الانتخابات الأوروبية... صعود اليمين الراديكالي يدقّ ناقوس الخطر

ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
TT

الانتخابات الأوروبية... صعود اليمين الراديكالي يدقّ ناقوس الخطر

ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)

لطالما كانت "القارة القديمة" أوروبا القلب النابض للعالم الحديث بالمعنيين الإيجابي والسلبي. فهي منبع أفكار قادت إلى ثورات أطاحت الحكم الأوتوقراطي وأرست أسس الديمقراطية، ومختبر ابتكارات غيّرت وجه العالم ووفرت للإنسان رفاهية وازدهاراً. لكنها كانت أيضاً حتى أمس قريب مسرح حروب طاحنة كبّدت البشرية الكثير من الخسائر، ومصدراً لأفكار هدّامة ذات اليمين وذات اليسار، سبّبت ما سبّبت من انقسامات وشرذمة وقلاقل واضطرابات.
في 23 مايو (أيار) تنطلق انتخابات البرلمان الأوروبي التي تستمر أربعة أيام، ويختار فيها الناخبون من 27 دولة منتمية إلى الاتحاد الأوروبي – وربما 28 اعتماداً على بقاء بريطانيا أو خروجها – 705 نوّاب يمثلون 450 مليون نسمة لمدة خمس سنوات.
وترتدي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة في ظل صعود موجة شعبوية يمينية متطرفة، تغذّيها مشاعر عدائية نحو المهاجرين لم تعرف مثلها أوروبا منذ وقت طويل. وهي بالتالي ستشكل مؤشراً بالغ الدلالة لما ستكون عليه الخريطة السياسة للقارة، ولما يمكن أن تفضي إليه الانتخابات على مختلف مستوياتها في كل دولة على حدة، ولو أن نسبة الإقبال على التصويت لا تصل عادة إلى 50 في المائة من الناخبين.
في هذا السياق، تبيّن استطلاعات الرأي صعوداً لافتاً - وإن ليس صاروخياً - لليمين المتطرّف، فالتجمع الوطني في فرنسا الذي تتزعمه مارين لوبن يؤيده 21 في المائة من الناخبين، فيما رابطة الشمال في إيطاليا بزعامة أمينها العام وزير الداخلية ماتيو سالفيني تملك 30 في المائة، مما يفترض أن يعطي الحزبين في البرلمان الأوروبي 51 مقعداً تحت اسم مجموعة "اوروبا الأمم والحريات" المرشّحة للتوسّع لتضم أحزاباً أخرى. ويتوقع أن تحصل مجموعة "أوروبا الحرية والديموقراطية" على 50 مقعداً، وهي تضم أحزاباً مثل حزب الاستقلال البريطاني وحركة خمس نجوم الإيطالية.
وقد حاول سالفيني أخيراً الإمساك بزمام المبادرة عندما أعلن من ميلانو، حيث ولد، تشكيل تحالف أوروبي جديد من الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة قبل انتخابات البرلمان الأوروبي، يضمّ حتى الآن حلفاء من فنلندا والدنمارك وألمانيا. ولئن غابت لوبن عن إعلان هذا التحالف، فإنها سارعت إلى الإعراب عن تأييدها له، قبل أن تعلن الانضمام إليه في 19 أبريل (نيسان).
وفي 25 أبريل قالت السيدة الفرنسية الشقراء من العاصمة التشيكية براغ: "ما نراه هنا أمام أعيننا هو بروز انسجام أوروبي جديد يجعل الأحزاب القومية تتجمع لتقدم الى 450 مليون أوروبي إطارا جديدا للتعاون، ومشروعاً جديداً وزخماً جديداً". وكرّرت التحذير من موجات الهجرة واتّهمت الاتحاد الأوروبي بـ "تمويل هجرة جماعية منظّمة ومطلوبة".
ولا بد من الإشارة "بين قوسين" هنا إلى أن صعود القومية والشعبوية لا يقتصر على أوروبا، بل يمتدّ إلى أنحاء عدة من الكرة الأرضية، ليس أقلها دلالةً البرازيل حيث فاز الزعيم القومي اليميني جايير بولسونارو بالرئاسة. ويفسّر الخبراء والمحلّلون الظاهرة بأن مجتمعات ومجموعات كثيرة تشعر بأن دورها وحضورها ورفاهيتها تراجعت بسبب العولمة وطغيان التكنولوجيا وتراجع الصناعة بمفهومها القديم وتقدّم أدوار المؤسسات الأممية العابرة للقوميات والأوطان... لذا يحصل الابتعاد عن القوى السياسية النخبوية التقليدية، مقابل الاتجاه إلى سياسيين شعبويين أصحاب براعة خطابية ووعود برّاقة باستعادة "العظَمة".

