«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

اختبارات «غالاكسي فولد» تشير إلى تغليب التصميم لوظائف الجهاز اللوحي

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
TT

«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»

تعتزم شركة «سامسونغ» إطلاق هاتفها القابل للطي الجديد «فولد» في 26 أبريل (نيسان). ويقدّم لنا الهاتف الأوّل القابل للطي، الشاشة الإضافية التي لطالما انتظرناها ولكنّها تأتي مع تعرّج طفيف، ووزن إضافي وسعر قد يصل إلى ألفي دولار.
غالباً ما تنطوي التقنيات الجديدة على بعض الشوائب، وهذا هو الحال مع هاتف «غالاكسي فولد» Galaxy Foldالجديد من «سامسونغ» الذي يُفتح ليتحوّل إلى جهاز لوحي، والذي يأتي مع تعرّج واحد بارز يمتدّ إلى منتصف شاشة الجهاز بشكل واضح كطيّة في سروال مصنوع من أقمشة البوليستر.
لا شكّ في أنّ هذا التعرّج سيكون الموضوع الأساسي للنقاشات التي ستدور حول الجهاز الذي طال انتظاره وسيحطّ في الأسواق قريباً. ولكن بعد إمضاء بضع ساعات مع جهاز «فولد»، يشعر المستخدم أنه قد اعتاد على هذا التعرّج، أي أنه ومع الوقت ستنسون أنّه موجود، كما حصل مع الشقّ الموجود في هاتف الـ«آيفون 10». كما يقول جيفري فاولر الخبير الذي جرب الجهاز ونشر نتائج تجربته.
يوازي وزن «فولد» الجديد ثلاثة أرباع من وزن علبة من الحساء، ويقوم بوظائف أقرب بكثير إلى وظائف الأجهزة اللوحية منها إلى الهواتف الذكية، إلى جانب سعر خيالي يصل إلى 1980 دولاراً لمن ينوي شراءه مع بداية طرحه في الأسواق أو لأولئك الذين يهوون التباهي ولفت الأنظار.
لا يزال يلزم بعض الوقت لكي يتبيّن المستخدم ما إذا كان «فولد» جهازاً للمستقبل فعلاً أم مجرّد بدعة مؤقتة. قد يكون دمج الهاتف الذكي والجهاز اللوحي في آلة واحدة فكرة مناسبة، ولكنّه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تراجع في مستوى فعالية خصائص الجهازين. ويقول فاولر إنه شخصياً يعتقد أنّ هذا الهاتف سيكون بديلاً محتملاً للجهاز اللوحي أكثر منه للهاتف.
لتبيان هذا الأمر، تمّكن الخبير في الساعات القليلة التي وقعت فيها يداه على هذا الهاتف، من الإجابة على بعض الأسئلة التي راكمها منذ أن أعلنت «سامسونغ» عن فكرتها تطوير هاتف قابل للطي عام 2013. وإليكم ما توصّل إليه:

واجهة ذكية
> كيف يعمل «فولد» كهاتف ذكي وجهاز لوحي؟ تخيّلوا «فولد» على شكل شطيرة «تاكو». ضعوا خبزة التورتيلّا المطوية على جانبها، وسترون الواجهة أو جزء «الهاتف» من الجهاز.
يزيد طول هاتف «سامسونغ» الجديد قليلاً (6.3 بوصة) عن الإصدار الأكبر من الـ«آيفون» الكبير أو هواتف غالاكسي، ولكنّه أقلّ عرضاً بنحو 25 في المائة. وتملأ شاشة «فولد» الأمامية جزءاً فحسب من واجهة الجهاز، تاركة مساحة فارغة في الأعلى والأسفل.
تكفي هذه الشاشة الصغيرة لإجراء المكالمات الصوتية واستخدام نسخ صغيرة جداً من التطبيقات، ولكن لا يمكن تصوّر استخدامها كأكثر من شاشة للقفل والإشعارات.
ولكن لمَ لم تعمد شركة «سامسونغ» إلى توسيع الشاشة وملء المساحات الفارغة المتبقية؟ لأنّ الشاشة عندها ستصبح أرقّ. ولمَ لم تزد عرض واجهة الجهاز؟ لأن الإمساك بالجهاز عندها سيصبح صعباً، وبالتالي سيُحرم من ميزة تفتقر إليها الهواتف الحديثة الأخرى كالـ«آيفون» والـ«سامسونغ غالاكسي».
والآن، افتحوا شطيرة التاكو لتروا ما بداخلها، أي جزء «الجهاز اللوحي» من «فولد» والذي يرتكز على شاشة داخلية منفصلة أصغر بقليل من شاشة جهاز الآيباد ميني. هذا الجزء هو الأكثر فعالية في هاتف «سامسونغ» الجديد، وهذه هي الشاشة التي تستخدم لإتمام كلّ الأمور تقريباً. إلّا أن الطباعة على شاشة بهذا الاتساع ليست ممكنة بيدٍ واحدة، كما أنّها شبه مستحيلة بإبهامين متباعدين (يتيح لكم الهاتف إمكانية تعديل تصميم لوحة المفاتيح).

جهاز لوحي جيبي
> هل يتيح لكم جهاز «فولد» القيام بشيء لا يمكنكم القيام به بواسطة الهاتف أو الجهاز اللوحي؟ ينطوي استخدام جهاز «فولد» على تجربة تربط شاشة الهاتف الخارجية بشاشة الجهاز اللوحي الداخلية. شغّلوا تطبيقاً ما على الشاشة الخارجية ومن ثمّ افتحوا الهاتف لتجدوه كاملاً على الشاشة الكبيرة.
يبدو «فولد» وكأنه أشبه بفرصة حمل جهاز لوحي في الجيب، ولكن ليس مؤكداً ما إذا كان هذا الجهاز يصلح لوظائف غير القراءة ومشاهدة الفيديوهات وكتابة الرسائل الإلكترونية. بعد فتحه، يتيح لكم هذا الجهاز تشغيل ثلاثة تطبيقات في وقت واحد، ولكن هذا الأمر يحوّل اثنين من التطبيقات إلى مربّعين صغيرين.
> هل يتسع «فولد» في الجيب؟ يأتي هاتف «سامسونغ» الجديد بسماكة حزمة من هاتفين أو ما يعادل 0.25 بوصة. عند تجربة وضعه في قطع متنوعة من الملابس كالسراويل والسترات، ولم يبدُ كبيراً بالدرجة التي يخشاها المستخدم، إلّا أن هناك اعتقاداً أنه يجب تجنّب وضعه في سراويل الجينز الضيقة.
ولكنّ الخوف الأكبر هو وزن الجهاز الذي يبلغ 9.3 أونصة (الأونصة 29 غراماً)، أي أنّه أثقل من هاتف «غالاكسي 10» (5.5 أونصة) من «سامسونغ» بمعدّل 68 في المائة. لذا بدل أن يكون الجهاز اللوحي الأول للجيب، يمكن اعتبار «فولد» جهازاً لوحياً مناسباً لحقائب الخصر التي عادت للرواج أخيراً.
> ما مدى سوء التعرّج؟ يظهر التعرّج واضحاً في الجهاز ومفاجئاً بعض الشيء في البداية، ويبدو أكثر وضوحاً عند النظر إليه من جانب الجهاز وليس من الأعلى. ولكنه لا يعترض نظركم أثناء قراءة خبر ما أو مشاهدة مقطع فيديو، ويختفي في معظم الأحيان عندما تضاء الشاشة.

مشاكل الطي المتكرر
> هل يتسبب الطي المتكرّر بضرر في الهاتف؟ في إحدى المرّات، وعند محاولة فتح الهاتف وإقفاله (طيّه) 100 مرّة، لم يلاحظ أي ضرر. وتدّعي شركة «سامسونغ» أنّها اختبرت هذا الجانب عن طريق روبوت قام بفتح وقفل الهاتف أكثر، 200 ألف مرّة على وجه التحديد (أي بمعدّل 180 مرّة يومياً إذا قسّمنا هذا العدد على ثلاث سنوات)، ولم يتم تسجيل أي مشاكل.
> ما الانطباع الذي يعطيه طي الهاتف؟ يتيح لكم تصميم الهاتف إقفاله بيد واحدة ويصدر صوتاً عادي غير مزعج. ولكنّ عملية فتحه أصعب، إذ إنّ مفصل الهاتف صلب ويتطلّب اليدين معاً للتحكّم به، أي أنّ الأمر ليس ممتعاً كما كان عليه بفتح الهواتف القابلة للقلب، وليس مريحاً لراكبي القطارات أيضاً.
> هل يبدو مسطحاً حقاً كما الأجهزة اللوحية؟ نعم.
> هل هو هش؟ تبيّن أن التصميم صلب كعلبة نظارات متينة. مع الوقت، قد يشعر المستخدم أنّ المفصل بدأ بالارتخاء، كما أنّ أحد النماذج الثلاثة التي منحت شركة «سامسونغ» للخبير فاولر، أصيب بثنية طفيفة عندما ضغط بقوة. ولكنّ الأهمّ لسلامة الجهاز هو عدم تعريضه للبلل، لأن المياه قد تتسرّب إلى المفصل. وكانت الشركة قد أعلنت أنّها ستقدّم برنامج عناية خاص بزبائن «فولد» ولكنّها لم تكشف تفاصيل إضافية حوله.

كاميرات وبطاريات
> كيف تعمل كاميرات هذا الهاتف؟ يضمّ هذا الجهاز ستّ كاميرات: واحدة لصور السيلفي في الأمام، وثلاث كاميرات خلفية لحصر الصورة وللقطات العادية والواسعة، وكاميرتين في الشاشة الداخلية للمزيد من صور السيلفي.
وسوف يحب المستخدم الكاميرات الخلفية وفي وضع الجهاز اللوحي لأنها مناسبة جداً لالتقاط صور عادية وتلعب دور تلك الشاشة الجميلة والكبيرة التي تعمل كعدسة فاحصة. فضلاً عن أنّ زرّ التقاط الصورة يتحرّك بذكاء إلى النقطة المناسبة التي يجب أن يكون فيها إصبعكم لالتقاط الصورة.
> كيف تؤثر كثرة الشاشات على خدمة البطارية؟ هذا الأمر ليس واضحاً بعد، ولكنّ «سامسونغ» جهّزت «فولد» ببطاريتين، تصل قوة شحنهما مجتمعتين إلى 4380 ملي أمبير - ساعة، أي أنّها أكبر من أي بطارية قد تجدونها في هاتف آخر. تدّعي شركة «سامسونغ» أنّ هذه البطارية قادرة على تشغيل الهاتف «طوال اليوم»، ولكن هذا الأمر يعتمد على إذا ما كنتم تستخدمون الجهاز كهاتف أو جهاز لوحي.
> لماذا نحتاج إلى هاتف قابل للطيّ؟ تحتاج «سامسونغ» إلى وقت طويل لإيضاح هذا الأمر للمستهلكين، ولهذا السبب ربّما، تركّز الشركة اليوم على سوق متطوّرة وأكثر تسامحاً لأول هواتفها القابلة للطيّ.
رأى نقّاد التصميم أنّ جهاز «فولد» يعاني من مشكلة دمج الجهازين التي تبدو منطقية إلى حدّ ما، ولكنّها قد تؤدي إلى تدمير كلّ جهاز للآخر.
بالنسبة للمستخدم كما يقول فاولر، تراجعت ميزة «فولد» كهاتف يمكن استخدامه بيد واحدة، أمام ضرورة استخدام اليدين الاثنتين للتحكّم به كجهاز لوحي. ولكن السؤال الحقيقي هو: ما هو عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى جهاز أندرويد لوحي معهم طوال الوقت؟
كانت «سامسونغ» محقّة قبل عدة سنوات في الاتجاه نحو الشاشات الكبيرة الحجم، إلى درجة أنّ المستهلكين بدأوا أخيراً يسمون أجهزتهم «هواتف لوحية». يساهم هاتف «فولد» في مكافحة الصيحة المزعجة التي تتطلّب مقابض كتلك الدائرية التي تلتصق بخلفية الهاتف، لمساعدة الناس على الإمساك بهاتفهم بإحكام. وفي حال وجد جهاز «سامسونغ» الجديد إقبالاً كبيراً في السوق الاستهلاكية، يمكن القول إنّ عصراً جديداً تتحوّل فيه الهواتف الذكية إلى أجهزة لوحية قد بدأ.
لعلّ الدروس المستقاة من أول الهواتف القابلة للطي سيكون حول قيمة إنتاج أجهزة أصغر حجماً. فبدل اللعب بطي ورق الأوريغامي على الطاولة، تخيّلوا أنّه بات بإمكانكم طي نصف هاتف تملكونه. وأخيراً، يقول أحد الخبراء: «أنا لا أريد شاشات أكبر فحسب، بل أريد أن يصبح الناس أذكى مع الشاشات التي يملكونها. أهلاً بعودة الهواتف القابلة للقلب».

مشكلات الشاشة
على صعيد آخر تواترت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي من أول الأشخاص الذين اختبروا هاتف سامسونغ الجديد «غالاكسي فولد» يؤكدون فيه أن جهاز الهاتف الذكي يعاني من بعض المشكلات المرتبطة بالشاشة.
وبعد يوم كامل من الاستعمال العادي، وجد بعضهم أن الشاشة تتوقف عن العمل، فيما استنتج آخرون أن الواقي الشفاف للهاتف بدأ يهترئ بعد أن أزالوا شريط الحماية اللاصق. وبينت سامسونغ أن ذلك الغلاف لا ينبغي أن تتم إزالته أبدا، لأنه مصمم لحماية شاشة الهاتف من أي خدش محتمل.
وأظهرت صور نشرها مستخدمون للهاتف على الإنترنت الضرر الذي لحق بشاشتي الهاتف، بمجرد فتح جناحيه المطويين. وفيها لوحظ أن نصف الشاشة خارج الخدمة. ويبدو أن المشكلة تتعلق بشاشة الجهاز فقط، فهي إما قد كُسرت، أو أنها تصدر وميضاً.



استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.