عندما حلم نوريتش بالمشاركة في البطولات الأوروبية اكتفى بالعودة إلى الأضواء!

رجع الفريق إلى الدوري الممتاز هذا الموسم... لكن صعوده عام 1986 شهد بعض الأحداث الدرامية

نوريتش فاز بكأس الرابطة عام 1985 وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخه
نوريتش فاز بكأس الرابطة عام 1985 وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخه
TT

عندما حلم نوريتش بالمشاركة في البطولات الأوروبية اكتفى بالعودة إلى الأضواء!

نوريتش فاز بكأس الرابطة عام 1985 وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخه
نوريتش فاز بكأس الرابطة عام 1985 وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخه

في شهر مارس (آذار) من عام 1985. فاز نادي نوريتش سيتي على منافسه المحلي إبسويتش تاون في الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ثم فاز في المباراة النهائية على نادي سندرلاند لكي يتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية لأول مرة في تاريخه. لكن كل هذا المجد وكل هذه الآمال الكبيرة انتهت تماما بحلول شهر مايو (أيار) التالي!
فقط هبط مستوى نوريتش سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل ملحوظ بعد الفوز الكبير في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على ملعب «ويمبلي»، حيث تلقى الفريق الخسارة ثماني مرات في تسع مباريات، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع الفريق إلى منطقة الهبوط. وكان الفريق على وشك الهبوط بالفعل لولا فوزه في الجولة الأخيرة على تشيلسي ليرفع رصيده من النقاط إلى 49 نقطة، وهو عدد النقاط الذي كان من المفترض أن يضمن للفريق البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن كان يتعين على نوريتش سيتي أن ينتظر تعثر كوفنتري سيتي في الثلاث مباريات المؤجلة له حتى يضمن البقاء رسميا في المسابقة.
وعند هذه النقطة، أخذت القصة تطورا خطيرا، فرغم أن كوفنتري سيتي كان قد فشل في تحقيق أي فوز في آخر أربع مباريات له، فإنه استعاد عافيته وعاد إلى المسار الصحيح وفي غضون تسعة أيام فقط تمكن من تحقيق الفوز على ستوك سيتي ولوتون، بالإضافة إلى الفوز على إيفرتون المتوج بلقب الدوري آنذاك، لكي ينجح في الهروب من الهبوط ويدفع نوريتش سيتي للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
واستمرت المعاناة، فبعد خمسة أيام فقط من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد نوريتش سيتي مكانه في مسابقة كأس الكؤوس الأوروبية. ففي هذا الأسبوع وقعت كارثة ملعب هيسل (عندما انهار جدار بملعب هيسل في بروكسل نتيجة لأعمال الشغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة عام 1985 بين ليفربول الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي وراح ضحيتها 39 شخصا)، ونتيجة لذلك مُنعت الأندية الإنجليزية من المشاركة في البطولات الأوروبية لـ«فترة غير محددة من الوقت».
وانضم نوريتش سيتي إلى كل من إيفرتون ومانشستر يونايتد وساوثهامبتون وتقدموا جميعا باستئناف أمام المحكمة العليا، لكن تم تأييد قرار منع الأندية الإنجليزية من المشاركة في البطولات الأوروبية. وبعد أن كان المدير الفني لنوريتش سيتي، كين براون، يستعد لأول مواجهة للفريق في البطولات الأوروبية، وجد نفسه يستعد لموسم قاس في دوري الدرجة الأولى! وأصبح مستقبل براون مع الفريق في مهب الريح، لكن النادي وقع معه عقدا جديدا لمدة عام وطلب منه أن يعمل على إعادة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. وفي الحقيقة، كان نوريتش سيتي يمتلك المقومات والإمكانيات التي تؤهله للترقي مرة أخرى. واستمر حارس مرمى المنتخب الإنجليزي، كريس وودس، مع الفريق بعد أن رفض مسؤولو النادي طلبه بالرحيل، كما نجح الفريق في الحفاظ على خدمات مدافعيه القويين ديف واتسون وستيف بروس، رغم رغبة العديد من الأندية في التعاقد معهما.
ورحل عن الفريق كل من مايك شانون وآسا هارتفورد، لكن براون نجح في إيجاد البديل لهما بشكل أكثر من رائع، حيث تعاقد مع مايك فيلان وديف ويليامز، واللذين أضافا قوة كبيرة لخط وسط الفريق، كما تعاقد الفريق مع كل من إيان كولفيرهاوس وواين بيغينز في الخريف، وهو ما كان بمثابة قوة إضافة للفريق. ورغم عدم تسجيل كيفين درينكيل لأي هدف في أول ست مباريات له مع الفريق، إلا أن أهدافه الحاسمة بعد ذلك ساهمت في صعود نوريتش سيتي للدوري الإنجليزي الممتاز.
وتزامنت معاناة درينكيل في المباريات الأولى مع معاناة نوريتش سيتي بالكامل في هذه الفترة من بداية الموسم، حيث خسر الفريق ثلاث مرات في أول خمس جولات من المسابقة، لكن الفريق أنهى الموسم بشكل جيد وتمكن من الصعود بعدما سحق شيفلد يونايتد برباعية نظيفة. وتعثرت مسيرة الفريق لفترة وجيزة عندما خسر أمام ويمبلدون في أكتوبر (تشرين الأول) بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن سرعان ما استعاد الفريق توازنه وعاد إلى المسار الصحيح، حيث لم يخسر أي مباراة أخرى في الدوري حتى مواجهة ويمبلدون مرة أخرى بعد خمسة أشهر.
وخلال الفترة بين الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) والثامن من مارس (آذار)، لم يتمكن أي فريق في دوري الدرجة الأولى من الفوز على نوريتش سيتي، حيث لعب الفريق 18 مباراة بدون أي خسارة، فاز خلالها في 14 مباراة وسجل 43 هدفا واستقبل 11 هدفا فقط، كما حقق الفوز في عشر مباريات متتالية لأول مرة في تاريخه.
وحتى المديرون الفنيون للأندية الأخرى عبروا عن إعجابهم الشديد بما كان يقدمه نوريتش سيتي، حيث قال المدير الفني لنادي أولدهام آنذاك، جوي رويل، إن نوريتش سيتي «هو أفضل فريق لعبنا أمامه بفارق كبير عن بقية الفرق الأخرى». وأدلى رويل بهذه التصريحات بعد هزيمة فريقه على ملعبه أمام نوريتش سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في ديسمبر (كانون الأول). وأشاد المدير الفني لنادي شروسبيري، تيك بيتس، بنادي نوريتش سيتي أيضا بعد خسارة فريقه بثلاثية نظيفة على ملعب «غاي ميدو»، حيث قال: «لا يمكنني إلا أن أؤكد ما قاله الآخرون، وهو أن نوريتش سيتي يقدم مستوى مختلف تماما عما تقدمه الأندية الأخرى في دوري الدرجة الأولى».
لكن مسيرة المباريات بدون أي خسارة انتهت بالهزيمة مرة أخرى أمام ويمبلدون بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن سرعان ما استعاد الفريق عافيته، حيث حقق الفوز في أربع مباريات متتالية بعد هذه الخسارة، وسجل بيغينس هدفين في المباراة التي انتهت بفوز نوريتش سيتي على هيدرسفيلد تاون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وسجل ويليامز هدفين في المباراة التي انتهت بالفوز على كارليسل بهدفين مقابل هدف وحيد. وبعد ذلك، فاز نوريتش سيتي بخماسية نظيفة على شيفيلد يونايتد، في حين سجل جون ديهان، الذي عاد للمشاركة في المباريات بعد غياب دام ثلاثة أشهر بداعي الإصابة، هدف الفوز أمام فولهام.
وعند هذه المرحلة كان السؤال الذي يدور هو: متى يحسم نوريتش سيتي الصعود رسميا للدوري الإنجليزي الممتاز؟ وبعدما فاز الفريق ببطولة كأس الصداقة، نجح في الصعود رسميا للدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على برادفورد بهدفين دون رد من توقع درينكيل وبيغينس. وقال براون: «لقد كان موسما طويلا وقويا، لكن كل شيء كان يستحق هذا العناء».
وأنهى نوريتش سيتي الموسم بالتعادل أمام ستوك سيتي بهدف لكل فريق، ثم الفوز برباعية نظيفة على ليدز يونايتد على ملعب «كارو روود». وشعر جمهور نوريتش سيتي بسعادة أكبر بسبب التفوق على المنافس المحلي للنادي، إبسويتش تاون. وقال واتسون قبل المباراة الأخيرة في ذلك الموسم: «نشعر بسعادة غامرة لأننا نجحنا في التأهل. لكن أن تتأهل وأنت بطل دوري الدرجة الأولى وبهذه النتائج والعروض الممتازة فإن ذلك يجعلنا نشعر بسعادة أكبر. لقد لعبنا بطريقتنا المعتادة في دوري الدرجة الأولى، وهذا شيء مهم للغاية».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!