السعودية تخترق سوق الإسكان بالإعلان عن تأهيل 620 ألف أسرة للدعم السكني

وزارة الإسكان: قبول طلبات 64 في المائة من المتقدمين.. ولا مجال لأي طلب غير إلكتروني

د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تخترق سوق الإسكان بالإعلان عن تأهيل 620 ألف أسرة للدعم السكني

د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)

كشفت وزارة الإسكان السعودية عن تأهيل 64 في المائة من المواطنين المتقدمين للدعم السكني من كل أنحاء المملكة، مشيرة إلى أن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة تركز على المعترضين للتحقق من إنزال هذه العدالة بأفضل وضع ممكن، في ظل وجود 25 ألفا بين أرملة ومطلقة، مشيرا إلى أرشفة ما يقارب مليون رخصة بناء.
وأوضح الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، في مؤتمر صحافي، أن وزارته طبقت اللائحة التنفيذية لتنظيم الدعم السكني التي أقرّها مجلس الوزراء أخيرا، مبيّنا أنه بعد مضي 60 يوما من الإقرار أطلقت بوابة «إسكان» الإلكترونية على مستوى جميع مناطق المملكة. وقال الضويحي «نتوقع أن يصل الدعم السكني لكل المستحقين في كل مناطق السعودية، إذ لم يرفض أي طلب بسبب الدخل المادي، حيث إن لدينا مواطنين لهم دخل أقل من ثلاثة آلاف ريال، وعددهم ما يقارب 75 ألف طلب». وزاد «لدينا أكثر عدد للمواطنين الذي دخلهم يتراوح بين ستة آلاف وتسعة آلاف، حيث يبلغ عددهم الإجمالي أكثر من 160 ألفا من بين المتقدمين، ولدينا مواطنون دخلهم أكثر من ثلاثة ألف ريال وهم عددهم سبعة آلاف، وبالتالي لم يُرفض طلب بسبب الدخل».
ونفى الضويحي وجود أي وساطات أو استغلال لعلاقات خاصة أو شخصية في مسألة تحقيق الدعم السكني لمستحقيه، مبينا أنه دشن نظام الرسائل داخل مركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية، مشيرا إلى أن كل المعلومات مودعة في هذا المركز. وقال «لم نتعامل في التقديم بأي طلب ورقي، والأمر الآخر لا أعلم بأي مواطن من بين الموظفين في الوزارة إن كان مستحقا أم غير مستحق، وذلك لأننا نتعامل مع السجل المدني»، مشيرا إلى أنه «لم يتقدم للوزارة أو لأي من فروعها أي طلب غير إلكتروني، كما أن الذي لا يستحقون لا تقبل اعتراضاتهم إلا من خلال النظام الإلكتروني».
وأكد الضويحي أن الوزارة قدمت في هذا الصدد خدمات محسوسة لدى المواطن، مبينا أنه قبل شهر رمضان بدأ التوزيع لعدد من خدمات الإسكان من قبل الوزارة في منطقة جازان، مشيرا إلى أن اللجان لا تزال في عملية توزيع بعض المنتجات الإسكانية، حيث من المتوقع الإعلان عن رقم للتوزيع في هذه المنطقة الأسبوع المقبل أو الذي يليه. وقال «في المناطق الأخرى غير منطقة جازان، فإن الوزارة تعكف على حصر المواطنين غير المستحقين الآن بحيث يُرجع لهم، وكما أعلن عن عدد المستحقين هذه المرة على مناطق ومحافظات المملكة محددة، ستعلن المنتجات وخطط تسليمها بنفس الطريقة في كل ربوع البلاد». وأضاف وزير الإسكان «نحن الآن فقط ننتظر الانتهاء من خدمة المواطنين غير المستحقين والتأكد من ميزان العدالة بحيث من يكون غير مستحق يدخل مرة أخرى ويعلن عنه في حينه».
وقال في مؤتمر صحافي أمس بالرياض «إن عدد المستحقين للدعم السكني بلغ 620889 من إجمالي عدد المتقدمين بطلبات الدعم السكني والبالغ 960397 من جميع مناطق المملكة، وذلك خلال الفترة من 1435/5/6هـ إلى 1435/7/6هـ عبر بوابة إسكان، بيسر وسهولة في إدخال المعلومات المطلوبة». ولفت الضويحي إلى أن الوزارة تحققت من بيانات المتقدمين على طلبات الدعم السكني، بالتعاون مع عدد من الوزارات الأخرى، منها التربية والتعليم والشؤون البلدية والقروية والداخلية والعدل والخدمة المدنية والشؤون الاجتماعية.
كما شملت جهات ووزارات أخرى، منها وزارات التعليم العالي والمياه والكهرباء، بجانب المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتقاعد، وغيرها من الجهات ذات العلاقة. وتضمّنت خطوات التحقق وفق وزير الإسكان العمل على أتمتة صكوك الأراضي السكنية وتحويلها من صيغتها الورقية إلى الإلكترونية، إضافة إلى جمع رخص البناء من مئات البلديات، مشيرا إلى أن الوزارة اهتمت بهذه الإجراءات سعيا منها إلى توصيل الدعم السكني لمستحقيه.
وأوضح الوزير السعودي أنه حددت الطلبات غير المكتملة، ودُعي أصحابها من خلال رسائل نصيّة إلى استيفائها، فيما يمكنهم الاستفسار وطلب المساعدة من خلال موقع البوابة أو عبر الرقم الموحد «920002431».
يذكر أن وزارة الإسكان أرسلت رسائل نصية لجميع المتقدّمين عبر بوابة «إسكان» تدعوهم فيها للاطلاع على حالة الطلب (المستحق وغير المستحق) من خلال البوابة الإلكترونية، فيما سيكون التقديم على البوابة متاحا من دون توقّف. وبمجرد تقديم المواطنين بطلب إسكانهم، باشرت الوزارة التواصل مع جميع الجهات الحكومية التي تتمتع بكم كبير من بيانات المتقدمين بشكل دقيق، من شأنها إفادة الوزارة في تنفيذ خطتها بشكل عادل، مشيرا إلى أن الأسماء أعلنت وفق المناطق وبشكل آلي 100 في المائة، دون تدخل أي تعامل ورقي، مشيرا إلى أن جميع المؤهلين من المتقدمين والذين وصلتهم رسائل للحصول على السكن.
وأكد وزير الإسكان أن الأرقام للمستحقين في جميع مناطق البلاد لم تشكل أي نوع من القلق لدى الوزارة، على الرغم من أن هذه الأرقام تتفاوت بشكل كبير في الأعداد من منطقة إلى أخرى، مبينا أن منطقة مكة المكرمة هي الأكبر تليها منطقة الرياض، وهكذا دواليك، لتنخفض إلى أدنى الأعداد كما في الحدود الشمالية ومنطقة الجوف إلى آخره.
وزاد أن هذه الأرقام في بعض المناطق تؤكد عدم وجود أي مشكلة في أي منطقة من المناطق، مبينا أن المرحلة المقبلة والتي تعكف الوزارة عليها بتركيز هم فئة المواطنين غير المستحقين، مشيرا إلى أن هؤلاء من حقهم الاعتراض والدخول عبر بوابة «إسكان»، وتقديم المستندات المطلوبة لكي يكونوا مستحقين.
ولفت الضويحي إلى أن الفترة المقبلة هي فترة تركيز من قبل الوزارة على المواطنين غير المستحقين، بهدف أن تشمل العدالة جميع الشرائح من المواطنين، مشيرا إلى أن هناك معايير محددة يتحقق بموجبها هذا الهدف، من أجل تنظيم الدعم السكني. وقال وزير الإسكان «إن تنظيم الدعم السكني فصل أن الدعم لا يشمل إلا الأسر، بمعنى أنه لا يشمل الأفراد، إذ لدينا أربعة أنواع من الأسر، وهي أسرة تتكون من زوج وزوجة وأبناء، بحيث يكون عمر الزوج أكثر من 25 عاما، والنوع الثاني من الأسر هي أسرة زوجة مطلقة وتعول أبناءها ومضى على طلاقها عامان».
وأضاف «النوع الثالث من الأسر هو أسرة تتكون من أرملة وتعول أبناء، مهما كان عمرها، فيما نعني بالنوع الرابع أن تشتمل الأسرة على مجموعة من الأيتام، قدر الله أن يفقدوا آباءهم، فيتضامنوا في ما بينهم وبالتالي يقبلوا». وأكد أنه في مثل هذه الحالة لا بد أن يكون التقديم من خلال هذه الأسر نفسها، مبينا أن الوزارة ستقدم لها دعما سكنيا لتسكن في منزل، منوها بأنه في حالة وجود منزل لديها أصلا فإن الوزارة ستولي اهتمامها لمن ليس له منزل باعتبار أنه هو الأولى بالرعاية.
وكشف الوزير السعودي عن خطة الوزارة لتبيان الحقيقة للتأكد من صحة معلومات كل متقدم وأنه لا يملك سكنا، مبينا أن الوزارة توصلت إلى ذلك من خلال أولا بيانات وزارة العدل، والصكوك، مشيرا إلى أن وزارته تبين للمواطن إن وجد صك سواء أكان عليه بناء أو ليس عليه بناء، حيث ترسل له رسالة بهذا الصك للتأكيد على التحقق من هذه المعلومات.
ولفت إلى أمر آخر يتعلق بمشروع إسكان نفذ له أرشفة، لعدد كبير من رخص البناء، مبينا أرشفة ما يقارب مليون رخصة بناء، مبينا أن رفع الطلب للمواطن أو تعليقه يرتبط برخصة بناء، والتي لم يفصح عنها قبلا عند التقديم، أو مواطن وجد باسمه عداد كهرباء، حيث يفصح عن وضعيته من حيث أنه في بيت يمتلكه أو بيت يستأجره. وقال الضويحي «وفي ما يتعلق بعدادات الكهرباء، فإنه منذ عامين تطبق الوزارة هذا المبدأ على المتقدمين لطلب القروض من صندوق التنمية العقاري، وللمواطن الحق في الاعتراض، ذلك أن الجهة التي تقدم الدعم من واجبها التحقق من هذا الأمر، حتى لو تطلب ذلك زيارة هذا المسكن وتصويره للتأكد من مدى تطابقه مع الشروط».
وبشأن الذين لم يتأهلوا بسبب وجود عداد كهرباء لا يعود لهم وإنما يعود للمالكين، أكد الضويحي أن المواطن المستأجر يدخل في الأيقونة، وتتحقق منه الوزارة بطريقتها، ومن ثم يدخل فئة المستحقين من دون أي مشكلة. ونوه بأن المواطن الذي أقام خارج البلاد العام الماضي لمدة زادت على التسعين يوما لن يستحق الدخول في هذه الفئة المستثناة إلا في حالة الطلاب المبتعثين، وفي ذلك ربط مع وزارة التعليم العالي، كما يستثنى المواطنون الذين يعملون بالسلك الدبلوماسي، أو الذي يباشرون أعمالا خارج البلاد ولو خاصة في أي قطاع من القطاعات، وكذلك يستثنى المواطنون الذاهبون بغرض العلاج. وزاد أن «الهدف من ذلك أن الذين لديهم إقامة دائمة خارج البلاد لا يأخذون فرصة غيرهم ممن هم داخل البلاد وهم أولى بهذه الخدمة منهم، وفي ذلك تعزيز لميزان عدالة بين جميع المواطنين لكي يصل هذا الدعم لمستحقيه بالفعل»، مشيرا إلى أن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة تركز على المعترضين للتحقق من إنزال هذه العدالة بأفضل وضع ممكن، في ظل وجود 25 ألفا من أرملة إلى مطلقة.
وأما في ما يتعلق بمسألة ترتيب المستحقين، فأوضح الوزير السعودي أن المعايير في مثل هذه الحالة يمكن الاطلاع عليها من خلال اللائحة التنفيذية المنشورة في بوابة الدعم السكني، حيث تشتمل على النقاط التي تحدد الأولوية في الاستحقاق. ولفت إلى أن الوزارة انتهت من المرحلة المقبلة، وهي من المراحل المهمة للمواطنين غير المستحقين، مبينا أن الوزارة ستنظر في ذلك بجدية ودقة، مطمئنا جميع المواطنين في السعودية، الذين وصلتهم رسائل تؤكد لهم عدم استحقاقهم ما عليهم إلا أن يدخلوا الموقع ويقدموا اعتراضاتهم مشفوعة بالمستندات، مشيرا إلى اهتمامهم بهذا الجانب.
وقال الوزير الضويحي «بعد الانتهاء من هذه المرحلة ستكون المرحلة التي تليها هي كيفية ترتيب الأولوية، حيث نشر عن ذلك وفق معايير محددة، منها معيار الدخل، بمعنى من قلّ دخله يحصل على نقاط أكثر، ومن له عدد أفراد أسرة أربعة أبناء يكون له أيضا نقاط أكثر». وأما الذين تعد أعمارهم متقدمة، وفق الوزير، فسيحصلون على نقاط أكثر، تأتي بعدها مرحلة الحالات الاجتماعية والمقصود بها حالات الإعاقة والأرملة والتي لها عشر نقاط، والمطلقة لها خمس نقاط الأمر الذي يفرقها عن غيرها بسبب حاجتها لذلك، مشيرا إلى حساب هذه النقاط، وفق دراسات من جهات موثوق فيها.
وفي حديث ذي صلة، قال حمد الشويعر، رئيس اللجنة الوطنية العقارية السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن كشف وزارة الإسكان عن خطتها التي نفذتها بشأن الدعم السكني يؤكد أن الدولة تسعى جاهدة لتلبية احتياجات المواطن غير القادر على امتلاك أرض سكنية كهدف وطني استراتيجي».
ومن جهة أخرى، لفت رئيس اللجنة العقارية إلى أن آخر الإحصائيات تؤكد أن هناك حاجة ماسة إلى توفير ما يتراوح بين 150 ألفا و200 ألف وحدة سكنية سنويا، في ظل النشاط الذي يسود السوق العقارية، وحركة البيع والشراء المتزايدة لدى العديد من القادرين على امتلاك عقار بغرض البيع أو التجارة. وقال الشويعر «إن السوق العقارية بالسعودية لا تزال متماسكة، وذلك لنمو عناصر الازدهار التي تخدم هذا القطاع سواء في مجال البنية التحتية، أو المشاريع الأخرى ذات الصلة، مما يؤكد أنه لا يزال قاطرة النمو وهو أكبر محور للتنمية».
ومع أنه أقر بأن تذبذب حركة سوق الأسهم لفترة أثر عليها، فإنه أكد أنها لا تزال السوق المطلوبة من داخل البلاد ومن خارجها، مقدرّا حجم التداولات السنوية في القطاع العقاري بأكثر من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، في ظل توقعات لنمو وفق خطط الدولة يتراوح بين 6 و7 في المائة. وتوقع استمرار قطاع العقار في قيادة التنمية باعتباره المحرك الرئيس للتنمية في السعودية، مبينا أنه يعتبر القطاع الثاني من حيث الحجم بعد قطاع البترول، مشيرا إلى أنه مهما قيل فيه فإنه لا يزال هو المستهدف من أغلب المستثمرين من داخل وخارج السعودية باعتباره القناة الاستثمارية الأكثر أمانا حتى الآن، على حد تعبيره.
كما توقع أن تشهد سوق العقار في السعودية انفتاحا كبيرا على التمويل والتطوير والتقييم، مع توقعات بأن يصطحب ذلك معه ميلاد عدد كبير من فرص العمل لدى الشباب في شتى الأنشطة. ونوه رئيس اللجنة العقارية بأن السعودية توفر فرصا استثمارية عدة للمطورين والمستثمرين في قطاع العقارات، مؤكدا أنه يمثل أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه القطاع الأكثر قدرة على جني مردود وأرباح كبيرة فضلا عن نمو رأس المال بشكل تصاعدي مستمر.
ووفق الشويعر فإن حجم هذه السوق يتجاوز حاليا 1.3 تريليون ريال (422.7 مليار دولار)، متوقعا تجاوزه حاجز الـ1.5 تريليون ريال (487.8 مليار دولار) خلال الأعوام القليلة المقبلة، مشيرا إلى تنامي الطلب المتزايد للمستهلكين والمستثمرين والباحثين عن سوق تتسم بالأمان، في الوقت الذي تحتاج فيه المملكة إلى 640 مليار دولار كاستثمارات عقارية.
وتوقع استمرار السوق العقارية السعودية في النمو التصاعدي، مع استمرارها المالي، حيث تقدر المحافظ الاستثمارية والعقارية في المملكة بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، مشيرا إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة سكنية جديدة في كل مدنها بحلول عام 2020، مشيرا إلى أن الوحدات السكنية تشكل ما نسبته 91 في المائة من الاستثمارات العقارية في المستقبل.
وشدد الشويعر على ضرورة تحسين بيئة الاستثمار العقاري، والاهتمام بتعزيز شراكات استراتيجية لدعم القطاع وتأهيل القوى البشرية، لمواجهة التوسع في مشاريع الإنشاء الأبراج وتخطيط الأراضي وانتشار المجمعات السكنية وعقد الصفقات العقارية بين العاملين في القطاع العقاري.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.