المدن المغربية تسهم بـ75% من الناتج الداخلي الخام و70% من الاستثمارات

الحكومة تطلق حواراً وطنياً حول «إعداد التراب»

الوزير المغربي عبد الأحد الفاسي الفهري يتحدث في المناظرة أمس
الوزير المغربي عبد الأحد الفاسي الفهري يتحدث في المناظرة أمس
TT

المدن المغربية تسهم بـ75% من الناتج الداخلي الخام و70% من الاستثمارات

الوزير المغربي عبد الأحد الفاسي الفهري يتحدث في المناظرة أمس
الوزير المغربي عبد الأحد الفاسي الفهري يتحدث في المناظرة أمس

أطلقت الحكومة المغربية أمس، حواراً وطنياً حول ورش إعداد التراب الوطني، حيث عقدت ندوة وطنية حول «توجهات السياسة العامة لإعداد التراب»، من أجل التشاور وتبادل الرأي حول بلورة توجهات السياسة العامة لإعداد التراب، وفق مقاربة تشاركية تسعى إلى دعم وتقوية التكامل والالتقائية في السياسات المجالية، وتعزيز الاستشراف والمساهمة في تقليص الفوارق المجالية.
وقال عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المغربي، إن المجالات الحضرية تشكل اليوم فضاءات عيش ما يقارب «ثلثي السكان، ومن المتوقع أن يبلغ هذا المعدل 75% بحلول سنة 2035». وأضاف الفهري أن المجال الحضري الذي يغطي 2% من مساحة البلاد فقط، يمثل «قاطرة للتنمية وإنتاج الثروة، إذ يسهم في 75% من الناتج الداخلي الخام، و70% من الاستثمارات، ويشغل 43% من الساكنة النشيطة»، وهو ما يؤكد حجم التفاوت.
وسجل المسؤول الحكومي أن انتقال الضغط الديمغرافي من البوادي إلى الحواضر، أحدث «تغييرات عميقة على مستوى مختلف المجالات الترابية، كانتشار السكن غير القانوني، وتشتت الرقعة الحضرية، وتزايد العجز في الولوج إلى الخدمات والبنيات التحتية وتفاقم مجموعة من التفاوتات المجالية بين الجهات، وبين المجالات الحضرية والقروية رغم المجهودات الكبرى للدولة كضامن للإنصاف الترابي».
وشدد الفاسي الفهري على أن المدن تشكل «مراكز للإنتاج والتبادل، والقيادة والسلطة، وتلعب دوراً أساسياً في ديناميات التنمية لسكانها وسكان مجالات النمو الخاضعة لنفوذها والتي تتناسب مع قدرتها على التأثير والاستقطاب»، معتبراً أن منطق اختزال الإنصاف الترابي في «تحقيق معدلات مرتفعة من الاستثمارات العمومية من خلال إنجاز التجهيزات أثبت محدوديته في الحد من التفاوتات المجالية».
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المشاريع الكبرى لدعم الاقتصاد وإحداث الثروة تتوطن على ساحل المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط، مبرزاً أن باقي المجالات عرفت استثمارات كبيرة، إلا أنها «تتوافق عموماً مع منطق تدارك التأخر الذي كانت تعرفه خلال السنوات السابقة». وأوضح الفاسي الفهري أن الوقع النموذجي للاستثمار على المجال وعلى السكان يعاني «نواقص حقيقية»، لافتاً إلى أنه بسبب غياب اندماجية السياسات القطاعية العمومية والتماسك الترابي، يواجه المجال الوطني «خطر تزايد حجم فجوة التنمية بين مكونات التراب المغربي (قروي - حضري، الساحل - الداخل، الشمال - الجنوب، الجبال – السهول...)»، محذراً من أنه عندما تصل هذه الفجوة إلى مستوى بروز تفاوتات كبرى، فمن الممكن أن تؤدي إلى «أزمات اجتماعية خطيرة».
من جهته، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن إطلاق مسلسل تشاوري حواري حول توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني يؤكد الأولوية والأهمية الكبيرة التي تعطيها الحكومة لهذا الموضوع، مبرزاً أنها ستعتمد «مقاربة تشاركية تنفيذاً للتوجيهات الملكية القائمة على البناء المشترك والالتقائية والاستجابة لانتظارات المواطنين».
وشدد العثماني على بلورة وثيقة توجيهية استشرافية جديدة تعكس التصور المتجدد لإعداد التراب لكسب رهانات «الحد من التفاوتات المجالية ودعم التماسك والتناسق المجالي، وتعزيز التقائية التدخلات العمومية، وتوطيد التناغم والتجانس بين التخطيط الاستراتيجي للتصاميم الجهوية لإعداد التراب مع البرمجة القطاعية».
وأضاف رئيس الحكومة المغربية أن بلاده تتوفر على استراتيجيات «قطاعية طموحة، نتج عنها ارتفاع مؤشرات تنافسية العوامل الإنتاجية والموارد البشرية المؤهلة وبنيات تحتية تحترم المعايير الدولية، ما مكّنه من تَبَوُّؤ تصنيف متقدم ضمن البلدان ذات التنافسية من حيث نجاعة الأسواق»، معتبراً أن الحاجة تدعو حالياً لـ«كسب رهان الالتقائية وفق منظور جديد، وإعادة النظر في التدخلات العمومية لجعلها تنطلق من مستوى الخصاص (النقص) الاجتماعي والاقتصادي داخل المجالات الترابية».
وأفاد بأن هذا الوضع يستدعي التفكير في نهج «مقاربات أكثر شمولية، وإعداد مشروع وطني في ظل تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، يروم تنمية المجالات وتقليص التفاوتات بينها، وينشد في جوهره تحسين ظروف عيش الساكنة بجميع مناطق البلاد».
وزاد العثماني موضحاً أنه «يمكن تصور حل لإشكالية التفاوتات المجالية من دون إعادة النظر في علاقات الإدارة المركزية بالجماعات الترابية مع تقوية أدوات التخطيط والتدخل بهدف إضفاء البعد المجالي عليها»، مؤكداً التزام الحكومة بـ«بلورة سياسة متجددة لإعداد التراب من خلال إعداد السياسة العامة لإعداد التراب الوطني».
يُذكر أن الندوة التي نُظمت تحت شعار: «سياسة إعداد التراب بين تحديات الفوارق المجالية ورهانات التنمية الدامجة»، سجلت حضور وزراء القطاعات الحكومية المعنية بالسياسة العامة لإعداد التراب وممثلي المؤسسات العمومية والمنتخبين والمجتمع المدني، وتدخل في إطار برنامج الحكومة 2017-2021. وتهدف إلى بلورة تصور موحد للسياسة المجددة لإعداد التراب من خلال التفكير الجماعي للآفاق المستقبلية المجالات التي من شأنها الاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمغرب.



«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
TT

«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)

أعلنت شركة «أكوا» السعودية، اليوم (الأحد)، تحقيق تاريخ التشغيل التجاري (PCOD) لمنظومة المرافق المتكاملة في وجهة «البحر الأحمر»، التي تعمل بالطاقة المتجددة ومن دون اتصال بالشبكة الوطنية، إيذاناً ببدء فترة الامتياز البالغة 25 عاماً.

وجاء ذلك بعد توقيع شهادة تاريخ التشغيل التجاري للمشروع بين شركة «مرافق البحر الأحمر للطاقة»، وهي شركة المشروع، وشركة «مرافق البحر الأحمر» التابعة لـ«البحر الأحمر الدولية».

وتضم المنظومة محطة للطاقة الشمسية الكهرضوئية بقدرة 340 ميغاواط تيار متردد، مقترنة بنظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 1227 ميغاواط/ ساعة، وهو ما تصفه «أكوا» بأنه أكبر نظام بطاريات خارج الشبكة تم إنشاؤه على مستوى العالم.

وتوفر المنظومة حالياً خدماتها للفنادق العاملة التابعة لـ«البحر الأحمر الدولية»، إلى جانب مطار البحر الأحمر الدولي، والمركز اللوجستي، وأسطول المركبات الكهربائية، وقرية الموظفين، والمرافق المجتمعية الداعمة.

الطرفان عقب التشغيل (أكوا)

وتنتج منظومة التوليد ما يصل إلى 760 ألف ميغاواط/ ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً، بما يسهم في تجنب انبعاث نحو 600 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند تشغيلها بكامل طاقتها.

ويشمل المشروع 3 محطات لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي، ومركزاً لإدارة النفايات، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطاقة 16 ألف متر مكعب يومياً، إضافة إلى منظومة لتبريد المناطق بطاقة إجمالية تبلغ 32500 طن تبريد.

وكان الإغلاق المالي للمشروع قد تمَّ في فبراير (شباط) 2022، من خلال تسهيلات تمويل رئيسية بقيمة نحو 1.33 مليار دولار، من إجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.84 مليار دولار، قدمتها بنوك سعودية ودولية.

وتتولى شركة «مرافق البحر الأحمر للطاقة» تطوير وتشغيل منظومة المرافق بموجب اتفاقية امتياز تمتد 25 عاماً، بينما تتولى «أكوا للعمليات» أعمال التشغيل والصيانة بموجب اتفاقية طويلة الأجل. وتشمل ملكية شركة المشروع «أكوا»، وSPIC «هوانغ خه للطاقة الكهرومائية»، و«تبريد السعودية»، وفق بيانات «أكوا».

وقال محمد أبونيان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «أكوا»، إن المشروع «يضع معياراً عالمياً جديداً للتنمية المستدامة»، مشيراً إلى أن دمج الطاقة المتجددة والمياه والخدمات البيئية ضمن منظومة واحدة يبرهن على إمكانية تطوير بنية تحتية بهذا الحجم مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

من جانبه، قال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «البحر الأحمر الدولية»، إن تشغيل الوجهة من دون اتصال بالشبكة الوطنية وتزويدها بالكامل بالطاقة من مصادر متجددة يبرهن على قدرة البنية التحتية المستدامة على دعم نموذج سياحي يسهم في حماية البيئة الطبيعية والمجتمعات.

وخلال مرحلة الإنشاء، سجَّل المشروع 30 مليون ساعة عمل آمنة دون وقوع إصابات مضيعة للوقت (LTI)، وفق «أكوا».

وتخضع منظومة المرافق لمتطلبات بيئية، تشمل تقييمات الأثر البيئي والاجتماعي، والحصول على التصاريح اللازمة من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، مع استمرار عمليات الرقابة والمتابعة للالتزام البيئي خلال مرحلة التشغيل.

كما أسهم المحتوى المحلي في مراحل إنشاء المشروع، من خلال توريد المعدات والمواد والخدمات من موردين سعوديين، كلما سمحت المواصفات الفنية بذلك، إلى جانب مشاركة مهندسين وفنيين سعوديين في تنفيذ أعمال منظومات الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة وتحلية المياه والتبريد.

وعلى مدى فترة الامتياز البالغة 25 عاماً، تستمر أعمال تشغيل وصيانة منظومة المرافق داخل المملكة، مع تطوير كوادر محلية، والاستفادة من الموردين السعوديين في توريد قطع الغيار والمواد الاستهلاكية المستوفاة للمعايير المطلوبة.


سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية

سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية

سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تغرّد «سندات لبنان الدولية (اليوروبوندز)» خارج نطاق الخسائر المالية الجسيمة الناجمة عن جولات الحرب، وبمنأى عن حال الانكماش الحاد التي أصابت المؤشرات الاقتصادية الأساسية، لتقترب مجدداً من عتبة 30 في المائة من قيمتها الاسمية، بعد ارتفاعات متتالية قاربت نسبها المجمعة الأعلى، نحو 28 في المائة من بداية السنة، وفق توزيع الشرائح والاستحقاقات.

ويثير الإقبال الأجنبي على حيازة السندات، والمساهمة تلقائياً في رفع أسعار تداولها، تساؤلات محقّة بشأن التوقعات الاستثمارية وخلفياتها، في ظل استمرار توغّل البلد واقتصاده في حال «عدم اليقين»، المعزّزة بحروب تدميرية ومخاوف مشروعة من احتمالات تجدّدها أو توسع نطاقها، بينما يستمر التباطؤ من قبل الحكومة في تحديد خريطة طريق إعادة هيكلة الدين العام، ويتعثر عقد اتفاق تمويلي مساند مع «صندوق النقد الدولي» بسبب العجز عن استكمال الاستجابة لشروطه الحاكمة.

وتشير المؤسسة المصرفية الدولية «غولدمان ساكس»، في تقييم محدث، إلى أن «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع لا يزال عالقاً»، وهو عنصر أساسي في أي تسوية شاملة للأزمة المالية. في حين تنوه بأن إقرار «قانون إعادة هيكلة المصارف» المعدّل في أغسطس (آب) الماضي، أزال عقبة مهمة من أمام برنامج محتمل مع «صندوق النقد» وإعادة هيكلة الدين.

ولم يكن عابراً في التقييم الجديد من المؤسسة الدولية، الذي وردت خلاصاته في تحليل من بنك «بلوم أنفست»، التنويه بأن بلوغ أسعار السندات عتبة 30 سنتاً لكل دولار، ربما ينطوي على تفاؤل «أكبر من اللازم» أو مبالغ فيه، بوصف أن الطريق لإعادة هيكلة الدين العام لا تزال تواجه عقبات جيوسياسية وتشريعية كبيرة.

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

ومن دون مواربة، وأبعد من مجرد القول إن الأسعار مرتفعة، تعدّ المؤسسة أن حلّ مسألة سلاح «حزب الله» وإعادة احتكار الدولة استخدام القوة يمثل، عملياً، شرطاً مهماً للحصول على دعم مالي دولي واسع، حتى لو لم يكن ذلك شرطاً رسمياً لـ«صندوق النقد». في حين أن استمرار خطر الصراع يجعل التقدم نحو إعادة هيكلة الدين صعباً؛ ولهذا تحديداً، فإن التداول السوقي للسندات بأسعار مرتفعة حالياً (29 سنتاً للدولار)، لا يعكس، بصورة كافية، المخاطر المتبقية.

ويقع ضمن الشروط الدولية لاستدامة الدين وتدفق التمويلات والقروض الخارجية، وفق مسؤول مالي رفيع المستوى تواصلت معه «الشرق الأوسط»، مبادرة وزارة المال إلى إطلاق جولات مفاوضات مباشرة مع الدائنين، توخياً لإبرام اتفاقية رضائية تحدّد قيم السداد للأصول والفوائد والجدول الزمني الجديد، تبعاً لتوفر الإمكانات المالية وفائض الموازنة؛ مما يشكل المدخل البديهي لعودة لبنان، بقطاعيه العام والخاص، إلى الأسواق المالية الدولية.

ويرتقب، في حال «تقدم» التسويات الكبرى ونجاحها في تكريس سيادة الدولة ومرجعيتها السيادية في قرارات الحرب والسلم، والتقدم الموازي في الإصلاحات المالية، تبيان التأثير الأوضح على قيمة هذه الأصول المستحقة، من خلال تيسير المفاوضات المباشرة مع الدائنين المحليين والأجانب، لا سيما بعد تحرّر الموازنة تقنياً وفعلياً من نحو ثلثي قيمة الدين العام المحرر بالليرة، الذي «تبخرت» قيمته الحقيقية إلى أقل من مليار دولار؛ من جراء الانهيار الكارثي لسعر الصرف.

وتشير الترقبات الاستثمارية إلى أن عملية إعادة هيكلة هذه الشريحة من الديون العامة، وفق الخيارات التي أوردتها مؤسسات مالية ووكالات تصنيف دولية، بينها «مورغان ستانلي» و«موديز»، ستفضي إلى شطب نحو 65 في المائة من قيمتها الاسمية، أي بنسبة استرداد تبلغ 35 في المائة، وربما ترتقي إلى نسبة 40 و45 في المائة، وفق سيناريو أكبر تفاؤلاً يفترض رفد الإصلاحات بخطة مالية متوسطة المدى وبإعادة تنشيط القطاع المالي، أو تنحدر إلى نحو 25 في المائة في حال المراوحة وبطء الإصلاحات الهيكلية وتعذر عقد الاتفاق مع «صندوق النقد».

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية على مدينة عربصاليم (رويترز)

وتضم قائمة حاملي «اليوروبوندز» بنوكاً ومؤسسات مالية وصناديق استثمارية دولية، بينها «بلاك روك»، و«آشمور»، بنسب مجمّعة حاكمة تتعدّى 40 في المائة، إلى جانب المصارف المحلية، و«المصرف المركزي»، ومستثمرين محليين وأجانب. في حين، تنص العقود القانونية للإصدارات على الاحتكام إلى محاكم نيويورك، وإلزامية موافقة 75 في المائة من الدائنين على أي اتفاقية جديدة تتضمن إعادة هيكلة قيم السداد وخفض الفوائد وتمديد مهل الاستحقاقات.

ومن المرجّح، وفق المسؤول المالي، أن الطلب الاستثماري على السندات اللبنانية يلاحق جولات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ويترقب احتمال انتهائها إلى اتفاق متكامل؛ مما ينعش التطلعات لتغيير الصورة النمطية في أبعادها الجيوسياسية، لا سيما لجهة تنامي قدرات الدولة على بسط سلطاتها المركزية، وحل معضلة السلاح «غير الشرعي»، شرطاً لازماً لتدفق الدعم الخارجي، إقليمياً ودولياً.

كما تسهم معطيات إصلاحية جزئية أو غير مكتملة في عكس إشارة واعدة لإغناء البعد المالي صوب تحقيق التوازن الفعلي المنشود، الذي يمهّد لاعتماد استراتيجية استدامة الدين العام، الكفيلة شرطياً بجذب الدعم والتمويل، لا سيما أن حزمة الإصلاحات «المتأخرة» متنوعة، وتشمل، خصوصاً، إطلاق غالبية الهيئات الناظمة في قطاعات حيوية وأساسية، والوقف التام لتمويل قطاع الكهرباء عبر سلفات الخزينة، وتحسّن إدارة المالية العامة، ورفع سقوف الإنفاق، بما يستجيب لردم جزء من فجوات مخصصات القطاع العام، واستمرار العمل على تنمية موارد الخزينة وتحقيق فوائض أولية في الموازنة، مع التقدير بطابعها الدفتري أو النظري، ما دام يجري عزل موجبات الدين العام.

ولا تكمن الأهمية الخاصة لهذه المحفظة في قيمة أصولها الدفترية البالغة نحو 30.6 مليار دولار، وتراكم فوائدها بنحو 15 مليار دولار، ولا بوصفها، العبء الأكبر على مالية الدولة المنهكة، بل في أنها تحولت، وفق المسؤول المالي، إلى نواة الانفجارات النقدية والمالية التي توالت بسرعة قياسية، عقب قرار الحكومة الأسبق، في ربيع عام 2020، بالامتناع عن دفع المتوجبات المستحقة من الأصول والفوائد، وتكفلت بإخراج لبنان وقطاعه المالي من الأسواق المالية الدولية، لتبلغ مستوى أزمة نظامية عاتية ضربت أسس النظام المالي، وتستمر ارتداداتها لسابع عام على التوالي.


الصين تعزز «حصونها» المالية بـ47 مليار دولار

زوار يتجولون داخل جناح «البنك الصناعي والتجاري الصيني» في «معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات» (رويترز)
زوار يتجولون داخل جناح «البنك الصناعي والتجاري الصيني» في «معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات» (رويترز)
TT

الصين تعزز «حصونها» المالية بـ47 مليار دولار

زوار يتجولون داخل جناح «البنك الصناعي والتجاري الصيني» في «معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات» (رويترز)
زوار يتجولون داخل جناح «البنك الصناعي والتجاري الصيني» في «معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات» (رويترز)

تعتزم الصين ضخ نحو 47 مليار دولار في بنوك وشركات تأمين حكومية، في تحرك منسق لتعزيز رؤوس أموال المؤسسات المالية ودعم قدرتها على مواجهة المخاطر ومواصلة تمويل الاقتصاد.

وقالت 3 شركات تأمين إن وزارة المالية الصينية ستضخ 57 مليار يوان (نحو 8 مليارات دولار) في رؤوس أموالها، في إطار جهود بكين لتعزيز متانة النظام المالي.

وستحصل «تشاينا لايف إنشورنس غروب»؛ كبرى شركات التأمين على الحياة في الصين، على 35 مليار يوان، فيما تحصل «تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» على 7 مليارات يوان، وفق بيانين منفصلين من الشركتين.

وفي الوقت نفسه، قالت «بيبولز إنشورنس كومباني أوف تشاينا» إنها تخطط لجمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «إيه» لمصلحة وزارة المالية، على أن تستخدم حصيلة الطرح لتعزيز رأسمال الشركة.

وقالت «تشاينا لايف» إن ضخ رأس المال يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة القطاع المالي على خدمة الاقتصاد الحقيقي ودعم التطوير عالي الجودة لقطاعي المال والتأمين، مضيفة أن العملية ستعزز قدرة المجموعة على مواجهة المخاطر.

من جانبها، قالت «تايبينغ» إن الأموال الجديدة ستدعم ملاءتها المالية ومؤشرات رئيسية أخرى.

دعم البنوك الحكومية

وتشمل خطة تعزيز رؤوس الأموال أيضاً أكبر البنوك الحكومية الصينية.

وقال «أغريكلتشرال بنك أوف تشاينا» و«إندستريال آند كومرشال بنك أوف تشاينا» إنهما يخططان لجمع ما يصل إلى 160 مليار يوان و100 مليار يوان على التوالي، من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «إيه» لمصلحة وزارة المالية و«شركة التبغ الوطنية الصينية» والشركات التابعة لها.

وأكد البنكان أن حصيلة الطرح ستستخدم بالكامل لتعزيز رأس المال الأساسي من «المستوى الأول (Core Tier 1)»، بما يدعم قدرتهما على مواصلة التوسع في الإقراض.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعتمد فيه بكين بصورة متصاعدة على البنوك الحكومية لدعم النمو الاقتصادي؛ مما يجعل تعزيز قواعدها الرأسمالية عاملاً مهماً للحفاظ على قدرتها في تقديم الائتمان للاقتصاد.

ويعكس التحرك رغبة السلطات الصينية في تقوية القطاع المالي من الداخل، عبر رفع مستويات رأس المال لدى المؤسسات الحكومية الكبرى، بما يمنحها مساحة أكبر لتحمل المخاطر والاستمرار في تمويل الاقتصاد في ظل الضغوط التي تواجه النمو.