الجيش الوطني ينفي قصف مدنيين في طرابلس بالسلاح الثقيل

استخدام الطائرات المسيّرة في المعارك للمرة الأولى... والسراج يطالب بلجنة تحقيق دولية

TT

الجيش الوطني ينفي قصف مدنيين في طرابلس بالسلاح الثقيل

احتدمت المعارك على أبواب العاصمة الليبية طرابلس، أمس، مع إعلان قوات حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فائز السراج، ما سمته بـ«مرحلة الهجوم» المضاد على قوات «الجيش الوطني»، بعد أيام من الجمود العسكري الذي ساد محاور القتال، خاصة في الضواحي الجنوبية للمدينة.
وقال الجنرال عبد السلام الحاسي، قائد مجموعة عمليات المنطقة الغربية، التابعة للجيش الوطني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس، إن «قوات الجيش تتقدم بهدوء وفي الاتجاهات المحددة لها»، لافتاً إلى أن سبب احتدام القتال في المحور الجنوبي للعاصمة هو «وجود كل المتطرفين من الزاوية وجنزور هناك». وأضاف الحاسي، الموجود على تخوم المدينة، ويقود قوات الجيش ضمن عملية «الفتح المبين»: «كل المجموعات المتطرفة تركزت في المحور الجنوبي الغربي للعاصمة طرابلس»، موضحاً أن «الميليشيات الإرهابية ما زالت تستهدف المدنيين بالقصف العشوائي في محاولة لإلصاق التهمة بالجيش وتشويهه»، مؤكداً «أننا لم نقصف أي مكان بالأسلحة الثقيلة». وتابع: «الأمور مطمئنة تماماً، ووضع قواتنا المسلحة مطمئن جداً»، لكنه رفض تأكيد احتمال انتهاء العمليات وتحرير العاصمة قبل حلول شهر رمضان المبارك، وأضاف: «نسير وفقاً للجدول الزمني، وهناك مستجدات على الأرض بشكل مستمر».
واستؤنفت، أمس، حركة الملاحة مجدداً بعد تعطلها لساعات في مطار معيتيقة الدولي، المطار الوحيد العامل في طرابلس. وذكرت صفحة المطار على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنّ رحلتين على الأقل جرى تحويل مسارهما نحو مطار مصراتة، الواقع على بعد 200 كيلومتر شرقاً، قبل أن تشير، صباح أمس، إلى استئناف الرحلات. وهزت بضع انفجارات المدينة، بعد ضربة جوية في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وقال عدد من السكان إنهم شاهدوا طائرة تحلق لأكثر من 10 دقائق فوق العاصمة، وإنها أحدثت طنيناً قبل إطلاق النار على ضاحية جنوب المدينة في منطقة شهدت أعنف اشتباكات بين القوات المتحاربة. وجرى إطلاق مكثف لنيران المدافع المضادة للطائرات، وأحصى سكان عدة هجمات صاروخية، أصاب أحدها على ما يبدو معسكراً للقوات الموالية للسراج في منطقة السبع.
وتوعد الجيش الوطني الميليشيات المسلحة في طرابلس، وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، في بيان لها: «رصاصنا لا يخطئ الهدف، وسنصب جام غضبنا من البر والبحر والجو على كل الميليشيات الإرهابية، التي روعت المدنيين واستهدفتهم بقنابل وصواريخ الموت». وأعلنت الشركة العامة للكهرباء تعرض محطة للكهرباء في منطقة قصر بن غشير لأضرار جسيمة، نتيجة للاشتباكات بجنوب طرابلس، مشيرة في بيان لها إلى انقطاع الكهرباء عن عدة مناطق بالمدينة.
ودخلت الطائرات المسيرة من دون طيار «الدرون» للمرة الأولى في المعارك، علماً بأن سكان تحدثوا عن هجمات لطائرات مسيرة في الأيام الماضية. لكن بيتر ميليت السفير البريطاني السابق لدى ليبيا، أكد هذه المعلومات بعدما اعتبر أمس أن استخدام الطائرات دون طيار ليلاً في طرابلس بمثابة تصعيد كبير، وحذر في تغريدة له عبر موقع «تويتر» من أن ذلك قد يطيل أمد القتال، ويزيد الإصابات في صفوف المدنيين، على حد زعمه.
وكان مصطفى المجعي، المتحدث باسم العملية العسكرية لحكومة السراج، أعلن بدء مرحلة الهجوم لقواته، لكن الكتيبة 155 التابعة للجيش الوطني قالت في المقابل إنها صدّت ما وصفته بهجوم كبير لميليشيات السراج على جميع المحاور في طرابلس. وأوضحت الكتيبة، في بيان لها، أن قوات الجيش تمكنت من صد هجوم هو الأعنف منذ انطلاق العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن قوات الجيش انتقلت من الدفاع إلى التقدم في هذه الساعات، وتمكنت من السيطرة على مواقع جديدة بعد تكبيد ميليشيات «الوفاق» خسائر كبيرة في الأرواح والآليات. وأكدت الكتيبة تقدم قوات الجيش في محور وادي الربيع بعد كسر الهجوم والتقدم 7 كيلومترات باتجاه الشرق، بالإضافة إلى تقدم القوات في محور عين زارة. وقال شهود عيان إن الميليشيات التابعة لسراج جددت قصفها مساء أول من أمس على مناطق وداي الربيع وخلة الفرجان المكتظة بالسكان جنوب غربي طرابلس.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية، الموالية للجيش، عن شهود إن الميليشيات التي تُطلق على نفسها اسم «ثوار طرابلس» قصفت هذه المناطق بالأسلحة المتوسطة والثقيلة من المزارع الخاصة بما يعرف بمشروع الموز، كما أوضحوا أن الميليشيات تستهدف هذه المناطق نظراً لدعمها قوات الجيش وتمركزها بداخلها. وقال أحمد المسماري، المتحدث باسم «الجيش الوطني»، إن قواته انتصرت في المعركة السياسية وأقنعت العالم أنّها تحارب الإرهاب، وأكّد في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس بمدينة بنغازي أنّ «معارك طاحنة» دارت في عدد من محاور القتال، مشيراً إلى أنّ «العدوّ تلقّى تعزيزات من إرهابيّي (القاعدة) و(داعش) ومرتزقة أجانب». وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن «تحالف قوات حماية طرابلس»، وهو تحالف يضم 4 ميليشيات موالية للسراج، تقدمت هذه القوات مدعومة من مجموعات مسلحة من مصراتة «قوة مكافحة الإرهاب» في وادي الربيع بالضاحية الجنوبية، وشنت هجوماً بالأسلحة المتوسطة والمدفعية الثقيلة، أسفر عن إصابة 8 جرحى.
من جانبه، طالب فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، مجلس الأمن بإرسال «لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في خروقات وانتهاكات» قامت بها قوات «الجيش الوطني» خلال هجومها على طرابلس. وقال السراج، في بيان أصدره مساء أول من أمس، إنه «بناء على التعليمات الموجهة لوزارة الخارجية، تم تقديم خطاب لمجلس الأمن لإرسال لجنة تقصي حقائق أممية في الخروقات والانتهاكات» التي قامت بها قوات حفتر. وتضمن البيان سلسلة اتهامات موجهة لقوات الجيش الوطني، من بينها «قتل المدنيين وتهجيرهم واستخدام القُصر (أشخاص تحت السن القانونية) في القتال، واستهداف الأحياء المكتظة بالسكان بالأسلحة الثقيلة والصواريخ، وكان آخرها قصف أحياء ومطار معيتيقة الدولي واستهداف سيارات الإسعاف والمستشفيات».
بدورها، اتهمت أمس السيدة اليعقوبي عضوة مجلس النواب الليبي، عدداً من النواب في طرابلس برفض عقد جلسة للبرلمان بالعاصمة لحسم الموقف تجاه ما وصفته بعدوان حفتر على المدينة، مشيرة إلى أن بعض النواب انخرطوا في القتال ضد قوات الجيش الوطني، بينما يسعى آخرون للتفاوض مع حفتر. ونفت حكومة السراج بشكل قاطع ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود تفاوض مع اللواء عبد الرزاق الناظوري رئيس أركان الجيش الوطني أو غيره ممن وصفتهم بـ«عصابة مجرم الحرب خليفة حفتر». وأكد الناطق باسم الحكومة ما أعلنته سابقاً، أنها مستمرة في رد المعتدين، إلى أن يتم دحرهم وردهم من حيث أتوا. وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة السراج عن اجتماع تم أمس لمسؤولين محليين من أجل إعداد خطة أمنية مشتركة لتأمين الطوق الغربي للعاصمة، بالتعاون بين مديرية أمن الجفارة والزاوية والأجهزة الأمنية الأخرى لتسيير الدوريات والتمركزات الأمنية، بهدف إحكام السيطرة على مداخل ومخارج طرابلس، اعتباراً من اليوم (الاثنين). وقالت الوزارة في بيان لها، إن هذه الخطة ستشمل خلال المدة القادمة جميع مديريات الأمن المجاورة بطوق العاصمة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.