البيشمركة تستعيد السيطرة على 50 كيلومترا غرب الموصل.. وتقترب من زمار

«داعش» ينسحب من حقل عين زالة النفطي بعد إشعاله

البيشمركة تستعيد السيطرة على 50 كيلومترا غرب الموصل.. وتقترب من زمار
TT

البيشمركة تستعيد السيطرة على 50 كيلومترا غرب الموصل.. وتقترب من زمار

البيشمركة تستعيد السيطرة على 50 كيلومترا غرب الموصل.. وتقترب من زمار

بدأت قوات البيشمركة منذ الساعات الأولى من صباح أمس هجوما موسعا من محورين لاستعادة كل المناطق التابعة لناحية زمار (60 كيلومترا غرب الموصل)، في تقدم عسكري جديد للقوات المحلية الكردية بغطاء جوي أميركي. وأفادت مصادر مطلعة أمس بأن التقدم الذي تحرزه قوات البيشمركة والقوات العراقية بمواصلة الضربات الجوية الأميركية التي فاقت الـ101 منذ بدئها في 9 أغسطس (آب) الحالي، يصب باتجاه الإعداد لمعركة استرجاع الموصل من سيطرة «داعش».
وأكد قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أشرف على قيادة الهجوم، أن البيشمركة تقدموا من محوري غرب وشرق دجلة باتجاه زمار واستطاعوا السيطرة على 50 كيلومترا من الأراضي الواقعة غرب الموصل، مبينا أنهم لم يدخلوا زمار بأوامر من القيادة الكردستانية العليا.
وقال زعيم علي، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وقائد قوات البيشمركة في محور شرق وغرب دجلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا هجومنا من الساعة الخامسة فجرا من محور غرب وشرق دجلة باتجاه زمار، استطعنا أن نتقدم بمسافة 50 كيلومترا غربا، وتم خلال الهجوم استعادة أكثر من 40 قرية. الآن وصلنا إلى قرية بارزان التابعة لناحية زمار، وهي آخر نقطة في عمليتنا العسكرية لهذا اليوم (أمس) بقرار من القيادة الكردستانية العليا». وتابع علي: «المعارك كانت ضارية مع (داعش)، التي أبدت مقاومة لتقدمنا، لكنها لم تصمد.. وبالتالي تركت عددا كبيرا من آلياتها وأسلحتها وهربت، منكسرة باتجاه الموصل»، موضحا: «كان للطائرات الأميركية دور بارز في توفير الغطاء الجوي لهجوم قوات البيشمركة». وأضاف علي: «هجومنا كان على 3 خطوط؛ الخط الأول شمل السيطرة على قرى عمر خالد وشيخان وعين عويز، ومجمع برديا الاستراتيجي، أما الخط الثاني فشمل قرى جام بافيا وكردبير وكزروني، والخط الثالث قرى الجدرية وصفية ولهيب وخان تحت وحمد آغا، وتسمى بخط النفط، وهي منطقة استراتيجية». وأكد أن القوات «سيطرت على جبل بطمة الاستراتيجي المشرف على زمار وعين زالة، ويمكننا من هذا المرتفع مراقبة تحركات (داعش) في المنطقة».
وكشف قائد المحور أن «داعش» فخخ مناطق واسعة من الطرق والقرى بعد أن انسحبت منها، وقال: «قواتنا طهرت كل المناطق والقرى التابعة لزمار. (داعش) فخخ كل الطرق والقرى وآلياته التي تركها في الساحة بعد أن هزم أمام البيشمركة». وأضاف: «قوات الهندسة العسكرية التابعة لوزارة البيشمركة استطاعت تأمين طرق تقدم البيشمركة وأبطلوا العشرات من العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم في هذه الطرق والقرى، وأبطلت عددا من سيارات وآليات (داعش) المفخخة، واستولينا على كميات كبيرة من الأسلحة وآليات (داعش)، التي تركها بعد هزيمته في المعركة». وأكد: «الآن نحن على مشارف زمار ونبعد عنها نحو 6 - 7 كيلومترا».
