الخلافات حول «السيادي» تزيد التوتر بين الحراك والجيش في السودان

«الانتقالي» يتمسك بالتفاوض ويهدد بحسم «الفوضى»... و«تجمع المهنيين» يحشد لـ«مليونية» غداً

محتجون سودانيون عند حاجز أقاموه في إحدى الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون عند حاجز أقاموه في إحدى الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

الخلافات حول «السيادي» تزيد التوتر بين الحراك والجيش في السودان

محتجون سودانيون عند حاجز أقاموه في إحدى الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون عند حاجز أقاموه في إحدى الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تزايدت حدة التوتر بين العسكر الذين استولوا على السلطة في السودان عقب عزل الرئيس عمر البشير، وقوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات ضده، وخلاله هدد العسكريون بـ«حسم» ما سموه «الفوضى» مع تمسكهم بالتفاوض، وهو ما انتقده «تجمع المهنيين السودانيين»، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، واعتبره «مستفزاً»، ودعا لمواجهته بمسيرة مليونية تتجه لمكان الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش بالخرطوم.
وأوضح متحدثون باسم المجلس العسكري الانتقالي، أنهم متمسكون بالتفاوض مع «قوى الحرية والتغيير» التي قادت المعارضة ضد نظام البشير، وفي الوقت ذاته قطع بعدم السماح بما سماه «الفوضى». وقال نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في مؤتمر صحافي أمس، إن مجلسه سيواصل التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها لها، وأضاف: «لا فوضى بعد اليوم، وملتزمون بالتفاوض بالتوافق، وواجبنا حماية المواطن وممتلكاته»، وتابع: «سيتم التعامل بالحزم اللازم وفق القانون ضد أي فوضى أو انفلات».
وأوضح حميدتي أن جلسات التفاوض السابقة كانت تسير بشكل إيجابي، وأن مجلسه بعد أن كان يتمسك بمجلس عسكري صرف، قبِل بتمثيل مدني داخله، بيد أن قوى التغيير، فاجأتهم بطرح رؤى جديدة خلاف المتفق عليها، وأضاف: «نحن نريد ثورة سودانية حضارية وطنية وشباباً بلا أجندة»، وأشار إلى محاولات «تجري من بعض المنفلتين لاقتحام القصر الجمهوري، وغلق طرق في الخرطوم».
ووصل التفاوض بين الطرفين في جلسته الثالثة أول من أمس، إلى طريق مسدود، وتبادل بعده الطرفان الاتهامات كل يحمل الآخر مسؤولية فشل الجولة، فضلاً عن اتهامات صريحة ووجهها المجلس لقوى الحرية والتغيير، بأنها تراجعت عن التزامها بفتح الطرقات والجسور ومسارات خطوط السكة الحديد لانسياب حركة السير.
واتهم حميدتي قوى الحرية والتغير بتأليب المعتصمين ضد المجلس العسكري الانتقالي، وقال: «اتفقنا مع قوى إعلان الحرية على فتح الكباري والسماح للقطارات بالمرور، لأنها تحمل مؤنا ومواد للولايات، لكنهم لم ينفذوا ما تم الاتفاق عليه، قائلا: هذا ليس تهديداً، لكن لن نقبل بعد اليوم بالفوضى أو بالتعدي على ممتلكات الدولة والمواطنين، وسنحسم أي تفلت أمني»، وتابع: «لكنهم تراجعوا عما اتفقنا عليه». وحذر من حالات نهب مسلح، ومن انتشار «المخدرات في الشوارع»، ومن دعوات لاقتحام قصر الرئاسة والقيادة العامة للجيش، بيد أنه عادل ليقول: «نحن نريد ثورة سودانية، لنتمكن من تحقيق وفاق لكل الشعب السوداني على الحكومة القادمة». وفي إعلان يزيد من التباين الذي يتعمّق بين الجانبين، قال حميدتي: «في حوادث بمناطق مختلفة بالبلاد استشهد 6 من القوات النظامية وجرح 16».
وفي الوقت ذاته، شدد عضو المجلس العسكري ياسر العطا في حديثه للصحافيين، على رغبتهم كعسكريين في إقامة شراكة حقيقية مع قوى «الحرية والتغيير»، وأضاف: «تقدمنا بمقترح 7 عسكريين مقابل 3 مدنيين في مجلس السيادة، وهو أمر يمكن التفاوض عليه، والتوصل لاتفاق».
وانتقد المتحدث باسم المجلس شمس الدين الكباشي، عدم ثبات ممثلي قوى الحرية والتغيير في التفاوض، وقال: «طلبنا منهم تسليمنا تفويضا من القوى التي يمثلونها، لأنهم يتغيرون من اجتماع لآخر». وبشأن الاتفاق على إزالة الحواجز وفتح الجسور والطرقات أمام حركة السير قال الكباشي: «لم نقل إننا سنفتح الترس ونزيل الحواجز، بل اتفقنا على أن يفتحوا هم مسار القطارات والكباري».
وشرع المعتصمون في تعزيز الحواجز التي يقيمونها في محيط قيادة الجيش منذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، فور الإعلان عن فشل المفاوضات بين ممثليهم المدنيين والمجلس العسكري الانتقالي.
وتطالب قوى التغيير بسلطة مدنية كاملة، تتكون من مجلس سيادي مدني، ومجلس وزراء مدني مكون من كفاءات وطنية، ومجلس تشريعي بكامل الصلاحيات، بينما يتمسك العسكريون بمجلس عسكري صرف، وقال حميدتي إن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان هو الشخص المرشح لرئاسة المجلس السيادي المشترك، وهو ما يرفضه المعتصمون ويعتبرونه تبديلاً للبشير بالبرهان. وأوضح أن المجلس العسكري قدم تنازلات أثناء المفاوضات، وقبل ثلاثة مدنيين ضمن المجلس السيادي، وقال: «رغم أننا مبدئيا نرفض وجود تمثيل مدني في مجلس عسكري».
من جهته، رفض تجمع المهنيين السودانيين الاتهامات التي وجهها له المجلس العسكري الانتقالي، بتأليب المعتصمين ضده، وقال في تصريحات صحافية إن لغة المجلس «مستفزة»، ووصفه بأنه «طاغية آخر في السودان بعد البشير»، وأضاف: «لن نقبل طاغية آخر بعد عمر الشير، والسلطة للشعب، ولن نسمح للعسكريين بالانفراد بالسلطة السياسية».
ودعا التجمع إلى تنظيم مسيرة مليونية جديدة غداً تتجه إلى قيادة الجيش ووزارة الدفاع حيث يعتصم عشرات الآلاف منذ 6 أبريل الماضي، وذلك لتعزيز مطالب المعتصمين في حكم مدني كامل. وقال في نشرة صحافية على صفحته على «فيسبوك»، إن المسيرة المليونية تأتي لتأكيد الالتزام بـ«إعلان الحرية والتغيير»، وللوقوف صفا واحدا لتحقيق مطالب الثورة.
واعتصم مئات الآلاف من السودانيين، ابتداء من في 6 أبريل الماضي، أمام مقر الجيش السوداني، لمطالبة الجيش بالانحياز لهم وعزل الرئيس البشير. وبعد خمسة أيام من الاعتصامات، استولى الجيش على السلطة وخلع البشير في 11 أبريل، ليخلفه وزير دفاعه عوض بن عوف، الذي اضطر هو الآخر للتنحي لخليفته عبد الفتاح البرهان بعد ساعات من توليه منصب رئيس المجلس العسكري الانتقالي.
واستمرت الاحتجاجات التي توجت بإطاحة البشير عدة أشهر، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز والسلع والدواء والوقود وندرة النقود، قبل أن يتدخل «تجمع المهنيين السودانيين»، ويقودها للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور.
إلى ذلك، أعلن المجلس العسكري أمس أنه قبل استقالة ثلاثة من أعضائه كانوا قد تقدموا بها الأسبوع الماضي وهم: الفريق أول ركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية في المجلس، والفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، والفريق أول شرطة الطيب بابكر علي فضيل. وكان «تجمع المهنيين» قد طالب باستبعاد الثلاثة متهماً إياهم بالضلوع في حملة قتل فيها عشرات المحتجين.



أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.