موافقة مشروطة من «المستقبل» على حكومة لبنانية جامعة

«14 آذار» ينتظر إجابات عن خمسة أسئلة

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه أمس في قصر بعبدا رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه أمس في قصر بعبدا رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (دالاتي ونهرا)
TT

موافقة مشروطة من «المستقبل» على حكومة لبنانية جامعة

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه أمس في قصر بعبدا رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه أمس في قصر بعبدا رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (دالاتي ونهرا)

تتجه مباحثات تشكيل الحكومة اللبنانية، التي توقعت بعض الجهات أن ينجز الأسبوع المقبل، إلى النقاش بالتفاصيل. وجاء هذا التطور بعد إعطاء تيار «المستقبل»، أمس، ما وصفها بـ«موافقة مبدئية ومشروطة» على المضي في بحث الصيغة الحكومية المقترحة، وهي صيغة المثالثة بمعدل ثماني حقائب وزارية لكل من فريقي «8 آذار» و«14 آذار» والوسطيين، في حين دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الفريقين إلى «تقديم التنازلات المتبادلة لمصلحة الوطن».
لقاء الرئيس سليمان برئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، أمس، سرع البحث في التفاصيل، من خلال ما نقل عن السنيورة أنه أعطى موافقة على حكومة (8+8+8) لكنها تضمنت شروطا إضافية. ولكن علم أن الرئيسين «لم يبحثا بالتفاصيل لأنها من اختصاص الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام»، حسب مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط»، التي شددت على أن «المناخات إيجابية، وجميع الأطراف متجاوبة مع سليمان للوصول إلى اتفاق حول تأليف الحكومة».
جدير بالذكر، أن من شأن الاتفاق على تشكيل الحكومة اللبنانية أن ينهي فراغا في السلطة التنفيذية بدأ في منتصف مارس (آذار) الماضي باستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال. وواجه الرئيس المكلف سلام عقبات كثيرة، منذ تكليفه في 6 أبريل (نيسان) الماضي، أبرزها الشروط والشروط المضادة التي وضعها الفريقان السياسيان المتنازعان في لبنان «8 آذار» و«14 آذار».
وكان سليمان قد أمل، بعد لقائه بالسنيورة، في أن «ينجح الأفرقاء السياسيون في ظل مناخ الإيجابية السائد خلال الأيام الأخيرة في التفاهم على قيام حكومة جامعة، تولي الاهتمام بشؤون المواطنين الحياتية والاجتماعية، وتواكب تطورات المرحلة المقبلة وما تواجهه من صعوبات وتحديات خصوصا على صعيد المنطقة». ورأى سليمان، كما نسب إليه، أن «إرادة التفاهم والتلاقي شكلت مبعث ارتياح لدى الرأي العام اللبناني»، داعيا إلى تقديم التنازلات المتبادلة لمصلحة الوطن من خلال حكومة تكون محط ثقة المجلس النيابي واللبنانيين.
من جهة ثانية، أوضحت مصادر السنيورة أن الاجتماع مع سليمان تناول كل المسائل التي تتصل بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن رئيس كتلة «المستقبل» النيابية «طرح خلاله العناوين التي بلورها تيار المستقبل»، مؤكدة أنه كان «اجتماعا جديا وجيدا كما كان صريحا وشاملا». وأشار المكتب الإعلامي للسنيورة، في بيان، إلى أن الاجتماع «ستتبعه اجتماعات واتصالات في الاتجاه نفسه مع المعنيين للبحث في الموضوع نفسه، تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب».
ويرى مطلعون على الاتصالات الجارية أنه يتعذر الجزم بأن الاتفاق على «حكومة جامعة» بات أمرا واقعا، ما دامت لم تتفق أطراف كتلة «14 آذار» بعد على موقف موحد من المشاركة، وبالذات كونها لم تتلق بعد إجابات عن الأسئلة الخمسة التي طرحتها قبل الموافقة على المشاركة. وفي هذا الاتجاه صرح عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «14 آذار» لم تتوصل بعد إلى اتفاق كامل حول المشاركة في الحكومة، وأن الاتفاق الكامل «أساسه الإجابات عن الأسئلة الخمسة التي طرحناها.. لقد تلقينا إجابات عن بعضها». وكان المشنوق أعلن في وقت سابق أن الأسئلة الخمسة الموجهة إلى كتلة «8 آذار» كشرط أساسي للمشاركة، تشمل رفض «الثلث المعطل»، وتبني «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري، والمداورة بين الحقائب