الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

من البيتزا الإيطالية إلى البرغر الأميركي

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم
TT

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

الأطباق الأكثر شهرة حول العالم

في حين تفخر كل دولة بأكلاتها الشعبية، فإن المذاق العام قد يختلف عليه الزوار غير المعتادين على تذوق أنواع جديدة أو غير عادية من الوجبات. ولكن هناك من الوجبات وأنواع الطعام التي يجمع الزوار الأجانب على أنها الأفضل مذاقاً. وتبقى هذه الأطعمة في الذاكرة جزءاً من مزايا الدول التي تجذب زوارها إلى العودة مرة أخرى.
ومع اتساع دائرة الإعجاب تنطلق بعض الأطعمة إلى رحاب العالمية حيث لا يختلف عليها اثنان. إنها تخطّت شهرة الدول التي ابتكرتها وأصبحت مرغوبة في كل دول العالم. من أبرز أمثلة هذه الأطعمة سندويتش «الهامبرغر» الأميركي الذي أصبح بحق وجبة عالمية، وهناك كثير من الأمثلة الأخرى، منها البيتزا الإيطالية وخبز الباغيت الفرنسي والفلافل العربية. وفي قمة الدول التي تشتهر بأطعمتها الجذابة، إيطاليا وفرنسا والمكسيك وإسبانيا والهند.
ولكن ما يختلف عليه كثيرون هو ترتيب الدول التي تقدم للعالم أفضل الأطعمة. فاختلاف الأذواق والانتماءات الوطنية جعلت هذه المهمة شبه مستحيلة. وهناك عشرات التصنيفات في العالم ولكن المعيار الذي يمكن اعتماده يأتي من مؤسسة تصنيف محايدة اسمها «رانكر» Ranker)) تعتمد على أصوات المشاركين من الزوار والسياح ومن متذوقي أطعمة الشعوب في بلدانها الأصلية. وتفتح هذه المؤسسة تصويتاً حيّاً على موقعها الإلكتروني لاختيار أفضل الدول طعاماً. وما زالت إيطاليا تتقدم الصفوف بفارق أكثر من أربعة آلاف صوت عن فرنسا التي تقع في المركز الثاني.
ومن الدول العربية تتقدم لبنان في المركز الثاني عشر وهي تتفوق على أميركا في المركز 15 وروسيا في المركز 16 ودول لاتينية مثل البرازيل والأرجنتين وبيرو وتشيلي، بينما تأتي المغرب في المركز 25 عالمياً متفوقة على إنجلترا وويلز وكوريا الجنوبية وأوكرانيا. وفي الموقع رقم 60 تأتي مصر، وبعدها تونس في المركز 76 ثم سوريا وفلسطين في الموقعين رقم 80 و81 على التوالي. وتلحق بهما في قائمة أفضل 100 دولة في العالم طعاماً الجزائر والمملكة العربية السعودية في المركزين 83 و93 على التوالي. وتأتي الإمارات والأردن خارج لائحة المائة الأوائل.
مما يُذكر أن هذا التصنيف لا يعتمد فقط على المذاق الذي يعرفه ويقدره أهل البلدان المصنفة في هذه اللائحة، وإنما أيضاً على مدى انتشار مطاعم الدول المختارة عالمياً حيث المطاعم الإيطالية والفرنسية واللبنانية المنتشرة في أنحاء العالم، التي جربها زبائنها من مختلف الجنسيات أسهمت بشكل كبير في جمع الأصوات لهذه الدول. وفي السنوات الأخيرة شاركت الأكلات الهندية والصينية والتايلاندية في رفع ترتيب هذه الدول إلى المراكز الثالث والثامن والتاسع بالترتيب. وتأتي تركيا المشهورة بوجبات الكباب في المركز 11 قبل لبنان مباشرة.

الخمس دول الأوائل
وهذه هي قائمة الخمس الأوائل بين أفضل الدول طعاماً في أحدث ترتيب لها، الشهر الماضي، وهو ترتيب لن يتغير قريباً، نظراً لفارق الأصوات الكبير بين الدول:
المركز الأول - إيطاليا: وهي تتميز بالنوعية وأيضاً بالتنوُّع مما جعلها تتفوق على دول مثل فرنسا والهند. ويقول عشاق المطاعم الإيطالية إنهم يطلبون كثيراً من الخيارات من قوائم الطعام الإيطالية ولا يندمون أبداً على خياراتهم ويجدون مذاقاً جديداً في كل وجبة يختارونها. وتشتهر إيطاليا بأطباق البيتزا التي يشتهر منها نوع اسمه «نابوليتانا». وتطور المطبخ الإيطالي عبر قرون من الارتقاء الاجتماعي والسياسي وتصل جذوره إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وتأثر المطبخ الإيطالي بدوره بمطابخ الدول المجاورة، خصوصاً اليونان، وأيضاً دول شمال أفريقيا التي سيطرت عليها الإمبراطورية الرومانية.
ومع اكتشاف أميركا استفاد المطبخ الإيطالي من أطعمة جديدة، مثل البطاطس والطماطم والفلفل الرومي والذرة. ويُعرف المطبخ الإيطالي بتنوعه الجغرافي بين المناطق الإيطالية. وهو من الوجبات الصحية في العالم، وينتمي إلى «غذاء البحر المتوسط» ويعتمد أساساً على الباستا والأسماك والفواكه والخضراوات وزيت الزيتون. وهو طعام يتسم بالبساطة ويتميز بأنه مستمَدّ من تقاليد العائلات الإيطالية، وليس من ابتكار طباخين محترفين، ولذلك فمن السهولة تحضير الوجبات الإيطالية في المنازل. وينتشر الطعام الإيطالي حالياً في جميع أنحاء العالم. وتحمي القوانين الأوروبية أسماء الوجبات الإيطالية وطرق تحضيرها، مثل أنواع «الجبن ريكوتا» و«ماسكاربون» و«آيس كريم بالفستق» و«البسكويت باللوز» وحلوى «تيرماسو» وغيرها.
المركز الثاني - فرنسا: إذا كانت إيطاليا هي عنوان البساطة في تحضير وجباتها المرغوبة عالمياً، فإن فرنسا هي مدرسة الرقي والاهتمام بالتفاصيل في أطعمتها التي تجذب إليها الملايين حول العالم. وتشتهر بالأسلوب الراقي في تحضير وجباتها والطعم الجذاب حتى في أبسط محتوياتها مثل الخبز الباغيت والكرواسون. ويربط هواة المطبخ الفرنسي بين تناول وجبة في مطعم فرنسي والشعور بالسعادة، خصوصاً في تناول اللحم البقري (ستيك) ومعه البطاطس المقلية التي تُسمّى «فرنش فرايز». وتخطَّت هذه الوجبة حدود فرنسا إلى العالمية حيث تُقدّم في المطاعم الفرنسية حول العالم. ويختلف المطبخ الفرنسي أيضاً باختلاف المناطق، فحين تعتمد المناطق الجنوبية على زيت الزيتون في وجباتها تفضل المناطق الشمالية استخدام الزبد. وتشتهر كل منطقة بوجبتها المفضلة. وتشتهر فرنسا أيضاً بأنواع الجبن مثل «كامومبير» و«روكفور» و«بري»، من بين أكثر من 400 نوع آخر من الجبن. وابتكر الفرنسيون الوجبة المكونة من ثلاثة أصناف: المقبلات والوجبة الرئيسية والحلوى. ويمكن أن تمتد الوجبة إلى خمسة أصناف بإضافة السلطة والجبن.
ويُعتبر المطبخ الفرنسي جزءاً أساسياً من نوعية الحياة في فرنسا. ونشأ «دليل ميشلان» لتصنيف المطاعم وتقييم نوعية الأطعمة التي تقدمها. وتحتل المطاعم الفرنسية المركز الأول في الحصول على «نجوم ميشلان» أكثر من أي جنسية مطاعم أخرى، وتلحقها المطاعم اليابانية بنسبة تكاد تتعادل معها.
المركز الثالث - الهند: تمتد الهند على بقعة شاسعة من الأراضي التي تتخطى كونها دولة إلى مصاف شبه القارة التي يقطنها أكثر من مليار إنسان. ويعني هذا الانتشار البشري والجغرافي تنوع أصناف المطبخ الهندي وتغير مذاقه بين المقاطعات المختلفة. وهو أيضاً ينقسم بين المناطق الإسلامية التي تعتمد في وجباتها على اللحوم والمناطق النباتية الهندوسية. وتشتهر الهند على وجه الخصوص بأطعمة الشوارع. وتباع أشهر الوجبات النباتية في شوارع مومباي بأقل من دولار واحد وهي تتكون من الخبز والكاري النباتي المعتمد على الحمص ومعه عصير الليمون وشرائح البصل والمخللات.
وهناك العديد من المكونات الأساسية للمطبخ الهندي منها العدس والأرز والقمح وأنواع البقول والتوابل والأعشاب. وأسهمت التوابل الهندية في تحديث مذاق المطبخ الأوروبي إلى درجة أن تجارة التوابل مع الهند خلال عصر النهضة والثورة الصناعية كانت تُعدّ من المصالح الحيوية للدول الأوروبية.
وأسهم تاريخ الهند الحافل والحقب الاستعمارية في تطوير المطبخ الهندي، حيث قدم الاستعمار البرتغالي إلى الهند محصول البطاطس والفلفل الحار. وعلى مر العصور تأثرت مطابخ أخرى بالمطبخ الهندي منها مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.
المركز الرابع - إسبانيا: تشتهر إسبانيا بتقديم أنواع الطعام الخاصة بها، ومنها أنواع المقبلات في أطباق صغيرة تُقدّم في المقاهي والمطاعم وأيضاً في أكلات الشوارع، وهي تُسمى في مجموعها «تاباس» (Tapas)، وهي تتنوع بين الأكلات البحرية والزيتون والجبن وقطع اللحم أو الدجاج. ويعرف سياح إسبانيا الذين يأتون إليها بالملايين وجبتها الشهيرة المعروفة باسم «باييا» (Paella) وهي من الأطباق المفضلة في المدن الساحلية مثل برشلونة وفالنسيا وملقا. وتتكون الوجبة من الأرز والأصناف البحرية.
ويعود تطور المطبخ الإسباني إلى حقبة الحكم العربي الأندلسي وإلى ثقافة البحر المتوسط. ومن أصناف الطعام الإسباني المعهودة الأسماك الصغيرة المقلية «بيسكاليتو فريتو» وشوربة «غارباتشو» التي يتم تناولها باردة، واللحوم المحفوظة، وأنواع الجبن وزيت الزيتون. وينقسم المطبخ الإسباني أيضاً إلى مناطق الأندلس جنوباً والباسك شمالاً، وبينهما مناطق كاستيل وأستوريا.
المركز الخامس - اليونان: تحتل اليونان موقعاً استراتيجياً على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. كما أن حضارتها قديمة وتسبق الحضارة الرومانية. وهي تتكون من تسع مناطق جغرافية تتنوع معها أنواع الوجبات التي تشتهر بها. ويمثل المطبخ اليوناني أصل حمية البحر المتوسط، التي تقدم أنواعاً مثل المسقعة والسلطة الإغريقية بالجبن الأبيض. ويعود تاريخ بعض الوجبات اليونانية إلى حضارة الإغريق القديمة مثل شوربة العدس وحلوى السمسمية التي تُسمى «باستيلي».
وابتكرت اليونان فكرة «المزّة» التي تقدم كمقبلات قبل الوجبات الرئيسية، ولكنها تختلف قليلاً عن المزة اللبنانية وتتكون أساساً من الأسماك والأخطبوط المقلي والجبن الأبيض ومحشي ورق العنب والزيتون. كما يعتمد المطبخ اليوناني على الأعشاب والتوابل والبصل والثوم والنعناع والشبت والبقدونس والزعتر. وتستخدم المناطق الشمالية القرفة والقرنفل في كثير من وجباتها.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.