نزار قباني حرر اللغة من معاجمها والجسد من قيوده المرهقة

في الذكرى الحادية والعشرين لرحيل صاحب «أشعار خارجة على القانون»

نزار قباني
نزار قباني
TT

نزار قباني حرر اللغة من معاجمها والجسد من قيوده المرهقة

نزار قباني
نزار قباني

قلّ أن أثار شاعرٌ في دنيا العرب ما أثاره نزار قباني خلفه من غبار التساؤلات والسجالات النقدية الموزعة بين التأييد والرفض، الابتهاج والاستنكار، الثناء المفرط والتبخيس المفرط. فمنذ مجموعته الأولى «طفولة نهد»، وحتى آخر أعماله، لم يترك الشاعر الخيار لأحد من القراء أن يظل حيادياً إزاءه، ولم يكف عن تحريك المياه العربية التي كاد الركود المزمن يحولها إلى مستنقع واسع من التأسن والبلادة والمراوحة القاتلة. صحيح أن قباني لم يستهل مغامرة الحداثة الأولى التي خاضها جبران خليل جبران وشعراء المهجر وأدباؤه بجرأة نادرة، وصحيح أنه لم ينخرط في صفوف الآخذين بناصية الحداثة الثانية التي رفع لواءها السياب ونازك والبياتي وأدونيس وآخرون، ولكن الصحيح أيضاً أن قباني قد اجترح حداثته الخاصة التي لا تمتح من مياه الآخرين، وأنه لم يكن مجرد حادثة عابرة على طريق الشعر، بقدر ما كان أحد الرواد القلائل الذين وسّعوا ذلك الطريق إلى حدوده القصوى، وأخرجوا هذا الفن من عزلته المتفاقمة ليعود على يديه ديوان العرب وخبزهم اليومي ومثار افتتانهم باللغة.
ومع أن البعض أسرفوا في تسفيه تلك الظاهرة الفريدة التي مثّلها الشاعر على امتداد حياته، واعتبارها لا تعدو كونها عزفاً على وتر الغرائز المكبوتة، أو حطاً من مكانة المرأة وتوظيفاً لجسدها في بازار الترويج النجومي للذات، أو تلهياً عن كشوف الأعماق بقشور الجمال المسطح، فإن المرء ليتساءل، وبعد أكثر من عقدين على غياب الشاعر، هل كان نزار قباني ليقف ثابتاً في وجه الزمن، لو لم يكن قد زوّد الحياة والشعر العربيين بما يحتاجانه من عدة ملائمات لافتراع الأمل، والتحرر من المكبوت، ومواجهة القمع الذكوري.
وهل انتزع الشاعر مكانته المميزة من جرأة الموضوعات التي تناولها، أم من عناصر أخرى متصلة بلغته وأسلوبه؟ وأيهما الأهم، تالياً، دعوته إلى تحرير المرأة من أقبية التهميش وسجون التقاليد الموروثة، أم دعوته إلى تحرير اللغة من ربقة التنميط، وخواء التكلف، وبلادة القواميس؟
سيكون من الصعوبة بمكان أن تحيط هذه المقاربة العجلى بتجربة شاعر ريادي تأسيسي من وزن نزار قباني، إلا أن ذلك لا يحول دون مقاربة هذه التجربة من وجوهها الإيجابية الكثيرة، دون أن يعني ذلك غضاً للنظر عن بعض الهنات السلبية التي لا يمكن لأي شاعر مهما أوتي من الموهبة والإرادة أن يتجنب الوقوع في مزالقها. وأستطيع القول بداية إن شعر نزار لم يكن وليد تصاميم جاهزة أو تصورات مسبقة حول اللغة الجزلة والإيقاع الفخم والفحولة التعبيرية، بقدر ما هو تعبير صادق عن التحولات العميقة التي أصابت المجتمع العربي في حقبة ما بعد الحربين الكونيتين، وفي خضم معارك الاستقلال والتحرر الوطني. لقد بدا الخطاب النزاري من بعض زواياه بمثابة رد رمزي على خطاب القسوة والعنف الذي أنتجته الحروب المدمرة بشقيها القومي والعالمي.
وهو قد أحلّ التهليل للحياة وتمجيدها محلّ الغرق في وهدة اليأس والتفجع، وأبعد الكتابة عن التجهم العقائدي والرصانة الفظة والاحتفال التعزيمي بالموت، ليجعلها تمجيداً للحياة واحتفالاً أبيقورياً باللذة وإعلاءً للجسد بوصفه الممر الإلزامي لمنع الحب من التحول إلى فاجعة «عذرية» أو مرض نفسي. ولعل الثورة النزارية الجسدية تتصادى من هذه الزاوية مع ما حدث قبيل ذلك في الغرب من تحولات في نظام القيم، ومن إعلاء للشهوة الجسدية. وهو ما يشير إليه دينيس دي رجمون في كتابه الشهير «الحب والغرب»، حيث يرى أن الحرب العالمية الثانية قد أدت إلى انكسار المفهوم التقليدي للعائلة والتضامن الأسري، وإلى تراجع الحب البطولي الفروسي لمصلحة المتعة الجسدية والشغف الأفروديتي بالملذات.
وقد تقودنا هذه المقاربة إلى الاستنتاج أن شعر نزار قباني يقع في الخانة المضادة لما يمثله سعيد عقل، على مستويات الأسلوب واللغة والدلالة الاجتماعية والرؤية إلى العالم. فشعر نزار الذي يحثٌّ على التحرر والانفتاح، ويتجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات بين الجنسين، هو شعر مديني بامتياز، بقدر ما هو تعبير عن حاجة البورجوازية العربية الصاعدة إلى الخروج من شرانق التقوقع «الريفي» والمثاليات الرومانسية للإقطاع القديم. في حين أن شعر صاحب «قدموس» يبدو وكأنه ينتمي إلى زمن سابق متصل بعالم البراءة الريفية والإقطاع الفروسي، حيث الأخلاق نابعة من قيم الشجاعة والكرم والشهامة والنبل من جهة، وحيث المرأة وجود أثيري تهويمي لجسدٍ يقع فوق السرير «وقوع الهنيهة في المطلق». وهي بالمقابل وعدٌ مستبعد ومخترقٌ بنصال الموت، أو جسدٌ لم يُخلق «ليُشمّ ولا ليُضمّ»، ولكن «كي يبقى حلماً يُحلمْ». وفي حين تضيّق مثالية سعيد عقل الخناق على معجمه التعبيري الذي لا يُبقي في دائرة الشعر سوى الكلمات «النبيلة» والمنمنمات اللفظية المتخيّرة بعناية، يشرّع نزار قباني أمام الشعر كل مفردات المعاجم وكل مصطلحات اللغة اليومية، حيث لا تمييز بين هو شعري وما هو نثري إلا من خلال السياق التعبيري، وطريقة المؤالفة بين الكلمات. من هنا نفهم قول الشاعر في أحد حواراته الصحافية: «كانت لغة الشعر متعالية، متعجرفة، بيروقراطية، بروتوكولية، لا تصافح الناس إلا بالقفازات البيضاء، ثم رفعتُ الكلفة بيني وبين لغة (لسان العرب) و(محيط المحيط)». إنها لغة لا تخجل من أن تفسح في المجال لكل الجزئيات والتفاصيل وأدوات العيش كالمنفضة والموكيت والجورب والكافيار والدانتيل والتفتا وغير ذلك. لقد كانت لنزار قدرة هائلة على زج الحياة كلها في هذه المنازلة الجميلة بينه وبين اللغة. فمعه لم يعد هناك فاصل يُذكر بين لغة الشعر ولغة النثر، أو بين لغة الفصاحة المتقنة ولغة المشافهة اليومية الجارية على الألسن. على أن الموهبة المتوقدة والإحساس العارم بالجمال يتكفلان بتسييل المواد الخام للكتابة في مائيات شعرية بالغة الرهافة والتناسق والتوالد التلقائي.
إنه لمن الظلم بمكان أن يحاول بعض الشعراء والنقاد المعاصرين نفي صفة الحداثة عن نزار قباني أو طرده من جنتها المزعومة. فالحداثة لا تنحصر في تعريف واحد. كما أن الوصول إليها قد يعتمد طرقاً شتى، يقوم بعضها على المساءلة المعرفية للوجود والأشياء، وبعضها على تجاوز المنظور القديم للبلاغة، وبعضها الآخر على الكشف الرؤيوي الصوفي. فيما تقوم حداثة نزار على خطين متلازمين هما: تحرير لغة الشعر من صنميتها وتكلسها المرَضي، وتحرير الجسد المغلول من مكبوتاته وقيوده المرهقة.
وهو ما تعكسه بعض النصوص التي تجمع بشكل لافت بين أنوثة المرأة وأنوثة اللغة «تتحضّر حين أحبك آلاف الكلماتْ\ تتشكل لغة أخرى\ تسرع أنفاس الساعاتْ\ ترتاح حروف العطفِ وتحْبل تاء التأنيثِ\ وينبت قمحٌ ما بين الصفحات». وليس من باب الإنصاف أن يرى البعض نزار بوصفه نسخة عربية من «كازانوفا»، أو «شهريار» جديداً من الانتشاء بالنفس والخيلاء السادي، مستندين إلى أبيات له من مثل: «طرزتُ من جلد النساء عباءة\ وبنيتُ أهراماً من الحلمات\ مارستُ ألف عبادة وعبادة\ فوجدتُ أفضلها عبادة ذاتي»، متناسين أن «أنا» المتكلم لا تعبر بالضرورة عن الشاعر كفرد، بل عن نماذج إنسانية مختلفة، من بينها بعض النخاسين الذين يرضون نزوعهم الطاووسي عبر تسليع المرأة، وتحويلها إلى مجرد أداة للمتعة العابرة. والذين يصوبون على الشاعر من خلال إلحاحه على مفاتن المرأة الجسدية و«تهتكه» الإباحي يتناسون أن تراثنا العربي، بشقيه الشعري والنثري، حافل بالنصوص الجنسية الصريحة، وهو لا يتورع عن تسمية الأشياء بأسمائها دون محاذير أو توريات. فضلاً عن أن انتزاع المفردات الجسدية، كالردف والنهد والخصر والعنق والساقين والشفتين، عن سياقاتها سيفعل في النصوص ما يفعله الديناميت في البحر، بحيث تطفو هذه المفردات كالسمك الميت على سطح الكتابة. كما أن محاكمة الشعراء بمعايير أخلاقية بحتة تقتضي أن نطرد من جنة الشعر بعض أكثر الأسماء تميزاً في تراثنا العربي، من أمثال امرئ القيس وعمر بن أبي ربيعة وأبي نواس وبشار بن برد. والحقيقة أن أي رؤية منصفة إلى تجربة الشاعر ينبغي أن تتم من خلال انتصاره للأنوثة كقيمة إنسانية وجمالية، عملت السلطة العربية الذكورية على طمسها وتغييبها، إن لم أقل وأدها، لقرون طويلة من الزمن.
لا يبدو الشعر عند نزار قباني، من جهة أخرى، وليد احتكاك اللغة بنفسها، كما عند البعض، بل هو نتاج احتكاك اللغة بالواقع وبلحم الحياة الحي. كما إن الصورة عنده تمتلك قدراً عالياً من التمرئي على شاشة المخيلة. فكل قصيدة من قصائده هي وليمة كاملة من الحواس، يتداخل فيها المرئي بالمسموع، والمشموم بالملموس والمتذوَّق، وتتبادل كلٌّ منها الأدوار مع الأخريات، كقوله «تخيلت حتى جعلت العطور ترى»، أو «ففي الظل يغدو لعطرك صوتٌ»، أو «وريشتي بسعال اللون تختنقُ»، أو كحديثه عن «الرحيل البرتقالي»، و«هسهسات الحلق الطويل». أما الصور الشعرية فهي تكتسب تميزها من بُعدها المشهدي وتوالدها الدينامي النابض بالحياة: «وأنا أعرف طعم العرَق المالح يجري من مساماتك\ والجرح الطفولي على ركبتك اليسرى\ وهذا الوبَر النامي على سلسلة الظَّهر كأسلاك الحرير».
ولعل نشأة الشاعر في بيئة مدينية أرستقراطية، فضلاً عن عمله الدبلوماسي، قد وفرت له الكثير من مصادر الثقافة والمعرفة، ومكنته من الإلمام بفن الرسم ومن تذوق الموسيقى والعزف على بعض آلاتها في الآن ذاته.
وهو إذ اعتبر الشعر نوعاً من «الرسم بالكلمات»، عرف في الآن ذاته كيف يرشّق بحور الخليل وينوع الأوزان، ويحول قصائده ومقطوعاته إلى حدائق صوتية رافلة بالأجراس والإيقاعات الراقصة. ولعل هذه العناصر مجتمعة، إضافة إلى تناول شعره لمختلف المشاعر والأحاسيس والمواقف الإنسانية المتغايرة، هي التي حملت الكثير من المغنين والمغنيات على تحويل الكثير من نصوصه إلى أغنيات وأناشيد، يرددها ملايين المستمعين المنتشرين على امتداد الأرض العربية.
ومع أن شغف نزار قباني بالحرية قد قاده إلى الانفتاح على مجمل أنواع الكتابة وأساليبها، جامعاً بين بحور الخليل وبين قصيدتي التفعيلة والنثر، فإنه لم يلق من معظم رموز الحداثة ونقادها سوى الكثير من التشكيك والتوجس وسوء التقدير. فهؤلاء رأوا في تجربته عزفاً على وتر المكبوت الجمعي، وملامسة للجمال في سطوحه الظاهرة، وابتعاداً عن شاعرية الأعماق وأسئلة الوجود الكبرى. وإذا كان من غير الجائز أن يحكم البعض على نزار من خلال مقاربة للشعر لم يكن هو نفسه مقتنعاً بها، كإقحام الشعر في شؤون الفلسفة والفكر والتنظير المعرفي، إلا أن ذلك لا يحول دون الإشارة إلى بعض النقاط السلبية التي اعتورت تجربة صاحب «كتاب الحب» و«قصائد متوحشة»، من بينها المبالغة في التماهي مع ذائقة الحشود التي تريد من الشاعر أن يكون مجرد صورة مطابقة لمفهومها عن الشعر. ومن بينها الإفراط في استخدام الصور النمطية التي تفقد بفعل التكرار قدرتها على الإدهاش، كتشبيه النهدين بزغلولين أو فرخي حمام أو ديكين روميين، وما إلى ذلك. وقد بدا الأمر واضحاً في أعمال نزار الأخيرة التي لم تكن سوى نوع من إعادة الصياغة لما سبقتْ كتابته. كما أن معظم شعره السياسي، باستثناء نصوص قليلة، من بينها «خبز وحشيش وقمر»، يقع تحت عنوان تبكيت الذات الجمعية، ويشكل استمراراً لفن الهجاء عند العرب. عدا عن كون هذا الشعر مكتوباً بالمفردات نفسها التي كُتبت بها قصائد المرأة والحب. على أن هذه الملاحظات لا تقلل أبدأ من قيمة الشاعر المتفرد، الذي يمكن لأي ورقة مهملة في الطريق أن تشي بلغته وأسلوبه، حتى لو حملت توقيع واحدٍ من مقلديه الكثر. ولعل نثر نزار قباني، أخيراً، كان يوازي شعره في النضارة وتصيد اللقى المباغتة والانسياب المائي. لا بل إن تخففه من الوزن والقافية والقيود الأسلوبية المرهقة كان يتيح لنصوصه النثرية أن تقطف ما تشاء من ثمار التخييل، وأن تتجول في الأرجاء الفسيحة للغة الضاد، وأن تضع في متناول الشاعر كل ما تخبئه من كنوز.



إسرائيل ستشارك في «يوروفيجن 2026»

المغنية الإسرائيلية إيدن جولان الممثلة لبلدها على خشبة المسرح خلال التدريبات قبل الجولة النهائية لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) لعام 2024 في مالمو بالسويد يوم 10 مايو 2024 (رويترز)
المغنية الإسرائيلية إيدن جولان الممثلة لبلدها على خشبة المسرح خلال التدريبات قبل الجولة النهائية لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) لعام 2024 في مالمو بالسويد يوم 10 مايو 2024 (رويترز)
TT

إسرائيل ستشارك في «يوروفيجن 2026»

المغنية الإسرائيلية إيدن جولان الممثلة لبلدها على خشبة المسرح خلال التدريبات قبل الجولة النهائية لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) لعام 2024 في مالمو بالسويد يوم 10 مايو 2024 (رويترز)
المغنية الإسرائيلية إيدن جولان الممثلة لبلدها على خشبة المسرح خلال التدريبات قبل الجولة النهائية لمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) لعام 2024 في مالمو بالسويد يوم 10 مايو 2024 (رويترز)

قال مصدران في دولتين من أعضاء اتحاد البث الأوروبي، لوكالة «رويترز»، إن إسرائيل ستتمكن من المشاركة في مسابقة «يوروفيجن» 2026، بعد أن قرر أعضاء الاتحاد، اليوم (الخميس)، عدم الدعوة إلى التصويت بشأن مشاركتها، رغم تهديدات بمقاطعة المسابقة من بعض الدول.

وذكر المصدران أن الأعضاء صوتوا بأغلبية ساحقة لدعم القواعد الجديدة التي تهدف إلى ثني الحكومات والجهات الخارجية عن الترويج بشكل غير متكافئ للأغاني للتأثير على الأصوات، بعد اتهامات بأن إسرائيل عززت مشاركتها هذا العام بشكل غير عادل.

انسحاب 4 دول

وأفادت هيئة البث الهولندية (أفروتروس)، اليوم (الخميس)، بأن هولندا ستقاطع مسابقة «يوروفيجن» 2026؛ احتجاجاً على مشاركة إسرائيل.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن إسبانيا انسحبت من مسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026، بعدما أدت مشاركة إسرائيل إلى حدوث اضطراب في المسابقة.

كما ذكرت شبكة «آر تي إي» الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في المسابقة العام المقبل أو تبثها، بعد أن قرر أعضاء اتحاد البث الأوروبي عدم الدعوة إلى تصويت على مشاركة إسرائيل.

وقال تلفزيون سلوفينيا الرسمي «آر تي في» إن البلاد لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) لعام 2026، بعد أن رفض أعضاء اتحاد البث الأوروبي اليوم (الخميس) دعوة للتصويت على مشاركة إسرائيل.

