الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

من البيتزا الإيطالية إلى البرغر الأميركي

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم
TT

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

في حين تفخر كل دولة بأكلاتها الشعبية، فإن المذاق العام قد يختلف عليه الزوار غير المعتادين على تذوق أنواع جديدة أو غير عادية من الوجبات. ولكن هناك من الوجبات وأنواع الطعام التي يجمع الزوار الأجانب على أنها الأفضل مذاقاً. وتبقى هذه الأطعمة في الذاكرة جزءاً من مزايا الدول التي تجذب زوارها إلى العودة مرة أخرى.
ومع اتساع دائرة الإعجاب تنطلق بعض الأطعمة إلى رحاب العالمية حيث لا يختلف عليها اثنان. إنها تخطّت شهرة الدول التي ابتكرتها وأصبحت مرغوبة في كل دول العالم. من أبرز أمثلة هذه الأطعمة سندويتش «الهامبرغر» الأميركي الذي أصبح بحق وجبة عالمية، وهناك كثير من الأمثلة الأخرى، منها البيتزا الإيطالية وخبز الباغيت الفرنسي والفلافل العربية. وفي قمة الدول التي تشتهر بأطعمتها الجذابة، إيطاليا وفرنسا والمكسيك وإسبانيا والهند.
ولكن ما يختلف عليه كثيرون هو ترتيب الدول التي تقدم للعالم أفضل الأطعمة. فاختلاف الأذواق والانتماءات الوطنية جعلت هذه المهمة شبه مستحيلة. وهناك عشرات التصنيفات في العالم ولكن المعيار الذي يمكن اعتماده يأتي من مؤسسة تصنيف محايدة اسمها «رانكر» Ranker)) تعتمد على أصوات المشاركين من الزوار والسياح ومن متذوقي أطعمة الشعوب في بلدانها الأصلية. وتفتح هذه المؤسسة تصويتاً حيّاً على موقعها الإلكتروني لاختيار أفضل الدول طعاماً. وما زالت إيطاليا تتقدم الصفوف بفارق أكثر من أربعة آلاف صوت عن فرنسا التي تقع في المركز الثاني.
ومن الدول العربية تتقدم لبنان في المركز الثاني عشر وهي تتفوق على أميركا في المركز 15 وروسيا في المركز 16 ودول لاتينية مثل البرازيل والأرجنتين وبيرو وتشيلي، بينما تأتي المغرب في المركز 25 عالمياً متفوقة على إنجلترا وويلز وكوريا الجنوبية وأوكرانيا. وفي الموقع رقم 60 تأتي مصر، وبعدها تونس في المركز 76 ثم سوريا وفلسطين في الموقعين رقم 80 و81 على التوالي. وتلحق بهما في قائمة أفضل 100 دولة في العالم طعاماً الجزائر والمملكة العربية السعودية في المركزين 83 و93 على التوالي. وتأتي الإمارات والأردن خارج لائحة المائة الأوائل.
مما يُذكر أن هذا التصنيف لا يعتمد فقط على المذاق الذي يعرفه ويقدره أهل البلدان المصنفة في هذه اللائحة، وإنما أيضاً على مدى انتشار مطاعم الدول المختارة عالمياً حيث المطاعم الإيطالية والفرنسية واللبنانية المنتشرة في أنحاء العالم، التي جربها زبائنها من مختلف الجنسيات أسهمت بشكل كبير في جمع الأصوات لهذه الدول. وفي السنوات الأخيرة شاركت الأكلات الهندية والصينية والتايلاندية في رفع ترتيب هذه الدول إلى المراكز الثالث والثامن والتاسع بالترتيب. وتأتي تركيا المشهورة بوجبات الكباب في المركز 11 قبل لبنان مباشرة.

الخمس دول الأوائل
وهذه هي قائمة الخمس الأوائل بين أفضل الدول طعاماً في أحدث ترتيب لها، الشهر الماضي، وهو ترتيب لن يتغير قريباً، نظراً لفارق الأصوات الكبير بين الدول:
المركز الأول - إيطاليا: وهي تتميز بالنوعية وأيضاً بالتنوُّع مما جعلها تتفوق على دول مثل فرنسا والهند. ويقول عشاق المطاعم الإيطالية إنهم يطلبون كثيراً من الخيارات من قوائم الطعام الإيطالية ولا يندمون أبداً على خياراتهم ويجدون مذاقاً جديداً في كل وجبة يختارونها. وتشتهر إيطاليا بأطباق البيتزا التي يشتهر منها نوع اسمه «نابوليتانا». وتطور المطبخ الإيطالي عبر قرون من الارتقاء الاجتماعي والسياسي وتصل جذوره إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وتأثر المطبخ الإيطالي بدوره بمطابخ الدول المجاورة، خصوصاً اليونان، وأيضاً دول شمال أفريقيا التي سيطرت عليها الإمبراطورية الرومانية.
ومع اكتشاف أميركا استفاد المطبخ الإيطالي من أطعمة جديدة، مثل البطاطس والطماطم والفلفل الرومي والذرة. ويُعرف المطبخ الإيطالي بتنوعه الجغرافي بين المناطق الإيطالية. وهو من الوجبات الصحية في العالم، وينتمي إلى «غذاء البحر المتوسط» ويعتمد أساساً على الباستا والأسماك والفواكه والخضراوات وزيت الزيتون. وهو طعام يتسم بالبساطة ويتميز بأنه مستمَدّ من تقاليد العائلات الإيطالية، وليس من ابتكار طباخين محترفين، ولذلك فمن السهولة تحضير الوجبات الإيطالية في المنازل. وينتشر الطعام الإيطالي حالياً في جميع أنحاء العالم. وتحمي القوانين الأوروبية أسماء الوجبات الإيطالية وطرق تحضيرها، مثل أنواع «الجبن ريكوتا» و«ماسكاربون» و«آيس كريم بالفستق» و«البسكويت باللوز» وحلوى «تيرماسو» وغيرها.
المركز الثاني - فرنسا: إذا كانت إيطاليا هي عنوان البساطة في تحضير وجباتها المرغوبة عالمياً، فإن فرنسا هي مدرسة الرقي والاهتمام بالتفاصيل في أطعمتها التي تجذب إليها الملايين حول العالم. وتشتهر بالأسلوب الراقي في تحضير وجباتها والطعم الجذاب حتى في أبسط محتوياتها مثل الخبز الباغيت والكرواسون. ويربط هواة المطبخ الفرنسي بين تناول وجبة في مطعم فرنسي والشعور بالسعادة، خصوصاً في تناول اللحم البقري (ستيك) ومعه البطاطس المقلية التي تُسمّى «فرنش فرايز». وتخطَّت هذه الوجبة حدود فرنسا إلى العالمية حيث تُقدّم في المطاعم الفرنسية حول العالم. ويختلف المطبخ الفرنسي أيضاً باختلاف المناطق، فحين تعتمد المناطق الجنوبية على زيت الزيتون في وجباتها تفضل المناطق الشمالية استخدام الزبد. وتشتهر كل منطقة بوجبتها المفضلة. وتشتهر فرنسا أيضاً بأنواع الجبن مثل «كامومبير» و«روكفور» و«بري»، من بين أكثر من 400 نوع آخر من الجبن. وابتكر الفرنسيون الوجبة المكونة من ثلاثة أصناف: المقبلات والوجبة الرئيسية والحلوى. ويمكن أن تمتد الوجبة إلى خمسة أصناف بإضافة السلطة والجبن.
ويُعتبر المطبخ الفرنسي جزءاً أساسياً من نوعية الحياة في فرنسا. ونشأ «دليل ميشلان» لتصنيف المطاعم وتقييم نوعية الأطعمة التي تقدمها. وتحتل المطاعم الفرنسية المركز الأول في الحصول على «نجوم ميشلان» أكثر من أي جنسية مطاعم أخرى، وتلحقها المطاعم اليابانية بنسبة تكاد تتعادل معها.
المركز الثالث - الهند: تمتد الهند على بقعة شاسعة من الأراضي التي تتخطى كونها دولة إلى مصاف شبه القارة التي يقطنها أكثر من مليار إنسان. ويعني هذا الانتشار البشري والجغرافي تنوع أصناف المطبخ الهندي وتغير مذاقه بين المقاطعات المختلفة. وهو أيضاً ينقسم بين المناطق الإسلامية التي تعتمد في وجباتها على اللحوم والمناطق النباتية الهندوسية. وتشتهر الهند على وجه الخصوص بأطعمة الشوارع. وتباع أشهر الوجبات النباتية في شوارع مومباي بأقل من دولار واحد وهي تتكون من الخبز والكاري النباتي المعتمد على الحمص ومعه عصير الليمون وشرائح البصل والمخللات.
وهناك العديد من المكونات الأساسية للمطبخ الهندي منها العدس والأرز والقمح وأنواع البقول والتوابل والأعشاب. وأسهمت التوابل الهندية في تحديث مذاق المطبخ الأوروبي إلى درجة أن تجارة التوابل مع الهند خلال عصر النهضة والثورة الصناعية كانت تُعدّ من المصالح الحيوية للدول الأوروبية.
وأسهم تاريخ الهند الحافل والحقب الاستعمارية في تطوير المطبخ الهندي، حيث قدم الاستعمار البرتغالي إلى الهند محصول البطاطس والفلفل الحار. وعلى مر العصور تأثرت مطابخ أخرى بالمطبخ الهندي منها مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.
المركز الرابع - إسبانيا: تشتهر إسبانيا بتقديم أنواع الطعام الخاصة بها، ومنها أنواع المقبلات في أطباق صغيرة تُقدّم في المقاهي والمطاعم وأيضاً في أكلات الشوارع، وهي تُسمى في مجموعها «تاباس» (Tapas)، وهي تتنوع بين الأكلات البحرية والزيتون والجبن وقطع اللحم أو الدجاج. ويعرف سياح إسبانيا الذين يأتون إليها بالملايين وجبتها الشهيرة المعروفة باسم «باييا» (Paella) وهي من الأطباق المفضلة في المدن الساحلية مثل برشلونة وفالنسيا وملقا. وتتكون الوجبة من الأرز والأصناف البحرية.
ويعود تطور المطبخ الإسباني إلى حقبة الحكم العربي الأندلسي وإلى ثقافة البحر المتوسط. ومن أصناف الطعام الإسباني المعهودة الأسماك الصغيرة المقلية «بيسكاليتو فريتو» وشوربة «غارباتشو» التي يتم تناولها باردة، واللحوم المحفوظة، وأنواع الجبن وزيت الزيتون. وينقسم المطبخ الإسباني أيضاً إلى مناطق الأندلس جنوباً والباسك شمالاً، وبينهما مناطق كاستيل وأستوريا.
المركز الخامس - اليونان: تحتل اليونان موقعاً استراتيجياً على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. كما أن حضارتها قديمة وتسبق الحضارة الرومانية. وهي تتكون من تسع مناطق جغرافية تتنوع معها أنواع الوجبات التي تشتهر بها. ويمثل المطبخ اليوناني أصل حمية البحر المتوسط، التي تقدم أنواعاً مثل المسقعة والسلطة الإغريقية بالجبن الأبيض. ويعود تاريخ بعض الوجبات اليونانية إلى حضارة الإغريق القديمة مثل شوربة العدس وحلوى السمسمية التي تُسمى «باستيلي».
وابتكرت اليونان فكرة «المزّة» التي تقدم كمقبلات قبل الوجبات الرئيسية، ولكنها تختلف قليلاً عن المزة اللبنانية وتتكون أساساً من الأسماك والأخطبوط المقلي والجبن الأبيض ومحشي ورق العنب والزيتون. كما يعتمد المطبخ اليوناني على الأعشاب والتوابل والبصل والثوم والنعناع والشبت والبقدونس والزعتر. وتستخدم المناطق الشمالية القرفة والقرنفل في كثير من وجباتها.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».