السعودية أقل اعتماداً على النفط... وأنماط جديدة تدعم الاقتصاد

المملكة تقفز إلى المركز السابع عالمياً في مؤشر حماية أقلية المساهمين

TT

السعودية أقل اعتماداً على النفط... وأنماط جديدة تدعم الاقتصاد

أكد محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده أصبحت أقل اعتماداً على النفط في الربع الأول من 2019، حيث تم إدخال 8 معاملات مالية إلى السوق المالية السعودية لدعم القطاع الخاص، مشدداً على أن الأولوية هي توفير بيئة ملائمة للاستثمارات الأجنبية والقطاع الخاص بأنماط جديدة.
وأوضح التويجري أن الاقتصاد السعودي انتقل من النمو السالب إلى النمو الموجب، موضحاً أن الحوار مستمر مع العالم لجلب الاستثمارات المستدامة، وأن البطالة بدأت تنخفض معدلاتها، مشدداً على أن النظرة السعودية لسوق العمل تتسم بالشمولية، منوهاً إلى أن بلاده تتمتع بقدر وافر من الثقافة والمرونة في التعامل مع أزمات الاقتصاد العالمي. ورغم ذلك، أكد التويجري خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر القطاع المالي أمس (الخميس)، في الرياض، بعنوان «إدارة المخاطر الجيوستراتيجية... الاستفادة القصوى من حركة إبطاء العولمة ورفع مستوى الترابط الإقليمي»، أن بلاده «لم تكن في حصن من الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد العالمي».
وأضاف: «من الناحية التاريخية منذ حقبة الخمسينات حتى اليوم، هناك العديد من الأحداث التي استطاعت أن تنجو منها المملكة بكثير من المرونة، بدايةً بالحروب والربيع العربي وانخفاض أسعار النفط وغيرها من الأزمات».
ونوه التويجري إلى أن السعودية صممت «رؤية 2030» كخطة طموحة تراعي ارتباطها بالعالم وما يحيط بهذا الارتباط من مخاطر، بالاستفادة مما تتمتع به من مرونة وخبرة في التعامل مع الأزمات والصدمات.
وأكد وزير الاقتصاد أن استراتيجية بلاده في التصدي للمخاطر تقوم على الاستفادة من نقاط القوة، حتى وصل بها الأمر حالياً إلى مرحلة التنفيذ، الأمر الذي جعل من بلاده قلعة ومركزاً للاستثمار العالمي.
وقال التويجري: «هناك تقدم كبير جراء هذه الاستراتيجيات، حيث خصصنا وقتاً طويلاً للوائح والأنظمة والقوانين لتوفير بيئة مناسبة للاستثمارات ودعم القطاع الخاص من أجل أن يقود الحراك الاقتصادي».
ولفت إلى أن الاقتصاد السعودي بدأ يتحرر من الاعتماد على النفط، وهذا تجلى في نتائج الربع الأول من عام 2019، مشيراً إلى استقرار معدل البطالة، بعدما انخفضت في وقت شهد فيه سوق العمل إقبالاً كبيراً، مؤكداً أن الاستراتيجية السعودية في هذا الصدد ترتكز على الجودة والمهارات والاستدامة وليس فقط السعودة.
وأوضح التويجري أن السعودية حققت تقدما ملحوظاً على عدة جبهات، سواء على مستوى الإصلاحات أو القوانين، وذلك في ظل ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من زخم سيمكّنه من مواجهة الصعوبات وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وحول استضافة السعودية قمة مجموعة العشرين، قال التويجري: «نشعر بالفخر لاستضافة أعمال مجموعة العشرين في العام القادم، ونحن منفتحون على التجارة العالمية ولدينا مسؤوليات تتعلق باستقطاب أفضل المعايير والبيئات والمستثمرين للمملكة».
إلى ذلك، أعلن محمد القويز رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، في افتتاحية جلسات المؤتمر أمس، أن ترتيب بلاده في مؤشر حماية أقلية المساهمين الصادر عن البنك الدولي، ارتفع من 63 في عام 2016 ليصبح في المرتبة الـ7 عالمياً.
وأضاف القويز أن الإنجازات القضائية في السوق المالية السعودية تشكل ضماناً لحماية أقليات المساهمين، وللحصول على التعويض، والتقليل من مدة القضايا من 22 شهراً قبل عامين، إلى أقل من 10 أشهر حالياً. وأكد أن الهدف من فكرة برنامج تطوير القطاع المالي، يتمثل في نقل قطاع الخدمات المالية، من مرفق يخدم مواطنيه، إلى محرك فعلي وميزة تنافسية للاقتصاد في سكة نمو الاقتصاد وتنويع دخله.
ونوه إلى أن أهمية القطاع المالي تكمن في أنه مصدر التمويل للأفراد والمؤسسات ومصدر فاعل للاستثمار وتشغيل المدخرات لأصحاب الفوائض النقدية بأقل التكاليف وأعلى كفاءة. موضحاً أن قطاع الخدمات المالية يمتلك ميزة تنافسية، وبرنامج تطوير القطاع المالي هو المحرك الفعلي للقطاع لتعزيز تنافسيته وتنويع مصادر الدخل.
ولفت إلى إنجازات هيئة السوق المالية التي حققتها خلال الفترة الماضية، وكان من أهمها دمج السوق المالية مع المجتمع الاستثماري العالمي، وإصدار العديد من التراخيص لمنشآت مالية، إلى جانب تحقيق التطوير في الخدمات الإلكترونية، حيث أصبح بالإمكان فتح الحسابات بشكل إلكتروني.
وشدد القويز على أن رفع سقف الطموح قد يزيد من معدل المخاطر، «وهو من التحديات التي يجب التنبه إليها، لأن الفرص والمخاطر وجهان لعملة واحدة».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.