«مجموعة ليما» تطلب من كوبا «استخدام نفوذها» لحل أزمة فنزويلا سلمياً

اتهمت مادورو بحماية «جماعات إرهابية» لزعزعة أمن كولومبيا والمنطقة

محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
TT

«مجموعة ليما» تطلب من كوبا «استخدام نفوذها» لحل أزمة فنزويلا سلمياً

محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)

قرّرت «مجموعة ليما»، بعد الاجتماع الطارئ الذي عقدته ليل الجمعة لمناقشة التصعيد الأخير في الأزمة الفنزويلية، دعوة الحكومة الكوبية إلى «استخدام نفوذها لدى كراكاس من أجل المساعدة للتوصّل إلى حل سلمي للأزمة» التي تفاقمت حدّتها منذ الثلاثاء الماضي، وأوقعت ما لا يقلّ عن خمسة قتلى ومئات الجرحى بين المدنيين.
وقال وزير خارجية البيرو نستور بوبوليزيو، في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستا ريكا وغواتيمالا وهوندوراس وباناما وباراغواي وبيرو إن «الدول الأعضاء في المجموعة اتفقت على إجراء الاتصالات اللازمة كي تشارك كوبا في المساعي التي تُبذل لحل الأزمة الفنزويلية». وأكدت هذه الدول على «الدعم الكامل للتحرّكات التي قام بها الشعب الفنزويلي في الأيام الأخيرة، بقيادة رئيس الجمعية الوطنية، لاستعادة سيادة القانون في فنزويلا بالطرق السلمية، وتمشّياً مع أحكام الدستور»، وحثّت الفنزويليين على مواصلة هذه الجهود.
أجرى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو محادثات مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، متطرّقاً خصوصاً إلى «سُبل العمل معاً لإيجاد حلّ سلمي للأزمة» في هذا البلد، وفق ما أفاد به بيان مكتب ترودو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأكد ترودو متحدّثاً باسم المجموعة اهتمام هذه البلدان بإجراء «انتخابات حرّة ونزيهة في فنزويلا، واحترام دستورها». كما كرّر ترودو «قلقه حيال المعاناة المستمرّة للشعب الفنزويلي»، وفق البيان. وأشار البيان إلى أن «الزعيمين سلّطا الضوء على العلاقة الثنائيّة الطويلة الأمد بين كندا وكوبا، المبنيّة على الاحترام المتبادل والرغبة في مواصلة العمل معاً في القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأدانت المجموعة «بشدّة القمع الذي يمارسه نظام مادورو غير الشرعي والديكتاتوري».
لكنها أكدت اعتراضها على التدخل العسكري لعزل مادورو وشجعت الفنزويليين على مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق الديمقراطية.
ويشكّل هذا التطّور اللافت، الذي يرجّح أنه يحظى بموافقة واشنطن، انعطافاً مهماً في مسار الأزمة بعد تعثّر الخطوات الأخيرة للمعارضة، وفشلها في تحقيق الأهداف المرتقبة، واعترافاً واضحاً بالدور المحوري الذي تلعبه كوبا في دعم نظام مادورو من خلال سيطرتها على أجهزة المخابرات والقيادات العسكرية.
واتفقت المجموعة على دعوة مجموعة الاتصال الدولية حول فنزويلا إلى عقد اجتماع طارئ مشترك للمجموعتين من أجل «السعي إلى مضافرة الجهود لإعادة الديمقراطية إلى فنزويلا»، كما حضّت الأمم المتحدة، وأمينها العام أنطونيو غوتيريش، على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين «والتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية الخطيرة التي يعاني منها الفنزويليّون، والتي تقع مسؤوليتها حصراً على نظام نيكولاس مادور غير الشرعي».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن خطوة مجموعة ليما كانت ثمرة الاتصالات المكثّفة التي تجريها الحكومة الإسبانية، بالتنسيق والتعاون مع المفوّضة الأوروبية السامية لشؤون العلاقات الخارجية فيديريكا موغيريني، ومع الأطراف المعنية مباشرة بالأزمة الفنزويلية التي دخلت في الأيام الأخيرة مرحلة خطيرة من التصعيد يخشى أن تؤدي إلى حرب أهلية تفتح الباب أمام تدخل عسكري خارجي.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت اتهامات مباشرة متكررة ضد كوبا بدعمها نظام مادورو عن طريق مدّه بالمستشارين العسكريين والسيطرة على أجهزة المخابرات، لكن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل رفض هذه الاتهامات، وقال عبر «تويتر» إنه لا توجد عمليات عسكرية ولا قوات كوبية في فنزويلا، وناشد الأسرة الدولية «وقف هذا التصعيد العدواني الخطير وصون السلم».
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الفنزويلية الكوبية قد توثّقت منذ عام 1999، مع وصول هوغو شافيز إلى الحكم وتوقيعه مع الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، الذي كان يعتبره مرشده الأعلى، على اتفاقية للتعاون تزوّد فنزويلا بموجبها كوبا بالنفط بأسعار مخفّضة، مقابل مساعدة تقنية كوبية تشمل إرسال آلاف الأطباء والمهندسين والخبراء الكوبيين إلى المناطق الفقيرة في فنزويلا. وقد توطّدت هذه العلاقات على مرّ السنين وتزايد معها نفوذ المستشارين الكوبيين في الأجهزة الأمنية، إلى أن بلغت حد السيطرة على أجهزة المخابرات مع وصول نيكولاس مادورو إلى الحكم بعد وفاة شافيز. وعلى الرغم من تراجع إنتاج النفط الفنزويلي والأزمة الاقتصادية الطاحنة، استمرّت المساعدات النفطية والمالية الفنزويلية تتدفق على كوبا التي تعتمد عليها بنسبة كبيرة لدعم اقتصادها. يُذكر أن عدد الخبراء الكوبيين في فنزويلا في عهد شافيز بلغ 40 ألفاً، يقدّمون خدمات صحيّة وتعليمية ورياضية مقابل 5 مليارات دولار سنويّاً و100 ألف برميل من النفط يوميّاً، بأسعار مخفّضة، تغطي 60 في المائة من احتياجات كوبا، بحيث بلغت المبادلات التجارية الكوبية مع فنزويلا يومها 44 في المائة من إجمالي حركة تجارتها الخارجية. لكن هذه النسبة تراجعت إلى النصف في الوقت الحاضر، رغم أن فنزويلا ما زالت الشريك التجاري الأول لكوبا حيث تشكّل قيمة المبادلات بينهما 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
هذه العلاقة الوثيقة بين كراكاس وهافانا، والاعتماد شبه التام لنظام مادورو على المستشارين الكوبيين من أجل المحافظة على ولاء قيادات القوات المسلّحة التي يبقى لها الدور الفاصل في حسم المواجهة بين النظام والمعارضة، هي التي دفعت باتجاه إشراك كوبا مباشرة في المساعي المبذولة لحل الأزمة بعد التصعيدات الخطيرة التي بدأت مع إطلاق سراح الزعيم المعارض ليوبولدو لوبيز على يد مجموعة عسكرية منشقّة كانت مكلّفة مراقبته في منزله تحت الإقامة الجبرية.
وأفاد المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية بأن الاشتباكات الأخيرة قد أوقعت ما لا يقلّ عن خمسة قتلى و239 جريحاً بين المدنيين، وأن 57 مدنيّاً قد لاقوا حتفهم خلال المظاهرات في الأشهر الثلاثة الأولى منذ بداية هذه السنة.
وتشكّلت «مجموعة ليما» في عام 2017، ضمن إطار منظمة البلدان الأميركية، بهدف إعادة الديمقراطية إلى فنزويلا عبر الطرق السلمية. أما مجموعة الاتصال الدولية التي تسعى إلى إيجاد حل عبر التفاوض للأزمة الفنزويلية، فهي تضمّ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إضافة إلى بوليفيا والإكوادور وأوروغواي وكوستاريكا، حيث ستعقد اجتماعها المقبل، مطلع الأسبوع المقبل. ومن جانب آخر، اتهمت المجموعة الرئيس مادورو بحماية «جماعات إرهابية» في كولومبيا.
ولم تعطِ المجموعة تفاصيل بشأن الجماعات التي زعمت أن مادورو يدعمها في كولومبيا. ولكنها قالت في بيانها، كما نقلت عنه «رويترز» أنها ترفض أي محاولة لاغتيال الرئيس الكولومبي إيفان دوكي أو تقويض أمن المنطقة. وكان دوكي قد قال على «تويتر» في 27 أبريل (نيسان) إن التفجيرات التي وقعت بقاعدة عسكرية قد تم تدبيرها من فنزويلا حيث زعم أن مادورو يحمي متمردي جماعة جيش التحرير الوطني الكولومبية. وكثيراً ما يتهم مادورو اليميني دوكي و«مجموعة ليما» والولايات المتحدة بالتآمر لإسقاط حكومته الاشتراكية.

- غوايدو يتهم مادورو بإخضاع كبار العسكريين لجهاز كشف الكذب
> اتهم غوايدو الرئيس مادورو بأنه أخضع كبار قادة الجيش لجهاز كشف الكذب من أجل ضمان ولائهم، بعد «المحاولة الانقلابية» الثلاثاء. واعتبر غوايدو أنّه «لا توجد أي ثقة» داخل النظام، ودعا إلى التظاهر «في شكل سلمي»، أمس (السبت) أمام القواعد العسكرية في البلاد لمطالبة الجيش، الفريق الرئيسي في السلطة، بالتخلي عن مادورو. وكان مادورو أعلن الثلاثاء «إحباط» انتفاضة عسكرية نفّذتها ضدّ حكمه مجموعة صغيرة من العسكر المؤيّدين لخصمه غوايدو، متوعّداً المتورّطين في هذه «المحاولة الانقلابية» بملاحقات جزائية.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».