«الفاشية» مصطلحاً لتوصيف حركات إسلامية متطرفة

TT
20

«الفاشية» مصطلحاً لتوصيف حركات إسلامية متطرفة

لقد طفت خلال السنوات الماضية بعض المصطلحات مثل «الفاشية الإسلامية» لتوصيف الحركات الإسلامية المتطرفة الحديثة، وهذه الحركات في حقيقة الأمر لها جذورها الفكرية والسلوكية في التاريخ الإسلامي تحت تسميات مختلفة على رأسها «الخوارج» بفرقها مثل «الأزارقة» وغيرهم، بكل ما عليها من تطرف وعنف وإرهاب ممن ينطبق عليهم قوله تعالى (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)، وأغلبية هذه الحركات الإسلامية المتطرفة الحديثة لا تخرج عن هذا الرداء الفكري التكفيري مستندة لمفاهيم مُحدثة لكتاب مثل «سيد قطب» و«المودودي» وغيرهما، وهو تاريخ طويل وممتد قد لا تدركه الأغلبية المسلمة، ناهيك عن العالم الخارجي، ومن ثم فقد سعى بعض المفكرين لمحاولة استخدام هذا التشبيه المصطلحي لترسيخ صورة ذهنية للمتلقي غير المُلم بهذه الجذور الفكرية، ولا بأس في ذلك فهو أسلوب يُسهل على المتلقي فهم ما لا يمكن استيعابه إلا بدراسة فكرية وثقافية مُفصلة للحركات الإسلامية المتطرفة، والأمر لا يخلو من محاولة لتبسيط الروابط الذهنية بين حركتين تتشابه سلوكياتهما وبدرجات أقل آيديولويجيتهما.
ولا خلاف على وجود تشابه بين الفاشية والحركات الإسلامية المتطرفة، خاصة فيما يتعلق بإيمانهم المطلق بالحكم الشمولي لتنفيذ الرسالة الفوقية السامية التي أوتيت لهم ليحكموا بها بين الناس، ففي الفاشية تجسدت الرسالة السامية في الحلم القومي المتطرف لإعادة الدولة الرومانية إلى مجدها في إيطاليا وجسدها «موسوليني» والذي قام بدوره بتصفية المعارضة بكل عنف والتفرد بالحكم وتوجيه كل الطاقات لخدمة الدولة الفاشية، وكذلك تجهيز الآلة العسكرية للدولة من أجل التحرك العسكري لخدمة الغرض الأسمى للتوسع الخارجي، وهو نفس ما تمخضت عنه تجارب وسير الخوارج وغيرهم عبر التاريخ الإسلامي من حيث الدعوة للحكم المطلق للفرد (باستثناء قلة منهم نفت وجوبية الإمامة) لأنه يُطبق شرع الإله وفقاً لرؤيتهم وتفسيراتهم الضيقة والخارجة عن روح الدين، مستخدمين العنف والقتل والإرهاب. فالاتفاق واضح في مفهوم السلطة المطلقة تنفيذاً لرسالة سامية، بل ويمكن إضافة ما تضمنته ممارسات الحركتين من انصهار عملي بين مفهوم الدولة والعقيدة الفكرية - سواء السياسية في الفاشية أو الدينية لدى هذه الحركات، بما وحد عملياً الحاكم والدولة والعقيدة. كذلك يتشابه الاثنان في تمجيد الروح القتالية أمام عدو خارجي، سواء كان حقيقياً أو مُختلقاً، كما تتفق الحركتان في أن ظهورهما كان مرتبطاً بشكل كبير بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وهي الأرض الخصبة التي كثيراً ما تُنبت التطرف الفكري والسلوكي.
وإلى هنا فالتشابه واضح، ولكن حقيقة الأمر أن هناك من الاختلافات الصريحة بين الاثنين، فالفاشية كما تابعنا لم يكن لها جذور آيديولوجية عميقة، فقد نبتت من عشوائية فكر قومي عام وتطبيق متطرف له، وفقاً لرؤية القيادة السياسية وذلك على عكس الحركات الإسلامية المتطرفة، بمن فيهم خوارج هذا العصر والذين نسمع بهم كل يوم ممن تسول لهم أنفسهم استخدام العنف والإرهاب لتنفيذ رسالتهم، فهؤلاء لهم آيديولوجية مبنية على فكر محدد مشتق من تفسيرات منحرفة لكتاب الله عز وجل، فصحيح أنهم يتفقون مع الفاشية في وجود رسالة سامية تُمكن لهم وتُشرعن لحكمهم، ولكن طبيعة هذه الرسالة مختلفة تماماً، فالأولى اصطناعية الطابع لمفهوم قومي واسع، والثانية لها جذورها المرتبطة بتطبيق شرع الله سبحانه في الأرض وفقاً لرؤى ضالة، فأخطر ما يصيب أي جماعة هو الاعتقاد بوجود تكليف إلهي لها لأنه يُغلق المجال تماماً أمام أي اختلافات معها سواءً في الرؤى أو التفسير، فمعارضة هذا النوع من التطرف الديني لا يُولد إلا الكفر، ومن ثم فليس من المستغرب أن يتهم خوارج هذا العصر معارضيهم ومحاربيهم بالخروج على الدين من الأساس وما يتبعه من تكفير.
من ناحية أخرى، فإن الفاشية وهذه الحركات يختلفان آيديولوجياً حول المكون الفكري والسياسي للدولة المنشودة ذاتها، فبينما تتجه الفاشية إلى الدولة الوطنية أو القومية، فإن الخوارج وهذه الحركات تتجه نحو فكر أممي أوسع بكثير من بوتقة الدولة الوطنية أو القومية، فالهدف إقامة دولة أممية لا مجال فيها للقومية أو مفهوم الوطن، ومن لا يخضع لفكرهم وهويتهم فيخضع لسيفهم، وهو محور اختلاف خطير للغاية مع الفاشية، ولكنه مبرر هام لاستخدام العنف والإرهاب في الحالتين، من ناحية فالعنف أو الآلة العسكرية الفاشية كانت موجهة صوب أهداف محددة لتطبيق التوسع الاستعماري لصالح الدولة الإيطالية، ولكن الحركات المتطرفة مفهومها للعدو الخارجي مفتوح تماماً ليشمل كل من خالفهم العقيدة من غير المسلمين أو حتى المسلمين، فهم في رسالة واضحة ضد الخارج بلا تمييز، فالعالم الخارجي بالنسبة لهم إما منهم أو تحت سيفهم، ولعل هذا ما يفسر توجيه آلاتهم العسكرية صوب المسلمين في الأساس.
خلاصة القول، أن التماس السلوكي بين الفاشية والحركات الإسلامية المتطرفة واضح، أما البعد الآيديولوجي فتتباين بعض مفاهيمه، ولكن هذا التباين تذوب آثاره تدريجياً أمام سلوكيات الحركتين وطريقة ممارستهما لرسالتهما السامية وفقاً لتطرفهما وقصر نظرهما، فهكذا تضلل الآيديولوجيات المتطرفة المجتمعات تحت تسميات قومية كانت أو دينية، والتقدير أنه لو أطلق العنان لهذه الحركات الإرهابية المتطرفة فإننا لن نكون أمام نموذج دولة «فاشية» بل «نازية» بامتياز!



آسر ياسين: اشتياقي للرومانسية سر حماسي في «قلبي ومفتاحه»

الفنان المصري آسر ياسين (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان المصري آسر ياسين (صفحته على «فيسبوك»)
TT
20

آسر ياسين: اشتياقي للرومانسية سر حماسي في «قلبي ومفتاحه»

الفنان المصري آسر ياسين (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان المصري آسر ياسين (صفحته على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري آسر ياسين إن حماسه لتجربة مسلسل «قلبي ومفتاحه» يرجع لاشتياقه إلى الأعمال الرومانسية، خصوصاً مع تراجعها في السينما والدراما خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أنه كان ينوي الحصول على إجازة من الدراما التلفزيونية هذا العام، لكنه تراجع عن قراره بعد تواصل المخرج تامر محسن معه وحديثه عن فكرة المسلسل.

وأضاف ياسين في حواره لـ«الشرق الأوسط»: «اجتماعي مع تامر محسن، الذي كنت أرغب في التعاون معه منذ فترة طويلة، وحماسه للمشروع وهو لا يزال في بدايته، جعلني لا أتردد في المشاركة، خصوصاً بعدما عرفت طبيعة العلاقات الإنسانية الحقيقية بين الأبطال، والمشاعر التي تبرز في الأحداث».

وأوضح أن «المسلسل لم يكن مجرد قصة حب تقليدية، بل ناقش العلاقات الإنسانية بعمق، مستعرضاً تأثير الزمن والظروف على مشاعر الأفراد وتطور شخصياتهم وعلاقتهم بالبيئة المحيطة، بجانب استعراض العديد من التغيرات في المجتمع»، مشيراً إلى أن تامر محسن كان حريصاً خلال التصوير على عدم زيادة الجانب الكوميدي في العمل حتى يبدو طبيعياً، وفق قوله.

آسر ياسين في بروفات التحضير للمسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
آسر ياسين في بروفات التحضير للمسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

وأذيع مسلسل «قلبي ومفتاحه» في النصف الأول من شهر رمضان الماضي بعدد 15 حلقة، وهو من بطولة آسر ياسين ومي عز الدين وأشرف عبد الباقي ودياب، تأليف مها الوزير وتامر محسن الذي أخرج المسلسل أيضاً.

