التناول العشوائي للمكملات الغذائية قد يضر بالكبد

شاي أخضر (رويترز)
شاي أخضر (رويترز)
TT

التناول العشوائي للمكملات الغذائية قد يضر بالكبد

شاي أخضر (رويترز)
شاي أخضر (رويترز)

حذرت تقارير إعلامية من التناول العشوائي للمكملات الغذائية وبدون توصية طبية، بسبب مخاطرها واستنادا لشهادة بعض ممن تضرروا من آثارها الجانبية.
ونشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) قصة رجل في منتصف العمر يدعى «جيم ماكنتس» واعتياده تناول أقراص الشاي الأخضر بغرض دعم صحته، ولكن التجربة انتهت به في حاجة عاجلة لاستزراع كبد.
وأشار التقرير إلى أن مكانتس يسترجع اليوم ذكريات حفل تخرج ابنه الأصغر من المرحلة الثانوية، والذي كان يفترض أن يكون أكثر أيام حياته سعادة، بمشاعر متضاربة، فقد كان يجلس في هذا اليوم إلى جوار زوجته بمسرح الجامعة خارج مدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية، ثم التفتت الزوجة لتسأله بقلق: «هل أنت بخير؟».
ويتذكر مكانتس أنه أجابها: «نعم، أنا بخير، لماذا؟»، فقالت له: «وجهك أصفر، وعيناك صفراوان، تبدو في حالة مروعة»، ويعقب مكانتس: «عندما نظرت إلى صورتي في المرآة، كانت صادمة». ويكمن جانب من الصدمة في أن مكانتس، الذي كان حينها في الخمسين من عمره، كان يعمل على تحسين نمط حياته وفقدان بعض الوزن، فكان يلتزم بالأكل الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
ولكن بعد وقت قصير من تخرج ابنه، تم إيداع مكانتس المستشفى باشتباه في إصابة الكبد. وفي محاولة لتحديد السبب في الإصابة، استبعد الفريق المعالج أن يكون السبب هو تناول الكحول، كما تم استبعاد مسؤولية أي عقاقير تستخدم وفقا لوصفة طبية، فهو لم يكن يتعاطى أيا منها في هذا الوقت، كما أن التدخين لم يكن من عاداته على الإطلاق. يقول مكانتس: «ثم سألني الطبيب المعالج للكبد، ماذا عن أي مكملات دوائية يتم تعاطيها بدون أي وصفة طبية؟».
وذكره ذلك بأنه بدأ عادة جديدة ضمن نظامه للحفاظ على حالته الصحية مع بدايته مرحلة منتصف العمر، حيث واظب على تعاطي أقراص الشاي الأخضر، بعد أن سمع بما لها من فوائد بالنسبة للقلب.
وزادت شعبية هذه الأقراص في السنوات الأخيرة، وأصبحت تباع بدون أي مشقة عبر المواقع الإلكترونية بسبب ما راج حول فوائدها كمضادة للأكسدة، وقدرتها على إنقاص الوزن والحيلولة دون الإصابة السرطان.
ويشرح مكانتس، الذي يعيش في «بروسبر» شمال ولاية دالاس، حاله في هذه الأيام: «كنت أشعر بأنني على ما يرام»، موضحا «كنت مواظبا على رياضة الجري لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة، على مدار خمسة أو ستة أيام أسبوعيا».
كان يعمل مكانتس مديرا ماليا ولكنه كان يأمل في تلقي التدريب المناسب ليصبح مساعد طبيب.
كان مكانتس قد بدأ في تناول مكملات الشاي الأخضر قبل ما بين شهرين وثلاثة أشهر من تدهور حالة كبده. ووفقا لسجلاته الطبية، فغالبا ما تكون هذه المكملات هي السبب الرئيسي فيما أصابه. ويعلق مكانتس قائلا: «أمر صادم، فأنا سمعت فقط عن الفوائد، ولم أسمع عن أي مشاكل متعلقة به».
بعد إيداعه المستشفى، بدأ مكانتس مرحلة انتظار لنتائج تحاليل الدم الخاصة به، لبيان مدى خطورة إصابة كبده. ولاحقا، وبعد ثلاثة أسابيع من ملاحظة زوجته أنه ليس على ما يرام، أحد أطبائه المتابعين أبلغه بالخبر الذي كان يخشاه. ويتذكر مكانتس: «قال أنت في حاجة إلى استزراع كبد، ويجب أن يتم ذلك سريعا، فأمامك أيام وليس حتى أسابيع». نزل الخبر عليه كالصاعقة.
ويشرح «كان ذلك أمرا كئيبا بالنسبة لي، لكنه أوضح لي ما هو المهم فعليا في الحياة. ففي حينها لم أكن أفكر في مشاريع العمل. ولكن كنت أفكر في العديد من الأشخاص ذوي الأهمية بالنسبة لي، ولأسباب مختلفة».
