توقعات بصيف عراقي ساخن بسبب عقوبات إيران

توقعات بصيف عراقي ساخن بسبب عقوبات إيران

الأربعاء - 18 شعبان 1440 هـ - 24 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14757]
بغداد: حمزة مصطفى
يتابع العراقيون منذ أوائل شتاء العام الحالي نشرة الأنواء الجوية بسبب الأمطار والسيول ومخاطر السدود وفي المقدمة منها سد الموصل الذي تحول إلى بعبع بسبب رخاوة الأرض التي شُيِّد عليها أوائل ثمانينات القرن الماضي. لكن بعد إعلان واشنطن أول من أمس، عزمها «تصفير» صادرات النفط الإيراني مع مطلع الشهر المقبل، تتجه أنظار العراقيين نحو توقعات الأرصاد الجوية لشكل وطبيعة الصيف المقبل في العراق.

فإذا لم تمنح واشنطن استثناءات جديدة للعراق بشأن استيراد الغاز والكهرباء من إيران فإن منظومة الطاقة الكهربائية مرشحة لأن تفقد أكثر من 4000 ميغاواط. فالصيف العراقي الساخن أصلاً حتى بوجود أكثر من هذه الكمية، مرشحٌ لأن يزداد سخونة هذا العام إذا تم منع العراق من استيراد الطاقة من إيران. وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية، من جانبها، عدم وجود بدائل لشحنات الغاز الإيراني هذا الصيف في وقت ترى المصادر العراقية المطلعة أن البدائل حتى الخليجية منها وبالذات مساعي الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية تحتاج إلى فترة زمنية قد تقترب من سنة أو أكثر بينما لم يبقَ على الصيف الحار في العراق سوى أسبوعين تقريباً. وقالت الوزارة إن «وقف الواردات سيحرم العراق من أربعة آلاف ميغاواط كهرباء».

ورغم أن الإعلان الأميركي شمل صادرات النفط ولم يتطرق إلى الغاز إلا أنه وطبقاً للمصادر العراقية، المشكلة سوف تكمن في الطريقة التي سيسدد بموجبها العراق تكلفة شحنات الغاز والكهرباء المستورد في ظل رفض واشنطن التعامل مع إيران بالدولار.

وتخشى الأوساط الرسمية العراقية الصيف الذي يفجر عادةً المظاهرات وما قد يرافقها من أعمال عنف يمكن أن تتطور إلى مواجهات مسلحة على غرار ما حصل العام الماضي في محافظة البصرة، حيث استمرت المظاهرات أكثر من أربعة أشهر بسبب أزمة الكهرباء والصيف الساخن.

ويجد العراقيون بارقة أمل في التوقعات الجوية بأن معدلات الحرارة ستبقى هذا العام أقل من معدلاتها بالقياس إلى السنين الماضية، حيث ترتفع درجات الحرارة في العراق خلال فصل الصيف إلى أكثر من 50 درجة مئوية في ظل انقطاع للتيار الكهربائي يستمر لساعات.

وعلى صعيد ردود الأفعال العراقية حيال قرار واشنطن إلغاء إعفاءات النفط الإيراني، اعتبر زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، أن سياسة تجويع الشعوب وفرص الحصار عليها ليست مجدية.

وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي فرات التميمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة العراقية لم تستفد في الواقع من الاستثناءات السابقة التي منحتها لها الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يتطلب تحركاً سريعاً لمواجهة أزمة كبيرة محتملة، مع أن الإجراءات حتى في حال التوجه إلى البدائل لن تكون سريعة»، مبيناً أن «العراق يحتاج إلى فترة استثناء أطول من الولايات المتحدة الأميركية مع التفكير الجدي في البحث عن بدائل مع معرفة الجميع أنها تأخذ وقتاً». وأضاف التميمي أن «الوضع في الصيف القادم سيكون صعباً في حال فقدان الكمية التي نستوردها من إيران وهي في حدود 4000 ميغاواط، وهو ما يعني أن الحكومة ستكون أمام امتحان قد يكون الأصعب خلال فترتها الحالية»، مشيراً إلى أنه «يتوجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تتفهم هذا الوضع وهي تعرف جيداً أن العراق لا يملك الآن أي بدائل ممكنة».

ورداً على سؤال بشأن إعلان واشنطن الدائم عن دعمها لحكومة عادل عبد المهدي، وهو ما يتناقض مع عدم منحها استثناءً للعراق، يقول التميمي: «إذا أصرت واشنطن على عدم الاستثناء فإن ذلك يكشف عن نيات خطيرة حيال الوضع الحالي في العراق»، مستدركاً بالقول إن «هناك سبباً آخر يمكن أن يكون حاضراً في إصرار الأميركيين على عدم الاستثناء هو دفع العراق إلى التفكير الجدي في البحث عن بدائل محلية وخارجية، وبالتالي فإنها يمكن أن تربط الاستثناء من عدمه بجدية الطرف العراقي في ألا يبقى معتمداً على ما يستورده من الخارج».

من جهته، أكد عبد الله الخربيط، عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق حالياً في الفخ تماماً، حيث إنه إن طبّق العقوبات فإنه يعني الاستغناء عن الكهرباء في هذا الصيف علماً بأن الاستغناء عن الكهرباء يعني المظاهرات والمصادمات مع الشارع، وفي حال تمرد على العقوبات فإنه يكون تحت طائلة العقوبات الأميركية».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة