ليفربول على موعد مع مواجهة لاعبيه السابقين سواريز وكوتينيو

الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا ضد برشلونة سيشهد صداماً بين جيلين من مهاجمي الفريق الإنجليزي

سواريز وكوتينيو بقميص ليفربول قبل انتقالهما لبرشلونة
سواريز وكوتينيو بقميص ليفربول قبل انتقالهما لبرشلونة
TT

ليفربول على موعد مع مواجهة لاعبيه السابقين سواريز وكوتينيو

سواريز وكوتينيو بقميص ليفربول قبل انتقالهما لبرشلونة
سواريز وكوتينيو بقميص ليفربول قبل انتقالهما لبرشلونة

لو وصل ليفربول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة الإسباني، فإن ذلك قد يكلفه 4.5 مليون جنيه إسترليني، نظراً لأن صفقة انتقال لاعبه السابق فيليبي كوتينيو إلى برشلونة مقابل 105 ملايين جنيه إسترليني، تنص على حصول ليفربول على 4.5 مليون جنيه إسترليني إضافية، حال حصول الفريق الإسباني على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
بصرف النظر عن الاعتبارات المالية، فإن مواجهة الفريقين على ملعب «كامب نو»، الأربعاء، ستكون بمثابة لم الشمل بين ليفربول ولاعبيه السابقين، فيليبي كوتينيو ولويس سواريز، الذي رحل إلى العملاق الكتالوني قبل أربع سنوات من الآن، في صفقة حقق ليفربول من ورائها الكثير من المكاسب المالية، نظراً لأنه كان قد تعاقد مع المهاجم الأورغوياني بمقابل مادي زهيد.
كان ليفربول قد تعاقد مع سواريز مقابل 22.8 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2011، في الوقت نفسه الذي تعاقد فيه النادي مع أندي كارول بضعف هذا المقابل المادي.
ورغم الأداء القوي الذي كان يقدمه كوتينيو مع ليفربول، ورغم هدفه الرائع في مرمى مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، فإن اللاعب البرازيلي لم يحقق النجاح المتوقع مع برشلونة إلى الآن.
وتشير تقارير إلى أن نادي تشيلسي يسعى للتعاقد مع كوتينيو، ليكون بديلاً للنجم البلجيكي إيدن هازارد الذي يُرجح انضمامه إلى ريال مدريد هذا الصيف. ويبدو أن برشلونة مستعد لبيع اللاعب البرازيلي، لكن العقبة الوحيدة أمام هذه الصفقة التي تناسب جميع الأطراف تتمثل في أن تشيلسي يواجه عقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد.
في البداية، يجب التأكيد على أن كوتينيو لاعب رائع، وقادر من الناحية النظرية على تقديم الإضافة للخط الهجومي لأي فريق، على الرغم من أنه من الغريب أن يفشل في التألق في خط هجومي يضم إلى جانبه كلاً من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والمهاجم الأورغوياني لويس سواريز. وبات من الواضح أن كوتينيو ربما لن يكون قادراً على ملء الفراغ الذي تركه نيمار. ومع ذلك، ما زال بإمكان كوتينيو أن يُعبر عن نفسه، وأن يساعد برشلونة على التأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على حساب فريقه السابق.
ويجب التأكيد على أن اقتراب ليفربول من الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، للعام الثاني على التوالي، يعد إنجازاً كبيراً للنادي الإنجليزي، بالنظر إلى المواهب التي تخلى عنها خلال السنوات القليلة الماضية؛ ليس فقط سواريز وكوتينيو إلى برشلونة، ولكن أيضاً رحيم سترلينغ إلى مانشستر سيتي. وعلى الرغم من أن المدير الفني الألماني يورغن كلوب، قد استخدم المقابل المادي الذي حصل عليه من بيع هؤلاء اللاعبين بشكل جيد للغاية، فمن المثير أن نتساءل عما كان يمكن أن يحققه ليفربول لو احتفظ بهؤلاء اللاعبين، ولم يضطر إلى بيعهم إلى أندية أخرى.
ولفترة وجيزة من موسم 2013 - 2014، لعب سواريز وكوتينيو وسترلينغ معاً في فريق ليفربول، إلى جانب كل من ستيفن جيرارد ودانييل ستوريدغ، فيما كان ينظر إليه على أنه أفضل فريق لليفربول منذ بداية انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد عام 1992. وعلى الرغم من أن ليفربول لم ينجح في الحفاظ على أبرز لاعبيه، فقد تمكن من منافسة مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بكل قوة في موسم 2013 - 2014 قبل سقوط جيرارد الشهير أمام تشيلسي، كما وجه رسالة قوية للغاية لباقي الأندية في شهر فبراير (شباط) 2014 عندما سحق آرسنال على ملعب «آنفيلد» بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد.
لقد دخل آرسنال هذه المباراة، بقيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، وهو متصدر مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه وجد نفسه متأخراً بأربعة أهداف دون رد بعد مرور 20 دقيقة فقط من عمر اللقاء. وكان من الممكن أن تكون النتيجة أسوأ من ذلك بكثير، حيث أهدر سواريز وزملاؤه في ليفربول الكثير من الفرص السهلة. واكتفى آرسنال بالدفاع في تلك المباراة، وكان يخشى من التقدم للأمام، وترك مساحات يمكن أن يستغلها كل من سواريز وسترلينغ وكوتينيو، الذين أثبتوا أنهم قادرون على إزعاج دفاعات أي فريق. ولم تصبح النتيجة أسوأ من ذلك بسبب خوف آرسنال من الهجوم واكتفائه بالقيام بالنواحي الدفاعية، بالإضافة إلى اكتفاء لاعبي ليفربول بالأهداف التي أحرزوها.
ولو سارت المباراة بالشكل الذي كانت عليه في أول نصف ساعة، كان من الممكن أن تنتهي المباراة بضعف هذا العدد من الأهداف. وقال المدير الفني لليفربول آنذاك، بريندان رودجرز، من دون أي مبالغة، «لقد كنا نلعب في بعض الأوقات بطريقة لا تدع الآخرين قادرين على التقاط أنفاسهم».
ومع ذلك، أعرب سواريز عن استيائه من عدم مشاركة الفريق في دوري أبطال أوروبا، في ذلك الموسم، ورحل في شهر يوليو (تموز) من ذلك العام مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، رغم تعرض اللاعب للإيقاف بسبب عضه للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل. ورحل سترلينغ إلى مانشستر سيتي في الموسم التالي. وفي غضون بضعة أشهر رحل رودجرز بعدما قضى ثلاثة مواسم في «آنفيلد» من دون الفوز بأي بطولة. واستمر كوتينيو ليتطور مستواه بشكل ملحوظ تحت قيادة كلوب، قبل أن ينتقل في نهاية المطاف إلى برشلونة في بداية العام الماضي.
وبعدما كان ليفربول يفتخر بأنه يضم «الرباعي المذهل» في خط الهجوم، رحل كوتينيو ليكتفي الفريق بوجود الثلاثة الرائعين في الخط الأمامي: روبرتو فيرمينو وساديو ماني ومحمد صلاح، الذين يقدمون مستويات رائعة، ولا يتوقفون عن هز شباك الفرق المنافسة. لكن الإضافة الأبرز التي تعاقد معها ليفربول كانت في خط الدفاع، وتتمثل في العملاق الهولندي فيرجيل فان دايك، الذي تعاقد معه النادي مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، والذي انضم إلى التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والصادرة من رابطة اللاعبين المحترفين، إلى جانب زميليه في خط الدفاع ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون. كما نجح الحارس البرازيلي أليسون في أن يحمي عرين ليفربول بشكل رائع، ويقضي على أبرز نقطة ضعف كان يعاني منها الفريق في المواسم السابقة.
وعلى الرغم من أن برشلونة لا يزال يتفوق في الناحية الهجومية، بسبب الإمكانات الكبيرة لسواريز، وعدم إمكانية تخيل ما يمكن أن يقوم به ميسي في المباريات الكبيرة، فقد عودنا ليفربول بقيادة كلوب على التألق في المباريات الأوروبية. وقد أظهر خروج مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا على ملعبه أمام توتنهام هوتسبر أهمية أن يحرز الفريق هدفاً خارج ملعبه في المباراة الأولى، ومن غير المرجح أن يتخلى ليفربول عن طريقته المعتادة في الضغط المتواصل، وشن هجمات مرتدة سريعة.


مقالات ذات صلة

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع برشلونة الفرنسي جولز كوندي (أ.ف.ب)

ضربة جديدة لبرشلونة... جولز كوندي خارج الكلاسيكو

سيغيب المدافع الفرنسي جولز كوندي، المصاب في كاحله الأيسر عن الكلاسيكو أمام ريال مدريد، وفق ما أكد مدرب برشلونة الألماني هانزي فليك، السبت.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية انتقادات لجناح بايرن الشاب لينارت كارل (رويترز)

هونيس محذراً كارل: لست نجماً بعد!

انتقد أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، سلوك الجناح الشاب لينارت كارل، معلناً عزمه إجراء محادثة جادة معه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (رويترز)

إنفانتينو ضاحكاً: «الغالبية الساحقة» من كرة القدم العالمية تدعمني!

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه يحظى بدعم «الغالبية الساحقة» من الاتحادات الكروية حول العالم.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.