توقع النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أن تكون ميزانية السعودية للعام الحالي توسعية، على الميزانية التقديرية، فيما ستكون فوائض الميزانية قريبة من فوائض العام المالي الماضي، مرجعا ذلك لمحافظة المملكة على إنتاجها من النفط، بمعدل 9.6 مليون برميل، وهو ما سيعزز إيرادات المملكة.
وقال الدكتور سعيد الشيخ النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أثناء عرضه نتائج تقرير مؤشر التفاؤل للأعمال في السعودية، الذي يعده البنك الأهلي التجاري و«دان آند براد ستريت»: «إن الآفاق الاقتصادية إيجابية، مع توقعات بأن يبقى نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 4 في المائة لعامي 2014 - 2015»، لافتا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ بالأسعار الجارية لقطاع النفط 87.25 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، مسجلا زيادة مقدارها 2.1 في المائة على أساس سنوي.
وعن تراجع مؤشر التفاؤل في قطاع النفط والغاز، رغم ارتفاع الطلب في الأسواق العالمية، أكد كبير الاقتصاديين في «البنك الأهلي»، أن ذلك يعود لعوامل عدة، منها ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، مما قلل الاعتماد نسبيا على النفط الخليجي، إضافة إلى أن تلاشي المخاوف في الفترة السابق من انقطاع الإمدادات من دول مثل العراق على خلفية الأحداث الأخيرة، وقيام أميركا بتوجيه ضربات عسكرية للإرهابيين ساعدا في ضبط السوق. وستلعب الرياض، بحسب مؤشر التفاؤل، دورا محوريا في استقرار سوق النفط العالمية، وتوقع أن تظل مستويات إنتاجها من النفط مرتفعة، فيما تعمل شركة أرامكو السعودية على جلب حقول جديدة للتوسع في الحقول المطورة حديثا، وذلك بهدف تعويض انخفاض الإنتاج من بعض حقول النفط، رغم تدني مستويات التفاؤل في كل من قطاع النفط والغاز، وذلك بعد أن تراجع معدل النمو بنسبة بلغت 0.6 في المائة في عام 2013.
وأشار المسح إلى أن السعودية قد تلجأ لزيادة إنتاجها من النفط في النصف الثاني من العام لتلبية الزيادة الموسمية المتوقعة في الطلب العالمي، رغم اتفاق ليبيا مع المتمردين على استئناف تصدير النفط، موضحا أن الرياض ستلعب دورا محوريا في استقرار أسواق النفط وستزيد من إنتاجها وتصدير النفط، إضافة إلى عدم تأثر صادرات النفط العراقية بالأوضاع الأمنية، إلا أن أي انقطاع في إمدادات النفط الخام من شأنه أن يلقي بالعبء على عاتق الرياض لتعوض فاقد الإنتاج، في حين سيوقف إنتاج النفط الخام السعودي عودة الإنتاج الليبي والإيراني إلى مستوياتهما السابقة.
وبحسب المسح الذي أجراه مؤشر تفاؤل الأعمال، فإن قطاع النفط والغاز السعودي تراجع للربع الثالث من عام 2014 وهبطت القراءة للمؤشر المركب للقطاع ككل من 49 نقطة للربع الثاني من عام 2014 إلى 25 نقطة للربع الثالث من العام، ليسجل أدنى مستوى لها منذ الربع الرابع من عام 2012.
ولفت المسح إلى أن المكونات لمؤشر التفاؤل سجلت هبوطا ملموسا في قراءاتها عند المقارنة على أساس ربع سنوي وأيضا على أساس سنوي، وأبدى مؤشر أسعار البيع أكبر قدر من الهبوط، منخفضا من 43 نقطة في الربع الثاني إلى 13 نقطة للربع الثالث، نتيجة لتوقع 87 في المائة من الشركات المشاركة في المسح عدم حدوث تغيير في هذا المكون، فيما لم تتوقع أي من الشركات المشاركة هبوطا في أسعار البيع لديها، وارتأت 13 في المائة من الشركات زيادة بفضل ارتفاع في تكلفة مدخلات الإنتاج.
وبلغ مؤشر التفاؤل للأرباح 35 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار 23 نقطة، مقارنة مع الربع الثاني من العام، كما سجل التفاؤل حول التوظيف انخفاضا، إذ تراجع مؤشره من 50 نقطة للربع الثاني إلى 40 نقطة للربع الثالث من العام الحالي.
وفي القطاعات غير النفطية، أظهر مسح مؤشر تفاؤل الأعمال للربع الثالث من عام 2014 انخفاضا بمقدار 14 نقطة في المؤشر المركب للقطاعات بغير قطاع النفـط والغـاز، إذ سجل المؤشر 36 نقطة للربع الثالث، مقابل 50 نقطة للربع الثاني.
وسجلت معظم المكونات تراجعا في التوقعات، وذلك بسبب تباطؤ الأعمال خلال شهر رمضان وموسم الصيف، إضافة إلى تزايد التوقعات باستقرار الاقتصاد على المدى القريب، كما سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لحجم المبيعات تراجعا بمقدار 23 نقطة ليبلغ 41 نقطة؛ في حين هبط مؤشر التفاؤل للطلبات الجديدة بمقدار 16 نقطة ليصل إلى 43 نقطة.
وانخفض مؤشر تفاؤل الأعمال لمستوى أسعار البيع بمقدار 12 نقطة، مع توقع 83 في المائة من الشركات المشاركة في المسح أن تستقر أسعار بيعها دون تغيير يذكر، وأدى ضعف التوقعات للطلب والأسعار إلى تفاؤل أدنى إزاء الربحية؛ حيث سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لصافي الأرباح 41 نقطة للربع الثالث من عام 2014، هابطا بمقدار 14 نقطة من 55 نقطة للربع الثاني من العام، واتخذ مكون التوظيف منحى جانبيا، إذ سجل مؤشر التفاؤل لعدد العاملين 44 نقطة للربع الثالث، مقارنة مع 45 نقطة للربع الثاني من العام الحالي.
وهنا تقول شريهان المنزلاوي، اقتصادية في البنك الأهلي التجاري: «سجل مؤشر التفاؤل للربع الثالث لعام 2014 تراجعا في القطاعين النفطي وغير النفطي، وكان هذا التوجه الأكثر وضوحا في مكون أسعار البيع للقطاع غير النفطي، حيث إن 83 في المائة من المشاركين في المسح توقعوا أن تستقر أسعار البيع دون أي تغيير».
وأضافت: «أيضا من الجدير بالذكر أن مؤشر التفاؤل الإجمالي للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم أبدى مستوى من التفاؤل أعلى من الشركات الكبيرة، ولكنه في مكون التوظيف أشار إلى مستوى أدنى منه عن الشركات الكبيرة، وكما كان متوقعا، في ظل وتيرة ترسية المشروعات منذ بداية العام، فإن مؤشر التفاؤل لقطاع الإنشاء كان الأعلى بين القطاعات ومستقرا عند مستوى 49 نقطة في الربع الثالث».
وفي الجانب الإيجابي، فإن مستوى التفاؤل إزاء توسعة الأعمال قد تحسن قليلا في القطاع النفطي، وإن كانت قد تدنت بصورة طفيفة بالنسبة للقطاع غير النفطي، إضافة إلى ذلك، ورغم أن مستواها أقل من الربع السابق، فإن 50 في المائة من المشاركين في المسح ما زالوا يسجلون تحسنا في بيئة الأعمال.
وبالعودة إلى مؤشر التفاؤل، فقد وقف قطاع الإنشاء للربع الثالث من العام الحالي عند 49 نقطة، مسجلا مستوى الربع السابق نفسه من العام، ولم يطرأ على مكوني الطلب والتوظيف أي تغير، وهبط مؤشر التفاؤل لأسعار البيع، فيما ارتفع مؤشر مكون الربحية بفضل توقعات بنمو أحجام المبيعات.
وعلى السياق نفسه، سار قطاع النقل نحو الهبوط في آفاقه للربع الثالث من العام، وبلغ مؤشر التفاؤل المركب للقطاع 44 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار خمس نقاط على أساس ربع سنوي، وبمقدار 13 نقطة على أساس سنوي، وحقق مكونا الطلبات الجديدة وأسعار البيع مكاسب، في حين سجلت مؤشرات مكونات حجم المبيعات والربحية والتوظيف هبوطا.
وتراجعت التوقعات بالقطاع الصناعي إلى أدنى مستوى لها على مدى خمس سنوات، إذ سجل مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع 36 نقطة، وهو المستوى الأدنى منذ الربع الثالث من عام 2009. ومقارنة مع 49 نقطة للربع السابق من هذا العام، وأيضا مع الربع الثالث من عام 2013 أبدت شركات القطاع الصناعي مستويات تفاؤل أدنى بسبب شهر رمضان وفصل الصيف، والمنافسة على الصعيدين العالمي والمحلي، وتوقعات بميل للاستقرار في النشاط الاقتصادي بعد موجة ارتفاع النمو الاقتصادي في السعودية، إلا أن مستوى التوظيف تحسن.
وشهد مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع المالي والعقاري وخدمات الأعمال، سلسلة من التراجع (على مدى خمس سنوات) لما هو أدنى من 30 نقطة، فاقدا 18 نقطة على أساس ربع سنوي، و16 نقطة على أساس سنوي، وتأثر القطاع سلبا بتدني التفاؤل على نطاق مكونات المؤشر الخمسة.
و54 في المائة من الشركات المشاركة في المسح، لا ترى أي معوقات لأعمالهم خلال الربع الثالث من عام 2014، مقارنة مع 61 في المائة للربع الثاني من العام، وشكلت الأعمال المتعلقة بالإجراءات الحكومية المعوق الأساسي، وفقا لـ19 في المائة من الشركات المشاركة في القطاع، مع توجه 45 في المائة من الشركات المشاركة في التخطيط للاستثمار في توسعة الأعمال خلال الربع الثالث من عام 2014.
وسجلت شركات قطاع التجارة والفنادق بالمملكة ضعفا في مستوى التفاؤل على مدى خمس سنوات، وبلغ المؤشر المركب للقطاع 28 نقطة، أي أدنى بمقدار 25 نقطة عنه للربع الثاني من العام، وبمقدار 18 نقطة مقارنة بالربع الثالث من عام 2013. وسجلت المكونات الخمسة التي تشكل مؤشر التفاؤل للقطاع تراجعا كبيرا، ويعود ذلك إلى توقع عدد أكبر من شركات القطاع ثبات أو انخفاض مختلف المكونات.
وحول تفاؤل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أوضح المسح أن هذه الشركات تبدي توقعات أقوى مقارنة بالشركات الكبيرة، إذ سجل المؤشر المركب لهذه الشركات 38 نقطة، مقارنة مع 34 نقطة للشركات الكبيرة، وأظهرت الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم قدرا أكبر من الثقة بشأن الطلب، والأسعار، والأرباح، في حين تبدي الشركات الكبيرة توقعات أفضل إزاء التوظيف.
مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة
توقع «مؤشر التفاؤل» بأن تكون ميزانية السعودية توسعية وبفوائض
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



