رجال دين وسياسيون مغاربة: دور علماء الإسلام أساسي في محاربة الإرهاب

رحبوا بمبادرة خادم الحرمين.. ودعوا العلماء لأن يجعلوا من محاربة التطرف أولوية

حسن الكتاني، عبد السلام بلاجي  و عبد الباري الزمزمي
حسن الكتاني، عبد السلام بلاجي و عبد الباري الزمزمي
TT

رجال دين وسياسيون مغاربة: دور علماء الإسلام أساسي في محاربة الإرهاب

حسن الكتاني، عبد السلام بلاجي  و عبد الباري الزمزمي
حسن الكتاني، عبد السلام بلاجي و عبد الباري الزمزمي

أكد رجال دين وسياسيون مغاربة على ضرورة تصدي علماء الإسلام للفكر الإرهابي، ونوهوا بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في التصدي للإرهاب بالنظر إلى مكانتها الدينية، والإمكانيات التي تتوفر عليها من أجل محاربة الفكر المتشدد الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين، مشيرين إلى أن الدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى علماء الأمة لأداء واجبهم والوقوف في وجه «من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب»، تدخل في هذا الإطار، مؤكدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن دور العلماء في محاربة الإرهاب أساسي، وينبغي أن يصبح من أولويات اهتماماتهم ويقدمونه على أي قضايا أخرى.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد البوكيلي، الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، وأستاذ الفكر الإسلامي بجامعة محمد الخامس في الرباط، إنه لا يمكن لأي باحث في مجال الحركات الإسلامية والفكر الإسلامي إلا أن يحبذ مثل هذه الدعوة لمحاربة الفكر المتطرف لأن هذا الفكر، برأيه، لا يشكل خطرا على الأمة الإسلامية وأبنائها فحسب، وإنما يشوه بالدرجة الأولى حقيقة الإسلام على مستوى الصورة التي يقدمها للعالم.
وعد البوكيلي مبادرة خادم الحرمين الشريفين أنها إيجابية تؤيد ما نادى به الكثيرون ومنذ سنوات، ألا وهو ضرورة مواجهة الفكر المتطرف من خلال تعميم الفكر المتنور. وأوضح البوكيلي أنه من بين أبرز الأسباب التي أدت إلى ظهور الفكر المتطرف هو غياب تفعيل دور العلماء والمفكرين، والاقتصار على سياسات تنسيق دولية رغم أهميتها، مشيرا إلى أنه يستحيل اليوم القضاء على هذا الفكر من دون تفعيل موقع مؤسسة العلماء من أجل تربية الناس على الفكر المعتدل الوسطي. وأضاف أن «أخطر شيء في الفكر الإرهابي أنه يضعنا أمام معادلة صعبة، إما أن نربي الناس تربية إسلامية متحضرة وإما أن يجري اختراق المجال الديني بفهم آيديولوجي للإسلام غايته هو القتل والعنف».
وقال الباحث المغربي إنه ينبغي تشجيع دعوة خادم الحرمين الشريفين، وتحويلها إلى استراتيجية عملية للقضاء على هذا الفكر، والأسباب التي تؤدي إلى تأجيجه ومنحه المشروعية لإراقة المزيد من دماء المسلمين. وأضاف البوكيلي أن السعودية لديها من الإمكانيات ومن القوة لتشكل نموذجا للصورة المشرقة للإسلام غير المرتبط بقراءات معينة، بل بالانفتاح على العلماء وعلى كل من يخدم الإسلام بطريقة متحضرة ومنفتحة.
ونوه بدور المملكة العربية السعودية في الحوار بين أتباع المذاهب والأديان على قاعدة الحكمة والأخلاق، والإيمان بأن الأصل في الدين هو التسامح والمحبة وليس نشر الكراهية واستخدام الدين لأغراض آيديولوجية وسياسية وطائفية.
وأوضح البوكيلي أن من يتحمل المسؤولية في ظهور هذه الجماعات الإرهابية، وإن كان لا يمكن تبرير العنف بأي شكل من الأشكال، هو فراغ الساحة «إذ لو تمكنا من صناعة علماء كبار في مجال التربية لما كان لمثل هذه الأصوات أن تسطو على الإسلام، وأن تقدمه بهذه الصورة البشعة». وأردف قائلا إن هذه الحركات استطاعت تشويه صورة الإسلام بسبب غياب دور المفكرين والعلماء الصادقين الذين يعملون على نشر صورة الإسلام الحقيقية. واتهم البوكيلي من سماهم «أيادي شيطانية» تقف وراء هذه الحركات الإرهابية. وقال إن هدفهم هو ضرب الأمة الإسلامية من خلال تشويه دينها.
من جهته، قال الشيخ حسن الكتاني، رئيس جمعية البصيرة للدعوة والتربية، إنه إذا كان المقصود بالجماعات الإرهابية هي تنظيم «داعش»، فإن عددا من العلماء تصدوا منذ البداية لإجرام هذه الجماعة، وتحدثوا وكتبوا وبينوا حقيقتها، منوها بدور علماء السعودية بشكل خاص.
ويعتقد الكتاني أن عودة الفكر المتطرف إلى الظهور يعود لأسباب سياسية ودولية، وإلى خطأ في وسائل محاربته أدت إلى عكس ما كان مطلوبا، مشيرا إلى أن التصدي لهذا الفكر ينبغي أن يجري على أسس علمية من خلال فتح الباب أمام العلماء ليتحدثوا ضده.
بدوره، قال الدكتور عبد السلام بلاجي، النائب عن حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي، إن دور العلماء في محاربة كل ظواهر الانحراف هو دور أساسي وحاسم لأن المجتمع الإسلامي يثق فيهم ويستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم، ومعالجتهم لمختلف القضايا، مضيفا أن الإرهاب «يبدأ بالتشدد والغلو، وهما ظاهرتان حاربهما الإسلام والقرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت هناك دائما دعوة إلى الوسطية في العقيدة والعبادات والسلوك وفي كل شيء».
وأوضح بلاجي أن دور العلماء هو تبصير الناس بهذه الوسطية والاعتدال اللتين جاءتا في مصادر الدين الإسلامي، متمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي سيرة الرسول الكريم والخلفاء الراشدين، مشيرا إلى أن «الغلو والتطرف هما مقدمة للإرهاب، فالشخص يبدأ بالتشدد على نفسه، فأسرته، ثم ينتقل إلى مجتمعه، فإذا خالفه المجتمع في الرأي يعاديه في المرحلة الأولى، وفي الأخير يحاربه بحسب الأسلحة التي يمتلكها أو يسعى لامتلاكها».
وأكد النائب في البرلمان المغربي أن الوقاية من الإرهاب خير من علاجه، وفي حال قدر الله ووقع، فينبغي على العلماء أن يقوموا بدورهم في محاورة المنحرفين الذين اقتنعوا بهذا التوجه، وأن يردوهم إلى جادة الصواب بالحجة والدليل والإقناع، وعدم تركهم فريسة لمن يصطادهم، لأن كل ذلك يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين والملتزمين بالدين والعلماء والمجتمع الإسلامي ككل. وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تضم المقدسات الإسلامية وهي قبلة للمسلمين، ولذلك فإن مسؤوليتها أكبر مقارنة مع الدول الأخرى. وأضاف أن هذه المسؤولية تشريف لهذا البلد وتكليف في الوقت ذاته، من أجل العمل على تبصير الآخرين بحقيقة الإسلام.
وفي سياق ذلك، وصف الشيخ عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، الإرهاب بأنه «فتنة العصر الذي فتن بها المسلمون». وقال إنه كان من المفروض على العلماء أن يجعلوا هذا الموضوع من أولويات اهتماماتهم ويتفرغوا له ويقدموه عن أي قضية أخرى من أجل صد هذه الظاهرة وتوعية المسلمين بخطورتها لا سيما الشباب لأنهم ينخدعون أكثر بالإرهاب، ويظنون أنهم يقدمون خدمة للإسلام. فالشباب - يضيف الزمزمي -: «تغلب عليه الغفلة، فكلما سمعوا أحدا يتحدث باسم الدين انساقوا إليه واتبعوه، وهو ما نراه حاليا مع هذه الفرقة الجاهلية (داعش) وقبلها (القاعدة) وزعيمها أسامة بن لادن». وأوضح الزمزمي أنه إذا كان دور العلماء هو الدعوة إلى نبذ التطرف عن طريق الفكر، فإن على الدول في المقابل محاربة الإرهاب من خلال القوة والقوانين، مشيرا إلى أن السعودية من بين أوائل الدول التي عانت من الإرهاب وما زالت إلى اليوم مهددة من قبل الإرهابيين، لذا فإنه ينبغي عليها مقاومة الإرهاب بالصرامة اللازمة التي ليس فيها أي مكان لحلم أو رأفة. وأضاف الزمزمي قائلا: «فهؤلاء الإرهابيون لا يرحمون ولا يرقبون في المؤمنين (إلا ولا ذمة)، كما يقول الله سبحانه وتعالى، ولا تنفع فيهم لا شفاعة ولا حيلة ولا غيرها»، على حد تعبيره.
وحول أسباب عودة الفكر المتطرف بقوة إلى الظهور، قال الزمزمي إن أوضاع المسلمين هي نفسها غرس للإرهاب، ينمو فيها بسهولة وبتلقائية، محذرا في هذا الإطار من خطورة رد الفعل على التشيع في بعض الدول الإسلامية.
وحبذ محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة الإسلامي، توجيه الدعوة إلى العلماء لمواجهة ظاهرة الإرهاب لأن دورهم رئيس من أجل وضع حد لهذه الآفة التي أصبحت تنتشر بقوة، ونبه إلى خطورة الفتاوى التي تؤيد الجماعات المتطرفة، لا سيما في أوروبا، والتي تدفع العشرات من الشباب إلى الالتحاق بالمقاتلين، ظنا منهم أنهم ينتصرون للإسلام، موضحا أن التصدي للإرهاب مسؤولية تقع على المجتمع برمته لأن الظاهرة اتخذت منحى تصاعديا وخطيرا يتمثل في القتل والاغتيالات المجانية، التي تنفذها هذه الجماعات على مرأى ومسمع من العالم، الأمر الذي يؤثر، بنظره، بشكل سلبي على صورة الدين الإسلامي. مشيرا إلى أن دعوة خادم الحرمين الشريفين تدخل في هذا الاتجاه.
من جهته، قال محمد أبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري (معارضة برلمانية) إنه من المؤكد أن العالمين العربي والإسلامي يعيشان اليوم منعطفا خطيرا في مسارهما التاريخي الطويل والحافل، وأن محاولة ترسيخ هذا النوع من الارتباط العضوي بين «الإرهاب» وبين هذين العالمين بالتحديد، تنم عن حضور قوي لنزعة حاقدة ومتحاملة على هذا الجزء من العالم، وهو ما يشكل الخطر الأكبر، لا على العالم العربي وحده، ولكن على العالم بأسره.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.