رجاء البقالي: هوية المغرب الأدبية تكاد تتحدد الآن بفن القصة القصيرة جداً

ترى أن الترجمة تعزز المشترك الإنساني مع الآخر

رجاء البقالي
رجاء البقالي
TT

رجاء البقالي: هوية المغرب الأدبية تكاد تتحدد الآن بفن القصة القصيرة جداً

رجاء البقالي
رجاء البقالي

ترى الكاتبة المغربية رجاء البقالي أن التكثيف شرط أساسي في القصة القصيرة، ويرتبط بطبيعتها، كما تنظر للترجمة باعتبارها جسراً مهماً للتواصل بين الذات العربية المبدعة ونظيرتها الأجنبية. وقد زارت القاهرة أخيراً لتوقيع عقد نشر مجموعتها القصصية «البعد الرابع» في نسختها المترجمة للإنجليزية مع «دار ميريت»، بعد أن أصدرت الدار المجموعة نفسها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
هنا حوار معها حول تجربتها القصصية، وقضايا أدبية أخرى...
> كيف تنظرين إلى ترجمة مجموعتك «البعد الرابع» للإنجليزية؟
- برأيي، الترجمة تدخل في نسيج المثاقفة؛ حيث إن تعرف الآخر إلى نتاجنا الإبداعي هو تعرف إلى أهم سمة لهويتنا التي ضاعت في متاهات الإقصاء والصراع، وأحسب أن الطابع الحداثي للقص في مجموعتي يتيح إمكانية الترجمة، بل يحتمها كجسر يصل الذات العربية المبدعة بالذات الغربية المماثلة لها، وهذا يعزز المشترك الإنساني بيننا، خاصة في النظر للخير والجمال والحق.
> في بعض قصصك، تبدو هناك حالة من التناص بين عوالمها، وبعض الأعمال الدرامية والسينمائية، ما الذي تريدين أن تذهبي إليه بهذا التناص؟
- النظر إلى الإرث الثقافي الإنساني في تعدد وتنوع تجلياته الأسطورية، الفنية، الملحمة، الأدبية، والعلمية، لا ينفي النظر إليه أيضاً في تكامله وتفاعله عبر حوار يمتد زماناً ومكاناً إلى عصور سابقة، مشكِّلاً خطاباً إنسانياً متوجهاً إلى الإنسان في بعده الكوني، رغم تباين الحضارات واختلاف الثقافات عبر التاريخ. من هنا يأتي التناص باعتباره حوار نصوص، ومرجعيات ثقافية، وتفاعل إبداعات ورؤى. إنه آلية واعية أو لا واعية، يوظفها كاتب القصة القصيرة جداً تحقيقاً لذلك المسعى التفاعلي التحاوري. إنه تلوين لمعنى مماثل جديد. أما وضع التناص كآلية كتابية في مقابل الفيلم السينمائي «كفن» فأنا أفضل تحديد الآلية الأقرب، كالتوازي، وأقصد بهذا حدثين مختلفين يسيران في نفس الوقت، ويربطهما توجه مشترك، أو تقنية الفلاش باك التي تستدعي أحداثاً قديمة، وكل هذه الاستخدامات على اختلافها هي استثمار ورغبة في تحقيق أكثر من معنى واحد في نفس الوقت.
> تلجئين في قصصك بشكل عام للتجريد والتكثيف الشديد، فتبدو كأنها ومضات، هل هناك أرضية نفسية ومجتمعية لهذا النوع من الكتابة؟
- التكثيف شرط أساسي في هذا النمط من الكتابة الذي لا يعتمد الامتداد الروائي والتوسع في المكان والزمان والأحداث والشخصيات، فالبؤرية والسردية الميكروسكوبية هي علامته ودليله، وهذا التكثيف مرتبط أساساً بطبيعة هذا الفن الذي يختزل الزمن في لحظة. كاتب القصة القصيرة جداً، هنا، يقدس الذرية، ويرى فيها عالماً رحباً تضيعه التفاصيل غير المهمة التي تشوه جوهره الفذ المتمثل في البذرة الأم للأشياء، الحب والكره والانتقام والانتظار، من هذه الأشياء البسيطة يمكننا تكوين عوالم لا نهائية بتحفيز المخيلة وتنشيطها، لكن اللغة العادية لن تسعفنا لتحقيق هذا المطلب بالغ الصعوبة، لذا كان لا بد للجوء إلى التجريد والرمزية وبعض الغموض اللازم، المضاد للفجاجة، فالمعاني البسيطة يمكن التعبير عنها صراحة، أما الكهوف فتثير التساؤل عما فيها من خبايا.
> تحفل قصصك بغموض يجعلها قابلة لكثير من التأويلات التي قد تتناقض فيما بينها، هل ترين أن هذا الغموض يحقق رؤيتك في الكتابة القصصية والإبداعية؟
- أنا لا أتعمد الغموض، ولا أدرى أين يوجد بمظهره المضخم، الذي يبدو في السؤال، لكن المعنى المتسع متعدد الأبعاد في المساحة المحددة التي تفرضها طبيعة القصة القصيرة جداً كنمط قصصي شاعري مكثف، كإلماحة توحي بلغتها الرمزية ولا تفصح، هو ما يفرض حكياً لا تقليدياً، يحفز الوعي على طرق ميادين جديدة من التفكير الذي لم يُمارس من قبل، والقصة القصيرة جداً بزخمها هذا، وميادينها الشاسعة تلك، تتطلب نوعاً جديداً من القراءة، وتستدعي القارئ المدقق الذي يجب أن يمرّن نفسه على النظر إلى المستويات المتعددة في المبنى الواحد، والأوجه الأخرى للمرآة المتعددة الأسطح. حينها سيكتشف أن ما كان يراه غموضاً في السابق هي محض زوايا أخرى ودروب، عليه أن يختار بينها أو يسير فيها، كلها بالتوالي.
> لجأت نتالي ساروت إلى مثل هذا النوع من الكتابة القصصية في كتابها «انفعالات»، فظهرت شخصيات رمزت إليها بضمائر مختلفة، وبلا أسماء، مثلما يبدو في الكثير من قصصك... ما رأيك؟
- ناتالي ساروت رائدة في هذه الكتابة الجديدة، وكانت تقصد اقتناص الجوهر الكامن العميق في المشاهد التي يمكن أن نراها عادية، والقصة القصيرة جداً تركز على المشهد في بكارته المجردة الصافية، وهذا النوع من الكتابة ينتشر بقوة مقتحماً عالم الأدب بشكل يدعو للدهشة حقاً، وربما سينشأ صراع في المستقبل بين هذا النوع والقصة القصيرة، التي تعتمد بناءً مختلفاً يركز على الموقف «الكامل» مقدمة ووسط ونهاية، بينما القصة القصيرة جداً تقتصر على المشهد فقط، وترتكن إلى كل الأنظمة المحققة للدهشة والتشظي من شعرية وتناص ورمزية وإضاءة، تعكسها المرايا والإيحاءات.
> برأيك، من أي زاوية أدبية أو نقدية يمكننا أن ننظر لعنوان مجموعتك «البعد الرابع»؟
- عنوان المجموعة دال وموجه للمقصد، والغرض منه هو النبش في تراكمات عقلية ونفسية خبيئة داخل العقل البشري، أشارت إليها نظريات التحليل النفسي، وأيضاً البحث الدؤوب عن مستوى آخر من الوعي واستدعاؤه من الزوايا المهملة المهجورة.
الغموض والرمزية ستتلاشى هيبتهما إذا اقتحمنا بجرأة متناهية القلاع الحصينة للذهن البشري والأفكار التي حرصنا دوماً على تجنبها، وهذا الشكل من الكتابة يجعلنا نتمرن على مجابهتها، ومن هنا أرى أن مسعى القصة القصيرة جداً يكمن في مخاطبة بعد آخر من الوعي الإنساني، يحرك الفكر، ويثير الأسئلة العويصة، ولعل المأزق الأساسي هنا يرجع إلى النظر إلى القصة القصيرة جداً في مقابل غيرها من أنواع القص، ومطالبتها بحكي موقف محدد وواضح، ولو حدث هذا لما كان هناك جدوى من نشوء هذا الجنس الأدبي ذي المسار والمقصد الآخر المختلف.
> المتابع لقصصك يجد نفسه محاطاً بالأسئلة، ومحاصراً بالتصورات، والرموز، والإشارات... ما الذي يقف وراء مثل هذه الرؤية الإبداعية لديك؟
- تقف وراءها الرغبة الملحة في تحريك المخيلة وتنشيط روح المتلقي لطرق ميادين أخرى غير تلك التي يعايشها يومياً، والتي تتسم بنوع من السكونية المقيتة. أنا أسعى نحو تحقيق شكل من أشكال الديناميكية في النظر، وصبغ الرؤى بألوان أكثر تجسيداً لعوالم الروح الشاسعة.
> نصك مشرع على احتمالات تأويلية كثيرة، سواء أكنتِ تقصدينه، أم لم يَدُر في خيالك... هل تعتقدين أن هذا النوع من الكتابة يغني نصوصك، أو يخرجها من عثرات سياسية حتى إبداعية قد تقع فيها، حال كان الرمز واضحاً؟
- كل ما يكتبه الكاتب، وأتكلم عن نفسي بالدرجة الأولى، لا بد أن يقصده تخطيطاً أولياً، وإلا كانت العملية الإبداعية عشوائية لا تستند إلى تصور وقصدية. لكن هذا لا يعني أيضاً أنني أتحكم بمصائر شخصياتي، بل أترك لهم خيار تحقيق ذواتهم طبقاً لمجرى السياق الذي يحققون هم فيه أنفسهم بالدرجة القصوى. ما أعنيه هنا أنه لا يمكن أن تكون خيوط العمل في بكارتها الجوهرية بمعزل عن مجرى تصوراتي وتقديري الكامل، ولكن هذا لا يمنع تطور التفاعل الداخلي للنص أثناء الكتابة.
> ماذا عن المشهد القصصي في المغرب؟
- يعتبر المغرب من أهم رواد القصة القصيرة جداً عربياً، دون أن ننسى العراق وسوريا والسودان أيضاً. لكن ما يميز المغرب حقيقة أن هويته الإبداعية الأدبية الآن، تكاد تتحدد بهذا الجنس الأدبي القصصي المثير. وتوازى مع هذا الإشعاع الإبداعي خط النقد في مسار لافت تنظيراً وتقعيداً، ما منح القصة القصيرة جداً في المغرب ماهية لها خصوصية، لا تخلو مع ذلك من دينامية التجريب وإغوائه قصاً ونقداً أيضاً.



بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.