قوى التغيير السودانية تلوح بعصيان مدني شامل للمطالبة بحكم مدني

القضاة على خط الاحتجاجات... والقائم بالأعمال الأميركي يقترح مرحلة انتقالية بين 12 إلى 18 شهراً

قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
TT

قوى التغيير السودانية تلوح بعصيان مدني شامل للمطالبة بحكم مدني

قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)

توعد تحالف «قوى الحرية والتغيير» السوداني المعارض، بخطوات تصعيدية، وتسيير مسيرات مليونية اعتبارا من اليوم، تتصاعد لتبلغ مرحلة العصيان المدني الشامل: «حال استمر تعنت المجلس العسكري الانتقالي»، ورفضت قبول توصية الاتحاد الأفريقي بإمهال المجلس العسكري الانتقالي ثلاثة أشهر لتسليم السلطة للمدنيين. ودخل القضاة في السودان لأول مرة على خط الاحتجاجات بإعلان انضمامهم للمعتصمين أمام مقر الجيش.
وفي مؤتمر صحافي عقد أمس، أقر قادة تحالف قوى التغيير، أن اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري الانتقالي، باتت عقبة أمام التغيير، وأداة من أدوات الالتفاف على الثورة، وتوعدوا بتسيير مسيرات مليونية، وتنظيم عصيان مدني شامل لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وأعلنوا رفضهم لما سمي الوصاية على الشعب، وتوصية الاتحاد الأفريقي الموضوعة أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي، بإمهال المجلس العسكري ثلاثة أشهر لتسليم السلطة لحكومة مدنية، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بإمهاله 15 يوماً، يعلق بعدها عضويته في الاتحاد.
وجددت قوى الحرية والتغيير تمسكها بقرارها الخاص بتعليق التفاوض مع المجلس العسكري، لعدم جديته في التعامل معها باعتبارها ممثلاً للثورة والجماهير، لكنها عادت وأعلنت في وقت سابق موافقتها على الحوار، وتم عقد اجتماع ليلة أمس، مع قادة المجلس العسكري.
وقطع عضو الحرية والتغيير الفاتح حسين محمد علي، بأن التحالف المعارض لا يرغب في التعامل مع اللجنة السياسية مستقبلا، وأن الاجتماع السابق معها لم يكن «مثمراً»، وأنه أصدر قرار تعليق الحوار بقصد إصلاح الأوضاع.
وشدد الفاتح على أهمية: «تسليم السلطة للمدنيين وتحقيق مزاعم المجلس بزهده في السلطة وعزمه على نقلها للمدنيين، والاعتراف بقوى التغيير ممثلا للثوار، وتملك الحق في تشكيل السلطة خلال الفترة الانتقالية».
وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني، عضو قوى إعلان الحرية والتغيير عمر الدقير، إنهم يؤكدون على وحدة قوى التغيير، بما فيها القوات المسلحة، ونفى المزاعم بأن المعارضة دعت الجيش لتسليم السلطة، بل دعته للانحياز للشعب.
وأوضح صديق فاروق الشيخ، وهو أحد قادة «الحرية والتغيير» للصحافيين، أن قوى الحرية والتغيير متفقة على الحد الأدنى في ترتيبات الفترة الانتقالية، دون أن يمنع ذلك أن تكون لها رؤاها الخاصة كقوى اجتماعية. ودعا تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» إلى ما أطلق عليه موكب «مليونية السلطة المدنية»، الذي ينتظر تتحرك مجموعاته لتلتئم أمام القيادة العامة للجيش صباح اليوم.
وردا على سؤال عن الخطوات التي سيتخذها قادة الاحتجاجات في حال لم يسلم المجلس العسكري السلطة لإدارة مدنية، قال صديق فاروق الشيخ: «لدينا خطوات تصعيدية. سنسيّر مواكب مليونية كما أننا نحضر لإضراب شامل». من ناحيته ذكر أحمد الربيع القيادي البارز في التجمع «نحن ندعو إلى مسيرة مليونية الخميس».
وبعيد المؤتمر الصحافي بقليل، وجه المجلس العسكري الانتقالي، الدعوة لقوى «إعلان الحرية والتغيير» إلى اجتماع عاجل في القصر الجمهوري، على الرغم من إعلانها تعليق التفاوض معه.
وبحسب بيان صادر عن الإعلام العسكري، فإن «أبواب التواصل مفتوحة لبحث رؤية قوى الحرية والتغيير التي قدمتها إلى المجلس»، وتعهد المجلس بالسعي لتحقيق طموحات الشعب والشباب وتحقيق مطالب الثورة.
وعلقت قوى الحرية والتغيير، وهي القوة الرئيسية التي تولت قيادة وتنظيم الاحتجاجات التي أدت لإطاحة الرئيس السابق عمر البشير، الحوار مع المجلس العسكري، بسبب دعوته لقوى سياسية كانت ضمن حكومة المنحلة حتى سقوطها.
من جهة أخرى، أعلن قضاة السودان انضمامهم للمعتصمين أمام مقر الجيش، وبحسب بيان فإن القضاة سيتوجهون في موكب ينطلق من أمام المحكمة الدستورية عصر اليوم، إلى القيادة العامة لدعم عملية التغيير لسيادة حكم القانون واستقلال القضاء.
وتواصلت وفود المعتصمين القادمين من مدن الولايات إلى مقر الاعتصام قبالة القيادة العامة للجيش، ودخل الميدان آلاف المحتجين القادمين من مدينة «ود مدني» وسط البلاد للمشاركة في الاعتصام ودعم المليونية، وذلك بعد يوم واحد من وصول «قطار النيل» الذي حمل آلاف المحتجين القادمين من مدينة عطبرة التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات، وأعلنوا البقاء في الميدان مع معتصمي الخرطوم حتى تحقيق مطالب الثوار.
وذلك لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي لقبول مطالب قوى التغيير في مجلس سيادة مدني بتمثيل عسكري، ومجلس وزراء مدني من كفاءات بكامل الصلاحيات، ومجلس تشريعي انتقالي متوافق عليه.
وانطلقت المظاهرات والاحتجاجات في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 ضد الزيادات الضخمة في أسعار الخبز، بيد أنها تطورت سريعاً لتطالب بتنحي البشير وحكومته، وانتقلت من عطبرة وبورتسودان شمال وشرق البلاد، إلى عدد من المدن بما فيها العاصمة الخرطوم.
وتواصلت الاحتجاجات حتى تحولت لاعتصام شارك فيه مئات الآلاف أمام قيادة الجيش ابتداء من 6 أبريل (نيسان)، ما اضطر الجيش لعزل البشير وتكوين مجلس عسكري انتقالي في الحادي عشر من الشهر الجاري.
بيد أن المعتصمين رفضوا تعيين وزير الدفاع الأسبق عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، واعتبروا وجوده استمراراً للنظام القديم، فاضطر الجيش لإجباره على الاستقالة بعد ساعات من تنحية البشير، وتسمية الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس الانتقالي.
ويرفض المعتصمون أمام قيادة الجيش السوداني مغادرة مكان الاعتصام، قبل أن تحقق مطالبهم بتصفية النظام القديم ورموزه وتسليم السلطة لحكومة مدنية بكامل الصلاحيات.
من جهته ناشد القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، ستيفن كوتسيس، قوى «الحرية والتغيير» تقصير المرحلة الانتقالية إلى فترة تتراوح بين شهراً، داعياً عدم تعليق المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقال، حسب ما نقل عنه وزير الخارجية الأسبق والقيادي حالياً في قوى «الحرية والتغيير»، إبراهيم طه أيوب.
وقال أيوب لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوثة الأميركية للسودان، ماكيلا جيمس، اجتمعت مع ممثلي الحراك الشعبي مساء أول من أمس في مقر السفارة الأميركية بالخرطوم عقب لقائها في صباح اليوم نفسه برئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
وأضاف أيوب أن «القائم بالأعمال الأميركي كوتسيس، ونائبه ألين ثوربورن، اقترحا علينا تقصير المرحلة الانتقالية إلى ما بين 12 إلى 18 شهراً، بحجة أن العالم ينتظر أن يرى حكومة منتخبة ديمقراطياً لكي يساند السودان بشكل كامل».
من جهته قال عصام عبد الماجد، عضو لجنة العلاقات الخارجية في «قوى الحرية والتغيير» الذي حضر اللقاء مع المسؤولين الأميركيين، إن المبعوثة الأميركية ماكيلا جيمس، وهي نائبة رئيس إدارة شرق أفريقيا في وزارة الخارجية: «أبلغتنا أنها التقت المجلس العسكري في وقت سابق من نفس اليوم، ووجدت تفهماً لمطلب القوى المدنية، وحثتنا على التفاهم مع المجلس العسكري وانتهاز الفرصة لتشكيل حكومة مدنية». وأضاف عبد الماجد أن «جيمس، أيدت مقترح القائم بالأعمال ونائبه بشأن مدة المرحلة الانتقالية، التي في رأيها أكثر كافية لعملية الانتقال إلى حكم ديمقراطي».
وعبرت واشنطن أول من أمس، عن تأييدها «المطالب الشرعية» للمتظاهرين السودانيين. وقالت ماكيلا جيمس: «نحن نؤيد المطلب الشرعي للشعب السوداني بحكومة يقودها مدنيون، نحن هنا لتشجيع الطرفين على العمل معا لدفع هذا المشروع قدما في أسرع وقت ممكن». وجيمس غادرت الخرطوم أمس، في طريقها إلى جوبا عاصمة جنوب السودان في إطار جولتها الأفريقية حاليا.
وتابعت المسؤولة الأميركية: «لقد عبر الشعب السوداني بشكل واضح عما يريده». وأضافت: «نريد أن ندعمه على هذا المستوى، وهي أفضل طريقة للتقدم نحو مجتمع يحترم الحقوق الإنسانية، ودولة القانون، ويكون قادرا على معالجة المشاكل الخطيرة التي تواجهها البلاد».
في سياق ثان، قال المجلس العسكري الانتقالي في السودان، في بيان، إنه علق عقدا مع الشركة العالمية لموانئ الحاويات الفلبينية المتخصصة في إدارة الموانئ لحين استكمال إجراءات إلغاء العقد. وكان عمال في مرفأ الحاويات الجنوبي بميناء بورسودان دخلوا في إضراب في فبراير (شباط) احتجاجا على امتياز مدته 20 عاما جرى توقيعه في يناير (كانون الثاني) مع وحدة تابعة للشركة الفلبينية لتشغيل وإدارة وتطوير مرفأ الحاويات الجنوبي في بورسودان.
وقال البيان: «أصدر المجلس العسكري الانتقالي في اجتماعه قرارا بتعليق عقد الشركة الفلبينية العاملة بميناء بورسودان الجنوبي لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء العقد». ولم يذكر البيان المزيد من التفاصيل.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.