مالك واتفورد السابق «المفلس» يشتري نادي بولتون

محن الفرق المتعثرة مالياً في الدوريات الإنجليزية أصبحت فرصاً لرجال الأعمال المتربصين

جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
TT

مالك واتفورد السابق «المفلس» يشتري نادي بولتون

جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات

من بين العناصر الكثيرة الحزينة في الأزمة المالية التي يمر بها نادي بولتون الإنجليزي وعدد من المحن الأخرى الحالية أنه على امتداد سنوات كثيرة، ظلت تلك الأندية المتعثرة تحظى بدعم مالك كانت غالبية الأندية الأخرى تنظر إليه باعتباره مثالياً. من ناحيته، تمكن إيدي ديفيز، أحد أبناء بولتون، من بناء ثروة كبيرة من خلال تسويق أجهزة تسخين، وأضاف إلى ولفرهامبتون واندررز قروضاً بلغت 185.5 مليون جنيهاً إسترلينياً قبل أن يعلن انسحابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
بحلول ذلك الوقت، كان بولتون قد جابه ظروفاً عسيرة بسبب عدم تلقيه مبالغ الدعم المرتبطة بفترة مشاركته الثانية في بطولة الدوري الممتاز بين عامي 2001 و2012، مع تكبد اللاعبين خسائر فادحة على صعيد النتائج. في سبتمبر (أيلول)، قبيل أيام من وفاته عن 72 عاماً، وقع ديفيز قرضاً أخيراً بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني لحساب المالك الحالي؛ كين أندرسون.
اليوم، تشعر جماهير بولتون بقلق وحرج بالغين إزاء إجراءات التصفية الوشيكة للنادي، في وقت لم يتلقَّ فيه لاعبو الفريق رواتبهم عن شهر مارس (آذار)، ويواجه النادي صعوبات في الإبقاء على الاستاد مفتوحاً. وفي خضم كل ذلك، لا تبعث الأنباء التي تفيد ببيع أندرسون حصته إلى لورانس باسيني على الاطمئنان.
جدير بالذكر أن باسيني يتسم بصورة مميزة كمالك نادٍ لكرة القدم، بالنظر إلى أنه كان مالكاً لنادي واتفورد خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2011 حتى يونيو (حزيران) 2012، ولا يحتاج سجله نظرة متفحصة لتقييمه، ذلك أن الأحداث التي مر بها النادي في ظل رئاسته كانت معلنة وعلى مرأى ومسمع من الجميع. جدير بالذكر أن باسيني سبق أن أشهر إفلاسه وكان مجال نشاطه التجاري حسبما أعلن يتركز في التنمية العقارية. وقال إنه اقترض من الشقيقين، غياكومو وفنسنت روسو، 4.6 مليون جنيه إسترليني للمعاونة في تمويل النادي.
وتشير السجلات الحسابية للعام الذي تولى خلاله رئاسة واتفورد (2011 - 2012)، إلى أن النادي مني بخسائر تشغيل بلغت 7 ملايين جنيه إسترليني. وظل النادي يصارع مشكلات مالية جمة حتى انتقلت ملكيته إلى المالكين الحاليين، عائلة بوتسو، التي اشترت النادي مقابل 550 ألف جنيه إسترليني ووضعته على طريق التعافي والصعود، بل ويشارك هذا الموسم في نهائي بطولة كأس الاتحاد.
في مارس (آذار) 2013، خلصت لجنة تأديبية مستقلة على صلة بدوري كرة القدم إلى أن باسيني مدان بانعدام الأمانة والخداع وحظر لمدة 3 سنوات من المشاركة في أي موقع مسؤولية داخل أي من الأندية المشاركة في دوريات كرة القدم الإنجليزية. وأعقب ذلك إجراء تحقيق حول القروض التي حصل عليها بقيمة 2.6 مليون جنيه إسترليني. كان الهدف المعلن من هذه القروض التخفيف من حدة المشكلات التي يعانيها النادي بخصوص السيولة النقدية، وجرى الحصول عليها بضمان أموال مستقبلية من بيع المهاجم داني غراهام إلى سوانزي سيتي، وكذلك العائدات المستقبلية من وراء البث التلفزيوني. وكان مسموحاً بمثل هذه الترتيبات «التمويلية المستقبلية»، لكن كان يتعين على الأندية إخطار مسؤولي الدوري بها أولاً.
وأقرت اللجنة بأن باسيني لم يتربح بصورة شخصية من القروض وكان يحاول ضخ أموال داخل واتفورد، لكنها أعلنت أنه كان «غير أمين في تعاملاته مع مسؤولي الدوري والمديرين المعاونين له»، و«مارس حيلاً سرية وخداعاً»، عندما أخفق في إخطار مسؤولي الدوري أو مجلس إدارة واتفورد بشأن القروض.
بحلول يونيو 2012، كان الشقيقان روسو يشكوان من أنهما لم يحصلا على أي أموال من القروض التي قدماها إلى باسيني، وتقدما بدعوى ضده في المحكمة العليا. وبعد ذلك، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، حصلا على قرار تجميد لأصوله. وفي مارس 2014، فاز الشقيقان روسو، بتمثيل من المحامي نيكولاس ستيوارت، بحكم قضائي في هذه القضية، أمر باسيني برد 4.2 مليون جنيه إسترليني، بجانب الفوائد، في أعقاب مبلغ الـ959 ألف جنيه إسترليني التي صدر له أمر بدفعها منذ عام سابق.
من ناحيتها، أشارت صحيفة «ذي واتفورد أوبزرفر» التي غطت القضية وفترة رئاسة باسيني للنادي بالتفصيل، إلى أن المحامي الخاص بباسيني؛ جوناثان كريستال، أخبر القاضي بأن موكله سيتبع نصيحة إشهار الإفلاس الشخصي في أعقاب صدور الحكم.
تحت إدارة بوتسو، اكتسب واتفورد وجهاً جديداً وفاز بالصعود إلى الدوري الممتاز عام 2015 واتخذ باستمرار خطوات ذكية بوضوح في سوق الانتقالات، بدأها باستقدام 8 لاعبين على سبيل الإعارة من نادي أودينيزي المشارك في الدوري الإيطالي الممتاز، بينهم المهاجم التشيكي ماتيج فيدرا. وعلى امتداد تلك السنوات، خاضت الشركتان اللتان استغلهما باسيني في ملكيته للنادي، «واتفورد ليجر المحدودة» و«نادي واتفورد المحدودة»، عملية تصفية عصيبة بعدما أشهرتا إفلاسهما في يوليو (تموز) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2014 على الترتيب. ويشير آخر تقرير صدر عن القائمين بالتصفية، ويحمل تاريخ 28 فبراير (شباط) 2018، إلى أن باسيني كان مفلساً بالفعل في ذلك الوقت.
وبالمثل، تركزت الأنظار العامة على المحنة التي عايشها بولتون منذ أن أوقف ديفيز تمويله للنادي تحت قيادة أندرسون الذي صدر قرار في سبتمبر 2005 بحرمانه من تولي إدارة أي شركة لمدة 8 سنوات. كان طلب بتصفية النادي قد أرجئ حتى 8 مايو (أيار)، بينما جرى إرجاء طلب آخر بتصفية فندق يتبع النادي داخل موقع الاستاد، وفي اليوم ذاته، أعلن أندرسون اتفاقاً لبيع النادي إلى باسيني.
خلال محادثة موجزة مع «الغارديان»، قال باسيني إنه «يملك 20 مليون جنيه إسترليني نقداً» لإنقاذ بولتون، وطرح قصة بديلة عن الفترة التي قضاها في واتفورد. وذكر أن حظر السنوات الثلاث الذي فرض عليه من جانب اللجنة «جرى إلغاؤه في تلك اللحظة».
وفي سؤاله عن مدى صحة هذا الادعاء، قال متحدث رسمي باسم دوري كرة القدم: «الموقف إزاء هذا الأمر يتمثل في الحظر الذي فرضته اللجنة التأديبية عام 2013 والذي أنجز الآن. وليس لدينا ما نضيفه بهذا الخصوص».
من جهته، قال باسيني إن اللجنة كانت خاطئة في اتهامها له بعدم الأمانة. وقال: «لم أقترف كذباً في حياتي».
ولا يبدو أن مسؤولي الدوري الإنجليزي يرون أن هناك غضاضة من تولي باسيني زمام الأمور في بولتون باعتبار أنه قضى فترة الحظر وليست لديه بسجله إدانة جنائية، كما أنه أتم إجراءات شراء حصة أندرسون في النادي المشارك في دوري الدرجة الأولى ويبلغ من العمر 145 عاماً.
لكن يتعين على باسيني أن يكشف الأموال التي سيرصدها من أجل النادي الذي يواجه احتمالية الهبوط إلى الدرجة الثانية وخططه لإنقاذ الفريق بشفافية أمام الجماهير الغاضبة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!