تشكيلة «فندي» لصيف 2019... {بروليتارية} في المظهر راقية في العمق

تشكيلة «فندي» لصيف 2019... {بروليتارية} في المظهر راقية في العمق

الخميس - 5 شهر رمضان 1440 هـ - 09 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14772]
لندن: «الشرق الأوسط»
ما حققه الراحل كارل لاغرفيلد في كل من «شانيل» و«فندي» لم ينجح أي مصمم آخر في تحقيقه. فحتى الآن باءت كل المحاولات التي يقوم بها البعض لضخ بيوت قديمة بدماء جديدة على أمل أن تعيد لها الشباب، بالفشل. كان فلتة بكل المقاييس رغم أنه فشل في تأسيس دار أزياء ناجحة تحمل اسمه أسوة بغيره. في المقابل حقق المستحيل وترك إرثا لا ينضب. فأسلوبه يُلخص معنى السهل الممتنع، كما يُلخص ذلك المزيج اللذيذ بين الماضي والمستقبل وبين الفن والعلم لا سيما في دار «فندي». الفن يتجلى في تصاميم راقية، والعلم في التقنيات المعقدة التي يستعملها في خط الـ«هوت كوتير» تحديدا. فهو نفسه اعترف في إحدى المناسبات بأنه يستعمل في عروض فندي «تقنيات معقدة، لكني لا أرغب أن أسهب في الكلام فيها لأني أفضل أن يكون الناظر إليها رأيه الخاص من النظرة الأولى، إما أن يحبها أو لا يحبها».

تشكيلته لربيع وصيف 2019 كانت آخر ما أشرف عليه قبل أن يُغيبه الموت، الأمر الذي يزيد من أهميتها وقيمتها على حد سواء. بيد أن هذه النقطة لا تُلغي ما ضخه فيها من جماليات تتجلى في التفاصيل الغنية، وتراعي خطوط الموضة الحالية. ورغم قول الدار بأنها استوحيت من أسلوب الطبقات «البروليتارية»، فلا شيء فيها يشي بأنها كذلك سوى أنها مناسبة لكل زمان ومكان. فهذه الإيحاءات مجرد صور كانت تتراءى للمصمم ويترجمها بطريقة لا تراها العين أو تخطر على البال، حسب تصريحه: «مثال على ذلك أني استلهمت من قطعة سجاد سابقا، وعملت على صياغتها بطريقتي الخاصة، لأني لا آخذ أي شيء بشكل حرفي. هناك أيضا معطف ظهر في تشكيلتي لخريف وشتاء 2019 استلهمته من طبق مصنوع من السيراميك، لكن لا يمكن لأي أحد أن يرى ذلك أو يخطر بباله».

من هذا المنظور فإن البروليتارية التي تمت الإشارة إليها تتجلى فقط في العملية التي تميزت بها القطع، إضافة إلى الجيوب الكبيرة التي نافست حقائب اليد. كانت من الجلد الطبيعي، بأحجام مبالغ فيها وبألوان مختلفة. لكن المهم فيها أنها لا تُخلف أي انطباع بأنها في غير مكانها حتى عندما جاءت من الجلد لتزين معطفا مصنوعا من الفينيل، افتتحت به العارضة أدوا أبوا العرض. ورغم هذه الجيوب التي يمكن أن تُغني عن استعمال حقيبة اليد، إلا أن سيلفيا فندي، المسؤولة على هذا الجانب كان لها رأي آخر. قدمت مجموعة من الحقائب، لم تكن لافتة أو مثيرة لعددها فحسب بل لجمالها، إذ كان من الممكن أن تمر مرور الكرام إلا أن الرسالة التي أرادت المصممة سيلفيا فندي أن تُوضحها وهي أن الإكسسوارات بأهمية الأزياء.

تجدر الإشارة إلى أن الدار أعلنت مؤخرا أنها ستقدم عرضها من خط الـ«هوت كوتير» في روما هذا العام من باب التحية لمصممها الراحل كارل لاغرفيلد.

ورغم أن الوقت مبكر على العرض، وجاء في وقت كانت فيه أوساط الموضة وعشاقها يتابعون عروض «الكروز» لعام 2020. فإن الخبر حظي باهتمام كبير. السبب يرجع إلى أن الكل يترقب ما ستقدمه الدار بعده. هل ستحمل الأزياء والإكسسوارات بصماته وجيناته، أم ستكون ولادة جديدة للدار؟ هذه وأسئلة أخرى كثيرة تدور في الأذهان وتنتظر جوابا في شهر يوليو (تموز) المقبل. فعلاقة المصمم الراحل بـ«فندي» من أطول علاقات العمل في تاريخ الموضة على الإطلاق رغم ارتباط اسمه بدار «شانيل» أكثر. فبينما ظل في هذه الأخيرة لـ30 عاماً، تمتد علاقته بالدار الإيطالية التي تملكها حالياً مجموعة «إل في إم آش» إلى 54 عاما.

اللافت في الخبر أيضاً أن الدار لم تُعلن عمن سيخلفه لحد الآن، وإن كانت الدلائل تشير إلى أن سيلفيا فندي، سليلة العائلة المؤسسة، ستتعاون مع فريق كامل لتصميم التشكيلة القادمة. فسيلفيا أكثر من تفهمه وتعرفه، حيث عملت معه منذ عقود في جانب الإكسسوارات، كما تربطها به علاقة شخصية وطيدة. تقول بأنها تعرفت عليه لأول مرة وعمرها 5 سنوات، وهذا بحد ذاته يجعلها تنظر إليه كفرد من أفراد عائلتها عدا عن تأثيره عليها كمصممة. أما عن اختيار روما لهذه الاحتفالية فتعود، حسب شرح الدار، إلى عشق المصمم الراحل للفن الذي تحتضنه، ويستنشقه الزائر إليها في كل حواريها وبناياتها وليس فقط في متاحفها. قد يكون السبب أيضاً أن الدار تريد إعادة الحلم الذي قدمه في عام 2016 حين قدم عرضه على خلفية نافورة «تريفي» احتفالاً بمرور 90 عاماً على تأسيس دار «فندي». كان العرض خيالياً حظي بتغطيات كبيرة لا تمانع الدار في الحصول عليها مرة أخرى.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة