قوى التغيير السودانية تدفع برؤيتها للحكم الانتقالي إلى منضدة المجلس العسكري

تتكون من سبعة محاور بينها مجلس سيادي بصلاحيات محدودة وحكومة انتقالية ومجلس تشريعي... ووساطة محايدة نزعت فتيل التوتر

محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

قوى التغيير السودانية تدفع برؤيتها للحكم الانتقالي إلى منضدة المجلس العسكري

محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام المجلس العسكري في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

بعد أسبوع من التوتر والشد والجذب، عادت الأجواء الإيجابية للمشهد السياسي السوداني، بإعلان «قوى الحرية والتغيير»، التي تقود الثورة السودانية، لوثيقة دستورية تمثل رؤيتها لحكم الفترة الانتقالية، تم تسليمها للمجلس العسكري السوداني، الذي عكف بدوره على دراستها، في وقت احتشد فيه أكثر من مليون شخص أمام مقر القيادة العامة، للضغط من أجل الإسراع بتشكيل الدولة المدنية.
وقال عضو لجنة التفاوض ساطع أحمد الحاج في مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم أمس، إن الرؤية حددت هياكل الدولة من مجلس للسيادة «مشترك بين المدنيين والعسكريين»، بصلاحيات محدودة، وحكومة من 17 حقيبة، ومجلس تشريعي من 120 عضوا، بينهم 40 في المائة من النساء، وفترة انتقالية لا تتعدى 4 سنوات.
وأضاف الحاج أن «الوثيقة لا تعطي السيطرة على القرار للقوات المسلحة»، دون أن تنقص من صلاحيات الجيش والقوات النظامية ودورها في حفظ الأمن والاستقرار. وبحسب الحاج فإن الصلاحيات الأمنية هي من اختصاص القوات المسلحة، على أن تكون القضايا المدنية من صلاحيات المدنيين. وتابع القول إن المجلس التشريعي، سيملك صلاحية مواجهة أي إجراءات قد تؤدي لحل الحكومة، ويملك صلاحية تعيين مجلس الوزراء وترشيح الوزراء وتعيين مجلس السيادة، وشغل الشواغر في مجلس السيادة.
الوثيقة دعت لوقف العمل بالدستور الانتقالي لعام 2005 واعتبرت الحقوق الأساسية المجازة في دستور 2005 جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور.
وحددت مستويات الحكم في 3 مستويات اتحادي، وإقليمي، ومحلي.
كما حددت 3 مستويات لهياكل الحكم، من مجلس سيادي يكون رأسا للدولة ورمزا للسيادة الوطنية، ومجلس وزراء تكون له السلطة التنفيذية العليا في البلاد، وهيئة تشريعية تختص بسلطة التشريع وسلطة الرقابة على أداء الحكومة. كما وضعت أطرا لسلطات قضائية مستقلة، وإجراءات تنظم عمل القوات النظامية، والخدمة المدنية والمفوضيات التي ترك أمر إنشائها للحكومة المقبلة.
ودفعت قوى إعلان الحرية والتغيير للمجلس العسكري الانتقالي بالسودان بوثيقة للهياكل الدستورية للفترة الانتقالية التي حددتها بأربع سنوات؛ واعتبرتها جزءاً من الدستور الانتقالي الذي يحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية. ووضع الإعلان الدستوري سقفا أعلى لعدد الوزراء في الحكومة على أن لا يتجاوز 20 وزيرا يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير؛ ولعضوية المجلس التشريعي 120 إلى 150 عضوا يتم التوافق عليهم بواسطة قوى الحرية والتغيير ويراعى تمثيل المرأة. الوثيقة نصت على تكوين مجلس السيادة الانتقالي بالتوافق بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي؛ على أن تصدر قرارات المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء. وحددت سلطات المجلس أن يكون لرأس الدولة ورمز وحدتها؛ القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ اعتماد تعيين رئيس القضاء بعد اختياره بواسطة مجلس القضاء الأعلى؛ إعلان الحرب. ومن سلطات المجلس السيادي؛ التصديق على القوانين الصادرة من الهيئة التشريعية وعلى الأحكام النهائية الصادرة بالإعدام من السلطة القضائية؛ تعيين حكام الأقاليم بالتشاور مع مجلس الوزراء؛ يؤدي رئيس مجلس الوزراء القسم أمام مجلس السيادة؛ تصدر قرارات المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء. وأشارت الوثيقة إلى أن يكون مجلس الوزراء الانتقالي من رئيس ونائب له وعدد من الوزراء لا يتجاوز العشرين وزيرا يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير. وشددت على أن يكون لمجلس الوزراء السلطة التنفيذية العليا في البلاد؛ هيئة تشريعية تختص بسلطة التشريع وسلطة الرقابة على أداء الحكومة؛ سلطة قضائية مستقلة؛ القوات النظامية: القوات المسلحة مؤسسة قومية حامية للوطن ولسيادته، وخاضعة لقرارات السلطة السيادية والتنفيذية المختصة وفقاً للقانون. بالإضافة إلى قوات الشرطة والأجهزة الأمنية لحفظ الأمن وسلامة المجتمع وتخضع لسياسات وقرارات السلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون؛ الخدمة المدنية العامة القومية التي تتولي إدارة جهاز الدولة ووظائفه بتطبيق وتنفيذ خطط وبرامج السلطة التنفيذية وفق القانون؛ مفوضيات مستقلة مختصة توكل إليها المهام وفق قانون إنشاء كل منها. وتتكون السلطة التشريعية والرقابية خلال الفترة الانتقالية من مجلس يتكون من 120 إلى 150 عضواً يتم التوافق عليهم بواسطة القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير؛ على أن يراعى في عضويته تمثيل كافة القوى المشاركة في التغيير ولا يقل تمثيل المرأة عن 40 في المائة من عضوية المجلس. ونصت على أن المجلس التشريعي الانتقالي سلطة تشريعية مستقلة لا يجوز حلها ولا يفقد أي من أعضائها عضويته إلا بالوفاة أو الاستقالة أو المرض المقعد أو إذا صدر في حقه حكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية. وأعطت الوثيقة مجلس الوزراء الحق في إعلان حالة الطوارئ وعرضها على الهيئة التشريعية خلال خمسة عشر يوماً من إصداره، وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة؛ وعند مصادقة الهيئة التشريعية على إعلان حالة الطوارئ تظل كل القوانين والأوامر الاستثنائية والإجراءات التي صدرت سارية المفعول. وأجازت الوثيقة لمجلس الوزراء، أثناء سريان حالة الطوارئ أن يتخذ أي تدابير لا تقيد، أو تلغي جزئياً، أو تحد من آثار مفعول أحكام هذا الإعلان ومع ذلك في حالة وصول الحالة الاستثنائية درجة تهدد حياة الأمة يجوز للمجلس تعليق جزء من وثيقة الحقوق. وأكدت أنه لا يجوز انتقاص الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة. وأشارت إلى أنه يتوجب على رئيس مجلس الوزراء إخطار الدول الأطراف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فورا، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي تم تعليقها وبالأسباب التي دفعت إلى ذلك. وعليه في التاريخ الذي ينتهي فيه عدم التقيد، أن يخطر الأطراف المذكورة بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته.
من جهة ثانية، أغلقت قوات مسلحة طرقاً رئيسية محيطة بالقصر الرئاسي في الخرطوم، وشوهد جنود مدجّجون بعتاد خفيف ومتوسط ومركبات «هاوزر»، وهم يسدّون طريقي الجامعة والجمهورية، لمواجهة سيل من البشر، زحفوا إلى وسط العاصمة، استجابة لنداء وجّهته قوى «الحرية والتغيير»، لتسيير مليونية، لتحقيق الدولة المدنية.
ومنذ الصباح الباكر، توافد المحتجون إلى مقر الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، لممارسة مزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة لحكومة مدنية، وتجمعوا في مختلف مناطق العاصمة، الخرطوم، وتوجهوا إلى مكان الاعتصام في مواكب متعددة، وهم يرددون هتافات تطالب بمدنية الدولة، ويتوعدون بعدم فضّ الاعتصام حتى تحقيق أهداف ثورتهم، ومن ضمنها: «حكومة مدنية، أو اعتصامات أبدية».
ودعت قوى «إعلان الحرية والتغيير» لمسيرة مليونية، وهددت بتنظيم إضراب سياسي شامل، وذلك على خلفية ما أسمته تعنت المجلس العسكري الانتقالي، وتصريحاته المستفزة التي صدرت عن نائب رئيسه ومتحدثه الرسمي أول من أمس، ولممارسة مزيد من الضغوط على المجلس.
ويواصل عشرات الآلاف الاعتصام أمام مقر الجيش منذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، ويشلّ وجودهم حركة السير في وسط الخرطوم، ومداخلها الشمالية، بسبب إغلاق 4 طرق حيوية وجسرين رئيسين، وهو ما يثير غضب المجلس العسكري الانتقالي.
من جهة أخرى، نقل شهود عيان أن قوات كبيرة، مسلحة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وعلى عربات مدرعة من طراز «هاوزر» نشرت في محيط القصر الرئاسي على الضفة الشرقية لنهر «النيل الأزرق».
وقال الشهود إن القوة المسلحة التي انتشرت بصورة لافتة وغير معهودة حتى إبان فترة الإطاحة بالرئيس البشير، سدت شارع الجامعة المارّ أمام القصر الجمهوري، وشارع الجمهورية الموازي له، ما أدى إلى تكدس آلاف السيارات في الشوارع الرئيسة المتبقية وسط الخرطوم وكذلك الفرعية.
ونقل شهود من أم درمان، أن قوات مثيلة حشدت على ضفة نهر النيل الغربية، وحول مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أمس، وذلك بعد أيام من سحب القوة التي كانت تحرس المكان الاستراتيجي.
ولم تقدم السلطات العسكرية أي تفسيرات حول دواعي الحشد العسكري، ما أثار موجة من التكهنات بين المراقبين، بأن «ثمة شيئاً يحدث» داخل القصر الرئاسي، ولا سيما أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد نقل مكان عمله من القيادة العامة إلى قصر الرئاسة.
وأوضح الشهود أن القوات التي سدت الطريقين الحيويين لم تتعرض للحشود الراجلة، لكنها منعت مرور السيارات والمركبات.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» أن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي» أبدى تفاؤله بوساطة الشخصيات القومية، وقال: «نحن متفائلون وسنصل إلى حلول». وذكرت «سونا» أن حميدتي قال في حوار مع «سكاي نيوز عربية» أمس، إن مجلسه مصرّ على تسليم السلطة في أسرع فرصة، وأضاف: «طرحنا واضح في هذا الخصوص».
وجدّد حميدتي التأكيد على أن مجلسه «جاء لحماية الشباب والثورة، ويهدف إلى الوصول لحكومة كفاءات مدنية، ترضي طموحات الشباب، وتوصل البلاد لحكومة ديمقراطية منتخبة».
وأوضح أن المجلس العسكري يعتبر نفسه «جزءاً من الشباب» بقوله: «نحن جزء منهم، وقضيتنا واحدة، وقفنا معهم لنصرة الثورة»، وتابع: «موقفنا أصيل لا يتغير، ولا مجال للتراجع عنه، وظهر ذلك جلياً منذ اليوم الأول للثورة».
وقال حميدتي: «الشباب صادقون، ونحن جئنا لحماية الثورة من الانزلاق نحو الفوضى»، وتابع: «حريصون على سلمية الثورة، والعالم كله شهد على سلمية الثورة السودانية، نحن شعب معلم»، موجهاً دعوته للثوار بمزيد من الحكمة الصبر، وإزالة ما قد يترتب على سوء الفهم للوصول للحقائق.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.