الذكاء الصناعي والكاميرات المتقدمة تصل إلى هواتف الفئة المتوسطة

«الشرق الأوسط» تختبر «أونر 10 آي» المدعم بالذكاء الصناعي... ومستشعر بصمة داخل الشاشة في «غالاكسي إيه 80»

هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
TT

الذكاء الصناعي والكاميرات المتقدمة تصل إلى هواتف الفئة المتوسطة

هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر

بدأت هواتف الفئة المتوسطة في بداية انطلاقتها في الأسواق بتقديم مواصفات متواضعة بسعر معتدل، ولكن هذا الأمر اختلف اليوم مع المنافسة الشديدة بينها، لتقدم المزيد من المزايا والقدرات والتصاميم الجميلة في السعر المعتدل نفسه.
ونشهد اليوم إطلاق مجموعة من الهواتف التي من شأنها جلب تقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الصناعي إلى هذه الفئة، بالإضافة إلى تقديم مستشعر بصمة مدمج داخل الشاشة في بعضها. واختبرت «الشرق الأوسط» هاتف «أونر 10 آي» ونذكر ملخص التجربة، إلى جانب ملخص لقدرات هاتف مقبل كشفت عنه «سامسونغ» أخيرا.

ذكاء وكاميرات ثلاثية
يقدم هاتف «أونر 10 آي» Honor 10i مزايا متقدمة بسعر منخفض، ولكن ما يميزه عن غيره من هواتف الفئة المتوسطة هو تقديمه لنظام كاميرات خلفية ثلاثية متقدم، يعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي، الأمر الذي يعتبر جديدا لفئة الهواتف متوسطة الفئة. وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «وولف لانغمينغ»، نائب الرئيس في شركة «أونر» المملكة العربية السعودية، الذي قال إن الشركة وصلت في العام 2018 إلى المرتبة الرابعة بين أفضل العلامات التجارية في السعودية بحصة سوق قفزت بنسبة 230 في المائة، واحتلت المرتبة الرابعة في سوق دولة الإمارات أيضا بعد أن ارتفعت حصتها السوقية بنسبة 530 في المائة في العام 2018، واحتلت المرتبة الرابعة في بريطانيا في العام نفسه. وباعت الشركة نحو 350 ألف جهاز في الربع الأول من العام الحالي في السعودية بعد بيع 700 ألف جهاز في العام 2018، الأمر الذي يوضح شعبية هذه الفئة في الأسواق المحلية والعالمية. وأكد أن الشركة طورت هذا الهاتف بقدرات معالجة عالية وتقنيات تصوير متقدمة في تصميم جميل وأنيق ليحصل المستخدمون على أفضل ما تقدمه هذه الفئة. ويستخدم الهاتف 3 كاميرات خلفية تعمل بدقة 24 و8 و2 ميغابيكسل وأخرى أمامية تعمل بدقة 32 ميغابيكسل. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 24 ميغابيكسل وهي تستطيع التقاط المشاهد بواقعية مذهلة وبتفاصيل غنية ووضوح فائق وألوان نابضة، ذلك أنها تتمتع بحساسية ضوء عالية وتتيح مرور المزيد منه بفضل عدستها ذات الفتحة العريضة f-1.8 مع استخدام مستشعر يتيح التقاط صور استثنائية في ظروف الإضاءة المنخفضة. وتقدم الكاميرا الثانية مستشعرا بدقة 8 ميغابيكسل وبزاوية عريضة تصل إلى 120 درجة، وهي ميزة عادة ما تكون موجودة فقط في الهواتف الذكية المتقدمة ومرتفعة التكلفة. وتسمح هذه العدسة بالتقاط المشهد الكامل للعناصر من حول المستخدم والتقاط الصور البانورامية بسهولة. وتعمل الكاميرا الثالثة بدقة 2 ميغابيكسل ووظيفتها هي تسجيل معلومات بُعد العناصر عن المستخدم بعد مسحها ضوئيا. ويدعم الهاتف نمط التصوير الليلي بوضوح كبير دون الحاجة لاستخدام ملحق حمل ثلاثي الأرجل، مع دعم تقنية الذكاء الصناعي التعرف على أكثر من 500 مشهد عبر 22 فئة مختلفة لالتقاط أفضل الصور الممكنة.
أما بالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 32 ميغابيكسل وهي مدعومة بتقنيات الذكاء الصناعي لتقدم دقة تصوير عالية جدا. وتعمل خوارزميات التجميل المدعومة بالذكاء الصناعي على تعديل الصور الذاتية الملتقطة بطريقة ذكية بناء على الجنس والعمر لتكون طبيعية بشكل أكبر. وتعمل الكاميرا الذاتية على ضبط شدة التعرض للضوء بأفضل مستوى تحت أي ظروف للإضاءة، سواء كانت الإضاءة خلفية أو جانبية أو أمامية، وذلك باستخدام بدعم من الذكاء الصناعي.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.21 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1080 × 2340 بيكسل وبكثافة 415 بيكسل في البوصة، مع تقديم تقدم نتوء صغير في منتصف الشاشة خاص بالكاميرا الأمامية. وينحني هيكل الهاتف بزوايا مستديرة لتقديم المزيد من الراحة أثناء حمله لفترات مطولة سواء بشكل طولي أو أفقي، وألوان الهاتف جميلة جدا وتُعتبر نقطة بارزة، إذ إنها تتدرج في طيف الأحمر، وطيف الأزرق، مع تقديم إصدار باللون الأسود غير اللامع.
ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 710» (4 أنوية بسرعة 2.2 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز) وذاكرة تبلغ 4 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت مع القدرة على رفعها بـ512 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 9» بواجهة استخدام بسيطة ومختصرة ونظام إدارة بيانات مطور وتجربة استخدام عالية الأداء. كما يقدم الهاتف مساعدا شخصيا يُقدّر عدد السعرات الحرارية في وجبات المستخدم من خلال فحص الطعام قبل تناوله. ويقدم الهاتف منفذا قياسيا للسماعات الرأسية، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. كما يقدم الهاتف مستشعر بصمة في الجهة الخلفية، ويستخدم بطارية تعمل بشحنة 3400 ملي أمبير – ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 10 واط.
ويبلغ سمك الهاتف 8 مليمترات ويبلغ وزنه 164 غراما، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد. الهاتف متوافر في المنطقة العربية بدءا من الأسبوع الثالث من الشهر الحالي بسعر 999 ريالا سعوديا (نحو 266 دولارا أميركيا)، مع توفير سماعات لاسلكية إضافية خفيفة الوزن اسمها «أونر فلايبودز لايت» Honor FlyPods Lite تعمل لمدة 12 ساعة من الاستخدام في الشحنة الواحدة وتدعم التفاعل مع المستخدم بالنقر، وبسعر 349 ريالا سعوديا (نحو 93 دولارا أميركيا).

كاميرا متحركة من «سامسونغ»
من جهتها كشفت «سامسونغ» عن هاتف جديد في الفئة المتوسطة من طراز «غالاكسي إيه 80» Galaxy A80 يتميز باستخدام كاميرا خلفية تدور إلى الجهة الأمامية فور الرغبة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، مستغنيا بذلك عن استخدام كاميرا أمامية متخصصة، وتوفير الدقة العالية للكاميرات الخلفية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، مع خفض سعر الهاتف وتقديم شاشة عرض عالية الجودة وبطارية ذكية.
وعندما يختار المستخدم وضعية التصوير الذاتي «سيلفي» داخل تطبيق الكاميرا، سيرتفع جزء من القسم الخلفي للهاتف إلى الأعلى وتظهر الكاميرات الخلفية الثلاث تلقائيا. وتقدم الكاميرا الخلفية صورا بدقة 48 ميغابيكسل مع القدرة على تسجيل معلومات بُعد العناصر عن المستخدم بعد مسحها. كما تقدم الكاميرات الخلفية عدسة بزاوية واسعة جدا تماثل زاوية الرؤية للعين البشرية. كما يدعم نظام الكاميرات تقنية التثبيت Super Steady لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير أو تسجيل عروض الفيديو، مع قدرة النظام على التعرف على عدد كبير من المشاهد وتعديل خصائص التصوير آليا للحصول على أفضل الصور، بالإضافة إلى قدرته على التعرف على الخلل الموجود في صورة ما قبل التقاطها لرفع جودة الصور الملتقطة. ولا يقتصر دور الكاميرا على الصور الثابتة فحسب، بل تستطيع تسجيل عروض فيديو ذاتية وتفعيل ميزة البث المباشر للجميع عبر الإنترنت بدقة 2016 وبمعدل 30 صورة في الثانية، وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لرفع جودة الألوان بشكل كبير.
وسيساعد تطبيق «بيكسبي روتينز» Bixby Routines في تنظيم يوم المستخدم وإنجاز مهامه على نحو أفضل من خلال التعرف على أنماط استخدام التطبيقات الخاصة به وتحليل عاداته واستخداماته. كما يدعم الهاتف منصة الحماية «سامسونغ نوكس» Samsung Knox التي توفر مستويات عالية من الأمان لبيانات المستخدمين، بالإضافة إلى توفير وحدة تخزين آمنة. ويتضمن الهاتف تطبيق «سامسونغ هيلث» Samsung Health لمتابعة الحالة الصحية للمستخدم، وخدمة «سامسونغ باي» Samsung Pay للدفع الإلكتروني. ويستخدم الهاتف كذلك تقنيات الذكاء الصناعي لرفع الأداء وضبط البطارية ووحدة المعالجة المركزية والذاكرة وفقا للاستخدام، وذلك بهدف تشغيل التطبيقات بسرعات عالية ورفع سرعة الأداء.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.7 بوصة وهي تعمل بتقنية «سوبر أموليد» Super AMOLED وتعرض الصورة بدقة 1080 × 2400 بيكسل وبكثافة 393 بيكسل في البوصة، وهو يدعم تقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby Atmos لدى استخدام سماعات الأذن أو السماعات اللاسلكية. وتبلغ شحنة البطارية 3700 ملي أمبير – ساعة وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 25 واط، وهي بطارية ذكية تتعرف على أنماط الاستخدام اليومي للهاتف والتطبيقات لجعل استهلاك الطاقة أكثر كفاءة.
ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 730» ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز)، مع استخدام ذاكرة بسعة 8 غيغابايت للعمل وتوفير 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 9.0» وهو يستخدم مستشعر بصمة الإصبع داخل الشاشة. وتبلغ دقة الكاميرات المستخدمة 48 و8 ميغابيكسل مع تقديم كاميرا متخصصة بقياس عُمق وبُعد العناصر عن الهاتف بدقة عالية. ويبلغ سمك الهاتف 3.9 مليمتر وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال. ويُتوقع إطلاق الهاتف نهاية شهر مايو (أيار) المقبل بسعر لم تكشف الشركة عنه، بعد، وهو متوافر بألوان الذهبي والأسود والأبيض مع تغير الألوان نحو الوردي أو الأزرق حسب اتجاه الإضاءة وانعكاسها.



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.