تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
TT

تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير، رغم مواصلة الرئيس دونالد ترمب مطالبته مجدداً بخفض أسعار الفائدة بشدة. وأشار الاحتياطي الفيدرالي أيضًا إلى تحليه بالصبر عندما يتعلق الأمر باتخاذ خطوته التالية. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، الذي أشار إلى إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة ضمن نطاق 2.25 - 2.50 في المائة من دون تغيير عن معدلات مارس (آذار)، فيما أوضحت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن سوق العمل لا يزال قويا وإن النشاط الاقتصادي ارتفع بمعدل جيد.
وقال باول: «كل ما يمكنني رؤيته هو أن لدينا اقتصادًا يحافظ على توسعه، ووصول معدلات النمو إلى مستويات جيدة، مع استقرار سوق العمل، كما نرى خلق فرص عمل جديدة بالتزامن مع ارتفاع الأجور وتراجع معدلات التضخم بما يمنحنا القدرة على التحلي بالصبر، ونتوقع أن يرتفع ذلك المعدل إلى 2 في المائة».
وصرح الاحتياطي الفيدرالي أن معدلات التضخم العام والتضخم الأساسي قد تراجعت إلى أدنى من المعدل المستهدف البالغ نسبته 2 في المائة. وأضاف رئيس المجلس أن هناك تباطؤًا في الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية خلال الربع الأول من العام، مشيرًا إلى أنهما الأساس الذي يرتكز عليه قوة الأداء الاقتصادي. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس دونالد ترمب تغريدة جديدة يدعو فيها الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1 في المائة لمساعدة الاقتصاد الأميركي على «الارتفاع مثل الصاروخ».
وفي حين صدرت تقارير تفيد بقيام كبار مسؤولي مجلس الفيدرالي بمراجعة المعايير المتعلقة بتعديل أسعار الفائدة، ذكر رئيس المجلس أن انخفاض معدلات التضخم في الوقت الحالي يسمح للبنك المركزي بالتحلي بالصبر عند اتخاذ أي قرارات متعلقة بتعديل أسعار الفائدة.
وقال تقرير صادر عن وحدة الأبحاث الاقتصادية والمالية العالمية في بنك الكويت الوطني بأنه رغم إشارة الاحتياطي الفيدرالي بنهاية العام الماضي إلى مواصلته رفع أسعار الفائدة لضمان كبح جماح التضخم، إلا أن توقعات العديد من المستثمرين تتجه في الوقت الحاضر نحو احتمالية خفض أسعار الفائدة، مع مراهنة المتداولين على تحركها نحو التراجع قبل نهاية العام الجاري.
وقد لوحظ خلال الاجتماع مقاومة باول للإجابة على الأسئلة الهادفة لإثارة المناقشات حول إمكانية خفض أسعار الفائدة، والعوامل التي قد تدفع الفيدرالي إلى تأييد ذلك التوجه. وبدلاً من الإجابة عن تلك التساؤلات، أوضح تمسك الفيدرالي بسياسة التحلي «بالصبر» ومراقبة البيانات الواردة. حيث يحرص الفيدرالي على تجنب الدخول في نقاش مفتوح حول خفض أسعار الفائدة على خلفية إثارة ذلك لإشارات بضعف التوقعات الاقتصادية؛ بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة ذعر المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، يحاول الفيدرالي أيضًا مواجهة الضغوط غير المسبوقة من جهة الرئيس ترمب، الذي لا يسعى فقط لخفض أسعار الفائدة؛ بل يطالب أيضًا بعودة البنك المركزي لتطبيق برنامج التيسير الكمي.
وأضاف التقرير: «في الوقت الذي أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف، قام أيضا بإدخال تعديلات فنية على سعر الفائدة على الاحتياطيات الزائدة، فيما يعد أحد الأدوات التي يوظفها لتوجيه دفه تكاليف الاقتراض. واستلزم التعديل خفض المعدل هامشياً إلى 2.35 في المائة، على أمل أن يعادل ذلك أي ارتفاع قد تشهده أسعار الفائدة».
وبدأ الارتفاع الذي شهدته سندات الخزانة الأميركية يتلاشى في ظل قيام باول باستبعاد فكرة خفض أسعار الفائدة في القريب العاجل. حيث انخفض العائد على سندات لأجل 10 سنوات بواقع 0.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.5053 في المائة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة لمدة عامين - الأكثر حساسية من سوق السندات الحكومية الأميركية تجاه السياسة النقدية - بمقدار أربع نقاط أساس إلى 2.312 في المائة.
- اقتصاد قوي:
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى تسجيل الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدلاته منذ أغسطس (آب) 2009 في ظل حفاظ المؤشرات الاستهلاكية على قوتها. وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة يوم الاثنين الماضي عن نمو الدخل الشهري بنسبة 0.1 في المائة في مارس، فيما يعد أقل هامشياً من نسبة 0.2 في المائة المتوقعة.
من جهة أخرى، ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، و0.1 في المائة في فبراير (شباط). وتشير الأرقام إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويًا رغم حالة عدم اليقين فيما يتعلق بنمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية. كما رسمت البيانات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للربع الأول التي تم إصدارها يوم الجمعة الماضي صورة متفائلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة. إلا أن معدلات التضخم ما تزال أقل بكثير من معدل 2 في المائة المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي.
وبلغ مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو الرقم الذي يراقبه بنك الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، 1.6 في المائة على أساس سنوي في مارس، وهي أقل من توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة.
- تزايد ثقة المستهلك
وارتفعت مؤشرات ثقة المستهلك الأميركي في أبريل (نيسان) وبلغت 129.2 نقطة، مقابل مستوياتها السابقة عند 124.2 نقطة، ومتخطية التوقعات البالغة 126.2 نقطة. وخلال الأسبوع الماضي، كشفت البيانات عن انتعاش الإنفاق الاستهلاكي في حين ظلت معدلات التضخم بطيئة، الأمر الذي يدل على مدى قوة النمو الاقتصادي ومرونة سوق العمل في مواجهة انخفاض معدلات التضخم. ويشير ذلك أيضاً إلى أن المستهلكين يواصلون الإنفاق بثقة، رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المستمرة.
- ضعف الأنشطة التصنيعية
في المقابل، شهد قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة أضعف مستويات النمو خلال عامين ونصف في أبريل، وفقًا لأحدث استطلاعات معهد إدارة التوريدات الأميركي. حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن المعهد إلى 52.8 نقطة في الشهر الماضي، متراجعاً من مستوى 55.3 نقطة في مارس، ولم يتمكن من الوصول إلى توقعات الاقتصاديين عند مستوى 55 نقطة.
وتأثر المؤشر بضعف بيانات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف. هذا وقد بلغت الطلبيات الجديدة أدني مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول)، حيث تراجعت من 57.4 نقطة إلى 51.7 نقطة، بينما انخفضت طلبات التصدير إلى 49.5 نقطة مقابل 51.7 نقطة في الشهر السابق.
وتجدر الإشارة إلى أن صدور تلك الأرقام بمعدلات أسوأ من المتوقع جاء بعد أسبوع واحد من إعلان وزارة التجارة الأميركية عن تسجيل اقتصاد البلاد لمعدل نمو بلغت نسبته 3.2 في المائة في الربع الأول.
- التوظيف ونمو الأجور
وكشفت البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي عن تسجيل معدلات التوظيف في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً خلال شهر أبريل، في دلالة جديدة على قوة أكبر الاقتصادات على مستوى العالم. فوفقًا لتقرير وزارة العمل، ارتفع عدد الوظائف في القطاع غير الزراعي بواقع 263.000 وظيفة، متخطية بفارق كبير متوسط التوقعات البالغة 190 ألفا وفقاً لاستطلاعات الاقتصاديين.
من جهة أخرى، ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري و3.2 في المائة على أساس سنوي، من دون تغيير في وتيرته السنوية مقارنة بالشهر السابق، مقابل توقعات بتسجيلها ارتفاعاً هامشياً. كما انخفض معدل البطالة من 3.8 في المائة إلى 3.6 في المائة، ليصل إلى أدنى قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1969.
وارتفعت العائدات على سندات الخزانة بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركي قوة سوق العمل، في ظل خلق الاقتصاد لأعلى مستوى من الوظائف على مدى الأربعة أشهر الماضية. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ليصل إلى 2.577 في المائة، مقابل 2.5648 في المائة قبل صدور التقرير، حيث تتحرك العائدات في اتجاه معاكس للأسعار.
من جانب آخر، انخفض مؤشر الدولار، والذي يقيس أداء الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الأجنبية، بنسبة 0.59 في المائة منذ بداية الأسبوع، إلى 97.5 نقطة في نهايته. في حين ساهم ارتفاع معدلات التضخم في تعزيز قيمة اليورو الذي سجل نمواً بنسبة 0.52 في المائة مقابل الدولار وأغلق عند مستوى 1.1202 دولار لليورو.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.