قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية وعدم وجود هيئة رقابية

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
TT

قطاع الطيران الهندي... انتكاسة ومحاولات النهوض

كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)
كشفت أزمة «جيت إيروايز» الأخيرة عن مشكلات عميقة يعانيها قطاع الطيران الهندي (رويترز)

تعرضت صناعة الطيران في الهند لضغوط كبيرة خلال الاثني عشر عاماً الماضية، بعد أربعة أعوام من النمو الذي تُحسد عليه، وذلك بعد أن أغلقت شركة «جيت إيروايز إنديا المحدودة» أسطولها بالكامل رغم أنها كانت يوماً ما أكبر شركة طيران في البلاد من حيث القيمة السوقية، مما ألقى بظلاله على قطاع الطيران المزدهر في الهند.
رغم أن الميزانيات العمومية لجميع شركات الطيران جاءت سلبية بسبب عوامل الاقتصاد الكلي، مثل ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وتراجع قيمة الروبية، وارتفاع قيمة انتظار الطائرات ورسوم الهبوط، وتراكم الديون، والمنافسة في الأسعار، والقيام ببعض العمليات غير الفعالة، جاء توقف شركة الطيران الهندية الكبرى عن العمل ليضع علامة استفهام كبيرة على نمو الطيران الهندي. وباتت شركة «جيت إيروايز» مثقلة بديون تتجاوز 1.2 مليار دولار أميركي، وتُعتبر ثاني أكبر شركة طيران هندية تقوم بإيقاف أسطولها بالكامل في العقد الحالي بسبب ديون كبيرة للمقرضين. وكانت شركة طيران «كنغ فيشر إيرلاينز» المثقلة بالديون قد قامت بإيقاف طائراتها عام 2012 ولم تعمل منذ ذلك الحين، وأُجبر المؤجرون على شطب ملايين الدولارات من الخسائر وفقد آلاف الأشخاص وظائفهم.
وكان لشركة طيران «جيت» أسطول يضم 119 طائرة قبل أن تعاني من أزمة السيولة العام الماضي. ووفق تقديرات الحكومة، فقد تسبب التوقف عن العمل في استمرار بقاء نحو 280 مكانَ انتظارٍ للطائرات شاغراً في مومباي، و160 مكاناً شاغراً في دلهي بسبب توقف تلك الطائرات عن العمل. ولأن ما حدث يمثل انتكاسة كبيرة لصناعة الطيران بأكملها، فقد صرح بارفيز دامانيا خبير طيران في مومباي، بأن «ما حدث أثار الشكوك في حركة الطيران بأكملها. لقد أثرت شركة (جيت إيروايز)، على مصداقية النمو بقطاع الطيران الهندي».
كذلك استمرت المعاناة التشغيلية والمالية لشركات الطيران الأخرى مثل «إنديغو» و«سبيس جيت»، و«غو إير» و«إير إنديا». ناهيك بشركة «جيت»، فقد تسبب تعطيل نحو 40 طائرة تابعة لعديد من شركات الطيران خلال الشهر الماضي في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، في حين شهدت حركة نقل الركاب انخفاضاً ملحوظاً.
واضطرت شركة «سبيس جيت»، ثالث أكبر شركة طيران في الهند من حيث الحصة السوقية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تعطيل 13 طائرةً من طراز «بوينغ 737 ماكس 8» تعمل ضمن أسطولها لضمان سلامة الركاب وذلك بضغط من «إدارة الطيران المدني الهندي».
جاءت تلك الخطوة عقب تحطم طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية من نفس الطراز في 10 مارس (آذار) الماضي لتتماشي مع التدابير التي اتخذتها عدة هيئات عالمية في القضية ذاتها.
وقد أثر ذلك على عمليات شركة «سبيس جيت» حيث اضطرت إلى إلغاء رحلات جوية على 30 مساراً على الأقل تعمل عليها طائرات من طراز «ماكس 737». وفي بيان رسمي لها، قامت شركة «سبيس جيت» بتحسين وتعديل استخدام طائرات «بوينغ 737 إن جي» و«بومباردير كيو 400» لمعالجة الوضع الحالي، وعدم مضايقة الركاب.
وتدفع شركة «إنديغو» الرائدة في السوق الهندية، التي نقلت نحو 43 في المائة من الركاب في الهند، ثمن النمو السريع. ففي مواجهة النقص الحاد في أعدد الطيارين في أسطولها الذي يضم 213 طائرة، قالت الشركة إنها ستلغي نحو 30 رحلة يومياً. الجدير بالذكر أن الشركة ذاتها أضافت 19 طائرة «إيرباص» إلى أسطولها في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناهيك بمواجهة الأزمة التشغيلية، فإن شركة الطيران تعاني من ارتفاع التكاليف، لا سيما تكاليف استئجار الطائرات والوقود والتمويل. ففي الربع المنتهي في ديسمبر 2018، سجلت شركة «إنديغو»، التي تمتلك حصة سوقية تبلغ 42.5 في المائة، انخفاضاً بنسبة 75 في المائة في صافي الأرباح، وأوقفت شركة «إير إنديا» نحو عشرين طائرة عن العمل خلال شهرين، وجرى إلغاء رحلات لنحو 80000 مسافر في شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، مما يعكس تأثير إيقاف الطائرات عن العمل على حركة الطيران. وتتوقع «الإدارة العامة للطيران المدني» أن يكسر هذا الرقم بنهاية الشهر الحالي.
وذكرت تقارير إعلامية أن القيود التي فرضتها باكستان على الطائرات الهندية التي تستخدم مجالها الجوي قد ألحقت ضرراً كبيراً بحركة الطيران العالمي في تلك الفترة. وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «مينت» الهندية اليومية، إن فرض هذه القيود جاء نتيجة لحالة التوتر على امتداد الحدود طيلة الشهر الماضي، فقد أوقفت شركة «سبيس جيت» رحلتها اليومية إلى كابل.
وفي هذا السياق، قال مسؤولو الطيران: «نتوقع أن تكون بيانات شهر مارس أسوأ من ذلك، حيث أغلق المجال الجوي الباكستاني بحلول نهاية فبراير، مما أدى إلى إلغاء الرحلات».
لماذا يعاني قطاع الطيران؟
يقول الخبراء إن قطاع الطيران الهندي يعاني بسبب نقص الخبرة الإدارية والخبرات في هذا القطاع وعدم وجود هيئة رقابية لمراقبة الصناعة. وقال جيتندر بهارجافا، خبير الطيران والمدير التنفيذي السابق لشركة «إير إنديا»، خلال حلقة نقاش حول صناعة الطيران الهندية نظمتها «جمعية العلاقات العامة الهندية»، إن رجال الأعمال في الهند يرغبون في إنشاء شركات طيران، لكن لا أحد يعلم متى يتم ذلك. تقوم شركات الطيران الواحدة تلو الأخرى بتقليص رحلاتها في الهند، مما يُجبر الركاب على الدفع أكثر مقابل سفرهم. وعلى الرغم من تحسُّن بعض المؤشرات، فإن التوقعات بالنسبة للقطاع المحلي لا تزال ضعيفة. وتتوقع شركة «استشارات الطيران الأسترالية لشؤون آسيا والمحيط الهادي» أن تخسر شركات النقل الهندية ما بين 550 إلى 700 مليون دولار أميركي في السنة المالية 2020، مقارنة بخسائر 1.7 مليار دولار للعام المالي المنتهي في مارس 2019. وفي مذكرة عُرِضت في يناير الماضي، تنبأت وكالة التصنيف (ICRA) أيضاً سنةً سيئة لقطاع الطيران.
لم يمر قطاع الطيران وخطوط الطيران العاملة وفق جداول زمنية في الهند بوقت أسوأ من الوقت الحالي. فالعطلات المدرسية السنوية التي تبدأ في أبريل (نيسان) تمثل ذروة فترات السفر في البلاد، وها قد بدأت مواقع حجز الرحلات الجوية تسجل بالفعل ارتفاعاً في أسعار تذاكر الطيران.
وفي السياق ذاته، قال بالو راماشاندران رئيس قسم حركة الطيران والتوزيع بشركة «كلير تريب» المعنية بعمليات حجز الطيران، في تصريح بالبريد الإلكتروني لموقع «كوارتز»، إنه يتوقَّع زيادة إضافية في السعر تتراوح بين 10 و20 في المائة في المتوسط.
كما أن التوترات الأخيرة بين الهند وباكستان تسببت في تفاقم المشكلات في هذا القطاع الحيوي، وقامت باكستان بمنع الطائرات الهندية من استخدام مجالها الجوي. كذلك زادت القيود المفروضة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران. على سبيل المثال، باتت الرحلات الجوية لطيران الهند المقبلة من دلهي إلى الولايات المتحدة تطير عبر مومباي لتجنب المجال الجوي الباكستاني.
وفي سياق متصل، كتب مانو بالشاران: «قطاع الطيران في الهند ينطوي على قدر من التناقض: فمن ناحية، لا يزال ثالث أكبر اقتصاد في آسيا هو أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم حيث سجلت أعداد الركاب المحليين نمواً بلغ 18 في المائة في عام 2018... ومن ناحية أخرى، ما زالت هناك الطبيعة الدائمة لشركات الطيران المتمثلة في الخسائر الضخمة وفي فشل مخططات الاتصال الإقليمي وتراكم الديون الهائلة لصالح مشغلي المطارات».
ومع ذلك، لا يزال هناك ما يجذب الكثيرون في مجال الطيران الهندي لدخول هذا القطاع. ففي أوائل مارس، برزت مجموعة «أداني»، أكبر مطوري الموانئ في البلاد، كفائز في مناقصة لتطوير خمسة مطارات تشغيلية جرت خصخصتها أخيرا، في محاولة لتحسين بنيتها التحتية.
وتواترت كل هذه الأخبار القاتمة بعد أن أفادت صحيفة «ليفيمنت» الهندية اليومية في تقرير نشرته في ديسمبر، نقلا عن «وكالة إياتا» (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) بأن الهند ستصبح ثالث أكبر سوق للطيران بحلول العام 2025، بعد الولايات المتحدة والصين. وتوقع الاتحاد الدولي المعني بصناعة الطيران العالمية أن ينمو الطيران الهندي بوتيرة مضاعفة خلال السنوات القليلة المقبلة، فيما يتوقع أن تشهد معظم الاقتصادات العالمية المتقدمة نمواً أبطأ في مجال الطيران.
إنقاذ طيران «جيت إيروايز»
كتب موظفو شركة «جيت إيروايز» إلى الرئيس الهندي رام ناث كوفيند ورئيس الوزراء ناريندرا مودي يلتمسون التدخل للحصول على مستحقاتهم وتسريع ضخ أموال الطوارئ لإنقاذ الشركة التي أغلقت عملياتها مؤقتاً، حيث قامت شركة طيران «جيت إيروايز» المتعطشة للنقد، التي تضم نحو 23000 موظف، بتأخير دفع الرواتب للموظفين، بما في ذلك الطيارون.
وتدخلت شركتا «سبايس جيت ليميتد» و«إير إنديا ليميتد» الوطنية في محاولة لتحقيق الاستقرار لصناعة الطيران في الهند وتخفيف المعاناة الناجمة عن خسائر الأجور التي تسبب فيها تراجع عمليات شركة «إير وايز إنديا ليميتد» التي أدت بها إلى الإفلاس والإغلاق التشغيلي.
تبذل شركة «سبايس جيت» كل ما بوسعها لتخفيف الضربة التي لحقت بصناعة الطيران بسبب تعليق شركة «جيت إيروايز» لعملياتها التي توفر فرص عمل لأولئك الذين فقدوا وظائفهم، وكذلك زيادة أعداد المقاعد عن طريق إضافة طائرات جديدة، مما يساعد على الحفاظ على استقرار أسعار التذاكر.
ومن جانبها، تطوعت شركة «إير إنديا» باستخدام بعض طائرات شركة «جيت إيروايز» المتوقفة مؤقتاً وتشغيلها على الخطوط الدولية الرئيسية. وتجري شركات طيران أخرى محادثات مع مؤجري الطائرات لاستخدام طائرات شركة «جيت إيروايز».
لقد تسبب تعطيل طائرات شركة «جيت» في حدوث فجوة كبيرة في أعداد المقاعد المتاحة على الرحلات، مما أثر على الأسعار وراحة الركاب وتجربة السفر ذاتها، كما فاقم من المشكلات المالية للمقرضين ومؤجري الطائرات ومقدمي الخدمات الآخرين. وفي السياق ذاته، أرسلت شركة «إير إنديا» إلى بنك الدولة الهندي SBI)) تطالب بالحصول على تصريح للعمل مؤقتاً باستئجار خمس طائرات من طراز «بوينغ 777» مملوكة لشركة «جيت» التي أوقفت طائراتها عن العمل.
وفي خطاب إلى رئيس مجلس إدارة بنك الدولة الهندي راجنيش كومار، قال المدير التنفيذي لشركة «إير إنديا»: «نتطلع إلى معرفة إمكانية عمل خمس من طائرات (B777) المتوقفة على الأرض، التي تديرها حتى الآن (شركة جيت)، لتشغيلها على المسارات الثابتة التالية: مومباي - لندن - مومباي، دلهي - لندن - دلهي، مومباي - دبي - مومباي، دلهي - دبي - دلهي، دلهي - سنغافورة - دلهي».



أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.