وكانت سلوفينيا من بين الدول التي حذرت من أنها لن تشارك في المسابقة إذا شاركت إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت رئيسة تلفزيون سلوفينيا الرسمي ناتاليا غورشاك: «رسالتنا هي: لن نشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) إذا شاركت إسرائيل. نيابة عن 20 ألف طفل سقطوا ضحايا في غزة».

وكانت هولندا وسلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وإسبانيا طالبت باستبعاد إسرائيل من المسابقة؛ بسبب الهجوم الذي تشنّه على المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وتنفي إسرائيل استهداف المدنيين خلال هجومها، وتقول إنها تتعرض لتشويه صورتها في الخارج على نحو تعسفي.


صور الجمال وتجلياته في أدب الغرب

صور الجمال وتجلياته في أدب الغرب
TT

صور الجمال وتجلياته في أدب الغرب

صور الجمال وتجلياته في أدب الغرب

لم يكن الجمال بوجوهه المتغايرة مثار اهتمام الفلاسفة والعلماء وحدهم، بل بدت أطيافه الملغزة رفيقة الشعراء إلى قصائدهم، والفنانين إلى لوحاتهم والموسيقيين إلى معزوفاتهم، والعشاق إلى براري صباباتهم النائية. والأدل على تعلق البشرفي عصورهم القديمة بالجمال، هو أنهم جعلوا له آلهة خاصة به، ربطوها بالشهوة تارة وبالخصب تارة أخرى، وأقاموا لها النصُب والمعابد والتماثيل، وتوزعت أسماؤها بين أفروديت وفينوس وعشتروت وعشتار وغير ذلك.

وحيث كان الجمال ولا يزال، محلّ شغف الشعراء والمبدعين واهتمامهم الدائم، فقد انشغل به الأدب والفن الغربيان على نحو واسع، وكتبت عنه وفيه القصائد والمقطوعات والأغاني. كما تلمّسته النظرات الذاهلة للواقعين في أشراكه، بأسئلة ومقاربات ظلت معلقة أبداً على حبال الحيرة والقلق وانعدام اليقين. وقد بدا ذلك القلق واضحاً لدى الشاعر الروماني أوفيد الذي لم يكد يُظهر شيئاً من الحكمة والنضج، حين دعا في ديوانه «الغزليات» الشبان الوسيمين إلى أن «يبدعوا لأنفسهم روحاً مشرقة صيانةً لجمالهم»، حتى أوقعه الجمال المغوي بنماذجه المتعددة في بلبلة لم يعرف الخروج منها، فكتب يقول: «لا يوجد جمال محدد يثير عاطفتي، هنالك آلاف الأسباب تجعلني أعيش دائماً في الحب، سواء كنت أذوب حباً في تلك الفتاة الجميلة ذات العينين الخجولتين، أو تلك الفتاة اللعوب الأنيقة التي أولعتُ بها لأنها ليست ساذجة. إحداهن تخطو بخفة وأنا أقع في الحب مع خطوتها، والأخرى قاسية ولكنها تغدو رقيقة بلمسة حب».

على أن الجمال الذي يكون صاعقاً وبالغ السطوة على نفوس العاجزين عن امتلاكه، يفقد الكثيرمن تأثيراته ومفاعيله في حالة الامتلاك. ذلك أن امتناع المتخيل عن تأليف صورة الآخر المعشوق، تحرم هذا الأخير من بريقه الخلاب المتحالف مع «العمى»، وتتركه مساوياً لصورته المرئية على أرض الواقع. وفضلاً عن أن للجمال طابعه النسبي الذي يعتمد على طبيعة الرائي وثقافته وذائقته، فإن البعض يعملون على مراوغة مفاعيله المدمرة عن طريق ما يعرف بالهجوم الوقائي، كما هو شأن الشعراء الإباحيين، وصيادي العبث والمتع العابرة، فيما يدرب آخرون أنفسهم على الإشاحة بوجوههم عنه، تجنباً لمزالقه وأهواله. وهو ما عبر عنه الشاعر الإنجليزي جورج ويذر المعاصر لشكسبير، بقوله:

«هل عليّ أن أغرق في اليأس

أو أموت بسبب جمال امرأة

لتكن أجمل من النهار ومن براعم أيار المزهرة

فما عساني أبالي بجمالها إن لم تبدُ كذلك بالنسبة لي».

وإذ يعلن روجر سكروتون في كتابه «الجمال» أن على كل جمال طبيعي أن يحمل البصمة البصرية لجماعة من الجماعات، فإن الشاعر الإنجليزي الرومانسي وردسوورث يعلن من جهته أن علينا «التطلع إلى الطبيعة ليس كما في ساعة الشباب الطائشة، بل كي نستمع ملياً للصوت الساكن الحزين للإنسانية».

