البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

تنتظر انطلاق عملية مشتركة مع قوات الحكومة الاتحادية لفك حصار آمرلي

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء
TT

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

أكدت وزارة البيشمركة، أمس، بدء تدريب قوات البيشمركة على الأسلحة الحديثة التي أرسلتها الولايات المتحدة وفرنسا إلى الإقليم، فيما تواصل الهدوء لليوم الثاني على التوالي في جبهات القتال مع مسلحي «داعش».
وقال العميد هلكورد حكمت، الناطق الرسمي لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «العديد من دول العالم أبدت استعدادها لمساعدة إقليم كردستان في الحرب ضد (داعش)، منها سبع دول رئيسة هي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وفنلندا وإيطاليا، إضافة إلى دول أخرى». وتابع «برنامج دعم الإقليم عسكريا اقتصر في البداية على تقديم مساعدات سريعة من هذه الدول لإبعاد خطر (داعش) عن الإقليم، الآن هناك برنامج خاص ومنظم لتوصيل الأسلحة إلى إقليم كردستان، اتفقت عليه كل الدول التي عبرت عن استعدادها لدعم قوات البيشمركة».
وحول نوعية الأسلحة، قال حكمت «الأسلحة التي وصلتنا كانت أسلحة اعتيادية، ولم يوجد فيها أي نوع من الدبابات.. الآن هناك أسلحة ثقيلة ومتطورة في طريقها للإقليم وننتظر وصولها في أقرب وقت. نحن طالبنا العالم بكل الأسلحة والأعتدة والمعدات التي يحتاج إليها أي جيش متطور».
وحول بدء تدريب قوات البيشمركة من قبل الدول التي قدمت مؤخرا السلاح للإقليم، قال حكمت «هناك نظام في العالم، فعندما تمنح الأسلحة لأي جيش يجب أن يدرب أفراده على استخدام هذه الأسلحة من الدولة المانحة، وهناك استعداد جيد من قبل الدول التي قدمت لنا مساعدات عسكرية لتدريب قوات البيشمركة، وكما تعلمون فإن المساعدة العسكرية تتضمن السلاح والتدريب. قوات البيشمركة بدأت تتدرب على الأسلحة الحديثة التي تسلمتها مؤخرا من أميركا وفرنسا، إضافة إلى الأسلحة التي وصلت من الدول الأخرى».
أما بخصوص الأسلحة الإيرانية، فقد قال الناطق باسم وزارة البيشمركة «إيران تقدم المساعدات العسكرية لبغداد وإقليم كردستان، وكل ما تقدمه لنا يتم بعلم من الحكومة العراقية، وذلك عن طريق غرفة العمليات المشتركة بيننا وبين الحكومة العراقية، لكن إيران تقدم مساعدات عسكرية مباشرة للعراق والإقليم».
وحول آخر التطورات على جبهات القتال بين البيشمركة و«داعش»، أشار حكمت إلى أن «هناك هدوءا نسبيا على الجبهات». وحول الوضع في جبل سنجار، قال حكمت «قوات البيشمركة تسيطر على قمة جبل سنجار و(داعش) يسيطر على سفح الجبل من طرف سنجار فقط».
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى، لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب المعلومات التي حصلنا عليها، فإن (داعش) فجر مرقد الشيخ شمس الدين، أحد معابد الإيزيديين في القرى التابعة لسنجار»، نافيا في الوقت ذاته تفجير التنظيم المتشدد لأحد معابد الإيزيديين على جبل سنجار، وقال «قوات البيشمركة هي التي تسيطر على جبل سنجار و(داعش) يسيطر على القرى المحيطة بسنجار وفجر هذا المعبد في إحدى القرى التابعة لسنجار، كما فجر مزارات خمسة من شيوخ الإيزيديين في بعشيقة»، مشيرا إلى أن هناك تبادلا للقصف بالهاونات بين الطرفين بالقرب من قضاء بعشيقة.
في الوقت نفسه، واصلت القوات العراقية أمس إرسال تعزيزات لشن عملية تكسر الحصار الذي يفرضه مقاتلو «داعش» على بلدة آمرلي الشيعية التركمانية شمال بغداد منذ أكثر من شهرين، ويعاني سكانها نقصا شديدا في الماء والغذاء. وقال ضابط في الجيش برتبة فريق إن قوات الأمن تحشد عديدها في جبال حمرين الواقعة جنوب آمرلي، لمهاجمة مقاتلي «داعش» من جهة الجنوب. وتابع الضابط أن الهجوم سيكون بالتنسيق مع قوات البيشمركة الكردية وبدعم من سلاح الجو. بدوره، قال أحد المتطوعين إن آلاف العناصر من ميليشيات شيعية مثل «عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» وغيرهم وصلوا إلى بلدة طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين استعدادا لشن العملية.
من ناحية ثانية، تحولت قرية «عوسج» العربية قرب جلولاء التي حررتها قوات البيشمركة أخيرا من سيطرة «داعش» إلى مقر للقوات الكردية. والقرية مهجورة بعد أن فرت نحو خمسين أسرة كانت تسكنها.
واستعادت قوات البيشمركة السيطرة على هذه القرية الأسبوع الماضي، لكن علامات تهديد «داعش» لا تزال قائمة، إذ ترفرف رايات التنظيم السوداء على تلة يمكن مشاهدتها من مسافة بعيدة، حسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي أحد المنازل تركت الأبواب التي تؤدي إلى المخزن مفتوحة، فيما لا تزال آثار الرصاص ظاهرة على الجزء القريب من النافذة. وقال بختيار، وهو ضابط في البيشمركة الكردية، إن «قناص (داعش) اتخذ من هذا المكان موقعا له». وأكد الضابط وبقية القوات الكردية أن لديهم تعليمات مشددة بعدم المساس بالمنازل. وأكد مقاتلون في البيشمركة أن بعض السكان عادوا مرة ثانية من أجل نقل حاجياتهم بعد أن تراجع المسلحون. وبحسب المسؤولين الأكراد، لن يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم قبل طرد مسلحي «داعش» من بلدة جلولاء.
وشهدت هذه المناطق في زمن الرئيس المخلوع صدام حسين عملية تعريب، حيث هجر سكانها الأكراد وتم استبدال سكان عرب بهم. ولجأ بعض سكان هذه القرية إلى منطقة نوديمان، وهي قرية يقطنها عرب سنة، تبعد نحو سبعين كم شرق القرية، وتبعد كثيرا عن أعمال العنف. ويقول علي محمد جاسم، وهو أب لثلاثة أولاد ويرتدي دشداشة زرقاء ويضع كوفية بيضاء على رأسه، إنه مشتاق للعودة إلى دياره. وأوضح هذا الرجل البالغ من العمر خمسين عاما لكن ملامح الشيخوخة بادية على وجهه «هربنا من القرية من دون أن نأخذ أي شيء، باستثناء ملابسنا. نمنا في العراء يومين قبل أن نصل إلى هنا».
وتنام عائلة هذا الرجل الآن في داخل مسجد. وقالت زوجته إنهم لا يملكون فراشا ليناموا عليه، مشيرة إلى أنها تشعر بآلام في الظهر لأنها «تنام على الأرض». وأضافت أن «بعض الناس ليس لديهم مكان ليهربوا إليه سوى الوديان والمنازل المهجورة، وهم يعانون من أحوال مأساوية».
وفر هذا الرجل من قرية وادي عوسج، قبل أن يصلها المسلحون. وقال إنه «بعد أن سيطرت عناصر الدولة الإسلامية على جلولاء بدأت البيشمركة في قصف مواقعهم، لكن بعض القذائف كانت تسقط في القرية بدل أن تضرب مواقع المسلحين». وأضاف جاسم «نريد العيش في ظل أي سلطة تحمينا. نريد العيش بسلام فقط». وعند سؤاله عما إذا كان يرغب في العيش في ظل «داعش»، قال «لا أريد العيش في ظل جماعة تؤذيني ووجودها دفعني للفرار من منزلي».
ويتمنى هذا الرجل أن تتمكن القوات العراقية أو الكردية من السيطرة على الأمور في هذه المناطق. وقال «في ظل النظام السابق، كانت هناك مشاكل بين الأكراد والسلطات العراقية». وأضاف «كان ذلك في الماضي. نحن أولاد اليوم وليس لدينا أي عداء للأكراد الآن».
بدوره، أكد سيد أحمد، وهو مسؤول محلي عربي من قرية نوديمان، ما ذكره جاسم، وقال إنه لا مشاكل بين العرب والأكراد. وتابع «لأكثر من 11 عاما، لم نشعر بأي فائدة من الحكومة المركزية، ونحن نعيش في ظل الإدارة الكردية طيلة هذا الوقت».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended