لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

بين أسئلة الجدوى والحرية والالتزام وتخيل قارئ محدد

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري
TT

لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري

كثيراً ما يُطرح سؤال «لمن نكتب؟» مقروناً بـ«كيف؟» و«لماذا؟»، من دون أن تستقر الإجابة على حال، وذلك تبعاً لقناعات المبدعين والتحولات المرتبطة بالكتابة في علاقةٍ بالرؤية إلى العالم، وما يَسْتَضْمِرُه السؤال منْ إشكالات الكِتابة: الجَدوى، الحُرية، الالتزام وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون.
في علاقة بسؤال «لمن نكتب؟»، وما قد تتناسل عنه من أسئلة، نقرأ للكاتب والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، في كتابه «شاعر يمر» الذي استعاد فيه جانباً من سيرته الذاتية: «لم تتوقف المعارك التي انخرطت فيها لحد الآن، إلا أنني أجد نفسي سائراً في منعطف وفي الوقت نفسه متورطاً فيه. اعتباراً من ذلك فإن سؤال لمن نكتب ولماذا وكيف؟ سوف يُطرح على نحو مختلف. نكتب من أجل الحفاظ على ذاكرة المغامرة الإنسانية، وربما لكي نشهد، مَن يدري خلال كم من الوقت، آخر اختلاجاتها، هل تكون تلك هي المهمة الأخيرة للأدب؟ هل يشاركني كتاب آخرون الإحساس نفسه أمام هذه الخلخلة، أم أنني وحدي في ركني مَن يشعر بالذعر ويغرق في الهذيان؟».
من جهته، اختار عبد الفتاح كيليطو، في كتابه «حصان نيتشه»، أن يطرح قضية الكتابة في علاقتها بفعل القراءة. يقول: «إحدى مهام الكاتب هي أن يتبنى نبرة، ويحتفظ بها، ويجعل القارئ يتقبلها. حينما أقرأ محكياً، يحدث أن أقول لنفسي أمام مقطع: قد عشت هذا المشهد، وأحسست بهذه العاطفة، ويتكون عندي انطباع بأن ما أقرأه قد كُتب لي خصوصاً، بل يحدث أن أقول لنفسي بكل سذاجة: «كان بمقدوري أن أكتب هذا الفصل، وهذا الكتاب. وفي حال قصوى، أكاد أحقد على المؤلف لأنه قد اختلس شذرة من ذاتي، وسلبني إياها! سيسعدني أن يصادف القارئ نفسه في هذا النثر السردي، أن يتوجه إليه بإحساس أنه كان بإمكانه أن يكتبه، ويقرأه كما لو كان هو نفسه قد كتبه».
ماذا يقول كتابنا الذين ينتمون إلى جيل لاحق؟
- محمود عبد الغني: أكتب لشخص يشبهني
جواباً عن سؤال «لمن أكتب؟»، يقول الشاعر والروائي محمود عبد الغني: «أكتب لشخص يشبهني، يضجر في كل سطر، يعرف كل شيء ويجهل كل شيء في آن واحد. عدوّ ذكي للكاتب، يقف عند كل فكرة يقدمها له ويتأملها، ويعيد قراءة كل حكاية ليختبر صلابة تخييلها، وعند كل حبكة ليرى تماسكها وحسن تنظيمها. هكذا أتخيّل قارئي. لا أقصد المثقف بل صاحب خبرة في القراءة، والتأمل، والضجر السريع. كل شيء في هذا القارئ جميل ومثير ورائع. قارئ رقيق يقرأ بالنهار، فيكون قارئاً مستمعاً لنبض النصوص، وبالليل فيكون رقيقاً مثل الليل، الكلمات بالنسبة إليه أنشودة والشخصيات أغوار».
ويستحضر عبد الغني، الجاحظ، الذي قال عن هذا الشبيه إنه «يعرف كل شيء، وربما أكثر من الكاتب نفسه. بل وحتى إن كان يحبك ويقتني كتبك، فليس لأنه مستسلم لها أو لك، بل لأنه يريد عجنها من جديد، وإخراجها في شكل جديد»، و«لذلك -يستدرك محمود عبد الغني- وجب الحذر منه، ورؤية ظلاله المنتشرة في كل مكان. كل شيء فيه يفضحه، إنه كاتب متنكّر في هيئة قارئ. مؤوّل لا يملّ، شكلاني لا حدود لشكلانيته. وأنا أكتب إليه وأحييه. أنا سكرتيره الخاص. وذلك قدري الجميل».
- طارق بكاري: أكتبُ استشفاءً
من جهته، يقول الروائي طارق بكاري، جواباً عن السؤال نفسه: «شخصياً عندما أكتب لا ألقي بالاً لمسألة التلقي. أؤمنُ بأن الكاتب حينَ يخلصُ للكتابة ويبدعُ بصدقٍ فإن ما يكتبهُ يصلُ بصدقٍ إلى قلوب القراء بغضّ النظر عن اختلافاتهم الشكلية، لأنّ الأدب الحقيقي يخاطبُ الإنسان في القارئ، وهو واحد، بغضّ النظر عن الجغرافيا، أو اللغة أو الدين... ثمّ إنني أكتبُ لنفسي كذلك، أكتبُ استشفاءً. لطالما آمنتُ بإمكانية التداوي بالأدب كتابةً وقراءةً، ولأنني أجدُ في الكتابة عزاءً من نوع ما فلا بد من أن يجد القراء في الأدب هذا العزاء».
يستدرك بكاري فيقول إنه يكتبُ أيضاً «لمن يؤمنون بأن بمقدور الأدب أن يرتق الجراح الكثيرة التي تخلفها الحياة في أرواحهم، لمن يرون مثلي أن باستطاعة الأدب أن يصالحهم مع ذواتهم، أن ينقدهم، والأهم أن يُطلعهم على الحجم الحقيقي لأحزانهم، أكتبُ للذين يؤمنون بجدوى هذا التطهير. وأكتب أيضاً للمستقبل، أريدُ لنصوصي أن تعيشَ طويلاً بعدي، أشتهي هذا الخلود الرمزي الذي يمنحنا إياه الأدب، وأراهن على هذا الأمر في كل ما أكتب. كما أنني أكتبُ للحاضر، لقرائي وهم كثيرون من المحيط إلى الخليج، للقراء المخلصين جداً مغاربةً وعرباً».
- عبد اللطيف السخيري: لِمَن... ولماذا؟
ويرى الشاعر عبد اللطيف السخيري، أن سؤال «لِمَنْ يَكْتُبُ المُبدِعُون المغاربة اليَوم؟» هو «سُؤالٌ مُتعدِّدُ الأَبعاد، وإِنْ كانَ التبئيرُ فيه على المُرسَل إليه أَسَاساً».
يشدد السخيري على أن تعدُّدية السُّؤال تتبدى «فيما يَسْتَضْمِرُه منْ إشكالات الكِتابة، كأسئلة: الجَدوى، والحُرية، والالتزام، وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون... إلخ»؛ ليرى أن مُسْتَنَد هذا الزَّعْم «تلازُمُ سُؤالِ: لِماذا نَكتُب؟ وسؤال: لِمَنْ نكتُب؟ حيثُ تَتَعَدَّى الكتابة الذَّاتَ نَحو المُتلقي أو القارئ تَحديداً»، مشيراً إلى أنَّ «دَوافعَ الكِتابة وغَاياتِها تَختلِفُ من مُبدِعٍ إلى آخر، تَبَعاً لسياقه الثقافي والاجتماعي والتاريخي، ولاستعداداته النفسية، وأسئلته الإبداعية»، وأن «العوامل ذَاتها تحدِّدُ العَلاقة التي يَبْنِيها، أو يَفْتَرِضُها تجاهَ القَارئ في أثناء فعل الكِتابة، سواءٌ أَكَان قَارئاً مُفترضاً، أَم مُتخيَّلاً، ضِمْنياً، أم خبيراً... إلخ».
يستدرك السخيري، فيشير إلى أن «العلاقة المُشارَ إليها هُنا، لَيست بالبَساطة التي قد نَظُنُّها. فقدَ فَتحت نَظريات التلقي والقِراءة وَعْيَنا على الدور الكبير الذي يُؤَدِّيه القَارئُ في بِناء مَعْنَى النَّص بما يَجْعَلُ القِراءة كِتَابَة عَلى كِتَابة، أي كتابة مُضاعَفَة. وعَلى الرُّغم من أَنَّ نَفْي أَي دَوْرٍ للقارئ في أَثناء إِنتاج العَمَل الإبداعي يَبْقَى ضَرْباً منَ العِناد غَيْرِ المُجدي؛ فَإنَّ الزَعم بأنَّنا نَتوجَّهُ إلى قَارئ مُعَيَّن، وأننا نَعْمَلُ على التأثير فيه، وتَغْييرِ قَناعاته، هُوَ قَوْلٌ لا يَقِلُّ ادِّعاءً عن سَابِقِه. وبَيَانُ ذلكَ أنَّنا في الكِتابة –وبخَاصَّة الكِتابة الشِّعرية- نَكتُبُ ونحنُ على وَعْي بِانتِمَاء فِعْلِنَا لِسِيَاقٍ درَاميّ، تَتَوَجَّهُ فيهِ الذَّاتُ نحوَ ذَاتِها، وتَظَلُّ -في تصوُّرِنا- مُتَأَرْجِحَة بينَ اليَأس من تفَاعُل الآخَر مَعها، وبَين الأَمَل في ذلكَ التفاعُل الذي يَتَغَيَّا تَغْيير الوَاقع».
يربط السخيري إجابته عن السؤال بالسياق الثقافي المغربي الراهن، الذي قال عنه إنه «يُحفِّزُ على مُشاطرة موريس بلانْشُو رَبْطَهُ الكتابة بالمَوت، على اعتبار أن (اكْتِمال) العَمل الأدبي هو إِعلانٌ عن مَوْتِ مُؤلِّفِه، وبِداية حَياة العَمَل في لَحْظَة الاِنْفِصَال هاتِه، التي هِي في الآن نَفْسِه لحظة اتِّصال آخر بِواسطة القِراءة. وبهذا الفَهْمِ يَسْتحيلُ التواصُل بين المُؤلِّف والقَارئ، لأنَّ التواصُل –إِن تَمَّ- يَكُون بينَ القارئِ والعَمل الأدبي (المُؤلَّف) بِوَصْفِه إِنْتَاجاً لُغَويّاً بالأسَاس. وهُنا تَحْضُرنِي قَصيدة مُكَثَّفَة لِتْشَارْلز سِيمِيك بعنوان (إلَى القَارئ): أَلا تَسْمَعُنِي-أَخْبِطُ حَائِطَكَ- برَأْسِي؟- بِالتأْكِيدِ تَسْمَعُنِي، - فَلِماذا إِذاً- لا تَرُدُّ عَلَيَّ؟- اِخْبِطِ الْحَائِطَ مِنْ جِهَتِك- وَلْنَبْقَ خِلّاناً».
يختم السخيري، بالقول: «نَكْتُب إلى هَذا القارئ، ونَكُونُه عند تَلقِّينا لِكِتابة الآخرين، فَتَحْضُر المُفارقة بين التواصُل واستحالته. لَمْ تَعُدِ الحَاجَة –في ضَوْءِ أُفُول الآيديولوجيا في سياقِنا الثَّقافي- إلى التزام الكَاتب بالمَعْنَى السَّارتريّ؛ وإنَّما نَحْنُ في حَاجة إلى التزَام الْكِتَابة بِمُقَوِّمَاتها الشَّكلية والمَضْمُونية، وهي تَبْحَثُ عن حَداثَتها الخاصّة».



