فنان سوري يُجسّد تراث «الحارات الحجازية» في عمل احترافي

فنان سوري يُجسّد تراث «الحارات الحجازية» في عمل احترافي

استخدم 1700 قطعة ليعيد حقبة خمسينيات القرن الماضي
الخميس - 19 شعبان 1440 هـ - 25 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14758]
جدة: عائشة جعفري
عبّر فنان سوري عن إعجابه بالتراث الحجازي عبر تجسيده جانباً من الحارات القديمة في عمل فني احترافي مصغّر باستخدام 1700 قطعة.

وحرص الفنان عبد الرحمن عيد، في عمله على توضيح تفاصيل المنازل مثل أشكال النوافذ والزخارف والرواشين والأبواب المنقوشة، مروراً بمجسمات «العشش» فوق أسطح المنازل، كما عاشها الناس قديماً.

واستند عيد في ذلك إلى خبرة 18 عاماً قضاها في السعودية مشاهداً وشاهداً بعين الفنان على غنى مورث كل جزء فيها، وقرر نقل ذاكرة الماضي للحاضر عبر عمل فني مستمد من جدة القديمة يمتد أمتاراً عدة بكامل تفاصيله ليكون أنموذجاً حقيقياً لحقبة خمسينيات القرن الماضي التي أراد أن تُشاهد بالعين المجردة، لا أن تروى عنها القصص والحكايات، ساعده في ذلك تخصّصه الدّقيق في «ترميم المباني الأثرية»، الممزوج بموهبة الفن التي استطاع من خلالها أن يبدأ مشواره الفني بتصميم مجسمات لحارات دمشق القديمة.

وأكد عيد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ البيئة الحجازية ثرية بالتفاصيل التي قد تغيب عن معظم ثقافات العالم، ففي كل ركن وفي كل زاوية من تراث الحجاز يرى زائرها امتداداً لحضارته وموروثه بسبب اختلاط الحضارات التي أسهمت الموانئ والتجارة القديمة في وصولها للمنطقة.

وقال: «أطمح إلى عمل فني أحقّق من خلاله رقماً قياسياً بعدد الأدوات التي سأجسد فيها هذا العمل، لنقل حقيقة مهارة وذائقة الأجداد إلى هذه البيئة الغنية بالفن وأشكاله، واستخدمت فيها جميع أنواع المعادن من نحاس وفضيات وأخشاب وغيرها».

ولفت إلى أنّه يعكف على تصميم الحارات الحجازية بثلاثة أجزاء يحتوي كل جزء على أكثر من 400 قطعة ما يشكل 1700 قطعة يدوية الصنع، ولم يتبق منه إلّا القليل الذي سينتهي خلال شهرين ليقدم في معرض بمدينة جدة.

وتابع عيد: «بدأت هذا العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات عندما كنت أعمل في المنطقة الشرقية بعد زيارتي الحارات القديمة في مدينة جدة، حيث بدأ الإلهام يراودني هناك لأنّني استشعرت الجمال الدمشقي، وأخذني الحنين إلى هناك حيث أنتمي، ولم أشعر أنّني غريب عن هذا المكان، فبدأت فكرة نقل الجمال القديم للحاضر حتى يراه أبناء هذا الجيل ويعيشون تفاصيله كاملة».

وعمل الفنان السوري خلال سنوات صنعه للمجسّم على تصميم الأواني والأدوات اليومية في المنازل، ولم يغفل عن تصميم ورسم الكتابات ولصق الورق الذي كان يوضع على أعمدة الإنارة حينها، ونقل أسلاك الضوء كما كانت عليه حتى يعيش الرائي شعور وجوده في مدينة حقيقية.

وشارك في مهرجان «الجنادرية» بالرياض بمجسمات عدة، كان أهمها مجسم مكي، كما شارك في معارض مشتركة.
السعودية Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة