السحر والشعوذة والخرافات في أربع روايات عربية

ظواهر ترسخت في الذاكرة الثقافية

ألف ليلة وليلة
ألف ليلة وليلة
TT

السحر والشعوذة والخرافات في أربع روايات عربية

ألف ليلة وليلة
ألف ليلة وليلة

حاول الكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن، في روايته «مانفيستو الديك النوبي»، أن يقف على بعض ما يمثل جزءاً من التراث والأساطير في السودان، من خلال الحديث عن بعض محطات وعوالم ومعطيات الحياة السودانية وتاريخها الاجتماعي، التي ربما تكون مهمشة لدى كثير من أبناء الأمة العربية عامة، والجيل الشبابي السوداني بشكل خاص. ففي السودان، وفي أي دولة في العالم، ما يميزها عن غيرها، خصوصاً ما يتعلق بالعادات والأعراف وبعض المسلكيات الحياتية، ومن الخصوصية الثقافية التي أشارت لها الرواية تقديم القرابين لنهر النيل، وهي خصوصية لمصر والسودان. فحين يفيض النيل، تقدم له فتاة جميلة قرباناً من أجل هدوئه واستكانته.
ويقف الكاتب عند بعض الأساطير التي باتت في عمق الذاكرة الثقافية والاجتماعية للشعب السوداني، المتمثلة في السحر والشعوذة والفأل والخرافات التي تصل إلى الغرائبية، وها هي ميرام «حزينة من أجل أبيها، ويتقطع قلبها ألماً عندما تسمع هلوساته، وتظن أن أباها قد أصيب بمس من الجنون أتى به من آبار الذهب، مثله مثل كل الذين أصيبوا بجنون الديك - ص 294»، هذا الديك الذي يمثل خصوصية ثقافية في مجتمع تنتشر في كثير من المعتقدات والأعراف المتكئة على الخرافات والغيبيات والتهيؤات والخزعبلات. وهنا توضح الرواية أن الديك «لم يظهر للآخرين غير مرة واحدة، ولكن الساحرة تقول: إنها تراه في كل وقت وكل يوم، وهذا أمر مشكوك فيه - ص 287».
وما الحديث عن السحر والخرافات بشيء غريب في الذاكرة الثقافية العربية، حيث إن تراثنا العربي مملوء بمثل هذه الثقافة، وحكايات ألف ليلة وليلة من الأدلة الدامغة على حضور السحر والخزعبلات والشعوذة، بل أعتقد أن ممارسة هذه الأعمال لم تكن وليدة في تراثنا فحسب، وإنما هي ظاهرة برزت لاعتقاد الإنسان بالحاجة لها من أجل التغلب على مصاعب الحياة والدفاع عن نفسه، أي أن السحر كان إحدى الوسائل التي كان يراها الإنسان في قديم الزمان، لما لها من طاقة وقدرة على جعله قادراً على العيش في مجتمع الغابات والوحوش والحيوانات المفترسة، بل إن تجذرها في الثقافة العربية نابع من كيفية تعاملنا مع هذه الظواهر والمعتقدات ثقافياً واجتماعياً، حيث أشار بنسالم حميش، في كتابه «نقد ثقافة وبداوة الفكر»، إلى أن «الثقافة الغالبة بيننا هي ثقافة ندرة الحوار وسوئه، الناجمة حتماً عن ظاهرة القراءات الانتقائية أو السطحية العجلى، التي تسهم أيما إسهام في خلق جو ثقافي واهن، مشحون بالخدع والحقائق المعكوسة - ص 149».
ولكن الكاتب بيّن أن هناك بيضة للديك، وهي بيضة من الذهب، وبيعها بمبلغ يصل إلى ما يفوق (95) مليون جنيه سوداني، وهذا ما كشفته الرواية من خلال عائلة فتح الله فراج، ومسيرة حياته التي تحولت من الفقر المدقع إلى الغنى والثروة والكسب، وذلك من خلال بيضة الديك الذهبية التي باضها ديك صديق عمره جبريل. وهكذا، أدخل فتح الله فراج «ذراعه الطويلة في القفص المصنوع من السلك، وأخذ يحسب البيض... لاحظ أن هنالك بيضة صغيرة... فهي بيضة الديك، ويطلق عليها بيضة الهواء، ولكنه حين رفعها بأصابعه أحس أنها ثقيلة... أخذ حجراً صغيراً وطرقها... لم تصدر صوتاً مألوفاً، بل كان صوتها أقرب إلى صليل معدن ما... طرقها بقوة فأخذت تتساقط عن سطحها القشرة البيضاء السميكة، ليطل عنصر صلد لامع وكأنه الذهب - ص 47».
وكشفت رواية «نساء المدن البعيدة»، لشيرين خطيب، عن تلك المجتمعات الريفية التي تقع في سوريا، أو أي مكان من العالم العربي، حيث العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة بين الأجيال، من خلال الشيخ حاتم الذي كان يستغل سذاجة المجتمع عامة، والنساء على وجه الخصوص، تجاه الدين، والحصول على ما ينقصهن تجاه الزواج أو الإنجاب أو حتى العلاقـات العاطفيـة وغيرها، التي يقـوم عليها رجـال الشعوذة والسحر والخرافات والخزعبلات، عبر عمل الأوراق والأحراز وفك السحر «فكيف وصل إلى هذه البلدة، وصار شيخاً في لحظة مجهولة؟ وكيف تعلم أصول عمل الحجابات؟ وكيف عثر لنفسه على أسلوبه الخاص في هذه الحياة؟ لا أحد يدري، إلا أن أغلبية أهل البلدة كانوا ينظرون إليه نظرة احترام وقداسة، وربما بسبب عزلته الدائمة المغلفة بهالة أسطورية... والنساء يتمنينه لوسامته الممزوجة بمعرفته الخاصة بكثير من الأسرار الروحية وعلم الأبراج والأفلاك وقراءة الكف - ص 4».
وهذا يعني أن نطوع ما يمكن أن يكون في صالحنا لكي نحصل على ما نريد، هكذا ذهبت «همرين» إليه ليفك عقدة العلاقة العاطفية بينها وبين صديقتها «سارة». وبحضورها الساذج، استطاع أن يقنعها بما يقوم به من ممارسات نتج عنها اغتصابها، ففُضت بكارتها، «لم أنت خائفة؟ إنك ترتجفين! أنت مع الشيخ حاتم... نحن في حضرة الملائكة وحراستها... همرين أرجو ألا تكوني من اللواتي لا يستطعن الاحتفاظ بسر... لأن كتمانك شرط أساسي لنجاح العمل... راح يحدثها عن عالم الجن وهو يرش قشور البصل والثوم فوق الحجر... هيا اذهبي إلى الحمام لتستحمي بالمياه المطرية... على قراءة التعاويذ أثناء استحمامك... بدأت همرين بخلع ملابسها... بدأ يفقد تركيزه... يجب أن تبقي واقفة وأن تغمضي عينيك، وليكن وجهك نحو الجـدار...، لتدخـل في حالة سيئة بعد محاولة الشيخ نشر شائعة علاقتها بشاب لا يريد الزواج منها، وهو على استعداد لذلك.
وحين تكون الثقافة موغلة في متاهات التخلف، فهي شديدة التمسك بذاتها والالتفاف حول نفسها، معتقدة أنها الثقافة الوحيدة التي تحمل الحقيقة، متجاهلة كل الثقافات التي لا تتوافق معها، وما تتصف به من خصائص، لذلك يقع ممثلوها في عمى وجهل متوارث، ولا يكترثون إلى أي تغيير فكري، أو ظهور تيار يسهم في حركة المجتمع ثقافياً واجتماعياً وفكرياً، لهذا تكون العتمة والظلام مسدولاً على هذه الفئة أو هذا المجتمع. وهنا نتساءل هل ونحن في النصف الثاني من العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين تبقى مثل هذه المسائل عالقة في ذاكرتنا، ونؤكد عليها في أدبياتنا وأعمالنا الإبداعية والثقافية، أم نحن في أمس الحاجة إلى نقدها بالتحليل والتفسير والتعديل، لما يحقق الأهمية الثقافية والإنسانية لكل موروثنا الحضاري والثقافي؟ أتصور نحن في أمس الحاجة إلى ذلك. فمهما حاول المؤمنون بالخزعبلات والانغلاق على ذواتهم ثقافياً وحضارياً، فلن تجدي كل محاولاتهم هذه، حيث التغيير سيقع على كل مقومات هذه الأنساق المنغلقة، والأنماط التي تشكل سلوكيات الأفراد، ما دام الإيمان بضرورة التغيير والتحديث والتطور والاتصال بالآخر عناصر واقعة في المجتمع، ولا محالة في ذلك.
وهناك مشاركة في هذا السياق مع اختلاف التناول والتوظيف، إذ تشير رواية «درب المسحورة»، للروائي العماني محمود الرحبي، إلى أن كثيراً من المعتقدات في الثقافة العمانية والذاكرة الاجتماعية تدور حول حضور الجان والسحر والتلبس، وها هو الغريب يتقدم ليقول: «إنها مسحورة، ليس على وجهها شيء من الموت، ألم تروا ذلك... ارجعوا بالبنت حالاً، وادهنوها بماء الزئبق، لن يقربها الساحر إذا تلمظ ذلك الطعم، سيهرب وسيختفي السحر منها - ص 31».
ويزيد على هذا التوظيف الروائي العماني أيضاً سالم الجابري، في روايته «حياة بين زمنين»، ليسقط الضوء على العلاقة بين الإنسان والجن، وكيف يتطارد الجان البشر، ويحاول الاقتراب منهم، بل السعي للزواج إن أمكن ذلك، فــ«بعد أن تأكدت من نوم الجميع، تسللت من غرفتي إلى خارج البيت. كنت أحس بالإثارة لما سأرى من غرائب، وأعد نفسي لما قد أرى من أشكال مرعبة لبعض الجن، مع أنها أخبرتني أنهم سيتشكلون أمامي بأشكال مقبولة لكي لا يخيفونني - ص 8».
ويصل الأمر إلى أن الإنسان يتحدث ويؤمن بما يفعله الجان والسحرة، مثلما حصل إلى عائلة الشاب، حيث يقول: «يا أمي، إن أبي ميت، وجثته معي في الكوخ منذ اليوم الذي رماه فيه الشيطان وطار بك، ذلك اليوم حملته وعدت به إلى الكوخ ولفته في وبر الغزلان خوفاً على جثته من أن تخطفها الشياطين وتأكلها - ص 61». لذلك، إذا كانت الرواية العربية لها مساهمات واضحة في إبراز بعض الخصوصيات الثقافية في المجتمع، وبالأخص تلك التي برزت في الفترة الأخيرة، أليس من الأجدى عدم طرحها فقط، وإنما دراستها ومناقشتها بطريقة سردية جمالية متسائلة عن دور المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية الحكومية والأهلية في كيفية معالجة تلك القضايا والموروث الذي تغلغل وتجذر في الذاكرة الثقافية العربية.

- كاتب من البحرين



يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.