تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
TT

تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير، رغم مواصلة الرئيس دونالد ترمب مطالبته مجدداً بخفض أسعار الفائدة بشدة. وأشار الاحتياطي الفيدرالي أيضًا إلى تحليه بالصبر عندما يتعلق الأمر باتخاذ خطوته التالية. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، الذي أشار إلى إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة ضمن نطاق 2.25 - 2.50 في المائة من دون تغيير عن معدلات مارس (آذار)، فيما أوضحت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن سوق العمل لا يزال قويا وإن النشاط الاقتصادي ارتفع بمعدل جيد.
وقال باول: «كل ما يمكنني رؤيته هو أن لدينا اقتصادًا يحافظ على توسعه، ووصول معدلات النمو إلى مستويات جيدة، مع استقرار سوق العمل، كما نرى خلق فرص عمل جديدة بالتزامن مع ارتفاع الأجور وتراجع معدلات التضخم بما يمنحنا القدرة على التحلي بالصبر، ونتوقع أن يرتفع ذلك المعدل إلى 2 في المائة».
وصرح الاحتياطي الفيدرالي أن معدلات التضخم العام والتضخم الأساسي قد تراجعت إلى أدنى من المعدل المستهدف البالغ نسبته 2 في المائة. وأضاف رئيس المجلس أن هناك تباطؤًا في الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية خلال الربع الأول من العام، مشيرًا إلى أنهما الأساس الذي يرتكز عليه قوة الأداء الاقتصادي. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس دونالد ترمب تغريدة جديدة يدعو فيها الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1 في المائة لمساعدة الاقتصاد الأميركي على «الارتفاع مثل الصاروخ».
وفي حين صدرت تقارير تفيد بقيام كبار مسؤولي مجلس الفيدرالي بمراجعة المعايير المتعلقة بتعديل أسعار الفائدة، ذكر رئيس المجلس أن انخفاض معدلات التضخم في الوقت الحالي يسمح للبنك المركزي بالتحلي بالصبر عند اتخاذ أي قرارات متعلقة بتعديل أسعار الفائدة.
وقال تقرير صادر عن وحدة الأبحاث الاقتصادية والمالية العالمية في بنك الكويت الوطني بأنه رغم إشارة الاحتياطي الفيدرالي بنهاية العام الماضي إلى مواصلته رفع أسعار الفائدة لضمان كبح جماح التضخم، إلا أن توقعات العديد من المستثمرين تتجه في الوقت الحاضر نحو احتمالية خفض أسعار الفائدة، مع مراهنة المتداولين على تحركها نحو التراجع قبل نهاية العام الجاري.
وقد لوحظ خلال الاجتماع مقاومة باول للإجابة على الأسئلة الهادفة لإثارة المناقشات حول إمكانية خفض أسعار الفائدة، والعوامل التي قد تدفع الفيدرالي إلى تأييد ذلك التوجه. وبدلاً من الإجابة عن تلك التساؤلات، أوضح تمسك الفيدرالي بسياسة التحلي «بالصبر» ومراقبة البيانات الواردة. حيث يحرص الفيدرالي على تجنب الدخول في نقاش مفتوح حول خفض أسعار الفائدة على خلفية إثارة ذلك لإشارات بضعف التوقعات الاقتصادية؛ بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة ذعر المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، يحاول الفيدرالي أيضًا مواجهة الضغوط غير المسبوقة من جهة الرئيس ترمب، الذي لا يسعى فقط لخفض أسعار الفائدة؛ بل يطالب أيضًا بعودة البنك المركزي لتطبيق برنامج التيسير الكمي.
وأضاف التقرير: «في الوقت الذي أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف، قام أيضا بإدخال تعديلات فنية على سعر الفائدة على الاحتياطيات الزائدة، فيما يعد أحد الأدوات التي يوظفها لتوجيه دفه تكاليف الاقتراض. واستلزم التعديل خفض المعدل هامشياً إلى 2.35 في المائة، على أمل أن يعادل ذلك أي ارتفاع قد تشهده أسعار الفائدة».
وبدأ الارتفاع الذي شهدته سندات الخزانة الأميركية يتلاشى في ظل قيام باول باستبعاد فكرة خفض أسعار الفائدة في القريب العاجل. حيث انخفض العائد على سندات لأجل 10 سنوات بواقع 0.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.5053 في المائة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة لمدة عامين - الأكثر حساسية من سوق السندات الحكومية الأميركية تجاه السياسة النقدية - بمقدار أربع نقاط أساس إلى 2.312 في المائة.
- اقتصاد قوي:
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى تسجيل الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدلاته منذ أغسطس (آب) 2009 في ظل حفاظ المؤشرات الاستهلاكية على قوتها. وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة يوم الاثنين الماضي عن نمو الدخل الشهري بنسبة 0.1 في المائة في مارس، فيما يعد أقل هامشياً من نسبة 0.2 في المائة المتوقعة.
من جهة أخرى، ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، و0.1 في المائة في فبراير (شباط). وتشير الأرقام إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويًا رغم حالة عدم اليقين فيما يتعلق بنمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية. كما رسمت البيانات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للربع الأول التي تم إصدارها يوم الجمعة الماضي صورة متفائلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة. إلا أن معدلات التضخم ما تزال أقل بكثير من معدل 2 في المائة المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي.
وبلغ مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو الرقم الذي يراقبه بنك الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، 1.6 في المائة على أساس سنوي في مارس، وهي أقل من توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة.
- تزايد ثقة المستهلك
وارتفعت مؤشرات ثقة المستهلك الأميركي في أبريل (نيسان) وبلغت 129.2 نقطة، مقابل مستوياتها السابقة عند 124.2 نقطة، ومتخطية التوقعات البالغة 126.2 نقطة. وخلال الأسبوع الماضي، كشفت البيانات عن انتعاش الإنفاق الاستهلاكي في حين ظلت معدلات التضخم بطيئة، الأمر الذي يدل على مدى قوة النمو الاقتصادي ومرونة سوق العمل في مواجهة انخفاض معدلات التضخم. ويشير ذلك أيضاً إلى أن المستهلكين يواصلون الإنفاق بثقة، رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المستمرة.
- ضعف الأنشطة التصنيعية
في المقابل، شهد قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة أضعف مستويات النمو خلال عامين ونصف في أبريل، وفقًا لأحدث استطلاعات معهد إدارة التوريدات الأميركي. حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن المعهد إلى 52.8 نقطة في الشهر الماضي، متراجعاً من مستوى 55.3 نقطة في مارس، ولم يتمكن من الوصول إلى توقعات الاقتصاديين عند مستوى 55 نقطة.
وتأثر المؤشر بضعف بيانات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف. هذا وقد بلغت الطلبيات الجديدة أدني مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول)، حيث تراجعت من 57.4 نقطة إلى 51.7 نقطة، بينما انخفضت طلبات التصدير إلى 49.5 نقطة مقابل 51.7 نقطة في الشهر السابق.
وتجدر الإشارة إلى أن صدور تلك الأرقام بمعدلات أسوأ من المتوقع جاء بعد أسبوع واحد من إعلان وزارة التجارة الأميركية عن تسجيل اقتصاد البلاد لمعدل نمو بلغت نسبته 3.2 في المائة في الربع الأول.
- التوظيف ونمو الأجور
وكشفت البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي عن تسجيل معدلات التوظيف في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً خلال شهر أبريل، في دلالة جديدة على قوة أكبر الاقتصادات على مستوى العالم. فوفقًا لتقرير وزارة العمل، ارتفع عدد الوظائف في القطاع غير الزراعي بواقع 263.000 وظيفة، متخطية بفارق كبير متوسط التوقعات البالغة 190 ألفا وفقاً لاستطلاعات الاقتصاديين.
من جهة أخرى، ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري و3.2 في المائة على أساس سنوي، من دون تغيير في وتيرته السنوية مقارنة بالشهر السابق، مقابل توقعات بتسجيلها ارتفاعاً هامشياً. كما انخفض معدل البطالة من 3.8 في المائة إلى 3.6 في المائة، ليصل إلى أدنى قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1969.
وارتفعت العائدات على سندات الخزانة بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركي قوة سوق العمل، في ظل خلق الاقتصاد لأعلى مستوى من الوظائف على مدى الأربعة أشهر الماضية. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ليصل إلى 2.577 في المائة، مقابل 2.5648 في المائة قبل صدور التقرير، حيث تتحرك العائدات في اتجاه معاكس للأسعار.
من جانب آخر، انخفض مؤشر الدولار، والذي يقيس أداء الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الأجنبية، بنسبة 0.59 في المائة منذ بداية الأسبوع، إلى 97.5 نقطة في نهايته. في حين ساهم ارتفاع معدلات التضخم في تعزيز قيمة اليورو الذي سجل نمواً بنسبة 0.52 في المائة مقابل الدولار وأغلق عند مستوى 1.1202 دولار لليورو.


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.