«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

اختبارات «غالاكسي فولد» تشير إلى تغليب التصميم لوظائف الجهاز اللوحي

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
TT

«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»

تعتزم شركة «سامسونغ» إطلاق هاتفها القابل للطي الجديد «فولد» في 26 أبريل (نيسان). ويقدّم لنا الهاتف الأوّل القابل للطي، الشاشة الإضافية التي لطالما انتظرناها ولكنّها تأتي مع تعرّج طفيف، ووزن إضافي وسعر قد يصل إلى ألفي دولار.
غالباً ما تنطوي التقنيات الجديدة على بعض الشوائب، وهذا هو الحال مع هاتف «غالاكسي فولد» Galaxy Foldالجديد من «سامسونغ» الذي يُفتح ليتحوّل إلى جهاز لوحي، والذي يأتي مع تعرّج واحد بارز يمتدّ إلى منتصف شاشة الجهاز بشكل واضح كطيّة في سروال مصنوع من أقمشة البوليستر.
لا شكّ في أنّ هذا التعرّج سيكون الموضوع الأساسي للنقاشات التي ستدور حول الجهاز الذي طال انتظاره وسيحطّ في الأسواق قريباً. ولكن بعد إمضاء بضع ساعات مع جهاز «فولد»، يشعر المستخدم أنه قد اعتاد على هذا التعرّج، أي أنه ومع الوقت ستنسون أنّه موجود، كما حصل مع الشقّ الموجود في هاتف الـ«آيفون 10». كما يقول جيفري فاولر الخبير الذي جرب الجهاز ونشر نتائج تجربته.
يوازي وزن «فولد» الجديد ثلاثة أرباع من وزن علبة من الحساء، ويقوم بوظائف أقرب بكثير إلى وظائف الأجهزة اللوحية منها إلى الهواتف الذكية، إلى جانب سعر خيالي يصل إلى 1980 دولاراً لمن ينوي شراءه مع بداية طرحه في الأسواق أو لأولئك الذين يهوون التباهي ولفت الأنظار.
لا يزال يلزم بعض الوقت لكي يتبيّن المستخدم ما إذا كان «فولد» جهازاً للمستقبل فعلاً أم مجرّد بدعة مؤقتة. قد يكون دمج الهاتف الذكي والجهاز اللوحي في آلة واحدة فكرة مناسبة، ولكنّه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تراجع في مستوى فعالية خصائص الجهازين. ويقول فاولر إنه شخصياً يعتقد أنّ هذا الهاتف سيكون بديلاً محتملاً للجهاز اللوحي أكثر منه للهاتف.
لتبيان هذا الأمر، تمّكن الخبير في الساعات القليلة التي وقعت فيها يداه على هذا الهاتف، من الإجابة على بعض الأسئلة التي راكمها منذ أن أعلنت «سامسونغ» عن فكرتها تطوير هاتف قابل للطي عام 2013. وإليكم ما توصّل إليه:

واجهة ذكية
> كيف يعمل «فولد» كهاتف ذكي وجهاز لوحي؟ تخيّلوا «فولد» على شكل شطيرة «تاكو». ضعوا خبزة التورتيلّا المطوية على جانبها، وسترون الواجهة أو جزء «الهاتف» من الجهاز.
يزيد طول هاتف «سامسونغ» الجديد قليلاً (6.3 بوصة) عن الإصدار الأكبر من الـ«آيفون» الكبير أو هواتف غالاكسي، ولكنّه أقلّ عرضاً بنحو 25 في المائة. وتملأ شاشة «فولد» الأمامية جزءاً فحسب من واجهة الجهاز، تاركة مساحة فارغة في الأعلى والأسفل.
تكفي هذه الشاشة الصغيرة لإجراء المكالمات الصوتية واستخدام نسخ صغيرة جداً من التطبيقات، ولكن لا يمكن تصوّر استخدامها كأكثر من شاشة للقفل والإشعارات.
ولكن لمَ لم تعمد شركة «سامسونغ» إلى توسيع الشاشة وملء المساحات الفارغة المتبقية؟ لأنّ الشاشة عندها ستصبح أرقّ. ولمَ لم تزد عرض واجهة الجهاز؟ لأن الإمساك بالجهاز عندها سيصبح صعباً، وبالتالي سيُحرم من ميزة تفتقر إليها الهواتف الحديثة الأخرى كالـ«آيفون» والـ«سامسونغ غالاكسي».
والآن، افتحوا شطيرة التاكو لتروا ما بداخلها، أي جزء «الجهاز اللوحي» من «فولد» والذي يرتكز على شاشة داخلية منفصلة أصغر بقليل من شاشة جهاز الآيباد ميني. هذا الجزء هو الأكثر فعالية في هاتف «سامسونغ» الجديد، وهذه هي الشاشة التي تستخدم لإتمام كلّ الأمور تقريباً. إلّا أن الطباعة على شاشة بهذا الاتساع ليست ممكنة بيدٍ واحدة، كما أنّها شبه مستحيلة بإبهامين متباعدين (يتيح لكم الهاتف إمكانية تعديل تصميم لوحة المفاتيح).

جهاز لوحي جيبي
> هل يتيح لكم جهاز «فولد» القيام بشيء لا يمكنكم القيام به بواسطة الهاتف أو الجهاز اللوحي؟ ينطوي استخدام جهاز «فولد» على تجربة تربط شاشة الهاتف الخارجية بشاشة الجهاز اللوحي الداخلية. شغّلوا تطبيقاً ما على الشاشة الخارجية ومن ثمّ افتحوا الهاتف لتجدوه كاملاً على الشاشة الكبيرة.
يبدو «فولد» وكأنه أشبه بفرصة حمل جهاز لوحي في الجيب، ولكن ليس مؤكداً ما إذا كان هذا الجهاز يصلح لوظائف غير القراءة ومشاهدة الفيديوهات وكتابة الرسائل الإلكترونية. بعد فتحه، يتيح لكم هذا الجهاز تشغيل ثلاثة تطبيقات في وقت واحد، ولكن هذا الأمر يحوّل اثنين من التطبيقات إلى مربّعين صغيرين.
> هل يتسع «فولد» في الجيب؟ يأتي هاتف «سامسونغ» الجديد بسماكة حزمة من هاتفين أو ما يعادل 0.25 بوصة. عند تجربة وضعه في قطع متنوعة من الملابس كالسراويل والسترات، ولم يبدُ كبيراً بالدرجة التي يخشاها المستخدم، إلّا أن هناك اعتقاداً أنه يجب تجنّب وضعه في سراويل الجينز الضيقة.
ولكنّ الخوف الأكبر هو وزن الجهاز الذي يبلغ 9.3 أونصة (الأونصة 29 غراماً)، أي أنّه أثقل من هاتف «غالاكسي 10» (5.5 أونصة) من «سامسونغ» بمعدّل 68 في المائة. لذا بدل أن يكون الجهاز اللوحي الأول للجيب، يمكن اعتبار «فولد» جهازاً لوحياً مناسباً لحقائب الخصر التي عادت للرواج أخيراً.
> ما مدى سوء التعرّج؟ يظهر التعرّج واضحاً في الجهاز ومفاجئاً بعض الشيء في البداية، ويبدو أكثر وضوحاً عند النظر إليه من جانب الجهاز وليس من الأعلى. ولكنه لا يعترض نظركم أثناء قراءة خبر ما أو مشاهدة مقطع فيديو، ويختفي في معظم الأحيان عندما تضاء الشاشة.

مشاكل الطي المتكرر
> هل يتسبب الطي المتكرّر بضرر في الهاتف؟ في إحدى المرّات، وعند محاولة فتح الهاتف وإقفاله (طيّه) 100 مرّة، لم يلاحظ أي ضرر. وتدّعي شركة «سامسونغ» أنّها اختبرت هذا الجانب عن طريق روبوت قام بفتح وقفل الهاتف أكثر، 200 ألف مرّة على وجه التحديد (أي بمعدّل 180 مرّة يومياً إذا قسّمنا هذا العدد على ثلاث سنوات)، ولم يتم تسجيل أي مشاكل.
> ما الانطباع الذي يعطيه طي الهاتف؟ يتيح لكم تصميم الهاتف إقفاله بيد واحدة ويصدر صوتاً عادي غير مزعج. ولكنّ عملية فتحه أصعب، إذ إنّ مفصل الهاتف صلب ويتطلّب اليدين معاً للتحكّم به، أي أنّ الأمر ليس ممتعاً كما كان عليه بفتح الهواتف القابلة للقلب، وليس مريحاً لراكبي القطارات أيضاً.
> هل يبدو مسطحاً حقاً كما الأجهزة اللوحية؟ نعم.
> هل هو هش؟ تبيّن أن التصميم صلب كعلبة نظارات متينة. مع الوقت، قد يشعر المستخدم أنّ المفصل بدأ بالارتخاء، كما أنّ أحد النماذج الثلاثة التي منحت شركة «سامسونغ» للخبير فاولر، أصيب بثنية طفيفة عندما ضغط بقوة. ولكنّ الأهمّ لسلامة الجهاز هو عدم تعريضه للبلل، لأن المياه قد تتسرّب إلى المفصل. وكانت الشركة قد أعلنت أنّها ستقدّم برنامج عناية خاص بزبائن «فولد» ولكنّها لم تكشف تفاصيل إضافية حوله.