وأضاف ياسين أن «هناك عدة مشاهد كانت بها مساحة للكوميديا يمكن أن تزيد في الحوار بيني وبين مي عز الدين، لكن المخرج ظل متمسكاً بالتفاصيل الفنية التي تحافظ على العمل في سياقه الدرامي الاجتماعي، وهو أمر يعود لرؤيته الفنية وتفهمته جيداً، خصوصاً أن جزءاً رئيسياً من جوانب شخصيتي يتكشف بشكل تدريجي مع تقدم الحلقات، ويظهر أنها ليست شخصية سلبية أو ساذجة، لكنها تتصرف بحسم عندما يتطلب الأمر الدفاع عمن أحبها».

وأشار إلى أن النموذج الذي قدمه لشخصية محمد عزت يعبر بالنسبة له عن الرجل الأصيل الذي يتمسك بمبادئه رغم تغير الزمن، وهو نموذج عاشه مع جده ووالده، واستوحى الكثير من التفاصيل من حياتهما، وفق قوله. مع حفاظهما على القيم الإنسانية في معاملتهما وسعيهما للعمل المستمر والتغلب على المشاكل، وهي أمور أصبحت نادرة في الوقت الحالي بظل المتغيرات الاجتماعية السريعة، ويجب العمل على استعادتها لقدرتها على تحسين العلاقات بين الأفراد.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وأكد ياسين أن «الطيبة التي ظهرت في شخصيتي بالمسلسل ليست ضعفاً كما يظن البعض، بل هي انعكاس لقوة الشخصية والقدرة على التمسك بالمبادئ رغم الظروف»، لافتاً إلى أن «الأجيال السابقة كانت أبسط في تطلعاتها، حيث كان الهدف الأساسي هو بناء حياة مستقرة من خلال العمل والزواج وتكوين أسرة، بينما اليوم أصبحت الأحلام أكثر تعقيداً والمطالب لا حدود لها، مما خلق فجوة بين الأجيال».

وقدم آسر ياسين في المسلسل دور سائق سيارة للنقل الذكي يلتقي صدفة بمي عز الدين التي تطلب منه الزواج دون أن تخبره في البداية أنها تحتاج إلى «محلل» لتعود لزوجها وابنهما.

وأوضح ياسين أن «شخصية محمد عزت التي قدمها تعد مثالاً للرجل الذي يقبل تحديات الحياة بشجاعة، فهو لم يستسلم بعد خسارة أمواله، بل قرر أن يبدأ من جديد ويعمل بجد، وهو ما يجعله شخصاً مثابراً، وليس ضعيفاً كما يظن البعض، بل لديه قدرة على التأقلم مع المتغيرات التي فُرضت عليه وبصورة لا تنتقص منه، لأن عمله على السيارة سائقاً بأحد تطبيقات النقل الذكي أفضل كثيراً من بقائه بلا عمل في المنزل، منتظراً فرصة ربما لن تأتيه».

وعن ردود الفعل على المسلسل، قال إن «ثمة مؤشرات مبشرة بردود فعل إيجابية، من بينها فريق العمل والتحضيرات، وهو ما كان متوافراً في (قلبي ومفتاحه) من اليوم الأول، خصوصاً في ظل اختلاف المسلسل عن نوعية الأعمال المعروضة راهناً، الأمر الذي جعلني أستبشر بنجاحه عند العرض على الشاشات».

آسر ياسين مع مي عز الدين في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
آسر ياسين مع مي عز الدين في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أنه شعر بأن المسلسل يشبه المسلسلات التي كان يشاهدها في طفولته، وأعاده لذكريات الطفولة، التي وثقت المجتمع في فترة من الفترات، ورصدت كيفية تعامل الأفراد فيه، لافتاً إلى أن العمل ضم عدداً كبيراً من المشاهد الصعبة، خصوصاً مشهد طلب مي عز الدين الزواج منه وطريقة التعامل معه.

ولفت إلى أن جزءاً من ردود الأفعال مرتبط بالافتراض، حيث يضع الجمهور نفسه مكان الأبطال ويفكر في طريقة التصرف إذا وجد نفسه في مثل هذه المواقف وكيف سيتعامل معها، الأمر الذي يميز الأعمال التي يقدمها عادةً تامر محسن في مشاريعه الفنية المختلفة.

وحول مشروع فيلم «الشايب»، الذي يقدم من خلاله الشخصية نفسها التي قدمها في فيلم «ولاد رزق»، أكد ياسين أن «العمل على المشروع لا يزال قائماً»، ويتوقع تصويره خلال العام الحالي، مشيراً إلى أنه ينتظر عرض فيلمه الجديد «إن غاب القط»، الذي تشاركه بطولته أسماء جلال.