والأرجح أن هذا الصوت الساكن والحزين للجمال يعثر على ضالته في الملامح «الخريفية» الصامتة للأنوثة المهددة بالتلاشي، حيث النساء المعشوقات أقرب إلى النحول المرضي منهن إلى العافية والامتلاء. وقد بدوْن في الصور النمطية التي عكستها القصائد واللوحات الرومانسية، مشيحات بوجوههن الشاحبة عن ضجيج العصر الصناعي ودخانه السام، فيما نظراتهن الزائغة تحدق باتجاه المجهول. وإذا كان بعض الشعراء والفنانين قد رأوا في الجمال الساهم والشريد ما يتصادى مع تبرمه الشديد بالقيم المادية للعصر، وأشاد بعضهم الآخر بالجمال الغافي، الذي يشبه «سكون الحسن» عند المتنبي، فقد ذهب آخرون إلى التغني بالجمال الغارب للحبيبة المحتضرة أو الميتة، بوصفه رمزاً للسعادة الآفلة ولألق الحياة المتواري. وهو ما جسده إدغار آلان بو في وصفه لحبيبته المسجاة بالقول: «لا الملائكة في الجنة ولا الشياطين أسفل البحر، بمقدورهم أن يفرقوا بين روحي وروح الجميلة أنابيل لي، والقمر لا يشع أبداً دون أن يهيئ لي أحلاماً مناسبة عن الجميلة أنابيل لي، والنجوم لا ترتفع أبداً، دون أن أشعر بالعيون المتلألئة للجميلة أنابيل لي».

لكن المفهوم الرومانسي للجمال سرعان ما أخلى مكانه لمفاهيم أكثر تعقيداً، تمكنت من إزالة الحدود الفاصلة بينه وبين القبح، ورأت في هذا الأخير نوعاً من الجمال الذي يشع من وراء السطوح الظاهرة للأشياء والكائنات. إنه القبح الذي وصفه الفيلسوف الألماني فريدريك شليغل بقوله «القبح هو الغلبة التامة لما هو مميز ومتفرد ومثير للاهتمام. إنه غلبة البحث الذي لا يكتفي، ولا يرتوي من الجديد والمثير والمدهش». وقد انعكس هذا المفهوم على نحو واضح في أعمال بودلير وكتاباته، وبخاصة مجموعته «أزهار الشر» التي رأى فيها الكثيرون المنعطف الأهم باتجاه الحداثة. فالشاعر الذي صرح في تقديمه لديوانه بأن لديه أعصابه وأبخرته، وأنه ليس ظامئاً إلا إلى «مشروب مجهول لا يحتوي على الحيوية أو الإثارة أو الموت أو العدم»، لم يكن معنياً بالجمال الذي يؤلفه الوجود بمعزل عنه، بل بالجمال الذي يتشكل في عتمة نفسه، والمتأرجح أبداً بين حدي النشوة والسأم، كما بين التوله بالعالم والزهد به.

وليس من المستغرب تبعاً لذلك أن تتساوى في عالم الشاعر الليلي أشد وجوه الحياة فتنة وأكثرها قبحاً، أو أن يعبر عن ازدرائه لمعايير الجمال الأنثوي الشائع، من خلال علاقته بجان دوفال، الغانية السوداء ذات الدمامة الفاقعة، حيث لم يكن ينتظره بصحبتها سوى الشقاء المتواصل والنزق المرَضي وآلام الروح والجسد. وليس أدل على تصور بودلير للجمال من قوله في قصيدة تحمل الاسم نفسه:

«أنا جميلة، أيها الفانون، مثل حلمٍ من الحجر

وصدري الذي أصاب الجميع بجراح عميقة

مصنوعٌ لكي يوحي للشاعر بحب أبدي وصامت كالمادة

أنا لا أبكي أبداً وأبداً لا أضحك».

وكما فعل آلان بو في رثائه لجمال أنابيل لي المسجى في عتمة القبر، استعار رامبو من شكسبير في مسرحيته «هاملت» صورة أوفيليا الميتة والطافية بجمالها البريء فوق مياه المأساة، فكتب قائلاً: «على الموج الأسود الهادئ، حيث ترقد النجوم، تعوم أوفيليا البيضاء كمثل زنبقة كبيرة. بطيئاً تعوم فوق برقعها الطويل، الصفصاف الراجف يبكي على كتفيها، وعلى جبينها الحالم الكبير ينحني القصب». وإذا كان موقف رامبو من الجمال قد بدا في بعض نصوصه حذراً وسلبياً، كما في قوله «لقد أجلست الجمال على ركبتيّ ذات مساء، فوجدت طعمه مراً» فهو يعود ليكتب في وقت لاحق «لقد انقضى هذا، وأنا أعرف اليوم كيف أحيّي الجمال».

