الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

من البيتزا الإيطالية إلى البرغر الأميركي

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم
TT

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

في حين تفخر كل دولة بأكلاتها الشعبية، فإن المذاق العام قد يختلف عليه الزوار غير المعتادين على تذوق أنواع جديدة أو غير عادية من الوجبات. ولكن هناك من الوجبات وأنواع الطعام التي يجمع الزوار الأجانب على أنها الأفضل مذاقاً. وتبقى هذه الأطعمة في الذاكرة جزءاً من مزايا الدول التي تجذب زوارها إلى العودة مرة أخرى.
ومع اتساع دائرة الإعجاب تنطلق بعض الأطعمة إلى رحاب العالمية حيث لا يختلف عليها اثنان. إنها تخطّت شهرة الدول التي ابتكرتها وأصبحت مرغوبة في كل دول العالم. من أبرز أمثلة هذه الأطعمة سندويتش «الهامبرغر» الأميركي الذي أصبح بحق وجبة عالمية، وهناك كثير من الأمثلة الأخرى، منها البيتزا الإيطالية وخبز الباغيت الفرنسي والفلافل العربية. وفي قمة الدول التي تشتهر بأطعمتها الجذابة، إيطاليا وفرنسا والمكسيك وإسبانيا والهند.
ولكن ما يختلف عليه كثيرون هو ترتيب الدول التي تقدم للعالم أفضل الأطعمة. فاختلاف الأذواق والانتماءات الوطنية جعلت هذه المهمة شبه مستحيلة. وهناك عشرات التصنيفات في العالم ولكن المعيار الذي يمكن اعتماده يأتي من مؤسسة تصنيف محايدة اسمها «رانكر» Ranker)) تعتمد على أصوات المشاركين من الزوار والسياح ومن متذوقي أطعمة الشعوب في بلدانها الأصلية. وتفتح هذه المؤسسة تصويتاً حيّاً على موقعها الإلكتروني لاختيار أفضل الدول طعاماً. وما زالت إيطاليا تتقدم الصفوف بفارق أكثر من أربعة آلاف صوت عن فرنسا التي تقع في المركز الثاني.
ومن الدول العربية تتقدم لبنان في المركز الثاني عشر وهي تتفوق على أميركا في المركز 15 وروسيا في المركز 16 ودول لاتينية مثل البرازيل والأرجنتين وبيرو وتشيلي، بينما تأتي المغرب في المركز 25 عالمياً متفوقة على إنجلترا وويلز وكوريا الجنوبية وأوكرانيا. وفي الموقع رقم 60 تأتي مصر، وبعدها تونس في المركز 76 ثم سوريا وفلسطين في الموقعين رقم 80 و81 على التوالي. وتلحق بهما في قائمة أفضل 100 دولة في العالم طعاماً الجزائر والمملكة العربية السعودية في المركزين 83 و93 على التوالي. وتأتي الإمارات والأردن خارج لائحة المائة الأوائل.
مما يُذكر أن هذا التصنيف لا يعتمد فقط على المذاق الذي يعرفه ويقدره أهل البلدان المصنفة في هذه اللائحة، وإنما أيضاً على مدى انتشار مطاعم الدول المختارة عالمياً حيث المطاعم الإيطالية والفرنسية واللبنانية المنتشرة في أنحاء العالم، التي جربها زبائنها من مختلف الجنسيات أسهمت بشكل كبير في جمع الأصوات لهذه الدول. وفي السنوات الأخيرة شاركت الأكلات الهندية والصينية والتايلاندية في رفع ترتيب هذه الدول إلى المراكز الثالث والثامن والتاسع بالترتيب. وتأتي تركيا المشهورة بوجبات الكباب في المركز 11 قبل لبنان مباشرة.

الخمس دول الأوائل
وهذه هي قائمة الخمس الأوائل بين أفضل الدول طعاماً في أحدث ترتيب لها، الشهر الماضي، وهو ترتيب لن يتغير قريباً، نظراً لفارق الأصوات الكبير بين الدول:
المركز الأول - إيطاليا: وهي تتميز بالنوعية وأيضاً بالتنوُّع مما جعلها تتفوق على دول مثل فرنسا والهند. ويقول عشاق المطاعم الإيطالية إنهم يطلبون كثيراً من الخيارات من قوائم الطعام الإيطالية ولا يندمون أبداً على خياراتهم ويجدون مذاقاً جديداً في كل وجبة يختارونها. وتشتهر إيطاليا بأطباق البيتزا التي يشتهر منها نوع اسمه «نابوليتانا». وتطور المطبخ الإيطالي عبر قرون من الارتقاء الاجتماعي والسياسي وتصل جذوره إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وتأثر المطبخ الإيطالي بدوره بمطابخ الدول المجاورة، خصوصاً اليونان، وأيضاً دول شمال أفريقيا التي سيطرت عليها الإمبراطورية الرومانية.
ومع اكتشاف أميركا استفاد المطبخ الإيطالي من أطعمة جديدة، مثل البطاطس والطماطم والفلفل الرومي والذرة. ويُعرف المطبخ الإيطالي بتنوعه الجغرافي بين المناطق الإيطالية. وهو من الوجبات الصحية في العالم، وينتمي إلى «غذاء البحر المتوسط» ويعتمد أساساً على الباستا والأسماك والفواكه والخضراوات وزيت الزيتون. وهو طعام يتسم بالبساطة ويتميز بأنه مستمَدّ من تقاليد العائلات الإيطالية، وليس من ابتكار طباخين محترفين، ولذلك فمن السهولة تحضير الوجبات الإيطالية في المنازل. وينتشر الطعام الإيطالي حالياً في جميع أنحاء العالم. وتحمي القوانين الأوروبية أسماء الوجبات الإيطالية وطرق تحضيرها، مثل أنواع «الجبن ريكوتا» و«ماسكاربون» و«آيس كريم بالفستق» و«البسكويت باللوز» وحلوى «تيرماسو» وغيرها.
المركز الثاني - فرنسا: إذا كانت إيطاليا هي عنوان البساطة في تحضير وجباتها المرغوبة عالمياً، فإن فرنسا هي مدرسة الرقي والاهتمام بالتفاصيل في أطعمتها التي تجذب إليها الملايين حول العالم. وتشتهر بالأسلوب الراقي في تحضير وجباتها والطعم الجذاب حتى في أبسط محتوياتها مثل الخبز الباغيت والكرواسون. ويربط هواة المطبخ الفرنسي بين تناول وجبة في مطعم فرنسي والشعور بالسعادة، خصوصاً في تناول اللحم البقري (ستيك) ومعه البطاطس المقلية التي تُسمّى «فرنش فرايز». وتخطَّت هذه الوجبة حدود فرنسا إلى العالمية حيث تُقدّم في المطاعم الفرنسية حول العالم. ويختلف المطبخ الفرنسي أيضاً باختلاف المناطق، فحين تعتمد المناطق الجنوبية على زيت الزيتون في وجباتها تفضل المناطق الشمالية استخدام الزبد. وتشتهر كل منطقة بوجبتها المفضلة. وتشتهر فرنسا أيضاً بأنواع الجبن مثل «كامومبير» و«روكفور» و«بري»، من بين أكثر من 400 نوع آخر من الجبن. وابتكر الفرنسيون الوجبة المكونة من ثلاثة أصناف: المقبلات والوجبة الرئيسية والحلوى. ويمكن أن تمتد الوجبة إلى خمسة أصناف بإضافة السلطة والجبن.
ويُعتبر المطبخ الفرنسي جزءاً أساسياً من نوعية الحياة في فرنسا. ونشأ «دليل ميشلان» لتصنيف المطاعم وتقييم نوعية الأطعمة التي تقدمها. وتحتل المطاعم الفرنسية المركز الأول في الحصول على «نجوم ميشلان» أكثر من أي جنسية مطاعم أخرى، وتلحقها المطاعم اليابانية بنسبة تكاد تتعادل معها.
المركز الثالث - الهند: تمتد الهند على بقعة شاسعة من الأراضي التي تتخطى كونها دولة إلى مصاف شبه القارة التي يقطنها أكثر من مليار إنسان. ويعني هذا الانتشار البشري والجغرافي تنوع أصناف المطبخ الهندي وتغير مذاقه بين المقاطعات المختلفة. وهو أيضاً ينقسم بين المناطق الإسلامية التي تعتمد في وجباتها على اللحوم والمناطق النباتية الهندوسية. وتشتهر الهند على وجه الخصوص بأطعمة الشوارع. وتباع أشهر الوجبات النباتية في شوارع مومباي بأقل من دولار واحد وهي تتكون من الخبز والكاري النباتي المعتمد على الحمص ومعه عصير الليمون وشرائح البصل والمخللات.
وهناك العديد من المكونات الأساسية للمطبخ الهندي منها العدس والأرز والقمح وأنواع البقول والتوابل والأعشاب. وأسهمت التوابل الهندية في تحديث مذاق المطبخ الأوروبي إلى درجة أن تجارة التوابل مع الهند خلال عصر النهضة والثورة الصناعية كانت تُعدّ من المصالح الحيوية للدول الأوروبية.
وأسهم تاريخ الهند الحافل والحقب الاستعمارية في تطوير المطبخ الهندي، حيث قدم الاستعمار البرتغالي إلى الهند محصول البطاطس والفلفل الحار. وعلى مر العصور تأثرت مطابخ أخرى بالمطبخ الهندي منها مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.
المركز الرابع - إسبانيا: تشتهر إسبانيا بتقديم أنواع الطعام الخاصة بها، ومنها أنواع المقبلات في أطباق صغيرة تُقدّم في المقاهي والمطاعم وأيضاً في أكلات الشوارع، وهي تُسمى في مجموعها «تاباس» (Tapas)، وهي تتنوع بين الأكلات البحرية والزيتون والجبن وقطع اللحم أو الدجاج. ويعرف سياح إسبانيا الذين يأتون إليها بالملايين وجبتها الشهيرة المعروفة باسم «باييا» (Paella) وهي من الأطباق المفضلة في المدن الساحلية مثل برشلونة وفالنسيا وملقا. وتتكون الوجبة من الأرز والأصناف البحرية.
ويعود تطور المطبخ الإسباني إلى حقبة الحكم العربي الأندلسي وإلى ثقافة البحر المتوسط. ومن أصناف الطعام الإسباني المعهودة الأسماك الصغيرة المقلية «بيسكاليتو فريتو» وشوربة «غارباتشو» التي يتم تناولها باردة، واللحوم المحفوظة، وأنواع الجبن وزيت الزيتون. وينقسم المطبخ الإسباني أيضاً إلى مناطق الأندلس جنوباً والباسك شمالاً، وبينهما مناطق كاستيل وأستوريا.
المركز الخامس - اليونان: تحتل اليونان موقعاً استراتيجياً على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. كما أن حضارتها قديمة وتسبق الحضارة الرومانية. وهي تتكون من تسع مناطق جغرافية تتنوع معها أنواع الوجبات التي تشتهر بها. ويمثل المطبخ اليوناني أصل حمية البحر المتوسط، التي تقدم أنواعاً مثل المسقعة والسلطة الإغريقية بالجبن الأبيض. ويعود تاريخ بعض الوجبات اليونانية إلى حضارة الإغريق القديمة مثل شوربة العدس وحلوى السمسمية التي تُسمى «باستيلي».
وابتكرت اليونان فكرة «المزّة» التي تقدم كمقبلات قبل الوجبات الرئيسية، ولكنها تختلف قليلاً عن المزة اللبنانية وتتكون أساساً من الأسماك والأخطبوط المقلي والجبن الأبيض ومحشي ورق العنب والزيتون. كما يعتمد المطبخ اليوناني على الأعشاب والتوابل والبصل والثوم والنعناع والشبت والبقدونس والزعتر. وتستخدم المناطق الشمالية القرفة والقرنفل في كثير من وجباتها.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.