*جذور ومحطات
بالعودة إلى أوروبا، يجدر القول إن التيارات اليمينية المتطرفة ليست حديثة الولادة، بل عرفتها القارة منذ وقت طويل. لكنّ مصطلحَي "اليمين المتطرف" و"اليمين الشعبوي" استُخدما للدلالة على مجموعة الأحزاب الأوروبية اليمينية المتطرفة التي حشدت مزيداً من الدعم منذ أواخر سبعينات القرن الماضي. وهي كلها تملك أفكاراً عريضة مشتركة تتلخّص اليوم في معارضة العولمة، ورفض استقبال المهاجرين، والخوف من التعددية الثقافية، ومعارضة الاتحاد الأوروبي. ويمكن التحدّث هنا عن شعبوية يمينية وقومية عنصرية بيضاء وفاشية جديدة.
ولعل المنتمين إلى هذه التيارات يتشاطرون النظر بإعجاب إلى الفوهرر النازي أدولف هتلر والدوتشي الفاشي بنيتو موسوليني والكاوديّو الإسباني الجنرال فرانكو، وزعيمَي الفاشية في بريطانيا الأرستقراطي أوزوالد موزلي وساعده الأيمن نيل فرانسيس هاوكنز، والسياسي الفرنسي بيار بوداج وسواهم...
ومعلوم أن الموجة اليمينية المتطرفة تراجعت إلى حافة الاضمحلال بعد الحرب العالمية الثانية، حين راحت أوروبا تبحث عن سياسة تلملم الحطام وتدمل الجروح وترمّم ما يمكن ترميمه. ومن هنا نشأت فكرة التقارب والتعاون ولاحقاً التوحيد، وفي هذه التربة زُرعت بذور الاتحاد الأوروبي، تلك البوتقة الكبيرة التي يفترض بها أن تنشئ قارة موحّدة، مزدهرة، مستقرّة.
لكننا اليوم، وعلى عتبة انقضاء العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، صرنا نرى أوروبا تعصف بها الاضطرابات التي بدأت جدياً مع حروب البلقان أواسط تسعينات القرن العشرين، وتضرب استقرارها أزمات اقتصادية متلاحقة، وتهددها حروب صغيرة وكبيرة تشتعل إلى شرقها وجنوبها، من غير أن ننسى موجات الهجرة عبر أمواج البحار التي ينخرط فيها بائسون هاربون من النار والجوع نحو حياة أفضل. وجاءت أحدث الضربات من الجناح الغربي للقارة عندما قرر البريطانيون فسخ الزواج مع الاتحاد الأوروبي بالطلاق الذي لا يُعرف بعد هل سيكون ودياً أم فظّاً...

*توقعات وحسابات
لا يختلف اثنان على أن أوروبا المضطربة هي أرض خصبة للأفكار المتطرفة. وقد وجد اليمين الراديكالي الفرصة سانحة ليوجّه خطابه إلى الناس القلقين، ويقول لهم إن لديه كل الحلول لمشاكلهم فيما الأحزاب التقليدية ضعيفة ومتخاذلة.
هكذا رأينا فيكتور أوربان زعيم حزب "فيدس" اليميني الشعبوي على رأس الحكومة في المجر منذ العام 2010، ومارين لوبن زعيمة التجمع الوطني – الجبهة الوطنية سابقاً – تخوض الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017 بوجه إيمانويل ماكرون وتنال 33.9 في المائة من أصوات الناخبين. وفي النمسا، دخل حزب الحرية الشعبوي الائتلاف الحكومي اليميني مع حزب الشعب بزعامة المستشار سيباستيان كورتس، ونال ست حقائب من بينها الدفاع والداخلية والخارجية.
ولعل إيطاليا هي كبرى الساحات الأوروبية التي "يحلّق" فيها الشعبويون، فعلى يمين رئيس الوزراء المستقلّ جوزيبي كونتي نائبه لويجي دي مايو زعيم حركة الخمس نجوم المناهضة لمؤسسات الدولة، وعلى يمين يمينه نائبه الآخر والرجل القوي في البلاد ماتيو سالفيني زعيم رابطة الشمال الذي يطمح إلى قيادة اليمين الأوروبي الراديكالي. ويكفي القول إن حركة الخمس نجوم تحتل 220 مقعدا من أصل 630 في مجلس النواب، فيما تحتل الرابطة 123 مقعداً.
وفي ألمانيا التي عانت ما عانته من النازية، تقدّم حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة بزعامة يورغ مويتن وألكسندر غاولاند من قوة هامشية إلى موقع بارز في المسرح السياسي، وحصل في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2017 على 92 مقعداً في البرلمان من أصل 598، فصار قوة رئيسية في المعارضة.
وحقق حزب "منتدى من أجل الديمقراطية" الشعبوي بقيادة تييري بوديه مفاجأة كبيرة في هولندا باحتلاله المركز الثاني في مجلس الشيوخ بعد انتخابات مارس (آذار)، مستفيداً خصوصاً من خطابه ضد الهجرة بعد مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة أوتريخت برصاص مهاجر تركي.
وفي اسبانيا، تمكن الحزب الشعبوي "فوكس" (ويُلفظ بوكس)، الذي أسسه عام 2013 منشقّون عن حزب الشعب اليميني الليبرالي، من دخول مجلس النواب بعدما حصل على عشرة في المائة من الأصوات و24 مقعدا من أصل 350، علماً أنه كان شبه غائب عن الساحة السياسية حتى ستة أشهر خلت وفجأة أصبح خامس قوة في البلاد.
المهم قبل الاستحقاق الانتخابي الأوروبي، أن الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تنتظم راهناً ضمن ثلاث مجموعات منفصلة، قد تصبح قوة وازنة إذا استجابت لدعوات ماتيو سالفيني إلى الاتحاد وتشكيل مجموعة متراصّة. غير أن الزعيم الإيطالي لم ينجح حتى الآن إلا في جذب حزب الحرية النمساوي وحزب البديل ن أجل ألمانيا وحزب الشعب الدنماركي وحزب الفنلنديين وحزب الشعب المحافظ في استونيا، بالإضافة إلى التجمع الوطني الفرنسي.
ويبدو مستبعداً أن يوافق رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان على تسليم زمام القيادة للإيطالي، وكذلك الإيطالي الآخر لويجي دي مايو "الحليف اللدود" لسالفيني في روما. وينظر المراقبون باهتمام كبير إلى لقاء جامع دعا إليه سالفيني يوم 18 مايو في ميلانو، باعتباره مقياساً لمدى قدرته على حشد القوى اليمينية الراديكالية الأوروبية خلفه.
ولا بدّ من الإشارة إلى الدور الذي يضطلع به ستيف بانون، المهندس السابق للاستراتيجيات السياسية في فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل انتقل إلى أوروبا وأنشأ منظمة باسم "الحركة" مقرّها بروكسل، تعمل على توفير الدعم للأحزاب الشعبوية التي تؤيد سياسة مناهضة الهجرة، وسيادة وطنية أكبر في وجه الاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وقد اعتبر نفسه عرّاب اليمين الراديكالي في العالم، مروّجاً لسياسات قومية مناهضة للعولمة بكل أشكالها.
إلا أن دور بانون قد يضرّ بالأحزاب اليمينية الشعبوية الأوروبية، فكيف سيقبل جمهور يرفض في قرارة النفس أن يسلّم بقيادة الاتحاد الأوروبي من بروكسل لشؤونه، ويقبل بأن يكون "زعيم" هذه الحركة أميركياً آتياً من الضفة البعيدة للمحيط الأطلسي...
مائة نائب أو أكثر بقليل أو أقل بقليل من أصل 705 نواب... ماذا سيعني هذا الرقم؟
لا يمكن القول إن اليمين الراديكالي أصبح أكبر قوة في أوروبا، ولا يمكن في الوقت نفسه تجاهل حضوره وتوسُّع انتشاره. وفي المقابل يمكن الجزم بأن اليمين التقليدي واليسار التقليدي ترهّلا، وبأن على أحزاب الجانبين البحث عن خطاب جديد ودور جديد. وختاماً يمكن بكل تأكيد اعتبار المسار السياسي والاقتصادي لأوروبا وصعود الراديكالية والشعبوية ناقوس خطر يعلو صوت دقّاته في قارة ظنّها كثيرون خطأً في أمان لا يهتزّ.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.