انكماش اقتصاد كوريا الجنوبية في أسوأ أداء منذ الأزمة المالية

خلال الأيام العشرين الأولى من الشهر الحالي انخفضت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.7 % (رويترز)
خلال الأيام العشرين الأولى من الشهر الحالي انخفضت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.7 % (رويترز)
TT

انكماش اقتصاد كوريا الجنوبية في أسوأ أداء منذ الأزمة المالية

خلال الأيام العشرين الأولى من الشهر الحالي انخفضت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.7 % (رويترز)
خلال الأيام العشرين الأولى من الشهر الحالي انخفضت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.7 % (رويترز)

انكمش اقتصاد كوريا الجنوبية على نحو غير متوقع في الربع الأول من العام، في أسوأ أداء له منذ الأزمة المالية العالمية، حيث قلصت الشركات استثماراتها بينما تعثرت الصادرات بفعل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين وتراجع الطلب الصيني.
وعزز الانكماش المفاجئ توقعات سوق النقد بأن يتراجع البنك المركزي على الأرجح عن موقفه بشأن السياسة النقدية قريباً، وأن يتحول إلى التيسير ليخفض سعر الفائدة في مواجهة تراجع ثقة الشركات وتنامي المخاطر الخارجية.
وقال بنك كوريا المركزي، أمس (الخميس)، إن التدهور الأسوأ من المتوقع في قطاع شرائح الذاكرة أثر على الاستثمارات الرأسمالية في الربع الأول، بينما فاق أثر تراجع الصادرات مكاسب الاستهلاك الخاص.
وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 0.3 في المائة معدلاً في ضوء العوامل الموسمية مقارنة بالربع السابق، وهو أسوأ انكماش منذ انخفاض بنسبة 3.3 في المائة في نهاية عام 2008، التي شهدت الأزمة المالية العالمية، ومقارنة مع نمو بنسبة واحد في المائة في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).
ولم يتوقع أي من خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم انكماش اقتصاد كوريا الجنوبية. وكان متوسط التوقعات أن يسجل نمواً بنسبة 0.3 في المائة.
وعلى أساس سنوي، حقق الاقتصاد الكوري نمواً بنسبة 1.8 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) مقارنة مع نمو 2.5 في المائة في استطلاع الرأي، و3.1 في المائة في الربع الأخير من عام 2018.
وخلال أول 20 يوماً من الشهر الحالي، انخفضت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.7 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بسبب تراجع صادرات أشباه الموصلات. وبلغت صادرات البلاد 29.7 مليار دولار في الفترة من 1 إلى 20 أبريل (نيسان)، مقابل 32.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. بحسب بيانات جمركية صادرة الأسبوع الماضي.
مما قد يوضح حجم الأزمة الاقتصادية الذي قد يمتد للربع الثاني من العام الحالي، في حال زيادة التوترات الاقتصادية العالمية والاضطرابات التي تتسبب فيها الحروب التجارية.
وانخفض متوسط الصادرات اليومية، الذي يعكس أيام العمل، بنسبة 11.5 في المائة إلى نحو 1.8 مليار دولار سنوياً. وحسب البنود الجمركية، انخفضت صادرات أشباه الموصلات وقطع غيار السيارات بنسبة 24.7 في المائة و4.1 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت الشحنات الخارجية لسيارات الركاب وأجهزة الاتصالات اللاسلكية بنسبة 4.1 في المائة و39.9 في المائة على الترتيب.
وحسب الوجهات، ارتفعت صادرات كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة وفيتنام بنسبة 3.5 في المائة و4.6 في المائة على الترتيب، في حين تراجعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة وإلى اليابان بنسبة 4.8 في المائة خلال أول عشرين يوماً من الشهر الحالي.
في المقابل، بلغت واردات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من الشهر الحالي 30.7 مليار دولار بتراجع نسبته 12 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وتراجعت خطط الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد خلال الربع الأول من العام الحالي، بشكل حاد في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وبحسب وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية، فإن إجمالي تعهدات الاستثمار الأجنبي المباشر في كوريا الجنوبية خلال الربع الأول من العام الحالي بلغ 3.17 مليار دولار بانخفاض نسبته 35.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجعت كوريا الجنوبية تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في كوريا الجنوبية في بداية العام الحالي، إلى تراجع الإنفاق الاستثماري في مختلف أنحاء العالم على خلفية تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ككل. وبحسب البيانات، فإن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم تراجع بنسبة 19 في المائة إلى 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».