يهدف مؤتمر «استثمر في تونس الديمقراطية الناشئة» الذي ستحتضنه العاصمة التونسية يوم 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق مصادر من الحكومة التونسية لاسترجاع ثقة المستثمرين التونسيين والأجانب في الاقتصاد التونسي، وتمكين المانحين والمستثمرين الأجانب من التعرف على الآفاق الاستراتيجية لتنمية الاقتصاد التونسي وإنجاز مشاريع في المستقبل.
ويسعى المؤتمر بالخصوص إلى عودة مجموعة من الشركات الأجنبية التي غادرت تونس، واستعادة نسق الاستثمارات العربية والخليجية في تونس. وكانت أكثر من 300 شركة أجنبية قد غادرت البلاد إثر موجة متواصلة من الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بتحسين ظروف العمل والرفع من مستوى الأجور.
وبادرت الحكومة التونسية إلى الإعلان عن قائمة أولية للبلدان والشخصيات الاقتصادية التي ستحضر المؤتمر، وقالت في بلاغات إعلامية إن قرابة 30 دولة و50 شخصية فاعلة من وزراء خارجية وكبرى المنظمات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية و10 شركات ومؤسسات دولية كبرى أبدت استعدادها المبدئي للمشاركة في هذا المؤتمر الأول من نوعه بعد الثورة.
وعبرت اليابان والصين والولايات المتحدة الأميركية عن نية المشاركة بقوة في هذا المؤتمر، كما أن فرنسا ستشارك عن طريق رئيس حكومتها و200 مشارك من رجال أعمال ومستثمرين.
وتعقد الحكومة التونسية اجتماعا تحضيريا للإعداد لأشغال هذا المؤتمر في الأول من سبتمبر المقبل، حيث سيتطرق على وجه الخصوص إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في تونس في مجالات الصناعة والطاقة والفلاحة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة.
وأضافت مصادر حكومية أنها تسعى إلى تسويق صورة النجاح السياسي جنبا إلى جنب مع النجاح الاقتصادي، من خلال تهيئة الظروف المواتية للاستثمار بإنجاز كل الاستحقاقات الانتخابية قبل نهاية السنة الحالية.
كما تحرص الحكومة على تذليل الكثير من الصعوبات والمعوقات التي قد تحد من نجاح مؤتمرها الاقتصادي باعتباره يعقد في ظل غياب مخططات اقتصادية واضحة وشح في الموارد المالية، مما أدى إلى إقرار قانون مالية تكميلي خلال هذه الصائفة لتعديل أوتار النفقات الاقتصادية.
وكانت عدة منظمات دولية على غرار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وصناديق استثمارية أوروبية خاصة في ألمانيا وفرنسا قد عبرت عن دعمها للاقتصاد التونسي، إلا أنها اشترطت تقديم الدعم المالي بتوفير المناخ السياسي الملائم وإنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي.
وتوجه المهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية خلال الأشهر الماضية إلى أكثر من جهة استثمارية على غرار بلدان الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا باعتبارهما قاطرة الاتحاد الأوروبي. وكانت النتيجة إيجابية لكنها بقيت على مستوى نيات الاستثمار ولم تتعداه إلى الإنجاز الفعلي لمشاريع حيوية بالنسبة للاقتصاد التونسي.
ويرى خبراء في الاقتصاد والمالية أن هذا المؤتمر الاقتصادي يمثل فرصة سانحة للإيفاء بالوعود الاقتصادية والاستثمارية تجاه الاقتصاد التونسي، الذي يعاني من شح في الموارد وتدني المداخيل، مما أدى إلى عجز في الميزان التجاري وتراجع على مستوى إنتاج الثروات وتعثر النفقات الموجهة نحو التنمية والتشغيل.
على صعيد متصل، حذر الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي من عدم الإيفاء بتعهدات تونس في مجال إصلاح المنظومة البنكية، وقال إن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي سيناقش في اجتماعه المقرر يوم أمس الاثنين 25 أغسطس (آب) الحالي تمكين تونس من القسط الرابع من القرض الموجه إلى الاقتصاد التونسي. وأضاف العياري أن إحجام صندوق النقد الدولي عن منح هذا القسط من القرض سيبعث برسائل سلبية إلى بقية المانحين حول الظرف الاقتصادي الحالي في تونس.
وأشار العياري في جلسة برلمانية عقدت نهاية الأسبوع الماضي في المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي إلى ضرورة رسملة البنوك التونسية حتى تسير البنوك العمومية والبنوك الخاصة في تونس بنفس الوتيرة وعلى نفس درجة السرعة.
وبالنسبة للبنوك العمومية، ممثلة في البنك الوطني الفلاحي بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، فقد أشار محافظ البنك المركزي إلى أن بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك متشعبان ومرتبكان مع حرفاء متعددين، وفي حال انهيارهما فإن ذلك سيهدد الاقتصاد البنكي بأكمله، وألمح إلى أنهما دخلا على حد قوله في «سياق أخطبوط بنكي ومصرفي»، مما يتطلب إسعافهما العجل لتفادي الانهيار للمنظومة البنكية العمومية.
يذكر أن عملية رسملة البنوك العمومية الثلاثة تتطلب مبلغا ماليا يقارب ألف مليون دينار تونسي (قرابة 750 مليون دولار أميركي) لذلك تسعى الحكومة التونسية إلى تشكيل صندوق لدعم تلك البنوك يتضمن خبرات وتجارب وتمويلات محلية وأجنبية هدفها الأساسي إصلاح منظومة تلك البنوك.
9:41 دقيقه
مؤتمر اقتصادي في تونس بداية الشهر لاسترجاع ثقة المستثمرين الأجانب
https://aawsat.com/home/article/168976
مؤتمر اقتصادي في تونس بداية الشهر لاسترجاع ثقة المستثمرين الأجانب
القسط الرابع من قرض صندوق النقد الدولي لتونس رهين تقدم الإصلاحات البنكية
شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة («الشرق الأوسط»)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
مؤتمر اقتصادي في تونس بداية الشهر لاسترجاع ثقة المستثمرين الأجانب
شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



