وزير الري المصري لـ {الشرق الأوسط} : اتفقنا مع إثيوبيا على آلية دولية لحسم الخلافات

حسام مغازي أكد أن اتفاقيات مياه النيل السابقة مثل الحدود لا تملك الأنظمة المتعاقبة تغييرها

وزير الري المصري حسام مغازي («الشرق الأوسط»)
وزير الري المصري حسام مغازي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الري المصري لـ {الشرق الأوسط} : اتفقنا مع إثيوبيا على آلية دولية لحسم الخلافات

وزير الري المصري حسام مغازي («الشرق الأوسط»)
وزير الري المصري حسام مغازي («الشرق الأوسط»)

وصف وزير الري والموارد المائية المصري، حسام مغازي، الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاصمة السودانية الخرطوم في اجتماعات اللجنة الثلاثية لوزراء الري والموارد المائية في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بشأن إنفاذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بـ«سد النهضة» الإثيوبي، بـ«الإيجابي» وبأنه أنهى التعثر الذي ساد الجولات الثلاث السابقة.
وفيما يلي ابرز ما جاء في حواره مع «الشرق الأوسط».

قال إن وصيفه السوداني أبلغه بأن السودان موافق على ما تتفق عليه مصر وإثيوبيا، وطلب منه إعادة النظر في مبادرة حوض النيل لزيادة موارد النهر من المياه، وأنه وعد ببحث أمر عودة مصر للمبادرة على أعلى المستويات بمجرد عودته لبلاده. ورفض الوزير بشدة ما تطالب به بعض دول الحوض من إعادة النظر في اتفاقيات مياه النيل السابقة، ووصف تلك الاتفاقيات بأنها مثل الحدود لا تملك الأنظمة المتعاقبة تغييرها.
* جاءت مصر لاجتماع اللجنة الثلاثية في الخرطوم لتطالب بوقف العمل في بناء سد النهضة لحين اكتمال الدراسات الفنية، والاستعانة بخبراء دوليين بصفة محكمين، وهما الأمران اللذان ترفضهما إثيوبيا.. إلى ماذا توصلتم؟
- بدءا أشيد بدور السودان في المباحثات، وبالجو الإيجابي الذي ساد بيننا وبين إثيوبيا والسودان. وقد جاء الوفد المصري للوصول لاتفاق ينهي التعثر الذي ساد الجولات السابقة. ويمكنني القول إن الوفد المصري أتى للاتفاق على الجزء الأخير من السؤال ومطالب أخرى، بينها الاطمئنان إلى عدم وجود أضرار لإنشاء السد، وقد حقق الاجتماع كل هذه المطالب.
لقد اتفقنا على تحديد مكتب استشاري دولي يجري الدراسات اللازمة ويحدد سعة السد وعدد سنوات ملء البحيرة، بما لا يضر بمصر والسودان، وعلى خبراء دوليين للفصل في الاختلافات التي قد تنشب وفقا لتقرير المكتب الدولي، وسيحسم هؤلاء الخبراء الخلافات وقرارهم ملزم للجميع.
وحصلنا على تطمينات لشعبي مصر والسودان بأن إثيوبيا ستلتزم بالدراسات الجارية، ولسنا متخوفين من استمرار أعمال بناء السد، لأن العمل ما زال في مراحله الأولى، وتبدأ المرحلة الأولى من البناء قبل ديسمبر (كانون الأول) 2015، أي قبل التشغيل، رغم أن تقرير المكتب الاستشاري الدولي سيكتمل بنهاية مارس (آذار) المقبل بعد اكتمال الدراسات، ويمكننا تدارك أي شيء قبل بدء التشغيل.
لقد حققنا هدفا مزدوجا في هذه المباحثات: انتهاء اللجنة من عملها خلال ستة أشهر، ووجود خبراء دوليين ولجنة وطنية، تطلع على دراسات الدول الثلاث، وتزود المكتب الدولي بالبيانات المعتمدة من اللجنة الوطنية.
* لكن المرحلة الأولى هي المرحلة الإنشائية وتعد الأساس لبناء السد، والجانب الإثيوبي أعلن أنه لن يوقف البناء.. ماذا تفيد الدراسات التي ستجرى بعد ذلك، وما جدواها الهندسية؟
- هناك مجموعة دراسات وليست دراسة واحدة: دراسة خاصة بأمان السد، وهل هو آمن إنشائيا.. ودراسة عن كمية المياه التي تحجز في البحيرة، وثالثة تتعلق بالتأثيرات البيئية والاجتماعية للسد. ولكل دراسة مسار مختلف، فدراسة «أمان السد» للتأكد من اتزانه إنشائيا، وحتى لا تعطل استمرار البناء فإن إثيوبيا أعلنت أنها أكملت هذه الدراسة استنادا إلى توصيات لجنة الخبراء الدولية، وأنها ستتيح للوفد المصري في أول زيارة له للسد (الأسبوع المقبل، أوائل سبتمبر/ أيلول) الاطلاع عليها وتمحيصها والتحقق منها، فإذا اطمأن الوفد إلى أن السد آمن من الناحية الإنشائية، تكون هذه أول خطوة.
مخاوفنا لا تكمن في البناء في حد ذاته، بل في كمية المياه التي يتم تخزينها. ليست لدينا موانع من إنشاء أي سد حتى لو بلغ ارتفاعه عشرة أضعاف الارتفاع الحالي، لكن ما يرعبنا ويخيفنا هو كمية المياه التي تخزن. وسنطلع في الزيارة على الجوانب الفنية والإنشائية وموقع السد ومدى التقدم في إنشائه، لنبدأ بعدها خطوات بناء الثقة لدى الأطراف الثلاثة، وأتوقع أن يكون هناك تعاون إيجابي مكان الشك وعدم الوضوح الذي كان سائدا في السابق.
* رفع الإعلام المصري سقف التوقعات، وجعل شعب مصر يتوقع «وقف عمليات بناء السد».. ألا يمكن وصف الاتفاق الذي تم أول من أمس بـ«المحبط» للشعب المصري؟
- يعلم شعب مصر أننا لم نأت للتفاوض على عدد سنوات ملء بحيرة الخزان أو حجم السد، بل لوضع آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية والوصول لخارطة طريق. ولو أننا دخلنا في مباحثات على عدد سنوات ملء بحيرة الخزان أو حجم المياه المخزنة فيها، فإننا سنختلف ونستغرق شهورا دون الوصول لحل، لذلك اتفقنا على حسم هذا الأمر بواسطة مكتب استشاري دولي، وكما هو معروف فعند اختلاف طرفين يتم اللجوء لطرف محايد للفصل بينهما، وهو أسلوب حضاري لحل المشاكل.
أطمئن الشعب المصري أن مصر لم توافق على حجم معين من المياه يتم تخزينه، ولم تحدد عدد سنوات معينة لملء بحيرة السد، ولم توقع على أي شيء يضر بمصالحها، وأننا حددنا خطوات لمتابعة عمل اللجان أسبوعيا لتنهي دراساتها في وقتها وعلى وجه الدقة. ولتكون الأمور واضحة، دورنا في ما تم من اتفاقيات لا يتضمن بحث المسائل الفنية، فقد تركناها للخبراء ليحددوا حجم التخزين وسنوات الملء، بحضور طرف محايد.
* هناك اعتقاد مصري أن دعم السودان لبناء السد مجرد «مكايدة سياسية».. ما رأيك؟
- السودان طرف أساسي في هذه القضية وليس وسيطا، ولا قدر الله فإذا تضرر البناء سيكون السودان أول المتضررين، وبالتالي فإن مخاوفنا تشمل السودان أيضا. أنا أعلم أن السودان يشاركنا الرأي حول أمان السد لأنه أول المتضررين، وفي الوقت ذاته نعلم أن للسد العديد من الفوائد للسودان وإثيوبيا، ونحن لسنا ضد استفادتهما منه، لكننا - كما قلت - قلقون بشأن كمية المياه المخزنة وأمان السد. ويعرف الشعب المصري أن السودان رعى هذا الاتفاق للوصول به إلى بر الأمان، ولعب دورا إيجابيا في التوصل له، ونحن حكومة وشعبا نثمن الدور السوداني في هذه الاتفاقيات ونحسبه له. وقد قلتها أكثر من مرة: لن ننسى هذا الموقف للسودان بالوصول بالمباحثات إلى بر الأمان.
* لكن موقف السودان المعلن هو مع بناء السد، هل أدرتم مباحثات ثنائية لتقريب المواقف بين البلدين؟
- لكل دولة رؤيتها الخاصة، فهناك خلاف بين مصر وإثيوبيا لجأنا بشأنه لمكتب استشاري دولي، وقد أخبرني الوزير السوداني بأن بلاده موافقة على ما تتفق عليه مصر وإثيوبيا. هذه روح إيجابية لأن السودان لا يريد تعقيد الأمور بل يسعى لتبسيطها ويعمل بحياد لتقريب وجهات النظر، ونحن نشيد بهذا الدور.
* أيهما أكثر إثارة لقلق مصر، سلامة السد أم سعته التخزينية؟
- كلاهما مقلق وخطر، فمن ناحية أمان وسلامة السد سنطلع على الوضع الأسبوع المقبل - بداية سبتمبر - وبعد الاطمئنان على ذلك تتبدد مخاوفنا بشأن سلامة السد، لنبدأ رحلة المخاوف الثانية من حجم المياه المخزنة، وهو موضوع سيتم التأكد منه خلال ستة أشهر - نهاية مارس المقبل.
* ظلت إثيوبيا على الدوام تردد أن السد لإنتاج الكهرباء، فيما نشرت وسائل إعلام مصرية دراسات تقول إنه سيستخدم لأغراض زراعية.. كيف تنظر وزارة الري المصرية لتلك الدراسات؟
- إثيوبيا أكدت أن هذا السد لإنتاج الكهرباء، وقال لي الوزير الإثيوبي إن المساحة المجاورة للسد غير صالحة للزراعة، وإن عملية الري صعبة فنيا خاصة بعد امتلاء البحيرة بسبب وجود مناطق وعرة يصعب الوصول إليها. على العموم عندما نشرع في إجراءات بناء الثقة ستتبدد كل هذه المخاوف.
* هل اتفقتم على إجراءات لبناء الثقة، مثلا وقف التصعيد الإعلامي؟
- طلبت من الوزير الإثيوبي توجيه رسائل إيجابية للشعب المصري تتضمن إتاحة الزيارات لوسائل الإعلام والفنيين المصريين لموقع السد من حين لآخر فوافق على الفكرة.
* تواجه مصر في الأصل عجزا في مواردها المائية.. علميا كيف يؤثر قيام السد على أنصبتها من المياه؟
- لن تكون هناك مشكلة إذا كشفت الدراسات المزمعة أن حجم المياه التي يختزنها السد لا يضر بنا، ونسعى إضافة لهذا للاستفادة من الفواقد في مياه النيل في جنوب السودان أو بعض أجزاء من إثيوبيا، وسنركز جميعنا على كيفية الاستفادة منها، مما يقود إلى بناء تعاون مع دول حوض النيل الأخرى لزيادة إيرادات النهر، وسنبدأ قريبا - إن شاء الله - بزيارات لإعادة الثقة مع هذه الدول، لتوضيح أن مصر لا تختزل الأمر على سد النهضة وحده.
* بهذه الرؤى.. هل تفكر مصر في الانضمام لاتفاقية عنتيبي؟
- طلب الوزير السوداني من مصر دراسة أمر العودة للانضمام لمبادرة حوض النيل بعد أن جمدت مشاركتها فيها للأسباب المعلومة للجميع، وبناء عليه سنبدأ النظر مرة أخرى في التواصل مع هذه المبادرة، وللسودان دور يلعبه في تقريب وجهات النظر، وأقول: كل شيء وارد.
* من حديثك فإن السودان ضمنيا وافق على «عنتيبي» ويدعو مصر للانضمام لها؟
- لا، أنا أتحدث عن مبادرة حوض النيل، والسودان منضم لها حاليا، وموقع مصر يؤثر على نشاط هذه المبادرة بما لها من ثقل فني، ويتطلع السودان لأن نعود إليها ليكون فيها الخير لكل دول الحوض، وبعد أن نعود للقاهرة سنطرح الموضوع للمناقشة على جميع المستويات.
* مصر ما زالت متمسكة باتفاقيتي مياه النيل 1929 و1959، في الوقت الذي تنظر فيه غالب دول الحوض لتلك الاتفاقات بأنها وقعت في عهد الاستعمار، وأن الحكومات الوطنية غير ملزمة بها.. هل تفكر مصر في إعادة النظر في هذه الاتفاقيات والبحث عن اتفاقيات جديدة لمعالجة هذه المشاكل؟
- نحن نتحدث عن المبادرة وغيرها من الاتفاقيات، وستتضح أشياء كثيرة، لكن موقف مصر القانوني يتمثل في أن الاتفاقيات لا تختلف باختلاف الأنظمة، مثلها مثل الحدود تورث ولا يمكن التنصل عنها. مصر ما زالت متمسكة بهذه الاتفاقيات، ولو أنها فتحت بابا للتحرر من اتفاق فإنها ستنفتح أبوابا كثيرة للاختلافات، فهي الأخرى كانت مستعمرة في 1929.
* هل ستكون هناك اجتماعات على مستوى الوزراء خلال فترة الأشهر الستة التي يتوقع أن يصدر خلالها تقرير لجنة الخبراء؟
- سيكون هناك اجتماع شهري لوزراء مياه الدول الثلاث لمتابعة تطور الملف، ومدى توافق الجدول الزمني مع ما يتم تحقيقه على الأرض، وقد وقع هذا في خارطة الطريق في المباحثات.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.