«سامبا»: تفاؤل حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية

مدفوعاً بالأصول الاحتياطية الضخمة والتدفقات المتوقعة

تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
TT

«سامبا»: تفاؤل حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية

تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)
تتوقع «سامبا» أن تحتل «تداول» ثامن أكبر بورصة في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بحلول سبتمبر (الشرق الأوسط)

أبدت مجموعة سامبا المالية تفاؤلاً حيال استقرار الوضع المالي الكلي في السعودية، وقدرته في الحفاظ على تعافيه، في ظل انخفاض سعر الفائدة المتداول بين المصارف بدرجة معقولة، في الوقت الذي يُظهر فيه النشاط غير النفطي انتعاشاً من جديد وتسارعاً في بعض القطاعات الاقتصادية.
وترجح المجموعة المالية نظرتها الإيجابية حيال استقرار الوضع المالي الكلي السعودي إلى الأصول الاحتياطية بالغة الضخامة، التي بلغت نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2018، والتي تعد واحدة من أعلى النسب في العالم، معتبرة أنه ورغم التدفقات الخارجة الكبيرة من الحساب المالي في الربع الأخير من عام 2018 التي بلغت 10.6 مليار دولار، والتي من المرجح أن يكون جزء كبير منها قد ذهب إلى استثمارات تقوم به جهات حكومية، الأمر الذي يتوقع له أن يؤدي إلى تحقيق تدفقات داخلة مستقبلية إلى الحساب الجاري، فيما الضغط الذي يواجهه الريال السعودي في السوق الآجلة يظل ضئيلاً.
وترى «سامبا» في تقريرها الربعي الذي صدر حديثاً تحت عنوان: «المرصد الاقتصادي» في قراءة لاتجاهات اقتصاديات السعودية والأسواق العالمية للفترة الماضية والقادمة، أنه من العوامل المحفزة لارتفاع التدفقات الداخلة الإدراج المرتقب لسوق الأسهم السعودية والبالغة قيمتها 536 مليار دولار في مختلف المؤشرات العالمية وأكثرها أهمية، حيث تم إدراجها في يونيو (حزيران) القادم في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» الذي يحظى بمتابعة كبيرة، وتبلغ قيمته 5.2 تريليون دولار، ويتوقع أن تكون سوق «تداول» ثامن أكبر بورصة في المؤشر بحلول شهر سبتمبر (أيلول) القادم بحصة قدرها 2.7 في المائة، متخطية تصنيف المكسيك وإندونيسيا وبولندا.
وأشار التقرير إلى أنه وكجزء من التمهيد للإدراج في مؤشر «فوتسي راسل» فإن الأطراف الأجنبية قامت بشراء أسهم بقيمة صافية ناهزت 430 مليون دولار في الأسبوع المنتهي في 14 مارس (آذار) الماضي، وهو الأعلى على الإطلاق، ومن المتوقع أن تتسارع التدفقات الداخلة الأجنبية مع اقتراب الإدراج في مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» رغم أن مقدار تلك التدفقات «لا يزال محل نقاش»، نظراً للتقييمات الموسّعة التي قدّمتها «تداول» لكن اعتبارات التكلفة بحسب سامبا قد تبدو ذات أهمية ثانوية بالنسبة للقيمة الاستراتيجية للبقاء داخل سوق الأسهم على المدى الطويل.

السيولة المحلية
واعتبر التقرير أن السيولة المحلية وافرة، حيث وصلت نسبة الودائع إلى القروض 78 في المائة للقطاع المصرفي الكلي، وفقاً لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وتحقيقها ارتفاعاً مع بداية العام الحالي مقارنة مع العام السابق، ومع أن نشاط إعادة الشراء لدى المصارف قد انخفض مقارنة مع العام السابق، فإن الاتجاه العام شهد ارتفاعاً تصاعدياً منذ منتصف عام 2018، مع تراجع في نمو ائتمانات القطاع الخاص بنسبة 3 في المائة فقط على أساس سنوي في شهر فبراير (شباط).
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد السعودي غير النفطي سجل نمواً نسبته 1.5 في المائة عام 2018، بناءً على إجمالي الناتج المحلي حسب القطاع، ما يمثل ارتفاعاً متواضعاً عن النمو المحقق في عام 2017 والمقدرة نسبته بـ1.2 في المائة، إلا أن الاقتصاد الكلي استعاد جزءاً من عافيته بتسجيله معدل نمو كبير بلغ 2.2 في المائة خلال عام 2018، مقارنة مع – 0.7 في المائة في العام السابق بفضل انتعاش إنتاج النفط.
وفي نظرته حيال القطاعات الاقتصادية السعودية، اعتبر التقرير أن العام الماضي اتسم بزيادة ترشيد الاستهلاك الحكومي لغرض دعم قطاعات معينة على تجاوز الكثير من التحديات التي واجهتها، وتحديداً فيما يخص خروج أكثر من 1.5 مليون مغترب، وارتفاع تكاليف الوقود، وتأثير ضريبة القيمة المُضافة، التي ظهر تأثيرها بشكل واضح خلال العامين الماضيين على قطاع تجارة الجملة والتجزئة.
ومع ما شهده هذا القطاع من عقبات خلال النصف الأول من العام الماضي، فإن الصرف الثابت لدفعات حساب المواطن وبدل غلاء المعيشة الذي يُصرف لموظفي القطاع العام وأتبعه قطاع عريض من شركات القطاع الخاص قد أسهم في تعزيز قطاع تجارة التجزئة خلال النصف الثاني من العام الماضي.
ويستدل التقرير في قراءته تلك على عمليات نقاط البيع التي تُستخدم كمؤشر لقياس مبيعات التجزئة، حيث نمت نمواً قوياً من حيث القيمة والحجم بشكل خاص، فيما يعكس تجاوز معيار الحجم وما يتبعه من تراجع مستمر في الإنفاق لكل معاملة وعياً متنامياً بالأسعار لدى المستهلك السعودي والخصومات الكبيرة التي يقدّمها تجار التجزئة.
ويرجّح التقرير أن يظل اشتداد «الحساسية» تجاه الأسعار سمة من سمات قطاع التجزئة، لكن تمديد بدل غلاء المعيشة لعام 2019 يُتوقع له أن يزيد من الدخول القابلة للصرف هذا العام، وأن يشهد قطاع التجارة نمواً معقولاً على مدى الأشهر الـ12 المقبلة، فيما من المتوقع أن يتعزز الإنفاق على سلع التجزئة على المدى المتوسط بفضل تنامي امتلاك المنازل الذي تظهره الزيادة الكبيرة المحققة في حجم الإقراض العقاري للمصارف.

قطاع التصنيع
وفيما يخص قطاع التصنيع، يُظهر التقرير توقعاته السلبية حيال القطاع للعام الحالي مقارنة مع العام الماضي 2018م الذي شهد النصف الأول منه أداءً قوياً مدعوماً بقوة الطلب على البتروكيماويات في السوق الرئيسية للمملكة، إلا أن تلك الصورة آخذة بالتغير، بحسب التقرير، خلال هذا العام في ظل التراكم المستمر للصعوبات التي تواجه هذا القطاع وتراجع الطلب المستمر كما يظهره مؤشر البلطيق للبضائع الجافة (الدال على أحجام التجارة العالمية) الذي انخفض بنحو 60 في المائة مقارنة مع الذروة التي سجلها في العام الماضي.
أما فيما يتعلق بقطاع التشييد والبناء، أعرب التقرير عن اعتقاده بأنه رغم استمرار التحديات أمام هذا القطاع، فإن السيناريو الأسوأ بالنسبة له قد انتهى بعد السنوات العصيبة التي مر بها نتيجة العوامل الضاغطة التي مر بها كتأخر الذمم المدينة، وضعف الإنفاق الرأسمالي الحكومي، وارتفاع تكاليف الوقود، وخروج المغتربين. حيث يجد التقرير أنه وعلى نحو مماثل لقطاع التجزئة فإن هناك تعزيزاً لهذا القطاع مقارنة مع الأعوام الماضية، ويدعمه على نحو رئيسي زيادة الإنفاق الرأسمالي الحكومي بنسبة 20 في المائة وفقاً لميزانية هذا العام وما تبعها من خطط معلنة مؤخراً لعدد من المشاريع في مدينة الرياض بقيمة 86 مليار ريال، فضلاً عن خطط الإنفاق الخاصة بالشركات المملوكة للدولة مثل: أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة.
وفي قراءته للأسواق العالمية أشارت «سامبا» في تقريرها إلى بوادر التباطؤ الحاد في النمو العالمي التي تكتسب تزايدا، لا سيما في ظل ما أظهرته مجموعة من مؤشرات مديري المشتريات من قراءات حول ضعف التصنيع لكل من الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة اليورو واليابان، فيما لا تزال الصين محاطة بتأثيرات الضائقة النقدية التي شهدتها العام الماضي، والتي وإن بدت بالتعافي منها فإن تأثيرها الإيجابي لن يظهر قبل بضعة أشهر.
ويذهب التقرير إلى حالة القلق التي حلّت بالأسواق المالية جرّاء التغير في توجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حيال أسعار الفائدة التي عاد إلى خفضها بعد أن رفعها بنسبة واحد في المائة العام الماضي، ما يشي بتخوفات بمرور البنك بحالة من الركود رغم الارتفاع الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم منذ بداية العام، إلا أن ثمة قدرا من الانعكاس في اتجاه أسعار الأسهم في الآونة الأخيرة.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، تتمسك «سامبا» بتوقعاتها السابقة بأن يسجل متوسط سعر نفط برنت ارتفاعاً محدوداً هذا العام، وأن يصل متوسط السعر إلى 65 دولارا للبرميل، وصولاً إلى 67 دولارا للبرميل في عام 2020، إذا ما استمرت منظمة «أوبك» وروسيا في تخفيض الإنتاج لبقية العام لتحقيق التوازن داخل السوق، رغم ما يبديه التقرير من مخاوف حيال المخاطر المرجحة بتراجع أسعار النفط، نظراً لهشاشة الطلب وأمام تهيؤ النفط الصخري الأميركي لطفرة أخرى في الإنتاج.


مقالات ذات صلة

صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد «المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)

طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

أصدرت الحكومة السعودية سجلات تجارية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، بإجمالي تجاوز 71 ألف سجل

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended