البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

تنتظر انطلاق عملية مشتركة مع قوات الحكومة الاتحادية لفك حصار آمرلي

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء
TT

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

البيشمركة تبدأ التدريب على الأسلحة الأميركية والفرنسية.. وتستعد لاقتحام جلولاء

أكدت وزارة البيشمركة، أمس، بدء تدريب قوات البيشمركة على الأسلحة الحديثة التي أرسلتها الولايات المتحدة وفرنسا إلى الإقليم، فيما تواصل الهدوء لليوم الثاني على التوالي في جبهات القتال مع مسلحي «داعش».
وقال العميد هلكورد حكمت، الناطق الرسمي لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «العديد من دول العالم أبدت استعدادها لمساعدة إقليم كردستان في الحرب ضد (داعش)، منها سبع دول رئيسة هي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وفنلندا وإيطاليا، إضافة إلى دول أخرى». وتابع «برنامج دعم الإقليم عسكريا اقتصر في البداية على تقديم مساعدات سريعة من هذه الدول لإبعاد خطر (داعش) عن الإقليم، الآن هناك برنامج خاص ومنظم لتوصيل الأسلحة إلى إقليم كردستان، اتفقت عليه كل الدول التي عبرت عن استعدادها لدعم قوات البيشمركة».
وحول نوعية الأسلحة، قال حكمت «الأسلحة التي وصلتنا كانت أسلحة اعتيادية، ولم يوجد فيها أي نوع من الدبابات.. الآن هناك أسلحة ثقيلة ومتطورة في طريقها للإقليم وننتظر وصولها في أقرب وقت. نحن طالبنا العالم بكل الأسلحة والأعتدة والمعدات التي يحتاج إليها أي جيش متطور».
وحول بدء تدريب قوات البيشمركة من قبل الدول التي قدمت مؤخرا السلاح للإقليم، قال حكمت «هناك نظام في العالم، فعندما تمنح الأسلحة لأي جيش يجب أن يدرب أفراده على استخدام هذه الأسلحة من الدولة المانحة، وهناك استعداد جيد من قبل الدول التي قدمت لنا مساعدات عسكرية لتدريب قوات البيشمركة، وكما تعلمون فإن المساعدة العسكرية تتضمن السلاح والتدريب. قوات البيشمركة بدأت تتدرب على الأسلحة الحديثة التي تسلمتها مؤخرا من أميركا وفرنسا، إضافة إلى الأسلحة التي وصلت من الدول الأخرى».
أما بخصوص الأسلحة الإيرانية، فقد قال الناطق باسم وزارة البيشمركة «إيران تقدم المساعدات العسكرية لبغداد وإقليم كردستان، وكل ما تقدمه لنا يتم بعلم من الحكومة العراقية، وذلك عن طريق غرفة العمليات المشتركة بيننا وبين الحكومة العراقية، لكن إيران تقدم مساعدات عسكرية مباشرة للعراق والإقليم».
وحول آخر التطورات على جبهات القتال بين البيشمركة و«داعش»، أشار حكمت إلى أن «هناك هدوءا نسبيا على الجبهات». وحول الوضع في جبل سنجار، قال حكمت «قوات البيشمركة تسيطر على قمة جبل سنجار و(داعش) يسيطر على سفح الجبل من طرف سنجار فقط».
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى، لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب المعلومات التي حصلنا عليها، فإن (داعش) فجر مرقد الشيخ شمس الدين، أحد معابد الإيزيديين في القرى التابعة لسنجار»، نافيا في الوقت ذاته تفجير التنظيم المتشدد لأحد معابد الإيزيديين على جبل سنجار، وقال «قوات البيشمركة هي التي تسيطر على جبل سنجار و(داعش) يسيطر على القرى المحيطة بسنجار وفجر هذا المعبد في إحدى القرى التابعة لسنجار، كما فجر مزارات خمسة من شيوخ الإيزيديين في بعشيقة»، مشيرا إلى أن هناك تبادلا للقصف بالهاونات بين الطرفين بالقرب من قضاء بعشيقة.
