رينارد تحت مجهر «التقييم» قبل مونديال 2026

الاستحواذ العالي أمام الأردن لم يمنح المنتخب السعودي بطاقة التأهل لنهائي كأس العرب

رينارد تحت مجهر التقييم (رويترز)
رينارد تحت مجهر التقييم (رويترز)
TT

رينارد تحت مجهر «التقييم» قبل مونديال 2026

رينارد تحت مجهر التقييم (رويترز)
رينارد تحت مجهر التقييم (رويترز)

قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن مستقبل الفرنسي هيرفي رينارد مع المنتخب السعودي سيكون محل تقييم هادئ خلال المرحلة المقبلة، في إطار مراجعة فنية تهدف إلى تشخيص أسباب الخروج من الدور نصف النهائي لبطولة كأس العرب، والوصول إلى قرار مدروس بعناية، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية، وذلك عقب الخسارة التي تلقاها الأخضر مساء الاثنين على ملعب البيت في الدوحة.

المنتخب السعودي يواجه هجوم حاد من الاعلام والجماهير (أ.ف.ب)

ومرة أخرى تبخرت الأحلام، وكتب المنتخب السعودي فصلاً جديداً في رحلة الابتعاد عن البطولات، بعدما ودع منافسات كأس العرب من دور نصف نهائي البطولة عقب خسارته أمام نظيره الأردن، ليكرر في أقل من عام وداع بطولة من ذات الدور بعد خسارته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أمام عُمان في نصف نهائي كأس الخليج التي أُقيمت في الكويت.

للفرحة لذة ونشوة ومعنويات عالية ترافق وتنعكس على الجماهير، وللانكسار والخسارة حزن وتبعات قد تلازم وتظل لسنوات طويلة، وهذا ما يلاحق المنتخب السعودي منذ عدة سنوات، وهو ما كان حاضراً بعد صافرة النهاية على الجماهير السعودية التي حضرت في الملعب أو حتى في منصات التواصل الاجتماعي.

كان المنتخب السعودي من بين المنتخبات المرشحة للقب، بداية مميزة سجلها وكان أول المتأهلين إلى دور ربع النهائي، حتى بعد خسارته أمام منتخب المغرب في ختام مرحلة المجموعات كانت المبررات حاضرة بقوة، لأن المنتخب السعودي لعب بقائمة ليست الأساسية وكان الأفضل على صعيد الأداء.

لحظة تسجيل الهدف الأردني (رويترز)

علق المنتخب السعودي جرس الإنذار على مستواه بعد صعوده إلى دور نصف نهائي البطولة، بعد أن اضطر لخوض 120 دقيقة أمام منتخب فلسطين قبل أن يحضر هدف قاتل من محمد كنو قاد الأخضر لمواجهة الأردن، وبعد خروج يزن النعيمات مهاجم منتخب الأردن وهدافه مصاباً وتأكد غيابه عن مواجهة الأخضر، عادت الأجواء الإيجابية والتفاؤل للمنتخب السعودي بتجاوز هذه المباراة.

الأرقام ومؤشرات الأداء أعطت تفوقاً للأخضر في كثير من أجزاء المباراة (رويترز)

خسارة المنتخب السعودي أمام الأردن لن تقف تبعاتها مع البطولة فقط، بل ستظل المشاعر السلبية من الجماهير حاضرة تجاه عدد من اللاعبين في الاستحقاقات القادمة، وإن كان الموعد المرتقب بعد قرابة سبعة أشهر من الآن حيث مونديال أميركا 2026.رينارد... أخطاء متكررة وتصحيح متأخر

تكررت الأخطاء من جانب الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي في القائمة الأساسية للمباريات الأخيرة، ويأتي التصحيح متأخراً، وهو أمر قد لا يحقق النجاح في كل مرة كما حدث مع مجريات مواجهة الأردن.

في المباريات التي لعبها المنتخب في هذه البطولة، بدأ صالح أبو الشامات بصورة أساسية، ثم قام رينارد بإشراكه في الشوط الثاني كبديل، بحثاً عن تعزيز الخيارات الهجومية.

لاعبو الأردن يحتفلون بالتأهل (رويترز)

وتم توجيه سؤال للمدرب رينارد عن بدايته في كل مرة بقائمة يقوم بتصحيحها في الشوط الثاني، وقال: «هذه المباراة كنا نهدف للاستحواذ والتركيز والجودة في الأداء». ولم يكن أبو الشامات الاسم الوحيد الذي يكون خياراً أول في استبدالات رينارد، إذ يحضر كذلك مصعب الجوير الذي يحدث الفارق في كل مرة يشارك فيها، لكنه ظل على مقاعد البدلاء مرتين وشارك لاعباً أساسياً مرتين.السعودية تصل إلى أعلى نسبة استحواذ رغم الخسارةبالرغم من خسارة الأخضر في مواجهة الأردن والمغادرة من دور نصف النهائي لبطولة كأس العرب، فإن المنتخب السعودي أبلى بلاءً حسناً في المواجهة، وكانت الأرقام ومؤشرات الأداء تعطي تفوقاً للأخضر في كثير من أجزاء اللعبة، إلا أنه افتقد بوضوح للمسة الأخيرة، خاصة أن اللمسة قبل الأخيرة حضرت بعد مشاركة مصعب الجوير الذي منح عديد الحلول لفريق هيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي.

وأشارت إحصائيات «سوفا سكور» إلى أن الأخضر نجح في الوصول وتهديد مرمى يزيد أبو ليلى في عديد المناسبات، ما منحه نجومية المواجهة، حيث قام لاعبو الأخضر بالتصويب على المرمى الأردني 8 مرات، مرتان منها كانتا بالغتي الخطورة، وأهدروا العديد من الفرص المحققة.

وعلى مستوى الاستحواذ على الكرة، وصل المنتخب السعودي إلى نسبة 69 في المائة، كأعلى معدل استحواذ في البطولة من الجانب السعودي، متجاوزاً جميع نسب الاستحواذ في المواجهات السابقة. ويعد ذلك مفهوماً نوعاً ما بفضل اختيار جمال السلامي مدرب منتخب الأردن نهجاً دفاعياً، إلا أن ذلك لا يلغي فرض الأخضر سيطرته على العديد من أجزاء المواجهة.

نِسب الاستحواذ للأخضر في هذه الدورة كانت مرتفعة، حيث كانت له النسبة الأعلى في كل مواجهة، وكانت النسبة الأقل أمام المغرب بنسبة بلغت 60 في المائة، فيما كانت مواجهة الأردن الأعلى.صالح الشهري... تراجع كبير

صالح الشهري، الورقة التي راهن عليها رينارد في العديد من المناسبات، لم يكن موفقاً عندما شارك بديلاً للمهاجم الرئيسي فراس البريكان في الدقيقة 82، حيث ظهر بوضوح عدم جاهزية اللاعب.

وعلى مستوى ناديه الاتحاد، أظهر صالح الشهري تراجعاً كبيراً بدنياً وتهديفياً هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي، ما ساهم في محدودية مشاركته، وأثر ذلك على الدقائق التي حصل عليها مع المنتخب.غياب اللاعبين في منطقة المقابلات الصحافية

لم يدلِ اللاعبون بأي تصريح بعد نهاية المواجهة، إذ ينص البروتوكول الموضوع من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على حضور ثلاثة لاعبين بعد المباراة إلى منطقة التصاريح الصحافية.

والتزم اللاعبون بالمرور البروتوكولي، وهم عبد الرحمن الصانبي الحارس الاحتياطي الأول، وراغد النجار الاحتياطي الثالث، ومراد هوساوي الذي لم يشارك في المواجهة، حيث بدت هذه الاختيارات التزاماً بالبروتوكول دون استجابة فعلية من اللاعبين مع وسائل الإعلام، التي حاولت الحصول على أحاديث، إلا أن اللاعبين فضلوا متابعة السير دون أي حديث.رينارد... هل سيواصل المشوار؟

يظل السؤال المتداول على نطاق واسع منذ صافرة نهاية المباراة: هل سيكمل الفرنسي هيرفي رينارد مشواره مع المنتخب السعودي؟

الإجابة تشير إلى أن الأمور الرسمية تعني استمراريته حتى عام 2027، وهو العقد الذي أتمه بعد عودته مجدداً لقيادة المنتخب السعودي، ونجح في تحقيق الهدف المنشود منذ قدومه، والمتمثل في التأهل إلى مونديال 2026، وبالتالي تأكد بقاؤه حتى بطولة كأس أمم آسيا التي تستضيفها السعودية. لكن التراجع الكبير الذي يظهره المنتخب تحت قيادة رينارد، وتكرار الأخطاء والإخفاقات، بعد الخروج من بطولة كأس الخليج من دور نصف النهائي، وكذلك الخسارة في كأس العرب، تعيد فتح باب التساؤلات.

ومع تزايد الضغوط الجماهيرية على رينارد وتوجيه الغضب نحوه وكذلك اللاعبين عقب الخسارة أمام الأردن، قد يحدث رد فعل يؤدي إلى نهاية العلاقة بين الطرفين، إلا أن ما يصعّب المهمة هو تبقي سبعة أشهر فقط على مونديال 2026.



كيف يقضي لاعبو «الأخضر» يومهم في معسكر أوستن؟

يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
TT

كيف يقضي لاعبو «الأخضر» يومهم في معسكر أوستن؟

يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)
يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً (المنتخب السعودي)

في معسكر «الأخضر» بمدينة أوستن الأميركية، لا تقتصر التجهيزات على الجوانب اللياقية والتكتيكية داخل المستطيل «الأخضر» فحسب، بل تمتد لتشمل نظاماً يومياً صارماً ودقيقاً يمزج بين الانضباط العالي وتهيئة المناخ النفسي والبدني المثالي للاعبين، لضمان أعلى درجات التركيز والجاهزية قبل الدخول في معترك المونديال العالمي.

ويعيش لاعبو المنتخب السعودي تفاصيل يومية مدروسة بعناية فائقة، حيث يبدأ جدولهم اليومي مع الصباح الباكر وتحديداً عند الساعة 5:11 صباحاً بتوقيت أوستن لأداء صلاة الفجر، تليها فترة وجبة الإفطار الممتدة من الساعة السادسة وحتى العاشرة صباحاً؛ وهي فترة مرنة ومفتوحة تمنح اللاعبين الحرية في اختيار التوقيت المناسب لهم دون إلزام بالوجود الجماعي، مراعاةً لوتيرة استرجاع الطاقة لكل لاعب.

يشهد المعسكر نظاماً يومياً صارماً ودقيقاً يمزج بين الانضباط العالي وتهيئة المناخ النفسي والبدني (المنتخب السعودي)

بعد ذلك، يحظى اللاعبون بفترة راحة مخصصة للاسترخاء في أجنحة فندق «الفور سيزونز»، قبل أن يدُّق جرس الانضباط مجدداً عند الساعة الواحدة ظهراً، حيث يلتزم الجميع بالوجود في توقيت موحد لتناول وجبة الغداء. وعقب الفراغ من الغداء، ينتقل الصقور إلى الشق النظري من التحضيرات، إذ يعقد الجهاز الفني بقيادة المدرب اجتماعاً فنياً متكاملاً في تمام الساعة الثالثة عصراً، يستعرض خلاله الخطط التكتيكية ويشرح المهام الميدانية عبر لقطات الفيديو والتحليلات الفنية.

وفي تمام الساعة 4:30 عصراً، تتحرك حافلة المنتخب باتجاه مركز «سانت ديفيد للأداء الرياضي»، لينطلق المران الميداني الرئيسي عند الساعة السادسة مساءً، ويستمر حتى الثامنة مساءً، حيث يركز الجهاز الفني على تطبيق الجمل التكتيكية وفرض الأسلوب الفني وسط أجواء يملؤها الحماس والجدية. ويعود اللاعبون بعد ذلك إلى مقر الإقامة لتناول وجبة العشاء في تمام الساعة 9:30 مساءً، وهو موعد يخضع لالتزام تام وصارم من جميع أعضاء البعثة.

القهوة المقطرة ترافق اللاعبين داخل أروقة المعسكر (حساب اللاعب سالم الدوسري)

وفي كواليس هذا المعسكر المنضبط، تبرز تفاصيل تعكس الهوية السعودية والأجواء الأخوية بين أفراد البعثة؛ فعلى صعيد المشروبات الدافئة، تنقسم الأذواق داخل أروقة الفندق؛ إذ يظل فريق الإداريين وفياً لـ«القهوة السعودية» التقليدية التي يعشقونها وتلازم اجتماعاتهم، في حين يميل جيل اللاعبين أكثر إلى ثقافة القهوة الحديثة مثل «القهوة السوداء» والقهوة المختصة المحضرة بطريقة الـ«التقطير».

أما على طاولة الطعام، فيشرف طباخ خاص رافق المنتخب من المملكة على إعداد كل الوجبات لضمان مطابقتها للمعايير الغذائية الرياضية، وفق برنامج دقيق يحافظ على الجانب الصحي للاعبين.

تشهد قاعة التجمع منافسات من نوع آخر لا تقل إثارة حيث تحضر أجهزة الـ«بلاي ستيشن» بقوة بين اللاعبين التي تكسر رتابة المعسكر (المنتخب السعودي)

ولكسر روتين التدريبات الشاقة وفي أوقات الراحة المخصصة، تشهد قاعة التجمع منافسات من نوع آخر لا تقل إثارة، حيث تحضر أجهزة الـ«بلاي ستيشن» بقوة بين اللاعبين، صانعةً أجواءً من التحدي والمرح التي تساهم في تخفيف ضغوطات التحضير للمونديال المرتقب.

وسيخوض «الأخضر» في أوستن مواجهتين وديتين، يلاقي في الأولى منتخب بورتوريكو غداً الجمعة الخامس من شهر يونيو (حزيران) على ملعب كيو تو بمدينة أوستن، بينما يواجه منتخب السنغال يوم الثلاثاء التاسع من الشهر ذاته على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو.


«مونديال 2026»: إصابة تمبكتي لا تدعو للقلق

لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: إصابة تمبكتي لا تدعو للقلق

لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)
لم يكمل تمبكتي الحصة التدريبية لشعوره بآلالام في عضلات الفخذ الخلفية (المنتخب السعودي)

لم يكمل حسان تمبكتي، مدافع المنتخب السعودي، الحصة التدريبية التي أجراها الأخضر في مدينة أوستن الأميركية قبل مواجهة بورتوريكو الودية، إثر شعوره ببعض الآلام في عضلات الفخذ الخلفية.

وعلمت مصادر «الشرق الأوسط» أن تمبكتي سيخضع لفحص طبي جديد الخميس للإطمئنان على حالته وتحديد مدى جاهزيته، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن الإصابة بسيطة ولا تدعو للقلق.

صالح الشهري مهاجم الأخضر في كرة هوائية خلال المران (المنتخب السعودي)

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المنتخب السعودي استعداداته لمواجهة منتخب بورتوريكو ودياً الجمعة، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من البرنامج الإعدادي الخاص بكأس العالم 2026.

وأدى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، حيث بدأت التدريبات بتمارين الإحماء، قبل الانتقال إلى تدريبات الاستحواذ على الكرة، ثم تمارين إنهاء الهجمات، واختُتمت الحصة بمناورة تكتيكية على كامل مساحة الملعب.

وفي السياق ذاته، واصل الحارس نواف العقيدي تنفيذ برنامجه التأهيلي الخاص تحت إشراف الجهاز الطبي، فيما يختتم المنتخب السعودي اليوم الخميس تحضيراته بإجراء حصة تدريبية جديدة على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، على أن تكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام خلال الربع ساعة الأولى.


الهلال بين الكبار... كيف ترسم أرقام القوائم ملامح كأس العالم 2026؟

سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
TT

الهلال بين الكبار... كيف ترسم أرقام القوائم ملامح كأس العالم 2026؟

سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الهلال خلال مواجهة السعودية والإكوادور الودية (المنتخب السعودي)

يدخل الهلال السعودي كأس العالم 2026 من بوابة خاصة لا تتعلق فقط بحضور المنتخب السعودي أو عدد لاعبيه المحليين، بل بموقعه بين كبار أندية العالم الأكثر تمثيلاً في قوائم المنتخبات المشاركة. ففي نسخة تاريخية تضم 48 منتخباً و1248 لاعباً، يظهر الهلال ضمن الصف الأول تقريباً في خريطة الأندية المصدّرة للاعبين، بعدما حضر بـ12 لاعباً، متساوياً مع مانشستر يونايتد وأتلتيكو مدريد وكريستال بالاس، ومتقدماً على أندية عريقة مثل ليفربول وبوروسيا دورتموند وغلاطة سراي وريال مدريد.

ثيو فرنانديز في تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

هذا الرقم بحسب تقرير شبكة «The Athletic» لا يبدو تفصيلاً بسيطاً في جدول إحصائي، بل يعكس موقعاً جديداً للكرة السعودية داخل المشهد العالمي. فوجود الهلال في قائمة تضم أكثر الأندية تمثيلاً في المونديال يعني أن النادي السعودي لم يعد حاضراً فقط في نطاق المنافسة المحلية أو القارية، بل بات جزءاً من شبكة التأثير الدولي في كرة القدم، عبر لاعبين يحملون خبراتهم من الرياض إلى أكبر بطولة في العالم.

وتكشف الصورة الخاصة بالأندية أن مانشستر سيتي يتصدر القائمة بـ19 لاعباً، وهو رقم يعكس اتساع قاعدته الدولية وتنوع جنسيات لاعبيه، خصوصاً بعد سنوات من الهيمنة المحلية والأوروبية. ويأتي خلفه بايرن ميونيخ بـ18 لاعباً، في تأكيد جديد لدور النادي الألماني بوصفه أحد أكبر مصانع اللاعبين الدوليين في أوروبا. ثم يظهر باريس سان جيرمان وآرسنال بـ16 لاعباً لكل منهما، في موقع يعكس قوة الفريقين وحضورهما في منتخبات الصف الأول، قبل أن يأتي برشلونة بـ15 لاعباً، محافظاً على مكانته التاريخية بوصفه أحد أهم الأندية التي تمد المنتخبات بالمواهب.

إيفان توني مهاجم الأهلي تقدم لاعبي إنجلترا في التحضيرات للمونديال (أ.ف.ب)

بعد هذه المجموعة الأولى، تبدأ طبقة ثانية من الأندية التي أرسلت 12 لاعباً لكل منها، وهنا تظهر المفارقة الأهم سعودياً. مانشستر يونايتد، رغم سنوات من التذبذب الفني، لا يزال يملك حضوراً دولياً كبيراً، وكريستال بالاس يظهر بصورة لافتة وغير تقليدية قياساً بمكانته المعتادة في الدوري الإنجليزي، وأتلتيكو مدريد يحافظ على حضوره بفضل صلابته وتنوع لاعبيه الدوليين، ثم يأتي الهلال في الموقع ذاته، ليمنح الدوري السعودي علامة فارقة داخل القائمة.

وجود الهلال بجانب هذه الأسماء يقدم قراءة مختلفة عن تطور النادي والدوري معاً. فالهلال لا يستفيد فقط من لاعبين سعوديين يمثلون المنتخب الوطني، بل من تركيبة دولية أصبحت أوسع وأكثر تنافسية، ما يجعله جزءاً من خريطة الأندية التي تؤثر في جودة المونديال. وإذا كانت أندية مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان وآرسنال وبرشلونة تمثل مركز القوة الأوروبية التقليدية، فإن الهلال يمثل الوجه الجديد لصعود كرة القدم خارج أوروبا.

روبن نيفيز لاعب الهلال في مؤتمر صحافي لمنتخب البرتغال (إ.ب.أ)

وتستمر القائمة بعد ذلك مع ليفربول وغلاطة سراي وبوروسيا دورتموند، إذ يملك كل ناد 11 لاعباً في البطولة. وهذه المجموعة تعكس خليطاً بين التاريخ الأوروبي الكبير والحضور الجماهيري الواسع والتنوع الدولي. ثم تأتي مجموعة الأندية التي تملك عشرة لاعبين، وتضم سلافيا براغ وريال مدريد وآيندهوفن وميلان وفنربخشة. وهنا تبرز مفارقة ريال مدريد تحديداً؛ فالنادي الأكثر تتويجاً أوروبياً يظهر بعد الهلال وأتلتيكو مدريد وكريستال بالاس، وهو رقم لافت لا يقلل من قيمته التاريخية، لكنه يعكس طبيعة القوائم الحالية وتوزيع اللاعبين بين المنتخبات.

أما في نهاية الصورة، فتظهر أندية تملك تسعة لاعبين، وهي سندرلاند وفلامنغو وأستون فيلا والنصر والأهلي السعودي والأهلي المصري. وهذا الحضور يمنح الصورة بُعداً عربياً إضافياً، إذ لا يظهر الهلال وحده في خريطة الأندية المؤثرة، بل يحضر النصر والأهلي من السعودية، والأهلي المصري من القارة الأفريقية، ما يعكس اتساع التمثيل العربي في البطولة، سواء عبر الدوري السعودي أو عبر أحد أكبر أندية أفريقيا.

ساديو ماني لاعب النصر بقميص السنغال (رويترز)

وعند الانتقال من الأندية إلى الدوريات، تتضح الخريطة بصورة أكبر. فالدوري الإنجليزي الممتاز يتصدر كل المسابقات بـ154 لاعباً، وهو رقم ضخم يضعه بعيداً عن أقرب منافسيه. هذا التفوق لا يعود فقط إلى قوة الأندية الكبرى، بل إلى قدرة الدوري الإنجليزي على جذب لاعبين من مختلف القارات، حتى أصبح أشبه بسوق عالمية مفتوحة تتجمع فيها المواهب قبل أن تعود لتمثيل منتخباتها في كأس العالم.

ويأتي الدوري الألماني ثانياً بـ93 لاعباً، محافظاً على موقعه بوصفه إحدى أكثر البيئات الأوروبية قدرة على تطوير اللاعبين وتصديرهم. ثم يحل الدوري الفرنسي ثالثاً بـ78 لاعباً، وهو رقم يعكس مكانة فرنسا ليس فقط كونها منتخباً قوياً، بل بدوري يضم مواهب من أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. ويأتي الدوري الإسباني رابعاً بـ74 لاعباً، ثم الدوري الإيطالي خامساً بـ66 لاعباً، لتكتمل صورة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى التي لا تزال تمثل القلب التقليدي لكرة القدم العالمية.

لكن الرقم الأكثر لفتاً بعد هذه الدوريات هو رقم الدوري السعودي، الذي يأتي سادساً بـ47 لاعباً، متقدماً على الدوري الأميركي الذي يضم 44 لاعباً، وعلى الدوري التركي الذي يضم 42 لاعباً. هذا الموقع يمنح الدوري السعودي قيمة تحليلية خاصة، لأنه لم يعد مجرد بطولة محلية تستقطب نجوماً كباراً في نهاية مسيرتهم، بل بات مسابقة حاضرة في قوائم المونديال بعدد معتبر من اللاعبين. كما أن وجود 25 لاعباً سعودياً ضمن هذا العدد يعكس قوة الحضور المحلي، في حين تمنح الأسماء الأجنبية الدوري بُعداً دولياً أوسع.

رونالدو قائد النصر في تدريبات منتخب البرتغال (رويترز)

بعد ذلك يظهر دوري الدرجة الأولى الإنجليزي بـ37 لاعباً، وهو رقم مهم لأنه يؤكد عمق الهرم الكروي الإنجليزي، لا قوة الدوري الممتاز فقط. ثم يأتي الدوري الهولندي بـ30 لاعباً، ودوري نجوم قطر بـ29 لاعباً، والدوري البلجيكي بـ27 لاعباً، والدوري البرتغالي بـ26 لاعباً، والدوري المكسيكي بـ25 لاعباً، والدوري الإيراني بـ23 لاعباً، والدوري التشيكي بـ22 لاعباً. وتستمر القائمة مع الدوري الاسكوتلندي والدوري المصري بـ20 لاعباً لكل منهما، ثم دوري جنوب أفريقيا بـ19 لاعباً، وأخيراً الدوري الإماراتي والدوري العراقي بـ15 لاعباً لكل منهما.

هذه الأرقام تكشف أن كأس العالم 2026 لا تتحرك فقط حول أوروبا، وإن بقيت أوروبا في المركز، بل تتسع لتضم دوريات من الخليج وأميركا الشمالية وأفريقيا وآسيا. كما أن حضور الدوري السعودي والقطري والإماراتي والعراقي والمصري والإيراني يؤكد أن المنطقة العربية والآسيوية لم تعد بعيدة عن المساهمة في صناعة قوائم البطولة.

وفي جانب الأعمار، تقدم البطولة صورة أخرى لا تقل أهمية. هناك جيل كامل يذهب إلى كأس العالم محملاً بخبرة طويلة جداً، وفي مقدمته الحارس الاسكوتلندي كريغ غوردون، أكبر لاعب في القوائم، بعمر 43 عاماً و5 أشهر. خلفه يأتي كريستيانو رونالدو، قائد البرتغال، بعمر 41 عاماً و3 أشهر، وهو يستعد لإضافة فصل جديد إلى مسيرته الدولية الاستثنائية. ثم يأتي الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا بعمر 40 عاماً و10 أشهر، يليه الكرواتي لوكا مودريتش بعمر 40 عاماً و8 أشهر، ثم الألماني مانويل نوير بعمر 40 عاماً وشهرين.

وفي الجهة المقابلة تماماً، تظهر قائمة أصغر اللاعبين، وفي مقدمتها المكسيكي جيلبيرتو مورا بعمر 17 عاماً و7 أشهر، وهو أصغر لاعب في البطولة. يليه التشيكي هوغو سوخورك بعمر 17 عاماً و11 شهراً، ثم الألماني لينارت كارل بعمر 18 عاماً و3 أشهر، وبعده السنغالي إبراهيم مباي بعمر 18 عاماً و4 أشهر، ثم المصري حمزة عبد الكريم بالعمر ذاته: 18 عاماً و4 أشهر.

أما في الخبرة الدولية، فيأتي كريستيانو رونالدو في المقدمة بـ226 مباراة دولية، متفوقاً على ليونيل ميسي الذي يملك 198 مباراة، ولوكا مودريتش صاحب 196 مباراة، ثم حسن الهيدوس قائد قطر بـ185 مباراة، وبعده البنمي أنيبال غودوي بـ159 مباراة. وهذه القائمة تظهر أن الخبرة لا تتركز فقط في أوروبا وأميركا الجنوبية، بل تمتد أيضاً إلى الكرة الخليجية ووسط أميركا، حيث صنع بعض اللاعبين مسيرات دولية طويلة ومستقرة مع منتخباتهم.

هذه الأرقام تمنح البطولة طبقة إضافية من الإثارة. فهناك من يدخلها محملاً بإرث طويل مثل رونالدو وميسي ونيمار، وهناك من يدخلها في ذروة القوة التهديفية مثل هالاند وكين ولوكاكو ومبابي ومحمد صلاح. وبين الخبرة والفاعلية، وبين الأندية والدوريات، وبين الكبار والصغار، تبدو كأس العالم 2026 كأنها نسخة ترسم خريطة اللعبة في لحظة تحول.