عبادي الجوهر يُطرب جمهوره... والعُود سيِّد الأمسية

مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
TT

عبادي الجوهر يُطرب جمهوره... والعُود سيِّد الأمسية

مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)
مسرح «محمد عبده أرينا» يحتضن حضوراً جماهيرياً كبيراً (روتانا)

افتتح الفنان عبادي الجوهر أولى الحفلات الخليجية ضمن فعاليات «موسم الرياض» بحفل حقَّق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، احتضنه مسرح «محمد عبده أرينا»، في أمسية حملت عنوان «جلسة فنِّية مع أخطبوط العُود».

وقدَّم الجوهر لجمهوره رحلة موسيقية استثنائية، جمعت بين روائع أعماله وإبداعاته على آلة العود، بمصاحبة فرقة موسيقية يقودها المايسترو أمير عبد المجيد، في ليلة فاضت بالأصالة والشجن.

الجوهر يطرب جمهوره بروائع أغنياته وعزفه على العود (روتانا)

ناتاشا تفتتح الأمسية بباقة من أغنياتها (روتانا)

وشهد البرنامج تقديم باقة من أبرز أغنياته، منها: «دخون»، و«اللي يسأل ما يتوه»، و«كل العوازل»، و«يا ظلوم»، و«ويش فيك»، و«سوالف رحلتي»، و«نالت على يدها»، و«ما عاد هو بجاي»، و«أنصاف الحلول»، و«المرايا»، و«شفت الوهم»، و«ذلك المسا»، و«مهما صار»، و«ترجع بخير»، و«نقطة الضعف».

واختُتمت الأمسية بأغنية «قالوا ترى»، التي قدَّمها الجوهر على طريقة «الدويتو» بمشاركة الفنانة ناتاشا التي كانت قد افتتحت الجلسة الفنية بفقرة غنائية شملت مجموعة من أعمالها، منها: «زحمة»، و«شعوري»، و«الغرام»، و«داوني»، و«عاد الهوى»، و«حفلة كبيرة»، و«لا تحرف»، و«أيوه الجدع الإسكندراني»، و«شايش»، و«مكتوب لي»، و«خاتم يماني».

وأعربت ناتاشا عن اعتزازها بهذه المشاركة، مشيدة بالدعم والتشجيع المستمرَّين اللذين تحظى بهما من «أخطبوط العود»، مشيرة إلى أنَّ هذا هو «الدويتو» الثاني الذي يجمعهما.

الأمسية ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض» (روتانا)

الجوهر وناتاشا يختتمان الأمسية بـ«دويتو» «قالوا ترى» (روتانا)

كما شكرت ناتاشا رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للترفيه»، المستشار تركي آل الشيخ، معربة عن سعادتها البالغة بمشاركتها الأولى في فعاليات الموسم، والوقوف على خشبة مسرح يحمل اسم «فنان العرب» أمام الجمهور السعودي.

وفي تصريحات صحافية على هامش الحفل، أرجع الجوهر سرَّ استمرارية نجاحه إلى «جودة ما يقدِّمه من أعمال تحترم أذن المستمع وعقله ووجدانه»، معرباً عن فخره بالمشاركة المتواصلة في جميع دورات الموسم منذ انطلاقته، وكاشفاً عن شغفه باقتناء التسجيلات النادرة، ومنها أسطوانة قديمة جداً لأغنية «من غير ليه» للموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، التي سبق أن أعاد تقديمها بصوته في مناسبة تكريمية سابقة لـ«موسيقار الأجيال».

وتأتي هذه الأمسية الفنية الاستثنائية ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض» الذي يواصل تقديم تجارب ترفيهية وثقافية متنوِّعة، تستقطب أبرز القامات الفنية في العالم العربي.


عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
TT

عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات البيروفية ضبط أكثر من 3 آلاف عنكبوت من فصيلة الرتيلاء في أحد مطارات العاصمة ليما، أثناء محاولة تهريبها إلى ألمانيا.

وقالت الهيئة الوطنية للغابات والحياة البرية في بيرو، إنّ العناكب كانت مخبّأة داخل جوارب متّسخة، وموضوعة في ثلاث حقائب سفر، يحملها مواطنان ألمانيان وآخر بولندي.

العناكب التي لم تنسج خيوط الرحلة (أ.ف.ب)

ونقلت «الغارديان» أنّ الشحنة اكتُشفت بعدما لاحظ مفتّشو الجمارك حركة غير مألوفة داخل الحقائب، خلال عملية تفتيش روتينية في مطار خورخي تشافيز الدولي. وقالت المتخصّصة الفنية في مراقبة الحياة البرّية بالهيئة، كورا سواريز: «لاحظنا أنّ بعض العناكب كانت تتحرّك. وكان بينها أحجام صغيرة وأخرى كبيرة».

وأوضحت أنّ سعر العنكبوت الواحد من هذه الفصيلة قد يصل إلى نحو 500 يورو (560 دولاراً) في الأسواق الأوروبية، ممّا يعني أنّ قيمة الشحنة المهرّبة قد تبلغ 1.5 مليون يورو في رحلة واحدة فقط.

ثلاث حقائب تحمل غابةً مسروقة من موطنها (أ.ف.ب)

وأضافت أنّ العناكب، التي جُمعت من مناطق متفرّقة في بيرو، كانت في مراحل عمرية مختلفة، بدءاً من البيوض وصغار العناكب حديثة الفقس، وصولاً إلى العناكب البالغة.

وأفادت الهيئة بالقبض على الأوروبيين الثلاثة المشتبه في تورّطهم في تهريب العناكب، على أيدي أفراد من الشرطة المتخصّصة في الجرائم البيئية، وسيواجهون إجراءات قضائية.

ويُعدّ الاتجار غير المشروع بالحياة البرية من الأنشطة الإجرامية المربحة جداً، إذ يدرّ نحو 20 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، وفق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

ويشكّل هذا النشاط أحد الأسباب الرئيسية لتراجع التنوّع البيولوجي على كوكب الأرض.


«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
TT

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)

في لوحات مرسومة بالأكريليك، تتداخل فيها الألوان الفاتحة لتأخذ صاحبها إلى عالم من الأحلام، تقدّم الفنانة جيسي تابت أعمالها تحت عنوان «لبنان بكل ألوانه» في مركز «ريبيرث بيروت».

بيوت متراصّة، وسماء صافية، وشمس ساطعة؛ كلّها عناصر تحوّلها الفنانة إلى ركائز أساسية في لوحاتها، وتدفع ناظرها إلى الدخول في حالة من الحلم، يحلّق خلالها في سماء لبنان متنقّلاً من منطقة إلى أخرى. من الشمال إلى الجنوب، التقطت جيسي تابت صوراً فوتوغرافية لمناظر استوقفتها، ثم وضعتها تحت مجهر ريشتها لتعيد تشكيلها وفق مخيّلتها، فتُبرز تفاصيل وطن عشقته، ولم تفارقه يوماً.

تروي تابت حكاية وطن بكلّ ألوانه (ريبيرث بيروت)

وبين لوحات بأحجام كبيرة وأخرى صغيرة، تناولت الفنانة رموز لبنان، من أرزه الخالد، إلى بحره الأزرق، وجباله الشاهقة. وأفردت لها لوحات تحت عناوين ترتبط بمضمونها. فنراها تقدّم عناوين جماعية تشكّل سلاسل فنية، كما في مجموعة «الأرزة»، وأخرى تجمع فيها مَشاهد من مناطق لبنانية مختلفة تحت عنوان «ظلال صغيرة من لبنان». وفي لوحات منفردة، تتوقّف عند غروب الشمس، كما في «البترون والغروب البرتقالي»، وتأمّلات البحر اللبناني في «انعكاسات الساحل». أمّا الجبل، فتمنحه مساحته الخاصة من خلال رسم بيوته وهضابه في لوحة «تناغم الجبال».

وتقول جيسي تابت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنها جالت في مختلف المناطق اللبنانية، حيث لفتتها مَشاهد بعينها. وتضيف: «كنت أصوّرها ثم أهرع إلى ورشة الرسم لأعيد رسمها بمزاجي. فأنا لا أنسخ ما التقطته بعدستي، وإنما أترجم ما قرأته، وأكمله برؤية فنية خاصة بي».

وترى أنّ الألوان التي استخدمتها تعكس صورة لبنان الجميل الذي تراه دائماً بعينيها. وعندما اختارت اللون الزهري خلفيةً لبعض أعمالها، ولوناً طاغياً، أرادت أن تدعو الناظر إلى الدخول في عالم من الخيال. وتوضح: «في لحظة تأمّل اللوحة، يشعر الزائر كأنه في جلسة تأمّل وراحة، فيتخلّص من همومه، ومشكلاته، وينطلق في رحلة فنية بين ربوع لبنان».

تدعو تابت زوّار المعرض إلى اكتشاف مشاهد من مناطق لبنانية استوقفتها (ريبيرث بيروت)

وعن سبب تركيزها على رسم البيوت، والعمارة اللبنانية، توضح: «البيوت روح الإنسان، ومركزه الأساسي على أرض الوطن. فهي تحتضن نفسه، وتعبه، وراحته، وأجواء الألفة، والعائلة. وبرأيي، فإنّ هذه البيوت تشير بوضوح إلى حياة اللبناني الملوّنة بالعاطفة، والهدوء، رغم المآسي التي يواجهها. كما ركّزت على تفاصيل مثل النوافذ المفتوحة، وقناطر الشرفات، والأسقف القرميدية، لأعيد إحياء مَشاهد تنتمي إلى تراث عزيز على قلوبنا».

وفي سلسلة «الأرز»، ترسم جيسي تابت هذا الرمز الوطني بدقّة متناهية، متوّجاً بالأخضر القوي، وتتخلّله لمسات ذهبية وأخرى بيضاء، فتحوّل شجرة الأرز إلى حكاية تاريخية. وتبدو جذورها الصلبة كأنها ممسكة بيدَين ضخمتَين، فيما تتفرّع منها أغصان حياة لا تذبل. أمّا في لوحة «الحياة الوردية»، فتطالعك مجموعة من المنازل المتراصّة، تفتح أبوابها أمام الضيف. وإذا ما تعمّقت في قراءة تفاصيلها، تكتشف أنّ سكّان البيوت منشغلون بأعمالهم، أو ينعمون بلحظات من الراحة. وهكذا تحافظ جيسي، من خلال هذه المَشاهد، على حركة دائمة تنبض بالحياة، والطمأنينة.

تقول إنها تأثّرت ببحر لبنان الممتدّ على طول الساحل، لِما يبعثه فيها من سكون، وصفاء، فرسمته متلألئاً، عاكساً نمط حياة تتناغم فيها مشاعر الدفء، والسكينة، والتآلف.

يستمرّ معرض «لبنان بكلّ ألوانه» حتى 14 نوفمبر الحالي (ريبيرث بيروت)

وتعدّ جيسي تابت كلّ لوحة من لوحاتها بمثابة قطعة من لبنان، وتقول: «مَن يقتني إحداها يكون قد احتفظ بذكرى من أرض وطنه، يستمتع بمشاهدتها في كلّ لحظة. فهي أشبه بحبّة دواء تداوي شوقه إلى الوطن إذا كان مغترباً، وتبلسم جراح الحرب والدمار إذا كان مقيماً».

ويعود جزء من عائدات بيع اللوحات لدعم مبادرات جمعية «ريبيرث بيروت» التنموية والإنسانية، التي تُسهم في إحياء العاصمة، وتأهيل بنيتها التحتية، مثل إنارة الشوارع، والإشارات المرورية.

وتختم جيسي تابت حديثها عن أسلوبها في الرسم، والمعاني التي تحملها كلّ لوحة، قائلةً: «أحبّ أن أتبع مسار ريشتي، وأغوص معها في حوارات طويلة. وعندما يتوقّف الكلام ليحلّ الصمت مكانه، أكون قد أنجزت اللوحة، وانتقلت إلى غيرها. فمع كلّ لوحة أحلم، وأرتقي إلى عالم أكثر جمالاً، حيث تتّسع مساحة الخيال، وتتحرّر الألوان من حدود الواقع».