كاميرات وبطاريات
> كيف تعمل كاميرات هذا الهاتف؟ يضمّ هذا الجهاز ستّ كاميرات: واحدة لصور السيلفي في الأمام، وثلاث كاميرات خلفية لحصر الصورة وللقطات العادية والواسعة، وكاميرتين في الشاشة الداخلية للمزيد من صور السيلفي.
وسوف يحب المستخدم الكاميرات الخلفية وفي وضع الجهاز اللوحي لأنها مناسبة جداً لالتقاط صور عادية وتلعب دور تلك الشاشة الجميلة والكبيرة التي تعمل كعدسة فاحصة. فضلاً عن أنّ زرّ التقاط الصورة يتحرّك بذكاء إلى النقطة المناسبة التي يجب أن يكون فيها إصبعكم لالتقاط الصورة.
> كيف تؤثر كثرة الشاشات على خدمة البطارية؟ هذا الأمر ليس واضحاً بعد، ولكنّ «سامسونغ» جهّزت «فولد» ببطاريتين، تصل قوة شحنهما مجتمعتين إلى 4380 ملي أمبير - ساعة، أي أنّها أكبر من أي بطارية قد تجدونها في هاتف آخر. تدّعي شركة «سامسونغ» أنّ هذه البطارية قادرة على تشغيل الهاتف «طوال اليوم»، ولكن هذا الأمر يعتمد على إذا ما كنتم تستخدمون الجهاز كهاتف أو جهاز لوحي.
> لماذا نحتاج إلى هاتف قابل للطيّ؟ تحتاج «سامسونغ» إلى وقت طويل لإيضاح هذا الأمر للمستهلكين، ولهذا السبب ربّما، تركّز الشركة اليوم على سوق متطوّرة وأكثر تسامحاً لأول هواتفها القابلة للطيّ.
رأى نقّاد التصميم أنّ جهاز «فولد» يعاني من مشكلة دمج الجهازين التي تبدو منطقية إلى حدّ ما، ولكنّها قد تؤدي إلى تدمير كلّ جهاز للآخر.
بالنسبة للمستخدم كما يقول فاولر، تراجعت ميزة «فولد» كهاتف يمكن استخدامه بيد واحدة، أمام ضرورة استخدام اليدين الاثنتين للتحكّم به كجهاز لوحي. ولكن السؤال الحقيقي هو: ما هو عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى جهاز أندرويد لوحي معهم طوال الوقت؟
كانت «سامسونغ» محقّة قبل عدة سنوات في الاتجاه نحو الشاشات الكبيرة الحجم، إلى درجة أنّ المستهلكين بدأوا أخيراً يسمون أجهزتهم «هواتف لوحية». يساهم هاتف «فولد» في مكافحة الصيحة المزعجة التي تتطلّب مقابض كتلك الدائرية التي تلتصق بخلفية الهاتف، لمساعدة الناس على الإمساك بهاتفهم بإحكام. وفي حال وجد جهاز «سامسونغ» الجديد إقبالاً كبيراً في السوق الاستهلاكية، يمكن القول إنّ عصراً جديداً تتحوّل فيه الهواتف الذكية إلى أجهزة لوحية قد بدأ.
لعلّ الدروس المستقاة من أول الهواتف القابلة للطي سيكون حول قيمة إنتاج أجهزة أصغر حجماً. فبدل اللعب بطي ورق الأوريغامي على الطاولة، تخيّلوا أنّه بات بإمكانكم طي نصف هاتف تملكونه. وأخيراً، يقول أحد الخبراء: «أنا لا أريد شاشات أكبر فحسب، بل أريد أن يصبح الناس أذكى مع الشاشات التي يملكونها. أهلاً بعودة الهواتف القابلة للقلب».

مشكلات الشاشة
على صعيد آخر تواترت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي من أول الأشخاص الذين اختبروا هاتف سامسونغ الجديد «غالاكسي فولد» يؤكدون فيه أن جهاز الهاتف الذكي يعاني من بعض المشكلات المرتبطة بالشاشة.
وبعد يوم كامل من الاستعمال العادي، وجد بعضهم أن الشاشة تتوقف عن العمل، فيما استنتج آخرون أن الواقي الشفاف للهاتف بدأ يهترئ بعد أن أزالوا شريط الحماية اللاصق. وبينت سامسونغ أن ذلك الغلاف لا ينبغي أن تتم إزالته أبدا، لأنه مصمم لحماية شاشة الهاتف من أي خدش محتمل.
وأظهرت صور نشرها مستخدمون للهاتف على الإنترنت الضرر الذي لحق بشاشتي الهاتف، بمجرد فتح جناحيه المطويين. وفيها لوحظ أن نصف الشاشة خارج الخدمة. ويبدو أن المشكلة تتعلق بشاشة الجهاز فقط، فهي إما قد كُسرت، أو أنها تصدر وميضاً.



من زجاجة مهمَلة إلى علاج لباركنسون

الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
TT

من زجاجة مهمَلة إلى علاج لباركنسون

الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)

نجح علماء في تحويل زجاجات البلاستيك المُعاد تدويرها إلى دواء يُستخدم في علاج مرض باركنسون، في خطوة علمية قد تفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع النفايات البلاستيكية، وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد يخدم صحة الإنسان، وفقاً لصحيفة «التايمز».

فقد تمكن فريق بحثي في جامعة إدنبرة من استخدام بكتيريا مُهندسة خصيصاً لتحويل نوع شائع من البلاستيك المستخدم في عبوات الطعام والمشروبات إلى مادة «L-DOPA»، وهي الدواء الأكثر فاعلية في تخفيف الأعراض الحركية لمرض باركنسون، مثل الرعشة وتيبّس العضلات وبطء الحركة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها عملية بيولوجية لتحويل النفايات البلاستيكية إلى دواء يعالج اضطراباً عصبياً. ويقول الباحثون إن هذا الابتكار يبرهن على أن البلاستيك الذي يُنظَر إليه عادة بوصفه مشكلة بيئية، قد يصبح أيضاً مصدراً قيِّماً للكربون، يمكن توظيفه في صناعات طبية متقدمة.

وتبدأ العملية باستخدام بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، وهو من أكثر أنواع البلاستيك انتشاراً في صناعة العبوات. ويتم أولاً تفكيك هذا البلاستيك إلى مكوناته الكيميائية الأساسية، ومن بينها حمض التيرفثاليك. بعد ذلك تُستخدم بكتيريا الإشريكية القولونية (E.coli) المُهندَسة وراثياً لتحويل هذه الجزيئات عبر سلسلة من التفاعلات الحيوية إلى مركب «L-DOPA».

ويحدث مرض باركنسون نتيجة فقدان خلايا عصبية في منطقة من الدماغ مسؤولة عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل كيميائي أساسي للتحكم بالحركة. ويعمل دواء «L-DOPA» بعد دخوله الجسم على التحول إلى دوبامين داخل الدماغ، مما يساعد على تعويض النقص الناتج عن المرض.

وبعد أكثر من 50 عاماً على اكتشافه، لا يزال هذا الدواء العلاج الأكثر فاعلية للسيطرة على الأعراض الحركية للمرض.

ويعاني نحو 166 ألف شخص في المملكة المتحدة من باركنسون، ومن المتوقع أن يرتفع العدد مع تقدّم السكان في العمر.

ويرى العلماء أن هذه التقنية قد تمهد لتطوير مجال صناعي جديد يُعرف باسم إعادة التدوير الحيوي المتقدم، والذي يمكن أن يحول النفايات البلاستيكية إلى منتجات عالية القيمة، مثل الأدوية والمواد الكيميائية الصناعية.

وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة «Nature Sustainability» العلمية، في إشارة إلى إمكان الجمع بين حماية البيئة وتطوير علاجات طبية تخدم الإنسان.


«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».