تجدد الاشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين في عرسال.. ومحاولات جديدة لاقتحام البلدة

فقدان عسكري وإنقاذ 4 بعد كمين لدورية في الجرود.. ونزوح كثيف إلى البلدات المجاورة

قوات من الجيش اللبناني خلال انتشارها في بلدة  عرسال قرب الحدود السورية أمس  (أ.ف.ب)
قوات من الجيش اللبناني خلال انتشارها في بلدة عرسال قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين في عرسال.. ومحاولات جديدة لاقتحام البلدة

قوات من الجيش اللبناني خلال انتشارها في بلدة  عرسال قرب الحدود السورية أمس  (أ.ف.ب)
قوات من الجيش اللبناني خلال انتشارها في بلدة عرسال قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)

تجددت الاشتباكات يوم أمس الخميس بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقة عرسال الحدودية (شرق البلاد) بعد أقل من شهر على معارك دامية شهدتها البلدة، وأفيد بوجود أكثر من محاولة للمسلحين لاقتحام المنطقة تصدى لها الجيش.
واندلعت المواجهات أمس بعد اعتراض مجموعة مسلحة دورية للجيش في منطقة الرهوة في جرود عرسال، سبقه ليلا هجوم لمسلحين على أحد مواقعه، حيث حاولوا تطويقه والتقدم باتجاه داخل البلدة، لكن الجيش منعهم.
وقال بيان صادر عن الجيش إن آلية له بداخلها خمسة عسكريين في منطقة وادي الرهوة في عرسال تعرضت قبل ظهر يوم أمس لـ«كمين من قبل مسلحين إرهابيين، وعلى أثرها قامت قوى الجيش بشن هجوم على المسلحين وتمكنت من إنقاذ أربعة من العسكريين، وتم تدمير آلية عائدة للإرهابيين مجهزة بمدفع مضاد للطائرات، وإصابة من بداخلها بين قتيل وجريح».
وأشار البيان إلى أنه «قد نتج عن الاشتباكات فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح».
واستخدم عناصر الجيش اللبناني المدفعية وصواريخ من طراز «غراد» خلال الاشتباكات، فيما أفيد بغارات شنّها الطيران الحربي السوري على بعض مواقع المسلحين في المنطقة الجردية.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريح للصحافيين بعد خروجه من جلسة لمجلس الوزراء إن جنديا لبنانيا أصيب وفُقد آخر خلال الاشتباكات في عرسال، معلنا «انعقاد جلسة استثنائية لمعالجة الموضوع الأمني خلال ثلاثة أيام».
وبدا لافتا ما نقله وزير التربية إلياس بوصعب عن المشنوق، قائلا: «موضوع عرسال أخطر وأكبر بكثير مما نعرفه، وما سمعناه من وزير الداخلية نهاد المشنوق أن داعش أصبح على الحدود وعددهم بالآلاف».
وكان الجيش اللبناني أطلق النار منتصف ليل الأربعاء - الخميس على «فان» لركاب سوريين أقدموا على الدخول خلسة عبر طرق غير شرعية في بلدة عين عطا قضاء راشيا شرقا، ولم يمتثلوا لأوامر عناصر النقطة العسكرية في المنطقة، فحصل إطلاق نار وأصيب شخصان وقتل ثالث. وأوقف عناصر حاجز آخر للجيش أول من أمس في منطقة الهرمل شرقا سيارة محملة بقذائف «آر بي جي» قادمة من جهة عرسال.
وسيطر الخوف على أهالي عرسال الذين عبّروا عن خشيتهم من عودة المسلحين إلى وسط البلدة، فأقدم عدد منهم على النزوح إلى أقاربهم في بلدات بقاعية متاخمة.
وقال خالد الحجيري، ابن البلدة، لـ«الشرق الأوسط»: «الكل خائف هنا... نسمع أصوات الاشتباكات والقذائف بقوة، خاصة أن مرابض المدفعية موجودة حوالي عرسال».
وأشار مسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» في عرسال حسن رايد إلى أن «عددا كبيرا من اللاجئين السوريين في البلدة يتخطى عددهم الـ80 ألفا واصلوا نزوحهم الذي انطلق مطلع الشهر مع اندلاع الأحداث، خاصة أن مفوضية شؤون اللاجئين لم تزر البلدة لتقديم المساعدات منذ ذلك الحين». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن عددا من أهالي البلدة اللبنانيين، يبلغ عددهم 40 ألفا، بدأوا بحركة نزوح خفيفة، خوفا من تدهور الأوضاع أمنيا».
ووصف رايد وضع النازحين السوريين بـ«السيئ جدا، كونهم لا يتلقون المساعدات اللازمة وخاصة أولئك الذين احترقت خيمهم نتيجة الاشتباكات».
وأشار الخبير العسكري المقرب من «حزب الله»، أمين حطيط، إلى أن «أسباب المعركة التي اندلعت في عرسال مطلع الشهر الحالي لم تنتف، لذلك تتجدد تلقائيا»، لافتا إلى أن «استمرار خطف العسكريين اللبنانيين، كما بقاء الوضع الأمني داخل عرسال على حاله، ووجود عناصر مسلحة في مخيمات اللاجئين، والأهم عدم تراجع الإرهابيين عن مخططهم بإلحاق عرسال بمناطق سيطرتهم لإقامة إمارتهم، كلها أسباب تجعل عودة الاشتباكات أمرا ممكنا في أي لحظة».
ورأى حطيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف الطيران الحربي السوري لتجمعات المسلحين في جرود عرسال «بات يتم بتغطية دولية بعد صدور القرار 2170 تحت الفصل السابع، الذي يصنّف (داعش) إرهابيا ويجيز مواجهته».
وكان المسلحون الذين حاولوا احتلال عرسال مطلع الشهر انسحبوا في السابع من أغسطس (آب) الحالي واختطفوا 18 جنديا و15 عنصرا من قوى الأمن الداخلي. وقد قتل عشرات الأشخاص خلال المعركة الأولى بينهم 18 جنديا لبنانيا.
وظلّ التكتم سيد الموقف بملف العسكريين المختطفين مع انقطاع أخبارهم منذ تعليق «هيئة العلماء المسلمين» وساطتها الأسبوع الماضي. ويبدو أن الحكومة تبذل جهودا مع أطراف إقليمية لحل الأزمة، رغم رفض رئيسها تمام سلام إعطاء أي تفاصيل في هذا المجال.
وكان سلام حذر في وقت سابق من أن «أي كلام أو أي تفاصيل في هذه القضية ممكن أن يعرقل مسارها»، لافتا إلى أن «القضية لن تنتهي لا اليوم ولا غدا».
وأصدر قاضي التحقيق العسكري عماد زين، أمس الخميس، مذكرة وجاهية بتوقيف كل من عماد جمعة وأحمد جمعة، بعدما تسبب اعتقال الأول في اندلاع المعارك في عرسال مطلع الشهر، واتهمهما بـ«الانتماء إلى تنظيمات إرهابيّة مسلحة بهدف القيام بأعمال إرهابيّة، وقتل ومحاولة قتل عسكريين في بلدة عرسال وإحداث أضرار وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة، والعمل على إيجاد أماكن أمنيّة لإمارتهم».
وقد برزت مخاوف أخيرا من إمكانية تحرك خلايا نائمة لـ«داعش» في مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في الأراضي اللبنانية كافة، أو من خلال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وخاصة مخيم «عين الحلوة» الواقع جنوب البلاد والذي لا توجد فيه، كما باقي المخيمات، عناصر أمنية لبنانية.
واتخذ الجيش اللبناني بالتزامن مع الأحداث التي شهدتها عرسال إجراءات استثنائية في محيط «عين الحلوة» ومنطقة صيدا الجنوبية، كما في مدينة طرابلس شمالا، حيث ثقل الإسلاميين.
وأكّد نائب قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء منير المقدح أن «القوى الفلسطينية اتخذت قرارا منذ اندلاع الأزمة في سوريا بتحييد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وباستمرار العنصر الفلسطيني عنصرا إيجابيا في الساحة اللبنانية، وهو قرار أعادت هذه القوى التشديد عليه أخيرا مع الأحداث التي شهدتها عرسال».
وقال المقدح لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لأي جهة كانت بأن تزعزع أمن لبنان من بوابة المخيمات الفلسطينية، ولعل تنسيقنا الدائم مع القوى المعنية، وعلى رأسها مؤسسة الجيش اللبناني، تشكل حصانة وضمانة لعدم زج المخيمات في أي خرق أمني».
ونفى المقدح أي وجود لـ«داعش» في «عين الحلوة»، لافتا إلى «حالات فردية متعاطفة» مع التنظيم المذكور. وقال إن هناك «بقايا لتنظيم (جند الشام) موجودون في المخيم، وقد سموا أنفسهم (الشباب المسلم)، لكنّهم تحت السيطرة».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.