تحليل لمواجهات المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا

نظرة على مباراتي توتنهام أمام أياكس وبرشلونة مع ليفربول وفرص كل فريق في العبور للمباراة النهائية

أياكس  -  توتنهام  -  ليفربول  -  برشلونة
أياكس - توتنهام - ليفربول - برشلونة
TT

تحليل لمواجهات المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا

أياكس  -  توتنهام  -  ليفربول  -  برشلونة
أياكس - توتنهام - ليفربول - برشلونة

يلعب توتنهام هوتسبير على أرضه مع أياكس أمستردام ويحل ليفربول ضيفا على برشلونة في ذهاب دوري أبطال أوروبا. وسيستضيف توتنهام مباراة الذهاب في 30 أبريل (نيسان) الجاري في ملعبه الجديد في لندن بينما تقام مباراة الإياب على ملعب يوهان كرويف في الثامن من مايو (أيار). وفي المواجهة الأخرى بقبل النهائي سيحل ليفربول ضيفا على ملعب نو كامب في برشلونة في لقاء الذهاب أول مايو وتقام مباراة الإياب في أنفيلد بعدها بستة أيام. «الغارديان» تلقي نظرة على المواجهتين وفرص كل فريق في العبور للمباراة النهائية.
- توتنهام هوتسبير وأياكس أمستردام
كان الجميع يتوقع أن يتأهل يوفنتوس الإيطالي ومانشستر سيتي الإنجليزي إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، لكن الساحرة المستديرة التي عودتنا دائما على الإثارة والمتعة كان لها رأي آخر، فتأهل أياكس أمستردام الهولندي وتوتنهام ليلتقيا في مباراة تجمع اثنين من أكثر الفرق حيوية ونشاطا في أوروبا. وربما يكون الجانب الأكثر روعة في هذه المواجهة هو أن كل طرف فيها يشعر بأنه الفريق الأفضل والأوفر حظا لبلوغ المباراة النهائية. وبالنسبة لأياكس، فإن الفريق ليس لديه ما يخشاه، خاصة بعدما أطاح بريال مديد ويوفنتوس من البطولة. أما توتنهام فيعتقد أنه من الممكن القيام بأي شيء بعدما نجح في إقصاء مانشستر سيتي من الدور ربع النهائي. وبالتالي، فإننا سنكون أمام مواجهة متكافئة ومن المتوقع أن تشهد إثارة كبيرة وكرة قدم هجومية من الطراز الرفيع.
ومن المؤكد أن هذه المواجهة ستشهد إحراز أهداف، كما ستشهد مواجهات ثنائية تستحق المتابعة، على رأسها المواجهة بين سون هيونغ مين وماتيس دي ليخت، والمواجهة بين داني روز وحكيم زياش، وموسى سيسوكو وفرينكي دي يونغ، وتوبي ألدويروييلد وتوسان تاديتش. ويجب الإشارة إلى أن الانتصار في هذه المواجهات الثنائية سيكون له دور كبير في تحديد هوية الفريق الفائز في نهاية المطاف.
ومن بين الأشياء التي ستؤثر على النتيجة النهائية لهذه المواجهة هو أن أياكس سيلعب المباراة الأولى خارج ملعبه، على عكس ما حدث أمام كل من ريال مدريد ويوفنتوس، حيث لعب الفريق الهولندي المباراة الأولى على ملعبه قبل أن يخوض المباراة الثانية بدون أي خوف أو قلق وبدون أن يكون لديه ما يخسره. وقد يشعر لاعبو أياكس، ومديرهم الفني إريك تين هاغ، بالقلق إذا لعب الفريق المباراة الثانية على ملعبه وهو بحاجة لتحقيق الفوز بفارق من الأهداف من أجل التأهل للمباراة النهائية.
ولا يوجد أدنى شك في أن توتنهام يريد أن يذهب إلى ملعب «يوهان كرويف» وهو في موقف أفضل من الفريق الهولندي، ويمكنه أن يكتسب ثقة كبيرة من حقيقة أنه قد حقق الفوز في أربع مباريات من الخمس مباريات التي لعبها على ملعبه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. وعلاوة على ذلك، يقف التاريخ إلى جانب توتنهام، حيث التقى الفريقان مرة واحدة فقط في المسابقات الأوروبية، وكان ذلك في الجولة الأولى من كأس الكؤوس الأوروبية في موسم 1981-1982. وانتهت بفوز توتنهام بستة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.
- برشلونة وليفربول
ستجمع هذه المواجهة فريقين يمكن لكل منهما أن يدعي أنه «ملك أوروبا»، كما يمكن اعتبارهما أقوى فريقين في القارة في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن كلا منهما يتصدر جدول ترتيب الدوري في بلده، بالإضافة إلى أن كل فريق يضم كوكبة من أبرز النجوم على الساحة العالمية. وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى المواجهة المرتقبة بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والمدافع الهولندي الصلب فيرجيل فان دايك، ونفس الأمر ينطبق على المواجهة بين المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو والمدافع الإسباني جيرارد بيكيه. وسننتظر أيضا لنرى ما يمكن أن يحدث عندما ينطلق جوردي ألبا إلى الأمام ويترك خلفه مساحات شاسعة يمكن أن يستغلها محمد صلاح في الهجمات المرتدة السريعة. ويعني هذا أنه يمكن لكل فريق أن يسبب مشاكل هائلة للفريق الآخر.
وقد يتمكن صلاح من التسجيل، ومن شبه المؤكد أن ميسي سيتمكن من ذلك. ويحتل البرغوث الأرجنتيني صدارة هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بعشرة أهداف، وقد أظهر مرة أخرى أمام مانشستر يونايتد أنه أفضل لاعب في العالم في الوقت الحالي، وربما على الإطلاق، وأنه يمكنه قلب نتيجة أي مباراة في أي لحظة بفضل إمكانياته الهائلة ومهاراته الاستثنائية التي يمتعنا بها وبما هو جديد دائما من مستودع موهبته الذي لا ينضب. وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يتمكن العملاق الهولندي فيرجيل فان دايك من الحد من خطورة راقص التانغو الأرجنتيني؟
بالتأكيد، سوف يكون فان دايك بحاجة إلى مساعدة زملائه في هذه المهمة الصعبة، ويمكن أن يقوم اللاعب البرازيلي فابينيو بدور هام في هذا الأمر. وبعد البداية البطيئة لفابينيو مع ليفربول، تمكن اللاعب البرازيلي من تثبيت أقدامه كلاعب محور ارتكاز بفضل تمركزه الجيد وحركته المستمرة وقوته الهائلة. ومن المؤكد أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، سوف يكلف فابينيو بغلق المساحات التي يمكن أن يتحرك بها ميسي، وبالتالي، فإن مستوى فابينيو في هذه المباراة سيكون حاسما بشكل كبير في تحديد النتيجة النهائية.
وأقر الهولندي فان دايك بعدم قدرته على وقف ميسي بمفرده، وذلك عندما يتواجه ليفربول وبرشلونة. وشكل فان دايك مكسباً دفاعياً لليفربول منذ انضمامه إليه من ساوثهامبتون 2018، في صفقة بلغت قيمتها 75 مليون جنيه إسترليني (98 مليون دولار)، جعلت منه أغلى مدافع في العالم. وسيكون ليفربول في حاجة ماسة إلى تقديم فان دايك أفضل أداء ممكن لوقف ميسي، أفضل لاعب في العالم 5 مرات. وقال فان دايك عن المواجهة المرتقبة ضد الأرجنتيني: «أعتقد أنه أفضل لاعب في العالم، لكن سنرى. ستكون مواجهة رائعة بالنسبة لنا جميعاً».
وهناك لاعبون آخرون في صفوف برشلونة يستحقون المتابعة، على رأسهم المهاجم الأوروغوياني الخطير لويس سواريز والنجم البرازيلي فيليبي كوتينيو، وكلاهما سيعود إلى ملعب «آنفيلد» في مباراة الإياب التي قد تكون واحدة من أجمل الليالي الأوروبية على الإطلاق على هذا الملعب العريق. لكن الشيء المؤكد هو أن المرء ينتظر هذه المباراة بفارغ الصبر، ومن المؤكد أن الفريق الفائز في هذه المواجهة النارية سيكون هو الأوفر حظا للفوز بالمباراة النهائية أيضا.


مقالات ذات صلة

استقالة ميونغ-بو مدرب كوريا الجنوبية بعد «خيبة المونديال»

رياضة عالمية مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

استقالة ميونغ-بو مدرب كوريا الجنوبية بعد «خيبة المونديال»

استقال مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، وذلك بعد يوم واحد من خروج منتخب بلاده من دور المجموعات في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك))
رياضة عالمية ظهير ألمانيا الأيسر ناثانيال براون (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: براون يشارك في تدريبات «المانشافت» استعداداً لباراغواي

شارك الظهير الأيسر ناثانيال براون مجدداً في تدريبات المنتخب الألماني استعداداً لمواجهة باراغواي في دور الـ32 من كأس العالم، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (وينستون سالم (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية السنغالي إدوارد ميندي عاد لجدة (رويترز)

ميندي يقطع إجازته ويعود إلى جدة لبدء برنامجه العلاجي مع الأهلي

وصل السنغالي إدوارد ميندي إلى مدينة جدة، قاطعاً إجازته، من أجل بدء برنامجه العلاجي والتأهيلي تحت إشراف الجهاز الطبي في النادي الأهلي.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عالمية جوردان هندرسون أول إنجليزي يلعب في 4 نسخ من كأس العالم (أ.ب)

هندرسون: المشاركة في 4 مونديالات «أمر مميز للغاية»

أصبح جوردان هندرسون أول لاعب إنجليزي يلعب في 4 نسخ من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وذلك عندما شارك أمام منتخب بنما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عربية الجماهير المصرية احتفلت في سياتل بتأهل الفراعنة لدور الـ32 (أ.ف.ب)

مصريون يحتفلون بتخطي دور المجموعات: هذا ما كنا نحلم به

توجه كريم رمضان، في السادسة صباحاً، إلى مقهى مزدحم في القاهرة لمشاهدة مباراة مصر وإيران في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.