 6 في المائة بحلول عام 2021. مشيرة إلى أنه على المدى الطويل، فإن «تحقيق معدلات نمو مستدامة يعتمد على الإصلاحات التي تعزز استيعاب أعداد كبيرة من الداخلين لسوق العمل، في ضوء ما تعانيه الميزانية العامة (من تشوهات)».

وبلغ معدل النمو في البلاد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي 5.5 في المائة، وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، التي قالت أمس، إن اقتصاد مصر نما خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي 5.6 في المائة، مقارنة مع 5.4 في المائة خلال الفترة المقارنة.

وعن الانضباط المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي في يوليو (تموز) المقبل، توقعت «موديز»، أن تحقق الموازنة العامة المصرية فائضاً أولياً بالناتج الإجمالي المحلي، باستثناء فوائد الديون 1.7 في المائة، خلال العام المالي 2019 – 2020، بدعم من تخفيضات الطاقة المقبلة وتخفيضات الأجور، فضلاً عن التحوط في أسعار النفط التي «سوف تحمي المسار المالي من صدمات الأسعار وتساعد على تراجع العجز المالي، مع تناقص تدريجي لفاتورة الفائدة».

وأوضحت «موديز»، أن احتياجات مصر التمويلية تتراوح ما بين 30 و40 في المائة سنوياً من الناتج المحلي الإجمالي، على مدى السنوات القليلة المقبلة، مدفوعة بفاتورة أسعار الفائدة العالية، مشيرة إلى أن آجال الديون المستحقة (لمدة ثلاث سنوات) تمثل مصدراً رئيسياً لمخاطر السيولة، التي ستؤثر على التصنيف الائتماني السيادي للبلاد.

تنفذ مصر إصلاحات اقتصادية قاسية مرتبطة باتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي وقعته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

وتستهدف مصر نمواً عند 5.6 في المائة في السنة المالية 2018 – 2019، ونحو 6.1 في المائة في 2019 - 2020.

ويعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر ويجدون صعوبة في تلبية الاحتياجات الأساسية، وبخاصة في ظل ارتفاع الأسعار الحاد منذ تحرير سعر صرف الجنيه أواخر 2016.

وتوضح «موديز»، أن «إصلاحات بيئة الأعمال، التي شرعت الحكومة المصرية فيها، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي تهدف إلى تحويل اتجاه الاقتصاد إلى النمو، ونموذج أكثر كفاءة وشمولية بقيادة القطاع الخاص، في ضوء قيود الميزانية وما تعانيه... مع تحسين القدرة التنافسية للأسعار مع الشركاء التجاريين، وتجديد فرص القطاع الخاص للوصول إلى الائتمان بعد سنوات من مزاحمة الحكومة؛ ما مهد الطريق لنمو أوسع نطاقاً مدفوعاً بالاستهلاك المحلي والطلب الخارجي، بما في ذلك زيادة الصادرات غير الهيدروكربونية».

على صعيد موازٍ، كشف مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) التابع لبنك الإمارات دبي الوطني، والخاص بتقييم الأوضاع التجارية في القطاع الخاص المصري، عن توسع القطاع الخاص غير النفطي في مصر في أبريل (نيسان) الماضي، بأسرع وتيرة منذ أغسطس (آب) 2015، حيث بلغ مؤشر مديري مشتريات بنك الإمارات دبي الوطني 50.8.

وشهد مؤشر مديري المشتريات تحسناً واضحاً في الربع الأول من العام الحالي، وبلغ في المتوسط نحو 48.9 فقط، مع عودة معظم عناصر المؤشر الفرعية الإيجابية لقراءات تعدت 50 نقطة. والقراءة تحت 50 تعني انكماشاً.

ووفقاً لمؤشر مديري المشتريات، الذي صدر أمس: «حقق الإنتاج معدلاً إيجابياً لأول مرة منذ 18 شهراً، حيث رصدت الشركات قوة الطلب بشكل أكبر، وقراءة إيجابية للطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي ينذر بتحسن لقراءات متتالية». وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الارتفاع في الطلبات الجديدة يعود إلى زيادة معدل الطلب المحلي، حيث ظلت طلبات التصدير الجديدة منخفضة، وأرجع المؤشر السبب في ذلك إلى أن الشركات تعمل على دعم الطلب المحلي عن طريق تخفيض الأسعار، حيث انخفضت أسعار الإنتاج إلى ما دون 50 للمرة الثالثة خلال العام الحالي.

وتوقع المؤشر انخفاض هوامش الشركات بفعل زيادة أسعار المدخلات بمعدل أسرع بالمقارنة بأسعارها في شهر مارس (آذار)، مع وجود توقعات من المشاركين بزيادة الإنتاج بشكل أكبر خلال الـ12 شهراً المقبلة بالمقارنة بشهر مارس، وإقامة مشروعات جديدة بالإضافة إلى التحسن الواضح في قطاع السياحة. «انعكس هذا التفاؤل في معدلات التوظيف، حيث عاد التوظيف إلى قراءة أعلى من 50.0 - ولو بشكل هامشي – للمرة الأولى منذ عام 2015».

 
مصر إقتصاد مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة