زيلينسكي يتعهد «تقديم السلطة للشعب» ويَعد بخطة للتسوية في شرق البلاد

ترحيب أوروبي وأميركي بفوزه في الانتخابات... وتريث روسي

الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
TT

زيلينسكي يتعهد «تقديم السلطة للشعب» ويَعد بخطة للتسوية في شرق البلاد

الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني الجديد وأنصاره بعد الإعلان عن استطلاعات الخروج مساء الأحد (رويترز)

لم يكن فوز الممثل الهزلي فلاديمير زيلينسكي، في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، مفاجئاً للمتابعين، إذ رجحت الاستطلاعات تحقيقه انتصاراً كبيراً على منافسه الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو. لكن نجاحه في الحصول على نحو 73% من أصوات الناخبين في النتائج الأولية شكّل صدمة قوية لفريق السلطة في أوكرانيا، وعكس تبدل مزاج الشارع الأوكراني بشكل جذري ضد أقطاب السلطة السابقة والمرشحين التقليديين الذي انتموا عادةً إلى طبقة رجال المال والأعمال.
ودخل «خادم الشعب» نسبةً إلى عنوان المسلسل التلفزيوني الكوميدي الذي منحه شهرة واسعة في البلاد، تاريخ أوكرانيا بصفته أول رئيس يحظى بأصوات غالبية كبرى في الاستحقاقات الانتخابية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
ورغم إقرار زيلينسكي بأنه «ليس سياسياً» و«دخل معترك السياسة من بوابة الرغبة في هدم النظام القائم ومحاربة الفساد»، لكن حملته الانتخابية كانت قوية ومقنعة بالمقارنة مع حملة بوروشينكو. وبدا أن هذا المدخل يحمل الممثل الهزلي الذي أضحك الجمهور طويلاً خلال الإعداد للانتخابات عبر توجيه سخرية لاذعة من أداء الحكومات المتعاقبة في البلاد، مسؤولية كبرى أمام استحقاقات المرحلة اللاحقة، خصوصاً وهو يواجه حرباً أهلية عاصفة في شرق البلاد، وتدهوراً واسعاً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن سيطرة النخب المالية المتنفذة على البرلمان، ما يزيد من تعقيد مهمته في الدفع ببرنامج إصلاحي وعد بأنه سيكون حاسماً وسريعاً.
ودفعت صعوبة المهام المطروحة أمام الرئيس المنتخب إلى مسارعته فور إعلان النتائج الأولية ليلة أول من أمس، إلى تأكيد أنه يعدّ لطرح خطة للتسوية في شرق البلاد، وهو أمر تلقفته موسكو بحذر، خصوصاً أنه خلال الحملة الانتخابية تحدث أكثر من مرة عن «الأراضي الأوكرانية المحتلة» في إشارة إلى شبه جزيرة القرم، وأشار إلى «تضحيات الأوكرانيين للدفاع عن أراضيهم في مناطق الشرق»، وهي إشارات رأت فيها موسكو التزاماً مسبقاً من جانبه بالتزام النهج السياسي لسلفه في معالجة الأزمة بين موسكو وكييف.
ورغم ذلك، التزمت موسكو الحذر في ردود الفعل الأولى التي صدرت عنها. وعلق رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف، بأن نتائج الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا دلّت إلى انتصار إرادة التغيير باتخاذ مواقف جديدة من أجل حل مشكلات البلاد.
وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني الجديد سيواجه مهمة توحيد بلاده، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الذي نشأ في السنوات الأخيرة.
في حين أعربت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عن تفاؤل حذر إزاء مستقبل أوكرانيا السياسي ورأت أنه «مع إدراكي لكل ما يجري وراء الكواليس الدولية، أود أن أقول إن بإمكان أوكرانيا تحقيق الانطلاق مجدداً، وليس بمعنى إعادة توزيع التدفقات النقدية من جيوب إلى جيوب أخرى، بل الانطلاق الحقيقي المبنيّ على إدراك ضرورة تماسك توحيد الشعب حول أجندة وطنية عامة».
وبدا أن الكرملين يفضل التريث في إعلان موقف واضح، وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إن «الحديث عن توجيه الرئيس بوتين تهنئة للرئيس الأوكراني المنتخب، سابق لأوانه».
وفي إشارة إلى ترقب خطوات زيلينسكي الأولى في مقعد الرئاسة زاد بيسكوف أنه «لا يمكن أن نقيّم الأمور إلا بالأفعال الملموسة».
وأضاف: «تحترم موسكو اختيار الشعب الأوكراني، لا سيما أنه واضح جداً. ومع ذلك فإن شرعية هذه الانتخابات كانت معرّضة للشك، عندما منع 3 ملايين من الأوكرانيين المقيمين في روسيا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات».
وكانت كييف قد حضت الأوكرانيين المقيمين في روسيا على الإدلاء بأصواتهم في فنلندا أو كازاخستان. وكان لافتاً أن لهجة وسائل الإعلام الروسية تميزت بإظهار الارتياح لرحيل بوروشينكو عن سدة الرئاسة قبل الإشارة إلى التساؤلات المطروحة عن المرحلة المقبلة.
في مقابل الموقف الروسي، وجّه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، تهنئة إلى زيلينسكي، متعهداً بمواصلة دعم أوكرانيا.
وقال توسك إن «هذا يوم حاسم بالنسبة إلى أوكرانيا. إن الانتخابات الحرة والتغيير السلمي للسلطة يعنيان قوة الديمقراطية الأوكرانية».
كما تلقى زيلينسكي، رسائل تهنئة واتصالات هاتفية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية البريطاني الذي كتب مؤكداً أن المملكة المتحدة بـ«دعمها لأوكرانيا والمسار الذي اختارته نحو الأسرة الأوروبية الأطلسية، ومضيها قدماً في عملية الإصلاحات وضمان الأمن».
وعكست صياغة التهاني الغربية والموقف الروسي الحذر، وقوف زيلينسكي أمام اختبار مهم لتحديد خطواته الأولى، التي أعلن فريقه أمس أنها ستكون داخلية.
وأكد رئيس حملته الانتخابية ديمتري رازومكوف، أن الرئيس المنتخب يعتزم تقديم مشاريع قوانين حول الديمقراطية والمساواة أمام القانون للنظر فيها من قبل البرلمان الأوكراني. وقال إن جوهر المبادرة «تقديم السلطة للشعب» من خلال «رفع الحصانة عن الجميع وإخضاعهم للمحاسبة من النواب والقضاة إلى رئيس البلاد».
لكن رازومكوف أقرّ في الوقت ذاته أن هذه «لن تكون عملية بسيطة، لأن مجلس الرادا (البرلمان) سيئ للغاية في التصويت».
وعكست هذه الإشارة أحد التحديات الكبرى التي تواجه زيلينسكي على المستوى الداخلي، إذ يبدو الرئيس الفائز وحيداً في مواجهة أحزاب قوية لها تمثيل واسع في البرلمان، ما دفع إلى ترجيحات بأن تكون خطواته الأولى هادئة، وتركز على توسيع نشاط حزبه «خادم الشعب» الذي حمل اسم مسلسله الشهير، وتحضيره للمنافسة على غالبية برلمانية مريحة في الانتخابات النيابية التي ستشهدها البلاد الخريف المقبل.
ويبرز التحدي الأول أمام زيلينسكي في تصريحات رئيسة الوزراء السابقة والمرشحة الرئاسية يوليا تيموشينكو التي أكدت ضرورة تشكيل حكومة جديدة لأوكرانيا فوراً وعدم انتظار الاستحقاق الانتخابي البرلماني.
وقالت: «هل يتعين على الحكومة الحالية أن تتحمل نصف عام؟ ليس لهذا السبب أعطى الناخبون 75% من الأصوات للتغيير، ينبغي منح الرئيس الجديد على الفور فرصة لتغيير قوات الأمن والمدعي العام ورئيس جهاز الأمن الأوكراني ووزير الدفاع».
وهذا، حسب تيموشينكو، سيسمح بـ«إظهار الإرادة السياسية للرئيس الجديد، الذي يجب أن يقدم إلى العدالة جميع ممثلي الحكومة الحالية، الذين شاركوا في الفساد».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.