في الوقت نفسه، واصلت القوات العراقية أمس إرسال تعزيزات لشن عملية تكسر الحصار الذي يفرضه مقاتلو «داعش» على بلدة آمرلي الشيعية التركمانية شمال بغداد منذ أكثر من شهرين، ويعاني سكانها نقصا شديدا في الماء والغذاء. وقال ضابط في الجيش برتبة فريق إن قوات الأمن تحشد عديدها في جبال حمرين الواقعة جنوب آمرلي، لمهاجمة مقاتلي «داعش» من جهة الجنوب. وتابع الضابط أن الهجوم سيكون بالتنسيق مع قوات البيشمركة الكردية وبدعم من سلاح الجو. بدوره، قال أحد المتطوعين إن آلاف العناصر من ميليشيات شيعية مثل «عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» وغيرهم وصلوا إلى بلدة طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين استعدادا لشن العملية.
من ناحية ثانية، تحولت قرية «عوسج» العربية قرب جلولاء التي حررتها قوات البيشمركة أخيرا من سيطرة «داعش» إلى مقر للقوات الكردية. والقرية مهجورة بعد أن فرت نحو خمسين أسرة كانت تسكنها.
واستعادت قوات البيشمركة السيطرة على هذه القرية الأسبوع الماضي، لكن علامات تهديد «داعش» لا تزال قائمة، إذ ترفرف رايات التنظيم السوداء على تلة يمكن مشاهدتها من مسافة بعيدة، حسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي أحد المنازل تركت الأبواب التي تؤدي إلى المخزن مفتوحة، فيما لا تزال آثار الرصاص ظاهرة على الجزء القريب من النافذة. وقال بختيار، وهو ضابط في البيشمركة الكردية، إن «قناص (داعش) اتخذ من هذا المكان موقعا له». وأكد الضابط وبقية القوات الكردية أن لديهم تعليمات مشددة بعدم المساس بالمنازل. وأكد مقاتلون في البيشمركة أن بعض السكان عادوا مرة ثانية من أجل نقل حاجياتهم بعد أن تراجع المسلحون. وبحسب المسؤولين الأكراد، لن يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم قبل طرد مسلحي «داعش» من بلدة جلولاء.
وشهدت هذه المناطق في زمن الرئيس المخلوع صدام حسين عملية تعريب، حيث هجر سكانها الأكراد وتم استبدال سكان عرب بهم. ولجأ بعض سكان هذه القرية إلى منطقة نوديمان، وهي قرية يقطنها عرب سنة، تبعد نحو سبعين كم شرق القرية، وتبعد كثيرا عن أعمال العنف. ويقول علي محمد جاسم، وهو أب لثلاثة أولاد ويرتدي دشداشة زرقاء ويضع كوفية بيضاء على رأسه، إنه مشتاق للعودة إلى دياره. وأوضح هذا الرجل البالغ من العمر خمسين عاما لكن ملامح الشيخوخة بادية على وجهه «هربنا من القرية من دون أن نأخذ أي شيء، باستثناء ملابسنا. نمنا في العراء يومين قبل أن نصل إلى هنا».
وتنام عائلة هذا الرجل الآن في داخل مسجد. وقالت زوجته إنهم لا يملكون فراشا ليناموا عليه، مشيرة إلى أنها تشعر بآلام في الظهر لأنها «تنام على الأرض». وأضافت أن «بعض الناس ليس لديهم مكان ليهربوا إليه سوى الوديان والمنازل المهجورة، وهم يعانون من أحوال مأساوية».
وفر هذا الرجل من قرية وادي عوسج، قبل أن يصلها المسلحون. وقال إنه «بعد أن سيطرت عناصر الدولة الإسلامية على جلولاء بدأت البيشمركة في قصف مواقعهم، لكن بعض القذائف كانت تسقط في القرية بدل أن تضرب مواقع المسلحين». وأضاف جاسم «نريد العيش في ظل أي سلطة تحمينا. نريد العيش بسلام فقط». وعند سؤاله عما إذا كان يرغب في العيش في ظل «داعش»، قال «لا أريد العيش في ظل جماعة تؤذيني ووجودها دفعني للفرار من منزلي».
ويتمنى هذا الرجل أن تتمكن القوات العراقية أو الكردية من السيطرة على الأمور في هذه المناطق. وقال «في ظل النظام السابق، كانت هناك مشاكل بين الأكراد والسلطات العراقية». وأضاف «كان ذلك في الماضي. نحن أولاد اليوم وليس لدينا أي عداء للأكراد الآن».
بدوره، أكد سيد أحمد، وهو مسؤول محلي عربي من قرية نوديمان، ما ذكره جاسم، وقال إنه لا مشاكل بين العرب والأكراد. وتابع «لأكثر من 11 عاما، لم نشعر بأي فائدة من الحكومة المركزية، ونحن نعيش في ظل الإدارة الكردية طيلة هذا الوقت».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended