المهمشون في اليمن... وقود آخر لحرب الميليشيات الحوثية

يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
TT

المهمشون في اليمن... وقود آخر لحرب الميليشيات الحوثية

يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)

منذ 12 عاماً اعتادت لولة برفقة زوجها شاهر الخروج في الصباح الباكر ضمن عمال النظافة، وكانت تعمل في جهة من الشارع وزوجها في الجهة المقابلة ينظفان شوارع وأزقة صنعاء ويستمتعان بقربهما معاً في العمل.
اليوم وبعد الانقلاب الحوثي غدت تخرج وحيدة لتنظيف صنعاء فيما زوجها مختفٍ منذ سنتين. تقول لولة لـ«الشرق الأوسط»: «أفتقد زوجي ولا أدري هل لا يزال حياً وهل سيعود أم لا؟».
وتضيف لولة وهي في العقد الثلاثيني من العمر وأم لخمسة أبناء: «وقع زوجي تحت تأثير الدورات التي تقيمها جماعة الحوثي وأغروه بتوفير القات له إذا ذهب معهم إلى الجبهة ووعدوه بأن يظل راتبه مستمراً لأبنائه في غيابه لكنهم سلموني راتب شهرين وبعدها أوقفوه».
شاهر كغيره من فئة المهمشين في اليمن، وقع ضحية لسطوة الميليشيات الحوثية التي حوّلت المئات إلى وقود إضافي لحرب الجماعة وتعزيز سلطة انقلابها الدامي. وحسب مصادر محلية في صنعاء، قامت الميليشيات بتعيين مشرفين من أفرادها في كل «محوى» (المحوى هو تجمع سكاني عشوائي من الصفيح يسكنه المهمشون) فيما يقوم المشرف بتعيين نائب له من سكان المحوى.
يقول مانع: «عيّن الحوثيون في كل (محوى) شخصاً يقوم باستقطاب الشباب والرجال والأطفال إلى دورات يقولون عنها إنها توعوية لكن أغلب من يذهبون لا يرجعون وفي حالة عادوا لا يستمر وجودهم سوى أسابيع ليختفوا مجدداً ملتحقين بالجبهات».
ويضيف مانع: «يعطون كل واحد يذهب معهم 500 ريال يمني (توازي دولاراً) طيلة فترة الدورة الطائفية التي تستمر ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع». وعن الخدع التي تمارسها الميليشيات الحوثية لاستقطاب أبناء هذه الفئة يقول بسام خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يشِيعون في البداية أنهم يصرفون معونات غذائية وأن نجمع الأسماء لهم وأرقام الهواتف ولكن بعد ذلك لا شيء يحدث من ذلك».
ويفصح سالم من جهته عن بعض الممارسات لجماعة الحوثي ويقول: «نواجه الذل والحرمان، ونعاني الفقر وغياب الحقوق وتسلط الجماعة التي قطعت مرتباتنا وتسوّف في صرفها رغم أنها لا تكفي لشيء في ظل الغلاء وإجبارنا على الخروج في المظاهرات والذهاب إلى الجبهات».
ويضيف سالم: «تسعى ميليشيات الحوثي إلى حجز أجور العاملين بالنظافة من المهمشين وإبقائهم رهن العوز والفاقة كما أنها تكرس إطلاق لفظ (الأخدام) على ذوي البشرة السوداء ونحن منها، وأخيراً يُغْرون مَن يذهب إلى القتال بأنه من (أحفاد بلال) الصحابي الجليل».
ويعيش أغلب المهمشين بسبب اللون في اليمن في أعمال النظافة أو احتراف التسول أو ممارسة بعض المهن البسيطة، وهو ما أوجد فيهم بيئة مناسبة للميليشيات لاستغلالهم في أعمال التحشيد والزج بهم في الجبهات، حسب ما يقوله سكان صنعاء.
ولا تتجاوز أجور مَن يعمل منهم في النظافة ما يعادل دولارين في اليوم، ومن دون أي ضمانات أو حقوق في الضمان الاجتماعي أسوةً بغيرهم من موظفين ودون وجود ضمانات صحية وتأمينية تجاه الإصابات والأضرار فيما تتفشي الأمية وينعدم الوعي الحقوقي والصحي في أوساطهم.
ويشير المختصون الاجتماعيون إلى أن الجهل والفقر المدقع لهذه الفئة مكّن جماعة الحوثي من التحكم بها واستغلالها لمصلحة أعمالها الطائفية.
ويستنكر عفيف وهو أحد سكان «المحوى» في سعوان، القمع الذي يواجهونه من الجماعة بقوله: «جاء الحوثيون يقولون لي ممنوع الاختلاط وممنوع رفع صوت المسجلة أو الرقص أو إقامة أي حفل يخصنا إلا بعد إبلاغهم!».
ويضيف عفيف: «حياتنا بسيطة جداً، ونحن نكافح من أجل البقاء على قيد الحياة ونحب المرح ونعيش حياتنا كأننا نملك الدنيا، ونحن متكيفون على هذه الحالة».
أما مشتاق وهو يعمل «إسكافياً» فيقول: «أقوم بإعالة أسرة من سبعة أطفال من هذه المهنة، أحياناً أعود بـ500 ريال وقد تصل إلى ألف ريال (الدولار نحو 500 ريال) وغالب أيام الأسبوع أعود إلى البيت ولا أملك ما يسد رمق أطفالي».
ويضيف: «لم يعد أحد يهتم بتلميع حذائه وإذا كان الحذاء يحتاج إلى خياطة فالمقابل قليل جداً لا يكفي لتسديد الضرائب الحوثية وإيجار الرصيف الذي أجلس عليه».
وكانت فئة المهمشين قد حظيت باهتمام المنظمات الحقوقية والإنسانية، حيث قامت ببناء عدد قليل من المباني والوحدات السكنية المناسبة المزودة بالمياه النظيفة والكهرباء وتقديم الخدمات الصحية لهم، كما تم خلال مؤتمر الحوار الوطني اقتراح «كوتا» لهم بواقع 10% في المناصب الحكومية.
وشارك ممثلون عنهم في مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في صنعاء 2013 كما دعا بعض قادتهم إلى تشكيل تيارات سياسية وأحزاب واتحادات مثل تيار «الأحرار السود» وكذلك اتحاد المهمشين، ومع مجيء الانقلابيين الحوثيين حاولوا في البداية استقطاب شخصيات من المهمشين البارزين من أجل السيطرة على هذه الفئة وحشد أفرادها إلى الجبهات فتم تعيين محمد القيرعي عضواً في اللجنة الثورية العليا، وهي حينها كانت أعلى سلطة انقلابية.ولم يشفع للقيرعي التجييش الذي قدمه للميليشيات فقد فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله بعد احتجازه أكثر من 75 يوماً حتى واتته الفرصة أخيراً للهروب إلى عدن من ظلم الميليشيات الحوثية، حيث فضح لوسائل إعلام محلية مدى الخداع والاستغلال الذي تمارسه ميليشيات الحوثي لهذه الفئة التي تعد الأكثر أمية من بين عامة الشعب اليمني.
وتقدّر مصادر يمنية أن الميليشيات نجحت في تجنيد المئات من المهمشين في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها عبر أساليب متعددة منها الترغيب والاستغلال وأحياناً التهديد.
وحين يلتحق هؤلاء بجبهات القتال الحوثية يجدون أنفسهم في آخر سلم اهتمامات قادة الجماعة، فغالباً ما يتم الزج بهم في المقدمة والتخلي عنهم حين يصابون، حسبما أفاد عدد من الأشخاص الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» في صنعاء.
يقول مبارك -صادفناه يتسول المارة في شارع تعز جنوب صنعاء- لـ«الشرق الأوسط» إنه عاد من الجبهة قبل خمسة أشهر بعد أن فقد قدميه خلال المعارك، مشيراً إلى أن الجماعة الحوثية منحته في البداية بندقية آلية ومبلغ 10 آلاف ريال، وهو ما جعله فرحاً بحصوله على بندقية.
ويروي مبارك قصته: «بعد إصابتي في الجبهة شعرت بأنهم سيتركونني كما يفعلون مع الأغلبية الذين يصابون قبل أن أستحلف المشرف الحوثي على مجموعتنا ألا يتركني، لكنه رفض قبل أن أعود لأستحلفه برأس زعيم الجماعة الحوثي، ما جعله يقول بتأفف آمراً مرافقيه: ارجموا هذا الخدمي في مؤخرة الطقم».
ويتابع مبارك: «كل من أُصيب في أثناء المواجهات من (المهمشين) كانت جماعة الحوثي تتركه إذا غادرت موقعاً أو تتخلص منه حتى لو كانت إصابته غير خطيرة وعندما تسيطر الشرعية على الموقع قد يؤخذ أسيراً».
ويكشف عن أن الأولوية دائماً ما تكون لإنقاذ المنتمين إلى سلالة الحوثي أو المقربين منهم إذا أصيبوا في الجبهات.
ويقول عبد الحبيب القباطي، وهو ناشط وحقوقي: «نحن نعيش مع ميليشيات تنظر إلى السلالة كمعيار للإنسانية من عدمها فكيف تتوقع من جماعة تنظر إلى الآخرين كعبيد وزنابيل فما بالك بـ(فئة المهمشين) الذين يعيشون حالة تهميش متأصلة من عهد حكم الإمامة». ويردف القباطي: «عملت الإمامة على تكريس الطبقية والعنصرية بين أفراد الشعب والآن جماعة الحوثي تعيد إحياءها على مستوى شرائح وفئات المجتمع».
ويبني المهمشون اليمنيون مساكنهم عشوائياً من الصفيح أو الكرتون أو العلب الفارغة، وفي المناطق الحارة تكون من القش أو أعواد الشجر، وغالباً ما يكون المنزل غرفة واحدة يسكنها بضعة أشخاص أو غرفتان تسكن فيهما عائلة كبيرة من الأبناء وزوجاتهم.
وحسب إحصائيات محلية يمنية لهذه الفئة الاجتماعية المهمشة، فإنها تزيد على المليون نسمة ويعيشون في تجمعات سكنية منعزلة داخل وعلى أطراف المدن ولا تكاد تخلو مدينة يمنية منهم. وتعد العاصمة صنعاء من أكثر المناطق التي يقطنها المهمشون وتتوزع مناطق وجودهم في أحياء عصر والصافية وباب اليمن والتحرير ومنطقة سعوان ودار سلم.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».