وأضرم مقاتلو «داعش» النار أمس في حقل نفطي كانوا يسيطرون عليه في شمال العراق، قبل أن ينسحبوا منه.
وقد أضرم هؤلاء المقاتلون النار في 3 آبار نفط قبل أن ينسحبوا من حقل عين زالة الذي سيطروا عليه مطلع الشهر الحالي، حسبما أفاد مسؤول في «شركة نفط الشمال».
ويقع حقل عين زالة على بعد نحو 70 كيلومترا شمال شرقي الموصل، ثاني مدن العراق التي احتلها تنظيم «داعش» في 10 يونيو (حزيران) الماضي.
من جانبه، قال العميد هلكورد حكمت، الناطق الرسمي باسم وزارة البيشمركة في الإقليم لـ«الشرق الأوسط»: «قوات البيشمركة بدأت هجوما موسعا على (داعش) غرب الموصل.. وأحرزت تقدما كبيرا باتجاه زمار»، مشيرا إلى أن «داعش» أشعل النار في 3 آبار نفطية في منطقة عين زالة شمال غربي الموصل، الأمر الذي تسبب في تلوث الجو في هذه المنطقة.
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى، إن «الهجوم الواسع لقوات البيشمركة ألحق خسائر كبيرة بـ(داعش)، حيث قتل العشرات من مسلحيه. وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها، أعاد التنظيم (أمس) 15 جثة من جثث قتلاه إلى الموصل؛ من بينهم أحد أبرز قادته الميدانيين الملقب بـ(أبو محمد)، وهذا الأمر تسبب في انهيار معنوي كبير في صفوف مسلحيه خاصة الشباب الذي انضموا إليه مؤخرا، حيث ترك أكثرهم أسلحتهم وهربوا تاركين صفوف التنظيم. كذلك أسفرت معارك عن أسر العشرات من مسلحي (داعش)».
وحول مصير العشائر العربية المتحالفة مع «داعش»، قال مموزيني: «بعض أبناء العشائر العربية الذين تحالفوا مع (داعش) ضد البيشمركة، وتعاونوا مع (داعش) في الاعتداء على القرى والمناطق هربوا جميعا مع (داعش) بعد أن سيطرت البيشمركة على هذه المناطق».
وبين مموزيني أن «داعش» فجر 3 مراقد دينية للطائفة الكاكائية يعود تاريخها إلى أكثر من 700 سنة، و«هي مراقد سيد مهدي، وسيد قاسم، وسيد هياس، في قرية وردك (40 كلم غرب الموصل».
وتشهد بلدات عدة معارك بين البيشمركة ومسلحي «داعش» أشبه بحرب الشوارع. وأوضح مصدر أمني في أربيل طلب من «الشرق الأوسط» عدم نشر اسمه، أن قوات «(داعش) تبدي في البداية مقاومة لتقدم البيشمركة، وتنسحب بعد أن تتكبد خسائر كبيرة، لأن التنظيم كان يتصور أن قوات البيشمركة لا تستطيع التصدي لـ(داعش)، لكن تفاجأ (داعش) من قوة البيشمركة وإصرارهم.. إلى جانب الطائرات الأميركية التي توجه هي الأخرى ضربات مستمرة لمواقع التنظيم في الجبهة وفي داخل الموصل وأطرافها».
وأوضح أن مسلحي «داعش» يفخخون كل المناطق والطرق بعد انسحابهم منها، و«هذا الذي يدفع بقوات البيشمركة إلى التقدم ببطء باتجاه استعادة هذه المناطق، فتطهر الهندسة العسكرية المنطقة أولا، ومن ثم تتقدم قطعات البيشمركة». وتابع: «تمكنا من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في سهل نينوى وغرب الموصل، ونحن في تقدم مستمر».



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.