ورغم أن فروقاً عدة تفصل بين تجربتي بودلير ورامبو من جهة، وتجربة الشاعر الألماني ريلكه من جهة أخرى، فإن صاحب «مراثي دوينو» يذهب بدوره إلى عدّ الجمال نوعاً من السلطة التي يصعب الإفلات من قبضتها القاهرة، بما دفعه إلى استهلال مراثيه بالقول:

«حتى لو ضمني أحدهم فجأة إلى قلبه

فإني أموت من وجوده الأقوى

لأن الجمال بمثابة لا شيء سوى بداية الرعب

وكلُّ ملاكٍ مرعب».

انشغل به الأدب والفن الغربيان على نحو واسع وكتبت عنه وفيه القصائد والمقطوعات والأغانيrnولا يزال الشغف به مشتعلاً

وفي قصيدته «كلمات تصلح شاهدة قبر للسيدة الجميلة ب»، يربط ريلكه بين الجمال والموت، مؤثراً التماهي من خلال ضمير المتكلم، مع المرأة الراحلة التي لم يحل جمالها الباهر دون وقوعها في براثن العدم، فيكتب على لسانها قائلاً: «كم كنتُ جميلة، وما أراه سيدي يجعلني أفكر بجمالي. هذه السماء وملائكتك، كانتا أنا نفسي».

أما لويس أراغون، أخيراً، فيذهب بعيداً في التأويل، حيث في اللحظة الأكثر مأساوية من التاريخ يتحول الجمال مقروناً بالحب، إلى خشبة أخيرة للنجاة من هلاك البشر الحتمي. وإذا كان صاحب «مجنون إلسا» قد جعل من سقوط غرناطة في قبضة الإسبان، اللحظة النموذجية للتماهي مع المجنون، والتبشير بفتاته التي سيتأخر ظهورها المحسوس أربعة عقود كاملة، فلأنه رأى في جمال امرأته المعشوقة، مستقبل الكوكب برمته، والمكافأة المناسبة التي يستحقها العالم، الغارق في يأسه وعنفه الجحيمي. ولذلك فهو يهتف بإلسا من أعماق تلهفه الحائر:

« يا من لا شبيه لها ويا دائمة التحول

كلُّ تشبيه موسوم بالفقر إذا رغب أن يصف قرارك

وإذا كان حراماً وصفُ الجمال الحي

فأين نجد مرآة مناسبة لجمال النسيان».


فخار مليحة

فخار مليحة
TT

فخار مليحة

فخار مليحة

تقع منطقة مليحة في إمارة الشارقة، على بعد 50 كيلومتراً شرق العاصمة، وتُعدّ من أهم المواقع الأثرية في جنوب شرق الجزيرة العربيَّة. بدأ استكشاف هذا الموقع في أوائل السبعينات من القرن الماضي، في إشراف بعثة عراقية، وتوسّع في السنوات اللاحقة، حيث تولت إدارة الآثار في الشارقة بمشاركة بعثة أثرية فرنسية مهمة إجراء أعمال المسح والتنقيب في هذا الحقل الواسع، وكشفت هذه الحملات عن مدينة تضم أبنية إدارية وحارات سكنية ومدافن تذكارية. دخلت بعثة بلجيكية تابعة لمؤسسة «المتاحف الملكية للفن والتاريخ» هذا الميدان في عام 2009، وسعت إلى تحديد أدوار الاستيطان المبكرة في هذه المدينة التي ازدهرت خلال فترة طويلة تمتدّ من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الرابع للميلاد، وشكّلت مركزاً تجارياً وسيطاً ربط بين أقطار البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي ووادي الرافدين.

خرجت من هذا الموقع مجموعات متعدّدة من اللقى تشهد لهذه التعدّدية الثقافية المثيرة، منها مجموعة من القطع الفخارية صيغت بأساليب مختلفة، فمنها أوانٍ دخلت من العالم اليوناني، ومنها أوانٍ من جنوب بلاد ما بين النهرين، ومنها أوانٍ من حواضر تنتمي إلى العالم الإيراني القديم، غير أن العدد الأكبر من هذه القطع يبدو من النتاج المحلّي، ويتبنّى طرازاً أطلق أهل الاختصاص عليه اسم «فخار مليحة». يتمثّل هذا الفخار المحلّي بقطع متعدّدة الأشكال، منها جرار متوسطة الحجم، وجرار صغيرة، وصحون وأكواب متعدّدة الأشكال، وصل جزء كبير منها على شكل قطع مكسورة، أُعيد جمع بعض منها بشكل علمي رصين. تعود هذه الأواني المتعدّدة الوظائف إلى الطور الأخير من تاريخ مليحة، الذي امتدّ من مطلع القرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث للميلاد، وتتميّز بزينة بسيطة ومتقشّفة، قوامها بضعة حزوز ناتئة، وشبكات من الزخارف المطلية بلون أحمر قانٍ يميل إلى السواد. تبدو هذه الزينة مألوفة، وتشكّل من حيث الصناعة والأسلوب المتبع امتداداً لتقليد عابر للأقاليم والحواضر، ازدهر في نواحٍ عدة من الجزيرة العربية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.

تختزل هذا الطراز جرة جنائزية مخروطية ذات عنق مدبب، يبلغ طولها 30.8 سنتيمتر، وقطرها 22 سنتيمتراً. عنق هذه الجرة مزين بأربع دوائر ناتئة تنعقد حول فوهتها، تقابلها شبكة من الخطوط الأفقية الغائرة تلتف حول وسطها، وبين هذه الدوائر الناتئة وهذه الخطوط الغائرة، تحلّ الزينة المطلية باللون الأحمر القاتم، وقوامها شبكة من المثلثات المعكوسة، تزين كلاً منها سلسلة من الخطوط الأفقية المتوازية. تشهد هذه الجرة لأسلوب متبع في التزيين يتباين في الدقّة والإتقان، تتغيّر زخارفه وتتحوّل بشكل مستمرّ.

تظهر هذه التحوّلات الزخرفية في قطعتين تتشابهان من حيث التكوين، وهما جرتان مخروطيتان من الحجم الصغير، طول أكبرهما حجماً 9.8 سنتيمتر، وقطرها 8.5 سنتيمتر. تتمثّل زينة هذه الشبكة بثلاث شبكات مطليّة، أولاها شبكة من الخطوط الدائرية الأفقية تلتف حول القسم الأسفل من عنقها، وتشكّل قاعدة له، ثمّ شبكة من المثلثات المعكوسة تنعقد حول الجزء الأعلى من حوض هذا الإناء، وتتميّز بالدقة في الصوغ والتخطيط. تنعقد الشبكة الثالثة حول وسط الجرّة، وهي أكبر هذه الشبكات من حيث الحجم، وتتكوّن من كتل هرمية تعلو كلاً منها أربعة خطوط أفقية متوازية. في المقابل، يبلغ طول الجرة المشابهة 9 سنتيمترات، وقطرها 7.5 سنتيمتر، وتُزيّن وسطها شبكة عريضة تتكون من أنجم متوازية ومتداخلة، تعلو أطراف كلّ منها سلسلة من الخطوط الأفقية، صيغت بشكل هرمي. تكتمل هذه الزينة مع شبكة أخرى تلتفّ حول القسم الأعلى من الجرة، وتشكّل عقداً يتدلى من حول عنقها. ويتكوّن هذا العقد من سلسلة من الخطوط العمودية المتجانسة، مرصوفة على شكل أسنان المشط.

تأخذ هذه الزينة المطلية طابعاً متطوّراً في بعض القطع، أبرزها جرة من مكتشفات البعثة البلجيكية في عام 2009، وهي من الحجم المتوسط، وتعلوها عروتان عريضتان تحيطان بعنقها. تزين هذا العنق شبكة عريضة من الزخارف، تتشكل من مثلثات متراصة، تكسوها خطوط أفقية متوازية. يحد أعلى هذه الشبكة شريط يتكوّن من سلسلة من المثلثات المجردة، ويحدّ أسفلها شريط يتكوّن من سلسلة من الدوائر اللولبية. تمتد هذه الزينة إلى العروتين، وقوامها شبكة من الخطوط الأفقية المتوازية.

من جانب آخر، تبدو بعض قطع «فخار مليحة» متقشّفة للغاية، ويغلب عليها طابع يفتقر إلى الدقّة والرهافة في التزيين. ومن هذه القطع على سبيل المثال، قارورة كبيرة الحجم، صيغت على شكل مطرة عدسية الشكل، تعلوها عروتان دائريتان واسعتان. يبلغ طول هذه المطرة 33.5 سنتيمتر، وعرضها 28 سنتيمتراً، وتزيّن القسم الأعلى منها شبكة من الخطوط المتقاطعة في الوسط على شكل حرف «إكس»، تقابلها دائرة تستقر في وسط الجزء الأسفل، تحوي كذلك خطين متقاطعين على شكل صليب.

يُمثل «فخار مليحة» طرازاً من أطرزة متعددة تتجلّى أساليبها المختلفة في مجموعات متنوّعة من اللقى، عمد أهل الاختصاص إلى تصنيفها وتحليلها خلال السنوات الأخيرة. تتشابه هذه اللقى من حيث التكوين في الظاهر، وتختلف اختلافاً كبيراً من حيث الصوغ. يشهد هذا الاختلاف لحضور أطرزة مختلفة حضرت في حقب زمنية واحدة، ويحتاج كل طراز من هذه الأطرزة إلى وقفة مستقلّة، تكشف عن خصائصه الأسلوبية ومصادر تكوينها.