ولكن السؤال المطروح حاليا، ماذا يكمن في مكملات الشاي الأخضر، والذي قد يسبب الضرر إذا ما تم تناوله بمقدار معين بالنسبة لبعض الأشخاص؟ في الحقيقة أن العلماء لم يكتشفوا إجابة محددة لهذا السؤال، خاصة أن مشروب الشاي الأخضر تم تناوله لآلاف السنوات. كما أن المكملات التي تحتوي كميات مركزة من الشاي الأخضر تم إقرارها من جانب السلطات المعنية في الولايات المتحدة وأوروبا ولا تعتبر عقاقير طبية. وذلك يعني أن إجازته لم تتطلب إخضاع مكملات الشاي لاختبارات السلامة اللازمة، وبذلك فإن الصورة المتوفرة حول آثار مكملات الشاي الأخضر على صحتنا ليست كاملة.
ويقول هيربرت بونكوفسكي، مدير قسم الكبد بكلية الصيدلة في جامعة «ويك فورست»، الواقعة في نورث كارولينا، «إذا كنت تتناول كميات معتدلة من الشاي الأخضر، فأنت في أمان تماما»، موضحا أن «المخاطرة الأكبر تكمن في تناول الأشخاص للمستخلصات المركزة منه». وكان بونكوفسكي قد تعقب طوال عشرين عاما إصابات الكبد المرتبطة بتناول مكملات الشاي الأخضر.
وتتركز الشكوك حول المكون المحتمل أن يكون له أثر تسميم والمعروف بالاسم العلمي Epigallocatechin - 3 - Gallate أو EGCG. ويدخل هذا المكون بوفرة ضمن تشكيلة مضادات الأكسدة في تركيبة الشاي الأخضر، والمعروفة بالاسم كاتشينز أو Catechins. ويرجح أن هناك عوامل مختلفة تجعل الشخص أسرع تأثرا بمضار الـEGCG، ومنها العوامل الجينية وكيفية استهلاك المكملات.
ويوضح بونكوفسكي «عادة ما يتم تناول هذه المكملات بغرض خسارة الوزن، وبالتالي فإن متناوليها يعزفون عن الطعام»، وأضاف أن التجارب على الحيوانات كشفت عن أن الكائنات التي تخضع للصوم يمتص أجسادها كميات أكبر من مادة الـCatechins بالمقارنة مع غيره من التي تتناول الطعام بشكل منتظم فيما تستهلك مكملات الشاي الأخضر. ويمكن أن تكون هناك عوامل إضافية، مثل العقاقير الطبية أو أي مواد كيميائية أخرى، أو استهلاك الكحول، والتي قد تكون عوامل مساعدة.
ورغم أن الملايين من البشر يتناولون مكملات الشاي الأخضر بشكل آمن، إلا أنه تم الربط بين ما لا يقل عن 80 حالة إصابة كبدية حول العالم بتناول تلك المكملات. وتتراوح هذه الحالات ما بين كسل في وظائف الكبد، إلى الإصابة باليرقان وحتى تدهور الحالة إلى ضرورة استزراع كبد جديد. وتتضمن حالات الإصابة مراهقين، بينهم مادلين بابيناو (17 عاما) من كندا والتي أصيبت بمشاكل بالكبد والكلى إثر تناولها مكملات الشاي الأخضر. وكذلك حالة سيدة تبلغ من العمر 81 عاما والتي أصيبت بالتهاب كبدي من المستوى السمي الحاد، وذلك للسبب ذاته.
وكانت دراسة حديثة أجرتها هيئة سلامة الأغذية الأوروبية بشأن مدى سلامة تناول مكملات الشاي الأخضر، قد كشفت عن أن استهلاك الـCatcheins عن طريق تجرع مشروب الشاي الأخضر يعد «آمنا إجمالا»، ولكن عند تناول مكملات الشاي، فإن بلوغ جرعات الـCatcheins لمستوى 800 مليجرام أو أكثر يوميا يشكل «خطرا صحيا» ولم تنجح هيئة سلامة الأغذية الأوروبية في تحديد الحد الآمن لتناول جرعات الـCatcheins، وأوصت بإجراء مزيد من الأبحاث للوقوف على إجابة وافية بهذا الشأن.
في اليوم التالي على اكتشاف مكانتس أنه بحاجة إلى استزراع كبد، وبشكل إعجازي، تلقى أنباء توفر كبد مناسب يمكن نقله إليه. فيقول «كنت مبتهجا، فأن أتلقى مكالمة هاتفية تؤكد وجود كبد مناسب لي منحني الأمل في أن ينتظرني شيء إيجابي على الجانب الآخر من هذا الأمر».
وبالفعل، قامت عملية استزراع الكبد بإنقاذ حياة مكانتس. ولكن لسنوات لاحقة، عانى من أزمات صحية متعددة بينها أمراض الكلى والتي قد تتطلب إخضاعه لجلسات غسيل كلوي ونقل كلى مستقبلا. ويقوم بمراجعة أطباء الكبد والكلى مرتين سنويا، ويعيش مع آلام مزمنة.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».