هل فشل غوارديولا في دوري أبطال أوروبا؟

لم ينل اللقب منذ 2011 والحظ عانده في آخر 8 مواسم بسبب قاعدة فارق الأهداف أو ركلات الترجيح

غوارديولا مدرب سيتي خرج منكس الرأس بعد فشل جديد بدوري الأبطال (رويترز)  -  هدف ليورنتي قضى على أحلام غوارديولا في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا مدرب سيتي خرج منكس الرأس بعد فشل جديد بدوري الأبطال (رويترز) - هدف ليورنتي قضى على أحلام غوارديولا في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

هل فشل غوارديولا في دوري أبطال أوروبا؟

غوارديولا مدرب سيتي خرج منكس الرأس بعد فشل جديد بدوري الأبطال (رويترز)  -  هدف ليورنتي قضى على أحلام غوارديولا في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا مدرب سيتي خرج منكس الرأس بعد فشل جديد بدوري الأبطال (رويترز) - هدف ليورنتي قضى على أحلام غوارديولا في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

سيكون هذا هو نهائي دوري أبطال أوروبا الثامن على التوالي الذي لا يظهر فيه المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، لكن ربما لا ينبغي أن يشعر كثيرون بالدهشة بسبب ذلك، لأن هذه بطولة قوية يخرج منها الفريق المغلوب في الأدوار الإقصائية، فضلاً عن أنها تشهد الكثير من المفاجآت، ولا يمكن لأي شخص أن يضمن مكانه في المباراة النهائية، حتى في عصر الأندية الكبرى التي تنفق أموالاً طائلة على تدعيم صفوفها.
لكن بالنظر إلى أن غوارديولا قد فاز بسبعة ألقاب للدوري المحلي في المواسم التسعة التي عمل خلالها مديراً فنياً - وربما يرتفع هذا العدد إلى عشرة ألقاب الشهر المقبل في حال فوزه بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم - وقاد ثلاثة أندية من أقوى الأندية في العالم، فإن البعض يرى أن المدير الفني الإسباني قد فشل في تحقيق النجاح المتوقع في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: ما الأسباب التي جعلت غوارديولا يفشل في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا منذ فوزه بها مع برشلونة الإسباني عامي 2009 و2011؟.
في الحقيقة، يجب التأكيد على أنه لا يوجد مدير فني يعمل بجد أكثر من غوارديولا، الذي يعرف عنه اهتمامه بأدق التفاصيل والنظر في كافة الإحصائيات والأرقام المتعلقة بعمله وبفريقه. ورغم عبقرية غوارديولا التي لا يختلف عليها أحد، فإنه قد يجد صعوبة في فهم حالة الفوضى التي حدثت على ملعب «الاتحاد» في لقاء الإياب بنصف النهائي أمام توتنهام الأربعاء الماضي. ويمكن لغوارديولا أن يشير إلى الطريقة التي مارس بها لاعبو توتنهام هوتسبر الضغط على لاعبيه بالشكل الذي تسبب في الأخطاء التي أدت إلى الهدفين المبكرين للمنافس عن طريق اللاعب الكوري الجنوبي سون هيونغ مين. ويمكنه أيضاً أن يشير إلى أن هذا الأمر قد أدى إلى ظهور مساحات شاسعة خلف ظهيري الجنب لنادي توتنهام هوتسبر، وهو الأمر الذي استغله مانشستر سيتي في إحراز أول ثلاثة أهداف. ويمكن لغوارديولا أيضاً أن يشير إلى أن إصابة موسي سيسوكو وعدم وجود بدائل أمام المدير الفني لتوتنهام هوتسبر، ماوريسيو بوكيتينو، قد ساهم في تحويل دفة المباراة مع نهاية الشوط الأول.
لكن لم تكن هذه هي الأسباب التي تحكمت في النتيجة النهائية للمباراة، التي حُسمت بالهدف الذي أحرزه فيرناندو ليورنتي، والذي ربما لم يكن ليشارك في المباراة لولا خروج سيسوكو للإصابة، ولولا غياب هاري كين أيضاً بسبب الإصابة التي لحقت به الأسبوع الماضي. لقد اصطدمت الكرة في فخذ ليورنتي، ولجأ حكم المباراة لتقنية حكم الفيديو المساعد لرؤية ما إذا كانت الكرة قد لمست يده أم لا، ليقرر في النهاية احتساب الهدف.
وربما احتسب الحكم هذا الهدف بموجب القانون الحالي الذي ينص على أنه لا يجب احتساب الكرة لمسة يد إذا لم تكن متعمدة، لكن الأمر سيتغير في يونيو (حزيران) المقبل عندما يتم تغيير القانون ليتم احتساب خطأ بمجرد لمس الكرة لليد، بغض النظر عما إذا كان ذلك متعمداً أم لا.
وبعد ذلك، جاء الهدف الذي أحرزه النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ في الدقيقة 93 من عمر اللقاء والذي ألغي بعد العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد أيضاً. وقد كان غوارديولا صريحاً للغاية عندما اعترف بأن سيرجيو أغويرو كان متسللاً عندما صنع الهدف، لكن التسلل كان بفارق ضئيل للغاية. وكان من الصعب للغاية ألا يتذكر المرء ما حدث في مباراة مانشستر سيتي أمام ليفربول في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عندما ألغى حكم المباراة هدفاً لسيتي بداعي التسلل سجله ليروي ساني (أثبتت الإعادة صحته لكن لم يكن هناك حكم الفيديو)، وهو الهدف الذي كان من الممكن أن يجعل النتيجة النهائية هي الخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدفين مما يمنح سيتي أفضلية. ولو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة آنذاك، كان سيتم احتساب الهدف، ومن كان يدري كيف سيكون رد ليفربول في شوط المباراة الثاني؟.
من المعقول أيضاً أن نتساءل عن الفرق بين الهدف الذي احتسب لليورنتي وبين الهدف الذي سجله برشلونة في مرمى إنتر ميلان الإيطالي في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2010 والذي ألغى بدعوى أن الكرة لمست يد لاعب برشلونة آنذاك يايا توريه، وهو الهدف الذي كان من شأنه أن يمنح برشلونة بطاقة التأهل للمباراة النهائية في حال احتسابه.
لقد خرج غوارديولا من دوري أبطال أوروبا في ثماني مناسبات كمدير فني، وكانت ثلاثة منها بسبب قاعدة احتساب الهدف خارج ملعب الفريق بهدفين، كما أهدر لاعبوه ركلات جزاء في ثلاث مناسبات. وفي ثلاث مناسبات أخرى، سحقت فرقه الفرق الأخرى في مباراة العودة، لكنها ودعت البطولة بفارق الأهداف. وعلاوة على ذلك، كان هناك الكثير من العوامل والأحداث الأخرى التي وقفت ضده، مثل ثورة البركان الآيسلندي الذي أجبر فريقه برشلونة على السفر إلى ميلان بالحافلة في عام 2010. والخلل الدفاعي الواضح الذي سمح لتيموي باكايوكو بتسجيل هدف التأهل لموناكو في عام 2017.
وربما لن يكون من الغريب أن يرى البعض أن هناك «عُقدة» لغوارديولا في دوري أبطال أوروبا. فقد كان المدير الفني الإسباني، قبل كل شيء، من جيل مشجعي برشلونة الذين نشأوا ولديهم شعور بأن هذه البطولة يهيمن عليها الغريم التقليدي ريال مدريد. كما كان غوارديولا صبياً يبلغ من العمر 15 عاماً يجمع الكرات من خلف المرمى في المباراة التي شهدت العودة المذهلة للعملاق الكتالوني أمام غوتنبرغ السويدي في الدور نصف النهائي للبطولة عام 1986. قبل أن يرى فريقه يخسر المباراة النهائية بركلات الجزاء أمام ستيوا بوخارست الروماني، رغم أن المباراة أقيمت في إشبيلية ولم يتم السماح بحضور أكثر من 200 مشجع فقط من رومانيا.
ومن المؤكد أن كل هذه الأمور تسبب توتراً هائلاً. وعلاوة على ذلك، هناك اتهام لغوارديولا بأنه يفكر في النواحي الهجومية بشكل مبالغ فيه على حساب النواحي الدفاعية، وبأنه لم يتوصل بعد إلى النتيجة التي خلص إليها المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون والتي تتمثل في أنه في المباريات الكبرى وأمام أعظم المهاجمين فإنه يكون من الأفضل أن تتاح لك خمس فرص وأن تمنع خصمك من أن يحصل على 20 فرصة وأن تسمح له بثلاث فرص فقط، بمعنى أنه يجب الاهتمام بالنواحي الدفاعية بشكل أكبر في المواجهات الكبرى.
لكن بعيداً عن هذه النظرية، هناك شعور بأنه في المباريات الهامة، وعلى الأقل منذ مباراة نصف النهائي أمام تشيلسي عام 2009. فإن غوارديولا يواجه سوء حظ غريب، على عكس مدير فني مثل زين الدين زيدان الذي فاز فريقه ريال مدريد في مباريات هامة الموسم الماضي بعد أخطاء كارثية من لاعبي الفرق المنافسة مثل حارس بايرن ميونيخ زفن أولرايش أو حارس ليفربول لوريس كاريوس. ويرى كثيرون أن غوارديولا قد فشل في دوري أبطال أوروبا رغم أنه يتولى قيادة أندية تنفق أموالاً طائلة على تدعيم صفوفها، وبغض النظر عن شرعية تلك الاتهامات، فمن المؤكد أنها قد تؤثر الآن على غوارديولا.


مقالات ذات صلة

دوري الأبطال: ثنائية رافينيا تقود برشلونة إلى فوز عريض على فينورد

رياضة عالمية ثنائية رافينيا تقود برشلونة إلى فوز عريض على فينورد (رويترز)

دوري الأبطال: ثنائية رافينيا تقود برشلونة إلى فوز عريض على فينورد

استهل برشلونة بطل إسبانيا مشواره في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بانتصار كاسح على ضيفه فينورد الهولندي 5-1.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية بيتر بوش (رويترز)

بوش مدرب آيندهوفن يراهن على تطوّر فريقه قبل انطلاق مشاركته بدوري الأبطال

يعتقد بيتر بوش مدرب فريق آيندهوفن أن فريقه في وضع أقوى بكثير قبل خوض مباراته الافتتاحية في دوري أبطال أوروبا ضد شاختار دونيتسك على ملعب «فيليبس»

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
رياضة عالمية إيفان بيريسيتش (رويترز)

بيريسيتش لاعب آيندهوفن يطالب الفريق بنقل تفوقه المحلي إلى دوري الأبطال

يعتقد إيفان بيريسيتش لاعب آيندهوفن أن فريقه مستعد تماماً لترك بصمة قوية في دوري أبطال أوروبا وذلك مع استعدادهم لاستضافة شاختار دونيتسك على ملعب «فيليبس».

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية كيتلين كلارك (أ.ب)

كلارك نجمة الدوري الأميركي لكرة السلة تستمتع بأجواء مونديال ألمانيا للسيدات

أبدت كيتلين كلارك انبهارها الشديد بحماس الجماهير الدولية التي حضرت لمتابعة منافسات بطولة العالم للسيدات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية تيم بيندر (د.ب.أ)

تيم بيندر موهبة بايرن يوقع عقده الاحترافي الأول حتى عام 2030

أعلن نادي بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) اليوم الأربعاء عن توقيع أول عقد احترافي مع موهبة خط الوسط تيم بيندر يمتد حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (برلين)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.