الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

القيادي البارز في «تجمع المهنيين» قال إن الشباب أحق بتولي السلطة في السودان

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم
TT

الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم

قال القيادي البارز في «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد الثورة السودانية، محمد ناجي الأصم، إن قوى المعارضة لم تصل بعد إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، رغم وصفهم ردّه على الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية، بأنه سلبي، وأعاد التفاوض إلى نقطة البداية. الأصم، الطبيب الشاب الذي ترك مهنته لينضم إلى «تجمع المهنيين» ويقود حراك الشارع، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك تراجع في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم من وجود كثير من نقاط الخلاف». وإلى تفاصيل الحوار...

> ما تعليقكم على رد المجلس العسكري الانتقالي بشأن الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية؟
- الرد من وجهة نظرنا كان سلبيا جداً؛ على الرغم من وجود إشارات إيجابية؛ لأنه يتحدث عن صلاحيات إضافية للمجلس السيادي؛ مثل تعيين رئيس الوزراء وعزله؛ وكذلك تعيين أعضاء المجلس التشريعي وعزلهم؛ وأيضا إشاراتهم إلى التدخل والتغول على الأجهزة الحكومية خاصة في ملفات مثل العلاقات الخارجية والاتفاقيات العسكرية ومواضيع أخرى؛ وهي تتعارض مع كل الوثائق والأوراق التي قدمناها وتوافقنا عليها في قوى إعلان الحرية والتغيير. ويريد أن تكون له الأغلبية في المجلس، وهو ما يعني تكريس لسلطة عسكرية أحادية كاملة. نحن نرفض ذلك تماما؛ لأننا نريد مجلسا سياديا بسلطة مدنية.
> لكن المجلس العسكري تحدث بنبرة تصالحية ولم يلجأ إلى الحدة؟
- هناك إشارات إيجابية في خطاب المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري؛ شمس الدين كباشي؛ أمام الصحافيين، فقد تحدث عن الشراكة بين المجلس وقوى الحراك؛ ولكن محتوى رد المجلس الكتابي على الوثيقة كان سلبيا جدا؛ ويتناقض مع كل ما جاء في الأوراق التي قدمناها خلال الفترة الماضية؛ والتي تشير إلى ثلاثة هياكل للحكم المدني؛ فالمجلس يتحدث الآن عن سلطات تتركز كلها لدى المجلس السيادي.
> هل لديكم خطوات محددة سيتم اتخاذها من قبلكم؟
- بالتأكيد سنواصل العمل الجماهيري السلمي؛ وكل الخيارات أمامنا مفتوحة لتصعيد العمل السلمي بجميع الأشكال، ابتداء من المواكب المليونية وحتى الدعوة إلى العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي الشامل.
> هل وجهت لكم دعوة للالتقاء بالمجلس لمواصلة المفاوضات؟
- ليس بعد... هناك لقاء تمت الدعوة له (أمس) مع أحزاب سياسية أخرى خارج قوى الحرية والتغيير، ونعتقد أن هذا استمرار للنهج نفسه الذي بدأته اللجنة السياسية السابقة في المجلس العسكري، برئاسة عمر زين العابدين؛ الذي أجبر على الاستقالة، ويبدو أن المجلس العسكري يريد أن يواصل في هذه الطريق؛ باستيعاب رموز النظام السابق على الرغم من اعترافه بأن القوى التي قادت الثورة هي قوى الحرية والتغيير وهو الآن بدأ يتراجع عن ذلك.
> من هذه القوى السياسية الأخرى؟
- هي أحزاب الحوار الوطني؛ بالإضافة إلى المؤتمر الشعبي؛ (حزب الترابي) وهي جزء من النظام السابق حتى سقوطه.
> هل تعتقد أن الجيش يمارس أجندة سياسية؟
- بالتأكيد المجلس العسكري يحاول أن يطيل زمن الوصول إلى حلول؛ ويمدد سلطاته؛ وقام مؤخرا بعزل رئيس القضاء وتعيين آخر؛ وعمل إجراءات في وزارة الصحة الاتحادية وقرارات تنفيذية، منها إرجاع مستشفى الخرطوم؛ وهو يمارس عددا من السلطات التنفيذية والتشريعية؛ ويلعب على عامل الزمن لإضعاف الشارع وقوى الحرية والتغيير؛ وبالنسبة لنا هذه مسألة مرفوضة ولن ندع هذا يحدث على الإطلاق؛ وسنعمل على تصعيد العمل الجماهيري حتى الوصول إلى سلطة مدنية.
> هل وصلتم إلى طريق مسدودة؟
- لا أعتقد ذلك؛ لكن هناك تراجعا في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم أننا لانزال نرحب بلجنة الوساطة؛ والمجلس العسكري كان موقفه سلبيا منها؛ برفضه بنودا كثيرة في المبادرة التي تقدمت بها ومنها مقترح المجلسين؛ وبالنسبة لنا تصعيد العمل السلمي والجماهيري مسألة لا بد منها من أجل الضغط للوصول إلى سلطة مدنية.
> ما تعليقكم على حديث المجلس العسكري عن الشرعية الإسلامية؟
- هذه واحدة من المراوغات السياسية للمجلس العسكري؛ يحاول أن يعيد حالة الاستقطاب الحاد في الشارع؛ فالحديث عن مواضيع مثل مصادر التشريع واللغة الرسمية والبنود الدستورية الأساسية سابق لأوانه؛ وهي من اختصاصات الجمعية التأسيسية التي تقدم مقترح الدستور الدائم للسودان؛ وهي مفترض أن تكون جمعية منتخبة بنهاية الفترة الانتقالية؛ وهذا جزء من خطة لخلق حالة استقطاب حاد بين الشارع، وقوى الحرية والتغيير، وبين مكونات قوى التغيير نفسها.
> هل تريد أن تقول إن المجلس طرح قضايا خارج الوثيقة لكسب الوقت؟
- صحيح... فالمجلس العسكري ابتعد عن المحور الأساسي للنقاش؛ الوثيقة لم تكن دستورا؛ المجلس العسكري تعامل معها بهذا الشكل؛ بالنسبة لنا الآن في قوى الحرية والتغيير وحتى لو كانت الأغلبية في المجلس السيادي للمدنيين؛ لا يمكن أن نقبل بالصلاحيات التي يطرحها المجلس العسكري.
ما يطلبه المجلس الآن هي سلطات تدخل في صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، في المقام الأول، وليست سلطة رئاسية؛ الخلاف أصبح حول صلاحيات.
> المجلس العسكري يلوح باللجوء إلى انتخابات مبكرة خلال ستة أشهر إذا استمر الجدل؟
- هم يعلمون أنه لا مجال لقيام انتخابات خلال ستة أشهر؛ لأنه لا يوجد دستور ولا قانون انتخابات؛ وهنالك مشكلة الحرب والسلام؛ وهذه القضايا لا يمكن أن تحل خلال سنتين؛ ناهيك من ستة أشهر؛ وهي جزء من المراوغات السياسية، لكسب الوقت ومن ثم التحول تدريجيا إلى فاعل سياسي أكثر من كونه فاعلا انتقاليا لحظيا في تاريخ السودان.
> رد المجلس ومقترحه عن الشريعة والانتخابات المبكرة... هل هما لقطع الطريق أمام قوى داخل تجمعكم عن الوصول إلى السلطة؟
- فصائل قوى الحرية والتغيير لا تسعى إلى السلطة من الأساس؛ وهذا اعتقاد غير صحيح، نحن نتحدث عن مجلس سيادة من شخصيات قومية متفق حولها في السودان؛ ونتحدث أيضا عن مجلس تنفيذي من كفاءات وطنية؛ ونرفض تماما موضوع المحاصصات الحزبية على المستويين السيادي والتشريعي؛ واتفقنا على أن يمثل المجلس التشريعي كل ألوان الطيف السوداني؛ بأغلبية لقوى الحرية والتغيير باعتبار أنه يعبر عن طيف معارض كبير؛ تقريبا يضم كل المعارضة للنظام في الفترة الماضية؛ وسيضاف إلى ذلك عدد من الأشخاص الذين لم يكونوا جزءا من النظام؛ ونرفض وجود أي حزب أو شخص ظل موجودا في النظام حتى سقوطه.
> هل يمكن أن تكون هناك فرصة لمن غادروا النظام قبل سقوطه للمشاركة في المجلس التشريعي؟
- أعداد كبيرة من الأحزاب شاركت في النظام؛ بما فيها أحزاب موجودة في قوى الحرية والتغيير؛ إشكالنا الحقيقي مع الذين شاركوا مع النظام خلال الفترة الأخيرة من الاحتجاجات والتي حدث فيها قمع وقتل المتظاهرين.
