زيلينسكي يتعهد «تقديم السلطة للشعب» ويَعد بخطة للتسوية في شرق البلاد

ترحيب أوروبي وأميركي بفوزه في الانتخابات... وتريث روسي

الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
TT

زيلينسكي يتعهد «تقديم السلطة للشعب» ويَعد بخطة للتسوية في شرق البلاد

الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)

لم يكن فوز الممثل الهزلي فلاديمير زيلينسكي، في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، مفاجئاً للمتابعين، إذ رجحت الاستطلاعات تحقيقه انتصاراً كبيراً على منافسه الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو. لكن نجاحه في الحصول على نحو 73% من أصوات الناخبين في النتائج الأولية شكّل صدمة قوية لفريق السلطة في أوكرانيا، وعكس تبدل مزاج الشارع الأوكراني بشكل جذري ضد أقطاب السلطة السابقة والمرشحين التقليديين الذي انتموا عادةً إلى طبقة رجال المال والأعمال.
ودخل «خادم الشعب» نسبةً إلى عنوان المسلسل التلفزيوني الكوميدي الذي منحه شهرة واسعة في البلاد، تاريخ أوكرانيا بصفته أول رئيس يحظى بأصوات غالبية كبرى في الاستحقاقات الانتخابية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
ورغم إقرار زيلينسكي بأنه «ليس سياسياً» و«دخل معترك السياسة من بوابة الرغبة في هدم النظام القائم ومحاربة الفساد»، لكن حملته الانتخابية كانت قوية ومقنعة بالمقارنة مع حملة بوروشينكو. وبدا أن هذا المدخل يحمل الممثل الهزلي الذي أضحك الجمهور طويلاً خلال الإعداد للانتخابات عبر توجيه سخرية لاذعة من أداء الحكومات المتعاقبة في البلاد، مسؤولية كبرى أمام استحقاقات المرحلة اللاحقة، خصوصاً وهو يواجه حرباً أهلية عاصفة في شرق البلاد، وتدهوراً واسعاً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن سيطرة النخب المالية المتنفذة على البرلمان، ما يزيد من تعقيد مهمته في الدفع ببرنامج إصلاحي وعد بأنه سيكون حاسماً وسريعاً.
ودفعت صعوبة المهام المطروحة أمام الرئيس المنتخب إلى مسارعته فور إعلان النتائج الأولية ليلة أول من أمس، إلى تأكيد أنه يعدّ لطرح خطة للتسوية في شرق البلاد، وهو أمر تلقفته موسكو بحذر، خصوصاً أنه خلال الحملة الانتخابية تحدث أكثر من مرة عن «الأراضي الأوكرانية المحتلة» في إشارة إلى شبه جزيرة القرم، وأشار إلى «تضحيات الأوكرانيين للدفاع عن أراضيهم في مناطق الشرق»، وهي إشارات رأت فيها موسكو التزاماً مسبقاً من جانبه بالتزام النهج السياسي لسلفه في معالجة الأزمة بين موسكو وكييف.
ورغم ذلك، التزمت موسكو الحذر في ردود الفعل الأولى التي صدرت عنها. وعلق رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف، بأن نتائج الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا دلّت إلى انتصار إرادة التغيير باتخاذ مواقف جديدة من أجل حل مشكلات البلاد.
وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني الجديد سيواجه مهمة توحيد بلاده، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الذي نشأ في السنوات الأخيرة.
في حين أعربت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عن تفاؤل حذر إزاء مستقبل أوكرانيا السياسي ورأت أنه «مع إدراكي لكل ما يجري وراء الكواليس الدولية، أود أن أقول إن بإمكان أوكرانيا تحقيق الانطلاق مجدداً، وليس بمعنى إعادة توزيع التدفقات النقدية من جيوب إلى جيوب أخرى، بل الانطلاق الحقيقي المبنيّ على إدراك ضرورة تماسك توحيد الشعب حول أجندة وطنية عامة».
وبدا أن الكرملين يفضل التريث في إعلان موقف واضح، وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إن «الحديث عن توجيه الرئيس بوتين تهنئة للرئيس الأوكراني المنتخب، سابق لأوانه».
وفي إشارة إلى ترقب خطوات زيلينسكي الأولى في مقعد الرئاسة زاد بيسكوف أنه «لا يمكن أن نقيّم الأمور إلا بالأفعال الملموسة».
وأضاف: «تحترم موسكو اختيار الشعب الأوكراني، لا سيما أنه واضح جداً. ومع ذلك فإن شرعية هذه الانتخابات كانت معرّضة للشك، عندما منع 3 ملايين من الأوكرانيين المقيمين في روسيا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات».
وكانت كييف قد حضت الأوكرانيين المقيمين في روسيا على الإدلاء بأصواتهم في فنلندا أو كازاخستان. وكان لافتاً أن لهجة وسائل الإعلام الروسية تميزت بإظهار الارتياح لرحيل بوروشينكو عن سدة الرئاسة قبل الإشارة إلى التساؤلات المطروحة عن المرحلة المقبلة.
في مقابل الموقف الروسي، وجّه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، تهنئة إلى زيلينسكي، متعهداً بمواصلة دعم أوكرانيا.
وقال توسك إن «هذا يوم حاسم بالنسبة إلى أوكرانيا. إن الانتخابات الحرة والتغيير السلمي للسلطة يعنيان قوة الديمقراطية الأوكرانية».
كما تلقى زيلينسكي، رسائل تهنئة واتصالات هاتفية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية البريطاني الذي كتب مؤكداً أن المملكة المتحدة بـ«دعمها لأوكرانيا والمسار الذي اختارته نحو الأسرة الأوروبية الأطلسية، ومضيها قدماً في عملية الإصلاحات وضمان الأمن».
وعكست صياغة التهاني الغربية والموقف الروسي الحذر، وقوف زيلينسكي أمام اختبار مهم لتحديد خطواته الأولى، التي أعلن فريقه أمس أنها ستكون داخلية.
وأكد رئيس حملته الانتخابية ديمتري رازومكوف، أن الرئيس المنتخب يعتزم تقديم مشاريع قوانين حول الديمقراطية والمساواة أمام القانون للنظر فيها من قبل البرلمان الأوكراني. وقال إن جوهر المبادرة «تقديم السلطة للشعب» من خلال «رفع الحصانة عن الجميع وإخضاعهم للمحاسبة من النواب والقضاة إلى رئيس البلاد».
لكن رازومكوف أقرّ في الوقت ذاته أن هذه «لن تكون عملية بسيطة، لأن مجلس الرادا (البرلمان) سيئ للغاية في التصويت».
وعكست هذه الإشارة أحد التحديات الكبرى التي تواجه زيلينسكي على المستوى الداخلي، إذ يبدو الرئيس الفائز وحيداً في مواجهة أحزاب قوية لها تمثيل واسع في البرلمان، ما دفع إلى ترجيحات بأن تكون خطواته الأولى هادئة، وتركز على توسيع نشاط حزبه «خادم الشعب» الذي حمل اسم مسلسله الشهير، وتحضيره للمنافسة على غالبية برلمانية مريحة في الانتخابات النيابية التي ستشهدها البلاد الخريف المقبل.
ويبرز التحدي الأول أمام زيلينسكي في تصريحات رئيسة الوزراء السابقة والمرشحة الرئاسية يوليا تيموشينكو التي أكدت ضرورة تشكيل حكومة جديدة لأوكرانيا فوراً وعدم انتظار الاستحقاق الانتخابي البرلماني.
وقالت: «هل يتعين على الحكومة الحالية أن تتحمل نصف عام؟ ليس لهذا السبب أعطى الناخبون 75% من الأصوات للتغيير، ينبغي منح الرئيس الجديد على الفور فرصة لتغيير قوات الأمن والمدعي العام ورئيس جهاز الأمن الأوكراني ووزير الدفاع».
وهذا، حسب تيموشينكو، سيسمح بـ«إظهار الإرادة السياسية للرئيس الجديد، الذي يجب أن يقدم إلى العدالة جميع ممثلي الحكومة الحالية، الذين شاركوا في الفساد».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.