الوزارية، و«حق الفيتو» العادل على بعض الأسماء التي يمكن أن ترد ولا يوافق عليها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وأوضح المشنوق أن المفاوضات على تشكيل الحكومة «مستمرة لكنها لم تكتمل، وهي تهدف لبلورة إجابات عن أسئلتنا»، وعد أن التوصل لاتفاق حول تشكيل الحكومة، في حال تحققه، «سيكون إنجازا للبنان من شأنه أن يفتح الباب أمام الانتخابات الرئاسية». ثم أضاف أن الطرفين قدما تنازلات بهدف تشكيل الحكومة، لافتا إلى «أننا وافقنا على الجلوس معهم على طاولة مجلس الوزراء، بينما تنازلوا (قوى 8 آذار) عن المطالبة بالثلث المعطل»، مشددا على إصرار «14 آذار» على الالتزام بـ«إعلان بعبدا»، الذي يتضمن تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية، باعتباره أساسا لخروج لبنان من أزماته. وكانت قوى «14 آذار» تصر على عدم الجلوس مع وزراء لحزب الله في الحكومة، قبل انسحاب مقاتليه من سوريا، في حين كانت قوى «8 آذار» تصر على حصولها على ثلث معطل، وهو الصوت الذي يرجح تعطيل قرارات في الحكومة يتطلب اتخاذها ثلثي الأصوات، كما يؤدي إلى استقالة الحكومة في حال استقالة الثلث زائد واحد.
وإضافة إلى الأسئلة الخمسة، أشارت إذاعة «صوت لبنان» أمس، إلى أن «النقاط التي أثارها السنيورة في اجتماعه مع سليمان تتمثل في رفض قوى (14 آذار) لثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) والمطالبة بالتزام الحد الأدنى من (إعلان بعبدا)».
وكانت البيانات الوزارية الأخيرة للحكومات اللبنانية قد تضمنت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، مما يشرع احتفاظ حزب الله بسلاحه لقتال إسرائيل. أما «إعلان بعبدا» فهو الصادر عن هيئة الحوار الوطني في يونيو (حزيران) 2012 التي انعقدت في القصر الرئاسي في بعبدا، ويقضي البند الأبرز فيه بتحييد لبنان عن صراع المحاور وتحديدا الأزمة السورية.
وكانت قوى «14 آذار» عقدت اجتماعا بعيدا عن الأضواء بمشاركة ممثلين عن مختلف مكوناتها، قاربوا الملف الحكومي من جوانبه كافة وتخلله عرض مسهب من كل طرف لوجهة نظره. وذكرت وكالة «المركزية» أن المجتمعين «لم يخرجوا برأي موحد، واتفقوا على استمرار المشاورات إلى حين التوافق على كلمة واحدة تطل بها هذه القوى موحدة متراصة الصفوف».
ويحول عدم التزام حزب الله بـ«إعلان بعبدا»، دون موافقة حزب «القوات اللبنانية» على المشاركة في الحكومة. ويعد حزب القوات، إلى جانب الكتائب اللبنانية، من أبرز الأطراف المسيحية في قوى «14 آذار». وأكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أمس، «أننا لم نقرر بعد المشاركة في حكومة (8+8+8)». وأشار جعجع، في حديث إلى قناة «الجديد»، إلى أن «الرئيس سعد الحريري لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، ولم يقنعني»، لافتا إلى أن «المداولات مستمرة حول تأليف الحكومة». وبموازاة إعلان قناة «إل بي سي» أن الحريري أكد لجعجع خلال اتصال هاتفي أنه كتيار مستقبل «لن يدخل الحكومة إلا مع القوات اللبنانية»، أكد مستشار جعجع العميد المتقاعد وهبة قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»، «أننا لم نوافق بعد على الصيغة الحكومية المطروحة»، مؤكدا «أننا لن نوافق على حكومة يتمثل فيها مكون لبناني يقاتل في سوريا»، في إشارة إلى حزب الله. وإذ أكد قاطيشا «أننا كقوى (14 آذار) موقفنا موحد»، تابع قائلا: «لم نتلق إجابات بعد عن أسئلة قوى (14 آذار)»، مجددا رفضه سلاح حزب الله والثلث المعطل.
في المقابل، أبدى حزب الكتائب اللبنانية مرونة في التعاطي مع الأزمات التي تحول دون إعلان الحكومة، إذ رأى رئيسه، الرئيس الأسبق أمين الجميل، أنه لا يمكن وقف تدخل حزب الله في سوريا، لكن يمكن العمل على تطويق ذيوله. ولفت الجميل، في حديث لإذاعة «لبنان الحر»، إلى أنه «إذا كان سلاح حزب الله مستعصيا فيجب أن نرى كيف نستطيع تطويق ذيوله، والانطلاق إلى أمور أخرى نستطيع التفاهم مع الحزب حولها كالتدخل في سوريا، الذي هو تدخل آني»، مشددا على «ضرورة التقاء الأفرقاء اللبنانيين بأي إطار كان، إن في حكومة أو على طاولة الحوار، لنتفاهم على الحد الأدنى، لأن البلد لا يحتمل مزيدا من الضياع».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.