ألم يحن موسم الاتجاه إلى الشرق؟

من أجل بناء القاعدة المعرفية في العالم العربي

كونفشيوس
كونفشيوس
TT

ألم يحن موسم الاتجاه إلى الشرق؟

كونفشيوس
كونفشيوس

لا يعرف العرب في مختلف دولهم أشياء كثيرة عن الصين ونهضتها الحديثة. وباستثناء أفراد قلائل يتواصلون مع نظرائهم في ذلك البلد لأغراض تجارية ولوجيستية محضة فإن تصوراتنا عن أكثر دول العالم سكاناً لا تتعدى «كليشيهات» بالية تراكمت في عقلنا الجمعي بحكم الانخراط العربي شبه الكلي في الثقافة الغربية التي صاغت مفاهيمها عن العالم أجواءُ الحرب الباردة. الصين بالنسبة لنا لا تتجاوز حروب الأفيون القديمة، والشيوعية وهونغ كونغ وتايوان والسور العظيم وجيش التيراكوتا وميدان تيانانمين، وربما سيلاً من البضائع المقلدة الرخيصة والرديئة الجودة أو التجسس الصناعي، بينما لا تزال اللغة الصينية وصفاً دارجاً في غير بلدٍ عربي لكل أمر معقد مستغلق يستحيل فهمه رغم أن الحديث الشريف حض قبل أكثر من 1400 عام مضت على طلب العلم حتى لو كان في الصين.
تلك الحالة من الانغلاق الاختياري تجاه الشرق، وحصر التبادل المعرفي بالغرب، لا سيما بجناحه الأنغلوفوني، ربما كان لها ما يبررها في أوقات مضت عندما كانت بعض الدول العربية لا تزال تخطو خطواتها الأولى في مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال، وفي ظل الهيمنة التامة للإمبراطورية البريطانية ووريثتها الأميركية. لكن الأمور اختلفت ونحن الآن على أبواب الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا بد أن مقاربة مختلفة للعلاقات العربية بالصين أصبحت مستحقة أكثر من أي وقت مضى، فقد تولّت أجيال جديدة شابة مقاليد السلطة في العالم العربي خرجت من عباءة العلاقات الأبوية الطابع بالدول الكبرى، وأصبحت بشكل متزايد أقدر على تعاملات أكثر ندية في علاقاتها الدولية كما اتخاذها القرارات الاستراتيجية. وفي ذات الوقت، فإن صين اليوم على وشك إزاحة دولة العالم الأعظم، الولايات المتحدة، عن عرش الاقتصاد الأكبر عالمياً خلال سنوات قليلة، وهي الآن المستثمر الأكبر في تطوير البنية التحتية والموانئ والاتصالات عبر الكوكب، وقد نجحت في رفع مئات الملايين من مواطنيها خارج خط الفقر ليقربوا مكانة الطبقة الوسطى المنتجة والمستهلكة، التي عادةً ما تدير ماكينة الاقتصادات العالمية.
يحدث هذا في الوقت الذي يشهد فيه الغرب تباطؤاً اقتصادياً، وردة فكرية نحو الفاشيات الخطرة، فيغرق الاتحاد الأوروبي في شباك من أزمات المديونية والبطالة وسياسات التقشف والخلافات بين أعضائه، وتنعزل بريطانيا على نفسها بعد «بريكست»، وتصبح عرضة للتهميش الاقتصادي والثقافي (أقله مقارنة بماضيها الإمبراطوري) وتتجه نحو تفكك شامل لمكونات الهوية البريطانية لحساب القوميات المحلية في الأقاليم الخاضعة لحكم لندن. وتبدو الولايات المتحدة في وارد منافسة جادة على مناطق نفوذها التقليدي، سواء فيما يتعلق بالتعاملات بالدولار أو ولاءات الدول، وذلك بعد استرداد روسيا لعافيتها تدريجياً منذ مرحلة سقوط الاتحاد السوفياتي السابق، ونهضة الصين وأمم آسيا الأخرى، وتكرار محاولات دول أصغر لبناء استقلال جزئي تجاه الهيمنة الأميركية، بل وحتى بناء نطاقات نفوذ إقليمية من الهند إلى تركيا، ومن إيران إلى فنزويلا.
الجيل الجديد من القيادات العربية يفتقر في ظل هذه التحولات الكونية الهائلة على مسرح السياسة العالمية إلى قاعدة معرفية محلية من خبراء وتقنيين ومؤرخين ودبلوماسيين يكون بمقدورها ليس فقط التحدث مع الصين اللغة والثقافة والحضارة والأمة والدولة والشعب، بل وأيضاً امتلاك الكفاءة لعبور العقل الجمعي الصيني والتفكير بطريقته.
يتطلب بناء مثل تلك القاعدة المعرفية في العالم العربي بداية الاستغناء عن النظارات الغربية التي لطالما حصرت فهمنا للصين بمساحة صراع الحرب الباردة العديمة البصيرة واستبدال بها نظرة عريضة ذات عمق تاريخي. مثل تلك النظرة ستضع التحولات الآيديولوجية لصين القرن العشرين والدولة العملاقة التي نتجت عنها في حجمها الحقيقي كمجرد تطور مرحلي ضمن إطار سياق زمني ممتد نحو ماضٍ من ثلاثة آلاف سنة، ولا يخرج عن البنية الجينية لثقافة هذا الجزء من العالم الذي بقي طوال قرون طويلة محور الحضارة البشرية، على الأقل لحين بزوغ الرأسمالية المعاصرة في القرن الثامن عشر التي نقلت مركز الجاذبية – بمعناها الحضاري والثقافي – مؤقتاً نحو الغرب.
هذا العمق التاريخي الذي تستند إليه جمهورية الصين الشعبية بعقودها السبعة (تأسست 1949) يجعل كثيراً من المفاهيم الأساسية عن شكل منظومة الحكم والسلطة وبنية القوة والولاءات فيها مستمدة بشكل أو آخر من تعاليم فلاسفتها ومفكريها القدماء من العهد الكلاسيكي أكثر منها نتاج التجارب الماركسية الأورومركزية، تماماً كما كثير من الأفكار الناظمة للسلوكيات المشتركة بين المواطنين الصينيين العاديين في وقتنا الراهن كأخلاقيات العمل، وأهمية العائلة، وتوقير السلطة والآباء وكبار السن التي تكاد تكون مُستلَّة بحرفيتها من نصوص الحكيم الصيني العظيم كونفوشيوس (551 – 479 قبل الميلاد). ولا شك أن هوس الصينيين بالتعليم والمعرفة كصيغة أكيدة لصعود الفرد ورِفعة مجتمعه معاً إنما هو انعكاس لتجربة قومية طوال 25 قرناً عندما كان يتعين على مَن يأمل الالتحاق بالعمل العام في خدمة الإمبراطور أو الترقي لمناصب سلك الخدمة المدنية العليا أن يتجاوز سلسلة من امتحانات القبول والكفاءة عدة مرات وفي موضوعات مختلفة ثقافية وتقنية.
وللحقيقة، فإن المتابع لمُجريات الحياة في الجمهورية الشعبية المعاصرة وطبيعة النقاشات التي تجري فيها يلحظ بسهولة أن المثقفين على تنوع توجهاتهم الآيديولوجية يسترجعون ويستشهدون بنصوص وأفكار حكماء أمتهم القدماء، تماماً كما يستذكر الغربيون شكسبير وميكافيللي وهيغل ومونتيسكو، ولا شك أن أعرافاً سائدة مثل صيغة المجتمع المتناسق التي تفترض تقديم حفظ اللحمة الاجتماعية ووحدة المجتمع على مصالح الأفراد، أو الاعتقاد بمبدأ وحدة القيادة - قائد أعلى واحد للمجتمع - المُستوحى من النظام التقليدي للأسرة الصينية، أو حتى مبدأ أنه من الأنجع إدارة وسَوْس الجشع البشري للمادة بدل محاولة قمعه بالكلية، وغيرها، مستقاة من أفكار صينية قديمة الجذور بقيت قيد التداول، وتحولت مع مرور الأيام إلى طبيعة ثانية للعقل الصيني، بغض النظر عن كل الرطانات الحزبية والثورية والألوان الحمراء والشعارات الشيوعية.
لا يعني بناء قاعدة معرفية تتولى توفير المشورة لدول العالم العربي بشأن العلاقات مع العملاق الصيني تحولاً جذرياً في التموضعات السياسية إقليمية كانت أو عالمية، ولا حتى المغامرة بفقدان صداقات عميقة وتحالفات بنيوية قائمة مع الغرب، بقدر ما هي لحاق بما تستدرك دول الغرب نفسها القيام به. الأميركيون اليوم ينفقون أموالاً طائلة على مراكز أبحاث وبعثات وأكاديميات معنية بدراسة الصين بكل ما فيها، ولديهم أكبر عدد من الخبراء العالميين بشؤون ذلك البلد بعد بكين نفسها. أما تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، التي عليها أن تواجه الانعكاسات السلبية الحاسمة المترتبة على مشروعها لتنفيذ مسألة خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، فقد طارت مسرعة إلى بكين في زيارة دولة محاولة بناء شراكة تجارية عميقة معها، تعوضها عما ستخسره المملكة المتحدة من التجارة مع شركائها الأوروبيين. وليس سراً أن ثمة تغييرات جذرية تتم وفق برنامج قومي شامل في بنية مناهج المدارس البريطانية لمنح فرص لعدد كافٍ من الطلاب البريطانيين لتعلم اللغة الصينية مبكراً ومن ثم تأهيلهم للتخصص الجامعي في مجالات تسمح ببناء جسور تواصل ثقافي وتكنولوجي وتجاري وحتى اجتماعي مع أمة كونفوشيوس، وبينما تتسرب أدوات القوة الناعمة من أيدي القوى الغربية رويداً رويداً لسوء التقدير وتقديم مصالح القلة، يبني الصينيون قواعد جديدة للتأثير العالمي سواء من خلال بناء منصات كونية للإعلام، أو من خلال الاستثمارات الخارجية في معظم دول العالم من آسيا إلى أفريقيا ومن أوروبا إلى الأميركيتين.
إنه موسم الاتجاه إلى الشرق. ولا نملك في العالم العربي هذي المرة أن نكون آخر الواصلين.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.