مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة

توقع «مؤشر التفاؤل» بأن تكون ميزانية السعودية توسعية وبفوائض

توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
TT

مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة

توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)

توقع النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أن تكون ميزانية السعودية للعام الحالي توسعية، على الميزانية التقديرية، فيما ستكون فوائض الميزانية قريبة من فوائض العام المالي الماضي، مرجعا ذلك لمحافظة المملكة على إنتاجها من النفط، بمعدل 9.6 مليون برميل، وهو ما سيعزز إيرادات المملكة.
وقال الدكتور سعيد الشيخ النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أثناء عرضه نتائج تقرير مؤشر التفاؤل للأعمال في السعودية، الذي يعده البنك الأهلي التجاري و«دان آند براد ستريت»: «إن الآفاق الاقتصادية إيجابية، مع توقعات بأن يبقى نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 4 في المائة لعامي 2014 - 2015»، لافتا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ بالأسعار الجارية لقطاع النفط 87.25 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، مسجلا زيادة مقدارها 2.1 في المائة على أساس سنوي.
وعن تراجع مؤشر التفاؤل في قطاع النفط والغاز، رغم ارتفاع الطلب في الأسواق العالمية، أكد كبير الاقتصاديين في «البنك الأهلي»، أن ذلك يعود لعوامل عدة، منها ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، مما قلل الاعتماد نسبيا على النفط الخليجي، إضافة إلى أن تلاشي المخاوف في الفترة السابق من انقطاع الإمدادات من دول مثل العراق على خلفية الأحداث الأخيرة، وقيام أميركا بتوجيه ضربات عسكرية للإرهابيين ساعدا في ضبط السوق. وستلعب الرياض، بحسب مؤشر التفاؤل، دورا محوريا في استقرار سوق النفط العالمية، وتوقع أن تظل مستويات إنتاجها من النفط مرتفعة، فيما تعمل شركة أرامكو السعودية على جلب حقول جديدة للتوسع في الحقول المطورة حديثا، وذلك بهدف تعويض انخفاض الإنتاج من بعض حقول النفط، رغم تدني مستويات التفاؤل في كل من قطاع النفط والغاز، وذلك بعد أن تراجع معدل النمو بنسبة بلغت 0.6 في المائة في عام 2013.
وأشار المسح إلى أن السعودية قد تلجأ لزيادة إنتاجها من النفط في النصف الثاني من العام لتلبية الزيادة الموسمية المتوقعة في الطلب العالمي، رغم اتفاق ليبيا مع المتمردين على استئناف تصدير النفط، موضحا أن الرياض ستلعب دورا محوريا في استقرار أسواق النفط وستزيد من إنتاجها وتصدير النفط، إضافة إلى عدم تأثر صادرات النفط العراقية بالأوضاع الأمنية، إلا أن أي انقطاع في إمدادات النفط الخام من شأنه أن يلقي بالعبء على عاتق الرياض لتعوض فاقد الإنتاج، في حين سيوقف إنتاج النفط الخام السعودي عودة الإنتاج الليبي والإيراني إلى مستوياتهما السابقة.
وبحسب المسح الذي أجراه مؤشر تفاؤل الأعمال، فإن قطاع النفط والغاز السعودي تراجع للربع الثالث من عام 2014 وهبطت القراءة للمؤشر المركب للقطاع ككل من 49 نقطة للربع الثاني من عام 2014 إلى 25 نقطة للربع الثالث من العام، ليسجل أدنى مستوى لها منذ الربع الرابع من عام 2012.
ولفت المسح إلى أن المكونات لمؤشر التفاؤل سجلت هبوطا ملموسا في قراءاتها عند المقارنة على أساس ربع سنوي وأيضا على أساس سنوي، وأبدى مؤشر أسعار البيع أكبر قدر من الهبوط، منخفضا من 43 نقطة في الربع الثاني إلى 13 نقطة للربع الثالث، نتيجة لتوقع 87 في المائة من الشركات المشاركة في المسح عدم حدوث تغيير في هذا المكون، فيما لم تتوقع أي من الشركات المشاركة هبوطا في أسعار البيع لديها، وارتأت 13 في المائة من الشركات زيادة بفضل ارتفاع في تكلفة مدخلات الإنتاج.
وبلغ مؤشر التفاؤل للأرباح 35 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار 23 نقطة، مقارنة مع الربع الثاني من العام، كما سجل التفاؤل حول التوظيف انخفاضا، إذ تراجع مؤشره من 50 نقطة للربع الثاني إلى 40 نقطة للربع الثالث من العام الحالي.
وفي القطاعات غير النفطية، أظهر مسح مؤشر تفاؤل الأعمال للربع الثالث من عام 2014 انخفاضا بمقدار 14 نقطة في المؤشر المركب للقطاعات بغير قطاع النفـط والغـاز، إذ سجل المؤشر 36 نقطة للربع الثالث، مقابل 50 نقطة للربع الثاني.
وسجلت معظم المكونات تراجعا في التوقعات، وذلك بسبب تباطؤ الأعمال خلال شهر رمضان وموسم الصيف، إضافة إلى تزايد التوقعات باستقرار الاقتصاد على المدى القريب، كما سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لحجم المبيعات تراجعا بمقدار 23 نقطة ليبلغ 41 نقطة؛ في حين هبط مؤشر التفاؤل للطلبات الجديدة بمقدار 16 نقطة ليصل إلى 43 نقطة.
وانخفض مؤشر تفاؤل الأعمال لمستوى أسعار البيع بمقدار 12 نقطة، مع توقع 83 في المائة من الشركات المشاركة في المسح أن تستقر أسعار بيعها دون تغيير يذكر، وأدى ضعف التوقعات للطلب والأسعار إلى تفاؤل أدنى إزاء الربحية؛ حيث سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لصافي الأرباح 41 نقطة للربع الثالث من عام 2014، هابطا بمقدار 14 نقطة من 55 نقطة للربع الثاني من العام، واتخذ مكون التوظيف منحى جانبيا، إذ سجل مؤشر التفاؤل لعدد العاملين 44 نقطة للربع الثالث، مقارنة مع 45 نقطة للربع الثاني من العام الحالي.
وهنا تقول شريهان المنزلاوي، اقتصادية في البنك الأهلي التجاري: «سجل مؤشر التفاؤل للربع الثالث لعام 2014 تراجعا في القطاعين النفطي وغير النفطي، وكان هذا التوجه الأكثر وضوحا في مكون أسعار البيع للقطاع غير النفطي، حيث إن 83 في المائة من المشاركين في المسح توقعوا أن تستقر أسعار البيع دون أي تغيير».
وأضافت: «أيضا من الجدير بالذكر أن مؤشر التفاؤل الإجمالي للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم أبدى مستوى من التفاؤل أعلى من الشركات الكبيرة، ولكنه في مكون التوظيف أشار إلى مستوى أدنى منه عن الشركات الكبيرة، وكما كان متوقعا، في ظل وتيرة ترسية المشروعات منذ بداية العام، فإن مؤشر التفاؤل لقطاع الإنشاء كان الأعلى بين القطاعات ومستقرا عند مستوى 49 نقطة في الربع الثالث».
وفي الجانب الإيجابي، فإن مستوى التفاؤل إزاء توسعة الأعمال قد تحسن قليلا في القطاع النفطي، وإن كانت قد تدنت بصورة طفيفة بالنسبة للقطاع غير النفطي، إضافة إلى ذلك، ورغم أن مستواها أقل من الربع السابق، فإن 50 في المائة من المشاركين في المسح ما زالوا يسجلون تحسنا في بيئة الأعمال.
وبالعودة إلى مؤشر التفاؤل، فقد وقف قطاع الإنشاء للربع الثالث من العام الحالي عند 49 نقطة، مسجلا مستوى الربع السابق نفسه من العام، ولم يطرأ على مكوني الطلب والتوظيف أي تغير، وهبط مؤشر التفاؤل لأسعار البيع، فيما ارتفع مؤشر مكون الربحية بفضل توقعات بنمو أحجام المبيعات.
وعلى السياق نفسه، سار قطاع النقل نحو الهبوط في آفاقه للربع الثالث من العام، وبلغ مؤشر التفاؤل المركب للقطاع 44 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار خمس نقاط على أساس ربع سنوي، وبمقدار 13 نقطة على أساس سنوي، وحقق مكونا الطلبات الجديدة وأسعار البيع مكاسب، في حين سجلت مؤشرات مكونات حجم المبيعات والربحية والتوظيف هبوطا.
وتراجعت التوقعات بالقطاع الصناعي إلى أدنى مستوى لها على مدى خمس سنوات، إذ سجل مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع 36 نقطة، وهو المستوى الأدنى منذ الربع الثالث من عام 2009. ومقارنة مع 49 نقطة للربع السابق من هذا العام، وأيضا مع الربع الثالث من عام 2013 أبدت شركات القطاع الصناعي مستويات تفاؤل أدنى بسبب شهر رمضان وفصل الصيف، والمنافسة على الصعيدين العالمي والمحلي، وتوقعات بميل للاستقرار في النشاط الاقتصادي بعد موجة ارتفاع النمو الاقتصادي في السعودية، إلا أن مستوى التوظيف تحسن.
وشهد مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع المالي والعقاري وخدمات الأعمال، سلسلة من التراجع (على مدى خمس سنوات) لما هو أدنى من 30 نقطة، فاقدا 18 نقطة على أساس ربع سنوي، و16 نقطة على أساس سنوي، وتأثر القطاع سلبا بتدني التفاؤل على نطاق مكونات المؤشر الخمسة.
و54 في المائة من الشركات المشاركة في المسح، لا ترى أي معوقات لأعمالهم خلال الربع الثالث من عام 2014، مقارنة مع 61 في المائة للربع الثاني من العام، وشكلت الأعمال المتعلقة بالإجراءات الحكومية المعوق الأساسي، وفقا لـ19 في المائة من الشركات المشاركة في القطاع، مع توجه 45 في المائة من الشركات المشاركة في التخطيط للاستثمار في توسعة الأعمال خلال الربع الثالث من عام 2014.
وسجلت شركات قطاع التجارة والفنادق بالمملكة ضعفا في مستوى التفاؤل على مدى خمس سنوات، وبلغ المؤشر المركب للقطاع 28 نقطة، أي أدنى بمقدار 25 نقطة عنه للربع الثاني من العام، وبمقدار 18 نقطة مقارنة بالربع الثالث من عام 2013. وسجلت المكونات الخمسة التي تشكل مؤشر التفاؤل للقطاع تراجعا كبيرا، ويعود ذلك إلى توقع عدد أكبر من شركات القطاع ثبات أو انخفاض مختلف المكونات.
وحول تفاؤل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أوضح المسح أن هذه الشركات تبدي توقعات أقوى مقارنة بالشركات الكبيرة، إذ سجل المؤشر المركب لهذه الشركات 38 نقطة، مقارنة مع 34 نقطة للشركات الكبيرة، وأظهرت الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم قدرا أكبر من الثقة بشأن الطلب، والأسعار، والأرباح، في حين تبدي الشركات الكبيرة توقعات أفضل إزاء التوظيف.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.