قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية وعدم وجود هيئة رقابية

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
TT

قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)

تعرضت صناعة الطيران في الهند لضغوط كبيرة خلال الاثني عشر عاماً الماضية، بعد أربعة أعوام من النمو الذي تُحسد عليه، وذلك بعد أن أغلقت شركة «جيت إيروايز إنديا المحدودة» أسطولها بالكامل رغم أنها كانت يوماً ما أكبر شركة طيران في البلاد من حيث القيمة السوقية، مما ألقى بظلاله على قطاع الطيران المزدهر في الهند.
رغم أن الميزانيات العمومية لجميع شركات الطيران جاءت سلبية بسبب عوامل الاقتصاد الكلي، مثل ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وتراجع قيمة الروبية، وارتفاع قيمة انتظار الطائرات ورسوم الهبوط، وتراكم الديون، والمنافسة في الأسعار، والقيام ببعض العمليات غير الفعالة، جاء توقف شركة الطيران الهندية الكبرى عن العمل ليضع علامة استفهام كبيرة على نمو الطيران الهندي. وباتت شركة «جيت إيروايز» مثقلة بديون تتجاوز 1.2 مليار دولار أميركي، وتُعتبر ثاني أكبر شركة طيران هندية تقوم بإيقاف أسطولها بالكامل في العقد الحالي بسبب ديون كبيرة للمقرضين. وكانت شركة طيران «كنغ فيشر إيرلاينز» المثقلة بالديون قد قامت بإيقاف طائراتها عام 2012 ولم تعمل منذ ذلك الحين، وأُجبر المؤجرون على شطب ملايين الدولارات من الخسائر وفقد آلاف الأشخاص وظائفهم.
وكان لشركة طيران «جيت» أسطول يضم 119 طائرة قبل أن تعاني من أزمة السيولة العام الماضي. ووفق تقديرات الحكومة، فقد تسبب التوقف عن العمل في استمرار بقاء نحو 280 مكانَ انتظارٍ للطائرات شاغراً في مومباي، و160 مكاناً شاغراً في دلهي بسبب توقف تلك الطائرات عن العمل. ولأن ما حدث يمثل انتكاسة كبيرة لصناعة الطيران بأكملها، فقد صرح بارفيز دامانيا خبير طيران في مومباي، بأن «ما حدث أثار الشكوك في حركة الطيران بأكملها. لقد أثرت شركة (جيت إيروايز)، على مصداقية النمو بقطاع الطيران الهندي».
كذلك استمرت المعاناة التشغيلية والمالية لشركات الطيران الأخرى مثل «إنديغو» و«سبيس جيت»، و«غو إير» و«إير إنديا». ناهيك بشركة «جيت»، فقد تسبب تعطيل نحو 40 طائرة تابعة لعديد من شركات الطيران خلال الشهر الماضي في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، في حين شهدت حركة نقل الركاب انخفاضاً ملحوظاً.
واضطرت شركة «سبيس جيت»، ثالث أكبر شركة طيران في الهند من حيث الحصة السوقية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تعطيل 13 طائرةً من طراز «بوينغ 737 ماكس 8» تعمل ضمن أسطولها لضمان سلامة الركاب وذلك بضغط من «إدارة الطيران المدني الهندي».
جاءت تلك الخطوة عقب تحطم طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية من نفس الطراز في 10 مارس (آذار) الماضي لتتماشي مع التدابير التي اتخذتها عدة هيئات عالمية في القضية ذاتها.
وقد أثر ذلك على عمليات شركة «سبيس جيت» حيث اضطرت إلى إلغاء رحلات جوية على 30 مساراً على الأقل تعمل عليها طائرات من طراز «ماكس 737». وفي بيان رسمي لها، قامت شركة «سبيس جيت» بتحسين وتعديل استخدام طائرات «بوينغ 737 إن جي» و«بومباردير كيو 400» لمعالجة الوضع الحالي، وعدم مضايقة الركاب.
وتدفع شركة «إنديغو» الرائدة في السوق الهندية، التي نقلت نحو 43 في المائة من الركاب في الهند، ثمن النمو السريع. ففي مواجهة النقص الحاد في أعدد الطيارين في أسطولها الذي يضم 213 طائرة، قالت الشركة إنها ستلغي نحو 30 رحلة يومياً. الجدير بالذكر أن الشركة ذاتها أضافت 19 طائرة «إيرباص» إلى أسطولها في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناهيك بمواجهة الأزمة التشغيلية، فإن شركة الطيران تعاني من ارتفاع التكاليف، لا سيما تكاليف استئجار الطائرات والوقود والتمويل. ففي الربع المنتهي في ديسمبر 2018، سجلت شركة «إنديغو»، التي تمتلك حصة سوقية تبلغ 42.5 في المائة، انخفاضاً بنسبة 75 في المائة في صافي الأرباح، وأوقفت شركة «إير إنديا» نحو عشرين طائرة عن العمل خلال شهرين، وجرى إلغاء رحلات لنحو 80000 مسافر في شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، مما يعكس تأثير إيقاف الطائرات عن العمل على حركة الطيران. وتتوقع «الإدارة العامة للطيران المدني» أن يكسر هذا الرقم بنهاية الشهر الحالي.
وذكرت تقارير إعلامية أن القيود التي فرضتها باكستان على الطائرات الهندية التي تستخدم مجالها الجوي قد ألحقت ضرراً كبيراً بحركة الطيران العالمي في تلك الفترة. وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «مينت» الهندية اليومية، إن فرض هذه القيود جاء نتيجة لحالة التوتر على امتداد الحدود طيلة الشهر الماضي، فقد أوقفت شركة «سبيس جيت» رحلتها اليومية إلى كابل.
وفي هذا السياق، قال مسؤولو الطيران: «نتوقع أن تكون بيانات شهر مارس أسوأ من ذلك، حيث أغلق المجال الجوي الباكستاني بحلول نهاية فبراير، مما أدى إلى إلغاء الرحلات».
لماذا يعاني قطاع الطيران؟
يقول الخبراء إن قطاع الطيران الهندي يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية والخبرات في هذا القطاع وعدم وجود هيئة رقابية لمراقبة الصناعة. وقال جيتندر بهارجافا، خبير الطيران والمدير التنفيذي السابق لشركة «إير إنديا»، خلال حلقة نقاش حول صناعة الطيران الهندية نظمتها «جمعية العلاقات العامة الهندية»، إن رجال الأعمال في الهند يرغبون في إنشاء شركات طيران، لكن لا أحد يعلم متى يتم ذلك. تقوم شركات الطيران الواحدة تلو الأخرى بتقليص رحلاتها في الهند، مما يُجبر الركاب على الدفع أكثر مقابل سفرهم. وعلى الرغم من تحسُّن بعض المؤشرات، فإن التوقعات بالنسبة للقطاع المحلي لا تزال ضعيفة. وتتوقع شركة «استشارات الطيران الأسترالية لشؤون آسيا والمحيط الهادي» أن تخسر شركات النقل الهندية ما بين 550 إلى 700 مليون دولار أميركي في السنة المالية 2020، مقارنة بخسائر 1.7 مليار دولار للعام المالي المنتهي في مارس 2019. وفي مذكرة عُرِضت في يناير الماضي، تنبأت وكالة التصنيف (ICRA) أيضاً سنةً سيئة لقطاع الطيران.
لم يمر قطاع الطيران وخطوط الطيران العاملة وفق جداول زمنية في الهند بوقت أسوأ من الوقت الحالي. فالعطلات المدرسية السنوية التي تبدأ في أبريل (نيسان) تمثل ذروة فترات السفر في البلاد، وها قد بدأت مواقع حجز الرحلات الجوية تسجل بالفعل ارتفاعاً في أسعار تذاكر الطيران.
وفي السياق ذاته، قال بالو راماشاندران رئيس قسم حركة الطيران والتوزيع بشركة «كلير تريب» المعنية بعمليات حجز الطيران، في تصريح بالبريد الإلكتروني لموقع «كوارتز»، إنه يتوقَّع زيادة إضافية في السعر تتراوح بين 10 و20 في المائة في المتوسط.
كما أن التوترات الأخيرة بين الهند وباكستان تسببت في تفاقم المشكلات في هذا القطاع الحيوي، وقامت باكستان بمنع الطائرات الهندية من استخدام مجالها الجوي. كذلك زادت القيود المفروضة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران. على سبيل المثال، باتت الرحلات الجوية لطيران الهند المقبلة من دلهي إلى الولايات المتحدة تطير عبر مومباي لتجنب المجال الجوي الباكستاني.
وفي سياق متصل، كتب مانو بالشاران: «قطاع الطيران في الهند ينطوي على قدر من التناقض: فمن ناحية، لا يزال ثالث أكبر اقتصاد في آسيا هو أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم حيث سجلت أعداد الركاب المحليين نمواً بلغ 18 في المائة في عام 2018... ومن ناحية أخرى، ما زالت هناك الطبيعة الدائمة لشركات الطيران المتمثلة في الخسائر الضخمة وفي فشل مخططات الاتصال الإقليمي وتراكم الديون الهائلة لصالح مشغلي المطارات».
ومع ذلك، لا يزال هناك ما يجذب الكثيرون في مجال الطيران الهندي لدخول هذا القطاع. ففي أوائل مارس، برزت مجموعة «أداني»، أكبر مطوري الموانئ في البلاد، كفائز في مناقصة لتطوير خمسة مطارات تشغيلية جرت خصخصتها أخيرا، في محاولة لتحسين بنيتها التحتية.
وتواترت كل هذه الأخبار القاتمة بعد أن أفادت صحيفة «ليفيمنت» الهندية اليومية في تقرير نشرته في ديسمبر، نقلا عن «وكالة إياتا» (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) بأن الهند ستصبح ثالث أكبر سوق للطيران بحلول العام 2025، بعد الولايات المتحدة والصين. وتوقع الاتحاد الدولي المعني بصناعة الطيران العالمية أن ينمو الطيران الهندي بوتيرة مضاعفة خلال السنوات القليلة المقبلة، فيما يتوقع أن تشهد معظم الاقتصادات العالمية المتقدمة نمواً أبطأ في مجال الطيران.
إنقاذ طيران «جيت إيروايز»
كتب موظفو شركة «جيت إيروايز» إلى الرئيس الهندي رام ناث كوفيند ورئيس الوزراء ناريندرا مودي يلتمسون التدخل للحصول على مستحقاتهم وتسريع ضخ أموال الطوارئ لإنقاذ الشركة التي أغلقت عملياتها مؤقتاً، حيث قامت شركة طيران «جيت إيروايز» المتعطشة للنقد، التي تضم نحو 23000 موظف، بتأخير دفع الرواتب للموظفين، بما في ذلك الطيارون.
وتدخلت شركتا «سبايس جيت ليميتد» و«إير إنديا ليميتد» الوطنية في محاولة لتحقيق الاستقرار لصناعة الطيران في الهند وتخفيف المعاناة الناجمة عن خسائر الأجور التي تسبب فيها تراجع عمليات شركة «إير وايز إنديا ليميتد» التي أدت بها إلى الإفلاس والإغلاق التشغيلي.
تبذل شركة «سبايس جيت» كل ما بوسعها لتخفيف الضربة التي لحقت بصناعة الطيران بسبب تعليق شركة «جيت إيروايز» لعملياتها التي توفر فرص عمل لأولئك الذين فقدوا وظائفهم، وكذلك زيادة أعداد المقاعد عن طريق إضافة طائرات جديدة، مما يساعد على الحفاظ على استقرار أسعار التذاكر.
ومن جانبها، تطوعت شركة «إير إنديا» باستخدام بعض طائرات شركة «جيت إيروايز» المتوقفة مؤقتاً وتشغيلها على الخطوط الدولية الرئيسية. وتجري شركات طيران أخرى محادثات مع مؤجري الطائرات لاستخدام طائرات شركة «جيت إيروايز».
لقد تسبب تعطيل طائرات شركة «جيت» في حدوث فجوة كبيرة في أعداد المقاعد المتاحة على الرحلات، مما أثر على الأسعار وراحة الركاب وتجربة السفر ذاتها، كما فاقم من المشكلات المالية للمقرضين ومؤجري الطائرات ومقدمي الخدمات الآخرين. وفي السياق ذاته، أرسلت شركة «إير إنديا» إلى بنك الدولة الهندي SBI)) تطالب بالحصول على تصريح للعمل مؤقتاً باستئجار خمس طائرات من طراز «بوينغ 777» مملوكة لشركة «جيت» التي أوقفت طائراتها عن العمل.
وفي خطاب إلى رئيس مجلس إدارة بنك الدولة الهندي راجنيش كومار، قال المدير التنفيذي لشركة «إير إنديا»: «نتطلع إلى معرفة إمكانية عمل خمس من طائرات (B777) المتوقفة على الأرض، التي تديرها حتى الآن (شركة جيت)، لتشغيلها على المسارات الثابتة التالية: مومباي - لندن - مومباي، دلهي - لندن - دلهي، مومباي - دبي - مومباي، دلهي - دبي - دلهي، دلهي - سنغافورة - دلهي».



الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع صعود أسهم «كومرتس بنك» إثر تقديم «يونيكريديت» عرضاً للاستحواذ على حصة 30 في المائة في البنك الألماني، كما سجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب على خلفية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، المعيار المرجعي للأسهم الأوروبية، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 596 نقطة بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينيتش. وكان المؤشر قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسياً في فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وسجلت أسهم «كومرتس بنك» ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المائة، بينما انخفضت أسهم بنك «يونيكريديت» الإيطالي بنسبة 0.5 في المائة. وأوضحت «يونيكريديت» أنها لا تتوقع الاستحواذ على حصة مسيطرة في البنك الألماني، الذي تمتلك فيه 26 في المائة من الأسهم، بالإضافة إلى 4 في المائة أخرى من خلال عقود مقايضة العائد الإجمالي.

كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنحو 1 في المائة، مع استعداد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في وقت لاحق لمناقشة تعزيز مهمة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط. وعادةً ما ترتفع أسهم شركات الدفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون زيادة الطلب على المعدات والخدمات العسكرية على المدى القريب.

وتباين أداء الأسواق الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، حيث أدت الإجراءات الإيرانية إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.

كما ارتفعت أسهم شركتي «شل» و«بي بي»، عملاقتي الطاقة، بنسبة 1 في المائة و2 في المائة على التوالي، مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وسيتركز الاهتمام هذا الأسبوع على قرارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا، حيث تعقد البنوك المركزية أول اجتماعاتها الكاملة منذ بداية الحرب، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتوقف عن مزيد من خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.


بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ويظل البنك عرضة للانتقادات، كما حال بنوك مركزية أخرى، بسبب بطء تحركه خلال أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة في عام 2022، ما يجعله أكثر حرصاً على تفادي أي أخطاء جديدة.

ويعتمد المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه على متابعة تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومدى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، وفق «رويترز».

وبناءً على ذلك، تلاشت التوقعات بخفض سعر الفائدة يوم الخميس، في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)؛ حيث يُرجح أن تصوت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على السعر عند 3.75 في المائة. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان خفض السعر إلى 3.5 في المائة شبه مؤكد.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يتراوح التضخم بين 3 و4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع أسعار الطاقة، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 2 في المائة، وهو الهدف الذي يسعى بنك إنجلترا لتحقيقه. ويثير البنك قلقه من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى رفع توقعات الجمهور، مما يصعّب تجاهل أي آثار تضخمية قصيرة الأجل.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي عن عدم وجود توافق حول موعد خفض أسعار الفائدة.

وقالت داني ستويلوفا، خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة وأوروبا في «بي إن بي باريبا ماركتس 360»: «قد يكون خفض واحد ممكنا فقط إذا انخفضت أسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل إلى أقل من 80 دولاراً. أما احتمالية خفض السعر نهائياً إلى 3.5 في المائة في الأشهر المقبلة فهي تتضاءل يوماً بعد يوم».

ويتوقع اقتصاديون آخرون احتمال خفضين خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا أن حالة عدم اليقين تجعل البنك أكثر ميلاً لتغيير توجيهاته بشأن تكاليف الاقتراض.

وفي اجتماعات سابقة، صرّحت لجنة السياسة النقدية بأن أسعار الفائدة قد تنخفض أكثر، استناداً إلى الأدلة الحالية، ولكن محللي بنك «باركليز» يشيرون إلى أن البنك من المرجح أن يركز بدلاً من ذلك على أن «مدى وتوقيت أي تيسير إضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم».

وسيدرس المستثمرون تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية، لفهم مدى تغير وجهات نظرهم. وقال إدوارد ألينبي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «من المتوقع أن تكون التصريحات غامضة؛ إذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب أخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها».

وقد أخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، بينما يظل البنك أقل ميلاً من البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة. ويُعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعاً نسبياً عند 3.75 في المائة، في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب زيادة العبء الضريبي إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أعتقد أن البنك المركزي سيحاول كسب الوقت، وهو أمر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة».


رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
TT

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي، رغم تسجيلها انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في أرباحها الفصلية، وهو أقل من التقديرات.

ولم تُوضح الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا التي تُعد أكبر مُصنِّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مجمّع لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»، الأسباب وراء انخفاض الأرباح، على الرغم من استمرار الطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتشير توقعات «فوكسكون» للإيرادات للربع الأول وللعام كله إلى «نمو قوي»، وهو أعلى مستوى يمكن للشركة الإفصاح عنه؛ حيث لم تقدم توقعات رقمية محددة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة توقعات لعام 2026 كله، موضحة أن النمو سيكون مدفوعاً بالطلب القوي والمستمر على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وسجل صافي الربح للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 45.21 مليار دولار تايواني (1.42 مليار دولار أميركي)، مقارنة بتقديرات مجموعة بورصة لندن البالغة 63.86 مليار دولار تايواني.

كما أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة أنها تتوقع نمواً ملحوظاً في إيرادات الربع الأول من مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية مقارنة بالعام الماضي.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً للإعلان عن أرباحها لاحقاً، يوم الاثنين، في تايبيه؛ حيث يُتوقع أيضاً أن تُحدّث توقعاتها للعام.

وكانت «فوكسكون» التي كانت تعرف سابقاً باسم «هون هاي للصناعات الدقيقة»، قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) عن تحقيق إيرادات قياسية في الربع الرابع، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتم تجميع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لشركة «أبل» في الصين، ولكنها تنتج الآن الجزء الأكبر من الأجهزة المبيعة في الولايات المتحدة في الهند، كما تقوم بإنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى الشركة أيضاً إلى توسيع أعمالها في مجال السيارات الكهربائية الذي تعتبره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي، رغم أن هذه المساعي لم تكن دائماً سلسة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «فوكسكون» عن بيع مصنع سيارات سابق في لوردستاون، أوهايو، مقابل 375 مليون دولار، شاملة الآلات التي اشترتها في 2022 لتصنيع السيارات الكهربائية.

وانخفضت أسهم «فوكسكون» بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، متخلفة عن أداء مؤشر تايوان القياسي الذي سجل مكاسب بنسبة 15 في المائة، قبل أن تغلق أسهم الشركة يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 0.9 في المائة قبيل إعلان النتائج.