> ألا تعتقدون أن سوء ترتيب الأوضاع داخل قوى الحرية والتغيير مكن المجلس العسكري من أخذ صلاحيات في ظل هذا الفراغ؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ المجلس العسكري منذ يومه الأول نياته كانت غير واضحة؛ وكان يؤكد تسليم السلطة للمدنيين بصورة عاجلة؛ وكل يوم يمر تتضح نياته أكثر؛ إنه يريد التشبث بالسلطة؛ ورده على الوثيقة الدستورية يوضح جليا نياته في الاستئثار بالسلطة وممارسة صلاحيات تنفيذية وتشريعية؛ ونحن لم نتراجع على الإطلاق وظللنا نصعد من عملنا الجماهيري والسلمي ونحن متمسكون بالاعتصام أمام القيادة العامة والولايات المختلفة؛ والأيام المقبلة ستشهد تصعيدا جديدا في العمل الجماهيري والسلمي؛ لأننا أمام مجلس عسكري يريد أن يتشبث بالسلطة.
> البعض يعتقد أن التحالف الواسع وأن القوى الحزبية أثرت على فاعلية تجمع المهنيين؟
- خيار تجمع المهنيين كان التحالف مع هذه القوى أثناء الثورة السودانية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إعلان الحرية والتغيير تم صياغته داخل تجمع المهنيين السودانيين؛ ومن ثم تحركنا نحو الكتل السياسية لخلق هذا التحالف العريض؛ المبدأ من التحالف إسقاط النظام وسلطة مدنية قادرة على تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير؛ بالنسبة لنا في تجمع المهنيين هناك ضرورة لتماسك هذا التحالف؛ لأنه ضامن أساسي للسلطة المدنية؛ صحيح هو خلق ربكة كبيرة في الشارع السوداني خلال الأيام الماضية؛ ويأتي هذا لأسباب كثيرة منها أن العملية السياسية في السودان كانت متوقفة لمدة طويلة ومتأثرة بنظام حاكم وبسلطة الأمن والقمع؛ ولكن بالعمل الجماعي نستطيع أن نتجاوز أي خلافات.
> ألا تعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون أصعب مرحلة؟
- ليس صحيحا؛ فقوة المجلس العسكري الحالي ليست في قوة النظام السابق على الإطلاق؛ لكن الفترة أصعب لأن بها تعقيدات أكثر؛ وهناك جهات كثيرة تتداخل؛ والمعركة أصبحت مفتوحة مع جهات كثيرة؛ لكننا نثق بوحدة الشعب السوداني وتماسكه وأننا قادرون على تجاوز تلك المرحلة وأن نصل إلى المطلب المركزي للجميع ألا وهو الوصول إلى السلطة المدنية.
> هل أنت واثق من تماسك قوى الحرية والتغيير؟
- نعم واثقون لأن الحد الأدنى المتفق عليه بين جميع الفصائل هو الوصول إلى السلطة المدنية؛ ومن ثم تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير الذي تم التوقيع عليه من الكيانات كافة؛ وهو محور تماسك قوى التغيير؛ على الرغم من وجود تباين في وجهات النظر في تفاصيل أخرى.
> هل يتقوى المجلس العسكري بما يسمى الدولة العميقة كما يشير البعض؟
- هذا صحيح... فالمجلس العسكري ليس لديه القدرة على الاستمرار في السلطة وحده؛ لأنه لا يملك مفاتيح السلطة؛ وواضح أن له تحركات؛ ونحن نعلم أنه يتواصل مع رموز النظام السابق الموجودين حول المجلس العسكري؛ يقدمون له بعض الرؤى والأفكار؛ لكن نحن ما زلنا نريده أن يكون على قدر المسؤولية الواقعة عليه في الانتقال الاستقرار والتماسك.
> هل هناك مماطلة في تفكيك النظام السابق؟
- بالتأكيد والمجلس العسكري جزء من هذا؛ ولا يزال عدد كبير من رموز النظام طلقاء، كمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش الموجود في منزله؛ وهو المسؤول عن فتح الرصاص على المتظاهرين؛ ومن المعيب جدا أن تنجز الثورة السودانية كل هذا الانتصار ولا يزال شخص مثل صلاح قوش ورموز النظام طلقاء.
> هل يسعى تجمع المهنيين للاستفادة من القوة الضاربة في الشارع السوداني مستقبلا؟
- نحن في تجمع المهنيين رؤيتنا ضرورة تنظيم لجان المهنيين وفي الحقيقة بعد سقوط البشير في الحادي عشر من أبريل (نيسان) تزايد أعداد التنظيمات المهنية؛ واستغللنا الحريات في تنظيم الأجسام المهنية كجزء من تجمع المهنيين؛ وسنواصل هذا المنهج لخلق قاعدة عريضة قادرة على حماية ممتلكات الثورة؛ ونحن في تواصل مباشر مع لجان الأحياء للمقاومة السودانية؛ ونعمل على وضع أهداف لمشاركة هذه اللجان في الحياة السياسية؛ وضبطها في العملية الديمقراطية من أجل مكاسب للشعب السوداني.
> هل لدى تجمع المهنيين أي أفكار للتحول إلى حزب سياسي مستقبلاً؟
- لا نية لدينا للتحول لحزب سياسي؛ نحن تنظيم تحالفي مشترك بين التنظيمات المهنية والنقابية؛ ونتطلع إلى تحقيق رؤيتنا كما هي واردة في بنود إعلان الحرية والتغيير، بعد الفترة الانتقالية والاستمرار من أجل استدامة الديمقراطية.
> البعض يتهم مطالبة تجمع المهنيين بأربع سنوات للفترة الانتقالية لأنها تريد أن تبقى أطول فترة ممكنة في الحكم؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ تجمع المهنيين جزء من قوى الحرية والتغيير؛ بادر بطرح فترة الأربع سنوات بناء على دراسة قمنا بها بالشراكة مع أساتذة جامعة الخرطوم؛ وتحديد أربع سنوات نابعة من التعقيدات والإشكالات التي تعاني منها البلاد وتحتاج إلى هذه المدة لوضع الحلول لها.
> ألا يمكن الاعتماد على إنجاز مهام بدلا من تحديد فترة زمنية؟
- فعليا هنالك جداول زمنية للمهام المحددة؛ منها الحرب والسلام؛ يحل خلال ستة أشهر؛ وكذلك قانون الانتخابات والمفوضية؛ والعدالة الانتقالية والمصالحة؛ وقانون النازحين واللاجئين.
> هل يمكن أن تنجح الأحزاب السياسية في حكم ما بعد الثورات وتتجاوز إخفاقات التجارب السابقة؟
- هذه المرة الفترة الانتقالية مختلفة عن السابقات؛ فترة طويلة وقائمة على بنود ولا بد من العمل الجماعي من أجل تحقيقها؛ وإذا تم تنفيذ بنود إعلان الحرية والتغيير فسيمهد لديمقراطية مستدامة تمنع الانقلابات العسكرية؛ والأحزاب السياسية تحتاج إلى عمل كبير.
> بما فيها الحزب الاتحادي الديمقراطي؟
- الحزب الاتحادي الديمقراطي جزء من هذه الأزمة؛ أنا جمدت عملي به من 2016؛ لأنني توجهت إلى العمل المهني النقابي؛ وفي ذلك العام تم تأسيس اللجنة المركزية للأطباء؛ وكنت عضوا في اللجنة التي قادت الإضراب الشهير في أكتوبر (تشرين الأول)؛ وبعدها توجهنا لتأسيس تجمع المهنيين السودانيين في 2017؛ إلى أن تم إعلان التجمع في يوليو (تموز) 2018.
> هل يمكن أن يحكم الشباب السودان في هذه المرحلة؟
- الحراك الذي تم خلال الخمسة أشهر؛ حراك شبابي؛ والمرأة ساهمت بصورة كبيرة؛ والشباب يريدون أنفسهم؛ وهنالك عدد كبير جدا من الشباب مؤهلون وقادرون على القيام بمهام تنفيذية وتشريعية.
> هل ستقبل إذا تم ترشيحك إلى منصب رئيس الوزراء؟
- هنالك أشخاص كثر مؤهلون لهذا المنصب؛ ونحن لدينا أدوار أخرى يمكن أن نقوم بها في دعم الحكومة والضغط عليها من أجل تحقيق الأهداف.
> هل لديك القدرة على تولي مناصب تنفيذية أو تشريعية؟
- هذا الأمر متروك لحسابات تنظيمية داخل تجمع المهنيين؛ وحتى الآن لم يتم طرح الموضوع بصورة واضحة.
> هل تعتبر نفسك جزءا من التجمع الاتحادي المعارض؟
- لا علاقة لي بالتجمع الاتحادي؛ أنا تركت الحزب الاتحادي من عام 2016 لقناعتي بالعمل المهني أكثر من العمل الحزبي.



قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.