«الحرس الثوري» يرفض انتقادات لدخول «الحشد الشعبي» الأحواز

وسط صمت الحكومة وجدل في البرلمان

رتل من قوات «الحشد الشعبي» في طريق الأحواز - المحمرة الأسبوع الماضي (جام نيوز)
رتل من قوات «الحشد الشعبي» في طريق الأحواز - المحمرة الأسبوع الماضي (جام نيوز)
TT

«الحرس الثوري» يرفض انتقادات لدخول «الحشد الشعبي» الأحواز

رتل من قوات «الحشد الشعبي» في طريق الأحواز - المحمرة الأسبوع الماضي (جام نيوز)
رتل من قوات «الحشد الشعبي» في طريق الأحواز - المحمرة الأسبوع الماضي (جام نيوز)

رفض «الحرس الثوري» الإيراني احتجاجات نواب في البرلمان على دخول وحدات من «الحشد الشعبي» العراقي إلى المحافظات الغربية المتضررة من الفيضانات، فيما تواصل الحكومة الإيرانية النأي بالنفس والتزام الصمت، في حين يتسع الجدل اللفظي بين النواب والأطراف المعارضة لحضور قوات أجنبية من دون تصويت رسمي في البرلمان وطلب من الحكومة.
ودافع قائد البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري عن حضور ميليشيا «الحشد الشعبي»، وقال: «المحتجون إما إنهم مغفلون، أو على صلة بالأجانب» بحسب وكالة «فارس».
ودخلت وحدات من «الحشد الشعبي» من منفذي الشلامجة ومهران الحدوديين إلى جنوب غربي إيران، بعد أيام من إعلان انتشار وحدات من ميليشيا «فاطميون» في محافظة لرستان.
واحتج نائبان في البرلمان الإيراني، أول من أمس، على حضور الميليشيات الموالية لـ«فيلق القدس»، عادين الخطوة تجاهلاً للدستور الإيراني. وقال النائب عبد الكريم حسين زاده، نائب رئيس «كتلة الأمل»، أول من أمس، عبر «تويتر»، إن قوات «الحشد» لم تحصل على إذن البرلمان والحكومة.
وتساءل النائب في تغريدته: «هل (الحرس) والجيش ليست لديهما قوات كافية؟»، مضيفاً: «هل وجّهنا نداء شعبياً ولم يلبِّه أحد لكي يدخل (الحشد الشعبي) و(فاطميون) إلى مناطق الفيضانات».
وعدّ حسين زاده عدم الحصول على إذن من الحكومة والبرلمان انتهاكاً للمادتين «125» و«146» من الدستور الإيراني، مشدداً على أن دخول قوات «الحشد»؛ «خالف الوحدة الوطنية».
أما النائب عن مدينة شيراز بهرام بارسايي، فدعا إلى احترام الحدود الإيرانية، معرباً عن رفضه حضور «قوات عسكرية أجنبية» من دون ترخيص قانوني، حتى «وإن كانت غايتها الإغاثة». وقال النائب: «إذا كان الحضور عسكرياً انتهاكاً صارخاً للمادة (146) من الدستور، وإن كان في إطار التعاون، بحسب المادة (125) من الدستور، فيجب أن يحصلوا على موافقة البرلمان وتوقيع الرئيس الإيراني».
قبل هذا الاحتجاج الصريح الذي قابله رد من «الحرس الثوري»، كان النائب عن مدينة طهران علي رضا رحيمي دعا وزير الداخلية إلى تقديم تقرير، كما طالب بتوضيح من وزارة الخارجية، ولوح بمساءلة وزير الداخلية «إذا لم يكن شفافاً بشأن ضبط حركة (الحشد الشعبي)».
على المنوال نفسه، أبدى عضو «كتلة الأمل» الإصلاحية، شهاب الدين بي، شكوكه حول الأسباب التي ذكرتها الجهات المدافعة عن حضور «الحشد»، وقدرته على تقديم المساعدات، ونوّه بأن النقاش المثار حول حضوره «لا يخدم مصلحة البلاد»، كما أشار إلى مخاوف أمنية من حركة ميليشيات مثل «الحشد الشعبي» بين أراضي البلدين.
في المقابل، قال عضو لجنة الأمن القومي حسين حسيني نقوي: «قدمنا يوماً الدعم للعراق، ويجب أن يدعمونا اليوم» وأضاف: «يجب أن نخشى حضور القوات الأميركية والفرنسية والأوروبية، وليس العراقيين».
وكان ممثل الأحواز علي ساري قد رفض تأكيد أو نفي وجود أسلحة بيد قوات «الحشد الشعبي» التي انتشرت في عدد من مناطق الأحواز.
ونشرت وكالات «الحرس الثوري» يوم الجمعة الماضي صوراً لنائب قائد قوات «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس وهو يحضر اجتماعاً لخلية الأزمة في الأحواز بحضور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، وهو ما عُدّ انتهاكاً للقوانين الإدارية الإيرانية.
من جهته، رفض رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حشمت الله فلاحت بيشه، أي مساءلة داخلية حول حضور قوات «الحشد» والقوات الأجنبية الموالية لـ«الحرس». وأوضح أنها «قوات تطوعية من الدول الأخرى، ويخضون لمعايير وزارة الداخلية»، وقال إن «إذن دخول هذه القوات صدر من نظام الحكم، ولم توجه دعوة من أي مجموعة أو جهاز خاص»، نافياً «وجود قلق أو هواجس داخلية».
وكانت 4 أحزاب يسارية معارضة في خارج البلاد أصدرت بياناً مشتركاً طالبت فيه بإنهاء حضور الميليشيات في إيران، ووصفته بـ«المثير للقلق والتدخل».
وأشار قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» إلى مشاركة قادة قوات «الحشد الشعبي» في صفوف القوات الإيرانية ضد القوات العراقية بقيادة حزب البعث في حرب الثمانينات.
ودخلت وحدات «الحشد» في ثالث أسبوع من فيضانات الأحواز. وفي البداية قالت وكالة «إيسنا» إن الوحدات تهدف إلى منع تدفق الفيضانات باتجاه محافظة ميسان، لكن سرعان ما نفت وكالات «الحرس الثوري»، فيما قالت صحيفة «كيهان» الرسمية إن الدخول جاء بطلب من سليماني.
وقال تنغسيري إن قوات «الحشد»؛ «أرسلت 8 زوارق لدعم عمليات الإغاثة» وتابع: «زوارقهم كانت فعالة، من يحتجون على وجود قوات (الحشد الشعبي) في خوزستان (الأحواز) أما إنهم مغفلون أو مرتبطون بالأعداء».
وهذا أول تعليق من القيادي في «الحرس الثوري» بشأن الجدل اللفظي في وسائل الإعلام وشبكات التواصل بعد الإعلان عن دخول وحدات من «الحشد الشعبي» وميليشيات أخرى يرعاها «الحرس».
وتزامن دخول القوات مع أول 10 أيام من تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب الدولي.
وأطلق إعلام «الحرس الثوري» حملة للدفاع عن دخول قوات «الحشد» ومقاتلي ميليشيا «فاطميون» الأفغانية و«زينبيّون» الباكستانية و«حزب الله» اللبناني، إلى مناطق من الأحواز ومحافظة لرستان.
وكان قائد «فيلق القدس» هدد الولايات المتحدة بـ«حرب غير متكافئة» لا تتدخل فيها القوات المسلحة إن أقدمت على خطة تصفير النفط الإيراني. وتتمدد فيضانات واسعة في محافظة الأحواز الغنية بالنفط منذ 4 أسابيع نتيجة ارتفاع منسوب السدود. وتواجه الأجهزة الحكومية تهماً بـ«سوء الإدارة» بعدما أبقت وراء السدود على كميات كبيرة تدفقت منذ أمطار نهاية الخريف، قبل أن تباغت إيران موجة أمطار أدت إلى فيضانات في أكثر من 24 محافظة؛ حسب إحصائية وزارة الداخلية.
وتنفي السلطات وجود مخاطر بانهيار السدود، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنها فتحت السدود بما يعادل الكميات المتدفقة، وهو ما أدى إلى تأثر نهري كارون والكرخة. وتنفي السلطات تهماً من أهالي المناطق العربية بإغراق أراضيهم لإنقاذ منشآت نفطية في هور الحويزة.



إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز

مضيق هرمز (رويترز)
مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز

مضيق هرمز (رويترز)
مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير خارجية باكستان إسحاق دار، اليوم السبت، إن إيران وافقت على السماح لعشرين سفينة إضافية ترفع علم باكستان بالمرور عبر مضيق هرمز بمعدل سفينتين يومياً.

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».