جدل حول ظاهرة الشقق الشاغرة في المغرب وسط نقص مزمن

جدل حول ظاهرة الشقق الشاغرة في المغرب وسط نقص مزمن

عددها مليونان 23 % منها في الدار البيضاء و16 % في جهة طنجة
الأربعاء - 19 شعبان 1440 هـ - 24 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14757]
يملك الشقق الشاغرة أشخاص أغلقوها مؤقتاً لأسباب خاصة لا علاقة لها بالسوق (الشرق الأوسط)
الدار البيضاء: لحسن مقنع
يقدر عدد الشقق الشاغرة والمغلقة في المغرب بنحو مليوني شقة، وتمثل نحو 12.2 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية المتوفرة، مقابل 79.8 في المائة بالنسبة للمساكن المأهولة، و8 في المائة فيما يخص السكن الثانوي والموسمي.
وحسب جهات المغرب؛ تتوزع هذه الشقق الفارغة بنسبة 23 في المائة في جهة الدار البيضاء - سطات، و16 في المائة في جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، و12 في المائة في الرباط سلا - القنيطرة، و11.3 في المائة في فاس ومكناس، و10 في المائة في مراكش، والباقي في مدن أخرى.
وتثير هذه الظاهرة جدلاً كبيراً في المغرب، بالنظر إلى النقص المزمن في السكن، والذي يقدر بنحو 400 ألف شقة في السنة، حسب وزارة الإسكان.
وتباينت وجهات نظر المهنيين الذين اتصلت بهم «الشرق الأوسط» حول هذه الظاهرة؛ ففي حين يرى المنعش العقاري فؤاد العلالي أن وجود هذا الكم من الشقق الشاغرة يعكس أزمة ملاءمة بين العرض والطلب التي يعرفها القطاع، يرى إدريس نقطة، رئيس «جمعية المنعشين العقاريين» في الدار البيضاء، أن جل هذه الشقق تم بيعها من طرف الشركات العقارية وتوجد في ملكية أشخاص أغلقوها مؤقتاً لأسباب خاصة لا علاقة لها بالسوق.
ويضيف نقطة: «هناك كثير من المهاجرين استثمروا في شقق بالمغرب وأغلقوها لأنهم يعيشون حالياً في الخارج. وربما عند عودتهم يستغلون هذه الشقق. هناك أيضاً أشخاص اشتروا هذه الشقق لفائدة أبنائهم، كما أن هناك من استثمر في الشقق بهدف الاكتناز». ويرى نقطة أن هذه الشقق ليس لها أي أثر على السوق.
من جانبه، يرى محمد بوطالب، وكيل عقاري بمنطقة مرس السلطان الراقية بالدار البيضاء، أن مشكلة هذه الشقق تكمن في عدم تمكن مقتنيها من استغلالها عن طريق الإيجار. ويضيف بوطالب: «كثير من العمال المهاجرين يستثمرون في شراء الشقق بهدف تأجيرها والاستفادة منها. غير أن كثيراً منهم أصيبوا بخيبة أمل، إما بسبب الحالة العقارية للشقة عندما يتعلق الأمر بعمارات قديمة، كما هي الحال في هذا الحي. وإما بسبب المشكلات التي تجعل العلاقات بين المالكين والمستأجرين متوترة وتنعدم فيها الثقة».
ويضيف بوطالب أن كثيراً من المهاجرين يعتقدون أن الاستثمار العقاري هو شراء شقة في عمارة قديمة. ويضيف: «عندما تكون العمارة قديمة فيتعين قياس الاستثمار العقاري بمساحة الأرض التي ستعود للشقة في حال هدم العمارة في إطار الملكية المشتركة. وكثير من المهاجرين اشتروا شققاً بمئات الملايين، ومساحتها عشرات الأمتار، في حين أن حصتها من الأرض في حالة الهدم لا تتجاوز بضعة أمتار». ويقول بوطالب إن مالكي الشقق التي توجد في عمارات قديمة غالباً ما يصادفون مشكلات في تأجيرها بسبب حالة العمارة.
أما عزيز لحلو، وكيل عقاري بالدار البيضاء، فيعدّ أنه بالإمكان إعادة هذه الشقق الشاغرة إلى السوق عن طريق القانون.
وأضاف: «القانون الأخير للإيجار الذي اعتمد قبل 3 سنوات تقريباً عزز مصالح المالكين؛ الأمر الذي يشكل تحفيزاً لهم لعرض شققهم للإيجار، غير أنه غير كاف». ويضيف لحلو: «في فرنسا وضعوا نظاماً جبائياً خاصاً لدفع المالكين إلى تأجير شققهم الشاغرة. فبموجب هذا النظام تصدر السلطات سنوياً لائحة بالمدن التي يوجد فيها ضغط كبير للطلب على السكن، وتفرض في هذه المدن ضريبة تصاعدية على الشقق والوحدات السكنية الشاغرة بهدف دفع مالكيها لاستغلالها بشكل أو بآخر. وبالتالي فعندما يعرف أن بقاء شقة شاغرة سيكلفه ضريبة تزداد نسبتها عاماً بعد عام، فإنه سيفكر جدياً في عرضها للإيجار. وبالتالي سيدخلها من جديد إلى السوق في جزء من العرض، الأمر الذي يخفف الضغط السكني». ويضيف لحلو: «بما أننا في المغرب غالباً ما نستفيد من التشريع الفرنسي، فما الذي يمنع من أن نتبعهم في هذا المجال، خصوصاً أن العجز المزمن لدينا يناهز 400 ألف شقة، إضافة إلى الطلب الجديد الذي يظهر كل عام ويقدر بنحو 500 ألف شقة، في حين أن الإنتاج من الشقق الجديدة التي تطرح في السوق كل عام لا يتجاوز 150 ألف شقة».
المغرب أخبار المغرب العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة