قوى التغيير السودانية تدفع برؤيتها للحكم الانتقالي إلى منضدة المجلس العسكري

تتكون من سبعة محاور بينها مجلس سيادي بصلاحيات محدودة وحكومة انتقالية ومجلس تشريعي... ووساطة محايدة نزعت فتيل التوتر

محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

قوى التغيير السودانية تدفع برؤيتها للحكم الانتقالي إلى منضدة المجلس العسكري

محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

بعد أسبوع من التوتر والشد والجذب، عادت الأجواء الإيجابية للمشهد السياسي السوداني، بإعلان «قوى الحرية والتغيير»، التي تقود الثورة السودانية، لوثيقة دستورية تمثل رؤيتها لحكم الفترة الانتقالية، تم تسليمها للمجلس العسكري السوداني، الذي عكف بدوره على دراستها، في وقت احتشد فيه أكثر من مليون شخص أمام مقر القيادة العامة، للضغط من أجل الإسراع بتشكيل الدولة المدنية.
وقال عضو لجنة التفاوض ساطع أحمد الحاج في مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم أمس، إن الرؤية حددت هياكل الدولة من مجلس للسيادة «مشترك بين المدنيين والعسكريين»، بصلاحيات محدودة، وحكومة من 17 حقيبة، ومجلس تشريعي من 120 عضوا، بينهم 40 في المائة من النساء، وفترة انتقالية لا تتعدى 4 سنوات.
وأضاف الحاج أن «الوثيقة لا تعطي السيطرة على القرار للقوات المسلحة»، دون أن تنقص من صلاحيات الجيش والقوات النظامية ودورها في حفظ الأمن والاستقرار. وبحسب الحاج فإن الصلاحيات الأمنية هي من اختصاص القوات المسلحة، على أن تكون القضايا المدنية من صلاحيات المدنيين. وتابع القول إن المجلس التشريعي، سيملك صلاحية مواجهة أي إجراءات قد تؤدي لحل الحكومة، ويملك صلاحية تعيين مجلس الوزراء وترشيح الوزراء وتعيين مجلس السيادة، وشغل الشواغر في مجلس السيادة.
الوثيقة دعت لوقف العمل بالدستور الانتقالي لعام 2005 واعتبرت الحقوق الأساسية المجازة في دستور 2005 جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور.
وحددت مستويات الحكم في 3 مستويات اتحادي، وإقليمي، ومحلي.
كما حددت 3 مستويات لهياكل الحكم، من مجلس سيادي يكون رأسا للدولة ورمزا للسيادة الوطنية، ومجلس وزراء تكون له السلطة التنفيذية العليا في البلاد، وهيئة تشريعية تختص بسلطة التشريع وسلطة الرقابة على أداء الحكومة. كما وضعت أطرا لسلطات قضائية مستقلة، وإجراءات تنظم عمل القوات النظامية، والخدمة المدنية والمفوضيات التي ترك أمر إنشائها للحكومة المقبلة.
ودفعت قوى إعلان الحرية والتغيير للمجلس العسكري الانتقالي بالسودان بوثيقة للهياكل الدستورية للفترة الانتقالية التي حددتها بأربع سنوات؛ واعتبرتها جزءاً من الدستور الانتقالي الذي يحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية. ووضع الإعلان الدستوري سقفا أعلى لعدد الوزراء في الحكومة على أن لا يتجاوز 20 وزيرا يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير؛ ولعضوية المجلس التشريعي 120 إلى 150 عضوا يتم التوافق عليهم بواسطة قوى الحرية والتغيير ويراعى تمثيل المرأة. الوثيقة نصت على تكوين مجلس السيادة الانتقالي بالتوافق بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي؛ على أن تصدر قرارات المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء. وحددت سلطات المجلس أن يكون لرأس الدولة ورمز وحدتها؛ القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ اعتماد تعيين رئيس القضاء بعد اختياره بواسطة مجلس القضاء الأعلى؛ إعلان الحرب. ومن سلطات المجلس السيادي؛ التصديق على القوانين الصادرة من الهيئة التشريعية وعلى الأحكام النهائية الصادرة بالإعدام من السلطة القضائية؛ تعيين حكام الأقاليم بالتشاور مع مجلس الوزراء؛ يؤدي رئيس مجلس الوزراء القسم أمام مجلس السيادة؛ تصدر قرارات المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء. وأشارت الوثيقة إلى أن يكون مجلس الوزراء الانتقالي من رئيس ونائب له وعدد من الوزراء لا يتجاوز العشرين وزيرا يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير. وشددت على أن يكون لمجلس الوزراء السلطة التنفيذية العليا في البلاد؛ هيئة تشريعية تختص بسلطة التشريع وسلطة الرقابة على أداء الحكومة؛ سلطة قضائية مستقلة؛ القوات النظامية: القوات المسلحة مؤسسة قومية حامية للوطن ولسيادته، وخاضعة لقرارات السلطة السيادية والتنفيذية المختصة وفقاً للقانون. بالإضافة إلى قوات الشرطة والأجهزة الأمنية لحفظ الأمن وسلامة المجتمع وتخضع لسياسات وقرارات السلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون؛ الخدمة المدنية العامة القومية التي تتولي إدارة جهاز الدولة ووظائفه بتطبيق وتنفيذ خطط وبرامج السلطة التنفيذية وفق القانون؛ مفوضيات مستقلة مختصة توكل إليها المهام وفق قانون إنشاء كل منها. وتتكون السلطة التشريعية والرقابية خلال الفترة الانتقالية من مجلس يتكون من 120 إلى 150 عضواً يتم التوافق عليهم بواسطة القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير؛ على أن يراعى في عضويته تمثيل كافة القوى المشاركة في التغيير ولا يقل تمثيل المرأة عن 40 في المائة من عضوية المجلس. ونصت على أن المجلس التشريعي الانتقالي سلطة تشريعية مستقلة لا يجوز حلها ولا يفقد أي من أعضائها عضويته إلا بالوفاة أو الاستقالة أو المرض المقعد أو إذا صدر في حقه حكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية. وأعطت الوثيقة مجلس الوزراء الحق في إعلان حالة الطوارئ وعرضها على الهيئة التشريعية خلال خمسة عشر يوماً من إصداره، وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة؛ وعند مصادقة الهيئة التشريعية على إعلان حالة الطوارئ تظل كل القوانين والأوامر الاستثنائية والإجراءات التي صدرت سارية المفعول. وأجازت الوثيقة لمجلس الوزراء، أثناء سريان حالة الطوارئ أن يتخذ أي تدابير لا تقيد، أو تلغي جزئياً، أو تحد من آثار مفعول أحكام هذا الإعلان ومع ذلك في حالة وصول الحالة الاستثنائية درجة تهدد حياة الأمة يجوز للمجلس تعليق جزء من وثيقة الحقوق. وأكدت أنه لا يجوز انتقاص الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة. وأشارت إلى أنه يتوجب على رئيس مجلس الوزراء إخطار الدول الأطراف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فورا، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي تم تعليقها وبالأسباب التي دفعت إلى ذلك. وعليه في التاريخ الذي ينتهي فيه عدم التقيد، أن يخطر الأطراف المذكورة بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته.
من جهة ثانية، أغلقت قوات مسلحة طرقاً رئيسية محيطة بالقصر الرئاسي في الخرطوم، وشوهد جنود مدجّجون بعتاد خفيف ومتوسط ومركبات «هاوزر»، وهم يسدّون طريقي الجامعة والجمهورية، لمواجهة سيل من البشر، زحفوا إلى وسط العاصمة، استجابة لنداء وجّهته قوى «الحرية والتغيير»، لتسيير مليونية، لتحقيق الدولة المدنية.
ومنذ الصباح الباكر، توافد المحتجون إلى مقر الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، لممارسة مزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة لحكومة مدنية، وتجمعوا في مختلف مناطق العاصمة، الخرطوم، وتوجهوا إلى مكان الاعتصام في مواكب متعددة، وهم يرددون هتافات تطالب بمدنية الدولة، ويتوعدون بعدم فضّ الاعتصام حتى تحقيق أهداف ثورتهم، ومن ضمنها: «حكومة مدنية، أو اعتصامات أبدية».
ودعت قوى «إعلان الحرية والتغيير» لمسيرة مليونية، وهددت بتنظيم إضراب سياسي شامل، وذلك على خلفية ما أسمته تعنت المجلس العسكري الانتقالي، وتصريحاته المستفزة التي صدرت عن نائب رئيسه ومتحدثه الرسمي أول من أمس، ولممارسة مزيد من الضغوط على المجلس.
ويواصل عشرات الآلاف الاعتصام أمام مقر الجيش منذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، ويشلّ وجودهم حركة السير في وسط الخرطوم، ومداخلها الشمالية، بسبب إغلاق 4 طرق حيوية وجسرين رئيسين، وهو ما يثير غضب المجلس العسكري الانتقالي.
من جهة أخرى، نقل شهود عيان أن قوات كبيرة، مسلحة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وعلى عربات مدرعة من طراز «هاوزر» نشرت في محيط القصر الرئاسي على الضفة الشرقية لنهر «النيل الأزرق».
وقال الشهود إن القوة المسلحة التي انتشرت بصورة لافتة وغير معهودة حتى إبان فترة الإطاحة بالرئيس البشير، سدت شارع الجامعة المارّ أمام القصر الجمهوري، وشارع الجمهورية الموازي له، ما أدى إلى تكدس آلاف السيارات في الشوارع الرئيسة المتبقية وسط الخرطوم وكذلك الفرعية.
ونقل شهود من أم درمان، أن قوات مثيلة حشدت على ضفة نهر النيل الغربية، وحول مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أمس، وذلك بعد أيام من سحب القوة التي كانت تحرس المكان الاستراتيجي.
ولم تقدم السلطات العسكرية أي تفسيرات حول دواعي الحشد العسكري، ما أثار موجة من التكهنات بين المراقبين، بأن «ثمة شيئاً يحدث» داخل القصر الرئاسي، ولا سيما أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد نقل مكان عمله من القيادة العامة إلى قصر الرئاسة.
وأوضح الشهود أن القوات التي سدت الطريقين الحيويين لم تتعرض للحشود الراجلة، لكنها منعت مرور السيارات والمركبات.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» أن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي» أبدى تفاؤله بوساطة الشخصيات القومية، وقال: «نحن متفائلون وسنصل إلى حلول». وذكرت «سونا» أن حميدتي قال في حوار مع «سكاي نيوز عربية» أمس، إن مجلسه مصرّ على تسليم السلطة في أسرع فرصة، وأضاف: «طرحنا واضح في هذا الخصوص».
وجدّد حميدتي التأكيد على أن مجلسه «جاء لحماية الشباب والثورة، ويهدف إلى الوصول لحكومة كفاءات مدنية، ترضي طموحات الشباب، وتوصل البلاد لحكومة ديمقراطية منتخبة».
وأوضح أن المجلس العسكري يعتبر نفسه «جزءاً من الشباب» بقوله: «نحن جزء منهم، وقضيتنا واحدة، وقفنا معهم لنصرة الثورة»، وتابع: «موقفنا أصيل لا يتغير، ولا مجال للتراجع عنه، وظهر ذلك جلياً منذ اليوم الأول للثورة».
وقال حميدتي: «الشباب صادقون، ونحن جئنا لحماية الثورة من الانزلاق نحو الفوضى»، وتابع: «حريصون على سلمية الثورة، والعالم كله شهد على سلمية الثورة السودانية، نحن شعب معلم»، موجهاً دعوته للثوار بمزيد من الحكمة الصبر، وإزالة ما قد يترتب على سوء الفهم للوصول للحقائق.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended